صدق أو لا تصدق أطفال العراق للبيع



أب يعرض ابنه للبيع مقابل (300) جنيه إسترليني فقط؛ ليؤمن الطعام لعائلته، وحينما تكتشف الأم أن ابنها قد بيع فعلا تقدم على الانتحار.
هذه القصة ليست فيلما هنديا ولا قصة من قصص ألف ليلة وليلة بل هي قصة واقعية حدثت لعائلة عراقية في "العراق الديمقراطي الجديد".


الواقعة ذكرتها صحيفة الجارديان البريطانية بعددها الصادر يوم 6/4/2009 بأن طفلا عراقيا باعه والده مقابل 300 جنيه إسترليني فقط، وعندما عادت مريم محمود إلى منزلها لتكتشف أن زوجها قد باع طفلهما عادل البالغ من العمر 9 أشهر إنهارت تماما بعد أن فقدت العائلة كل ما كانت تملك وتعرضت للتهجير عام 2006 بسبب العنف الطائفي. 
وكان الأب والأم قد خاضا الكثير من الجدال عندما أعلن الزوج العاطل عن العمل عن نيته بيع احد الأطفال من اجل تأمين ثمن الطعام لطفليهما الباقيين وهددته مريم بالطلاق إن أقدم على ذلك. لكن الزوج لم يأبه لتهديد الزوجة وقام ببيع عادل لأحد تجار الأطفال مقابل 300 جنيه إسترليني فقط، بعد ثلاثة أيام من بيع عادل أقدمت مريم على الانتحار بتناول مبيد للأعشاب.


وتناولت الصحيفة أيضاً ظاهرة تجارة الأطفال في العراق وأكدت أن العديد من أطفال العراق ضحايا هذه التجارة سواء عن طريق إقناع الفقراء ببيع أطفالهم تحت ستار تبنيهم من قبل اسر أيسر أم عن طريق خطفهم وبيعهم سواء في داخل العراق أو خارجه، وحسب ما أكد احد المتورطين في تهريب الأطفال إلى خارج العراق بان تهريب الأطفال غير مكلف وسهل بسبب استعداد موظفي الجهات الحكومية العراقية لتقديم الأوراق الثبوتية المزورة مقابل المال.
وهذا الأمر لا يتم دون علم حكومة المالكي حيث نقلت الصحيفة عن ضابط عراقي رفيع تأكيده أن ما لا يقل عن 15 طفلا عراقيا يباع شهريا وان هناك ما لا يقل عن 12عصابة تجارة أطفال تبيع الأطفال بأسعار تتراوح ما بين 200 إلى 4 آلاف دولار للطفل الواحد وان أهم الدول التي يباع فيها هؤلاء الأطفال هي سورية وتركيا وبعض الدول الأوروبية ومن بينها بريطانيا. 
وهذه الحادثة ليست الأولى في العراق حيث نشرت صحيفة سويدية تحقيقاً عن سوق لبيع وشراء الأطفال في العراق في شباط عام 2008، حيث أن صحفية سويدية وزميلاً لها تخفيا في سيارة قديمة ليتابعان عن قرب سوق كبير لبيع الأطفال في وسط بغداد بالصورة والصوت.
وأكد الصحفيان من خلال تقريرهما وجود سوق لبيع الأطفال الرضع والمراهقين "سوق النخاسة"، الأمر الذي أبكى القراء والمشاهدين من المجتمع السويدي لحظة نشره على الصحف والتلفاز السويدي!! وعرض التليفزيون السويدي فتاة عراقية اسمها (زهراء) ذات الأربع الأعوام تباع في وسط بغداد بمبلغ 500 دولار، وأضاف الصحفي وهو يشرح " أطفال العراق تباع في سوق النخاسة ونسائهم بغايا بالإكراه، وأحزاب تنهب ما فوق الأرض وتحتها".
وكانت إحصاءات رسمية وتقارير منظمات دولية قد قدرت مؤخراً عدد أطفال "العراق الجديد" من الأيتام حاليا بنحو 5 ملايين، يعيش معظمهم ظروفاً اجتماعية صعبة ومعقدة.

وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الأطفال النازحين في سن الدراسة الابتدائية يبلغ نحو 220 ألف طفل لم يستطع ثلثاهم مواصلة تعليمهم خلال عام 2007، فضلاً عن أن 760 ألف طفل لم يلتحقوا أصلاً بالمدارس الابتدائية، كما تعرض مئات الأطفال العراقيين للتحرش الجنسي والاغتصاب.
وقالت السيدة هويد الوزان ممثلة الجالية العراقية في النمسا/ فينا بتاريخ 20/3/2008، إن  الهلال الأحمر العراقي، ذكر إن ارتفاع عدد الأطفال المهجرين نتيجة للعنف الطائفي والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية الصعبة يثير القلق، وإن العديد من الآباء يتركون أولادهم مع الأقارب، الذين يكون لديهم أكثر من 20 طفلاً يعتنون بهم، وبعدها يتم هجرهم أو إجبارهم على العمل في الشوارع لدعم دخل العائلة .


هذا وقد أصبح أكثر من 1.6 مليون طفل تحت 12 سنة في عداد المشردين في العراق، وفقاً لإحصائية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهو ما يقارب ال70 %من مجموع من هم بهذا العمر داخل البلاد الذين يقدر عددهم بحوالي 2.5 مليون عراقي، وفقاً للوزارة.
إنها جريمة بحق الإنسانية مسؤول عنها حكومات الاحتلال التي أهملت ملايين العراقيين المهجرين بل وعملت على تضييق الخناق ضدهم حيث إن الحكومة الحالية في العراق  اتفقت مع الحكومة الدنمركية على إعادة أكثر من ( 283) مهاجرا عراقيا مازالوا حتى الساعة يعتصمون في كنيسة دنمركية وهم يرفضون العودة إلى العراق لان أوضاعهم لا تسمح لهم بالعودة إلى البلاد حاليا.


هذا يأتي في الوقت الذي حذرت فيه  وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أنها لا تشجع اللاجئين العراقيين على العودة إلى بلدهم لان الوضع الأمني ما زال غير آمن بدرجة كبيرة، حسب ما أكده تقريرها في شباط 2009. 
المسؤولية تقع أيضاً على قوات الاحتلال المعنية وفق القانون بحماية أبناء الشعب المحتل وهي التي أجبرت بـ "ديمقراطيتها" العراقيين على الضياع في الداخل، والهجرة إلى الخارج.


أين المنظمات الإنسانية؟
 أين حكومة المالكي؟
 وأين البرلمان العراقي الحالي مما يجري في سوق النخاسة بينما تبذر أموال العراق هنا وهناك؟!!
هل عجز العراق الذي يملك اكبر احتياطي للبترول في العالم عن تأمين 300 جنيه استرليني لبعض العوائل العراقية؟!!
مأساة مستمرة تعيشها العوائل العراقية في داخل الوطن وخارجه فهم أعدموا بين الوطن المغتصب وصعوبة الظروف التي يعانون منها، ولسان حالهم يقول :- هل حقا يحصل للعراقيين هذا الذل، وهم أصحاب أكبر إحتياطي للبترول في العالم، فأين الضمير الإسلامي والعربي والعالمي؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!