من الذي أرغم الاحتلال الأمريكي على الانسحاب من العراق



جاء في المادة الخامسة والعشرين من اتفاقية الإذعان الموقعة بين حكومة المنطقة الخضراء وحكومة البيت الأبيض مايلي: "ـ انسحاب القوات الأمريكية من العراق: اعترافاً بأداء القوات الأمنية العراقية وزيادة قدراتها، وتوليها لكامل المسؤوليات الأمنية، وبناء على العلاقة القوية بين الطرفين، فإن الطرفين يتفقان بموجب ذلك على ما يلي:

1- تنسحب قوات الولايات المتحدة من الأراضي العراقية في تاريخ لا يتعدى 31 ديسمبر/كانون الأول عام 2011.
2- تنسحب قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى والقصبات العراقية في تاريخ لا يتعدى ذلك التاريخ الذي تتولى فيه قوات الأمن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن فيها، على أن يكون انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن المذكورة في تاريخ لا يتعدى (30) يونيو/حزيران عام 2009.
3- تتمركز قوات الولايات المتحدة المقاتلة المنسحبة عملاً بالفقرة (2) أعلاه في المنشآت والمساحات المتفق عليها التي تقع خارج المدن والقرى والقصبات والتي سوف تحددها اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية المشتركة قبل التاريخ المحدد في الفقرة (2) أعلاه.
4- يقوم الطرفان بمراجعة التقدم الذي تم تحقيقه باتجاه الوفاء بالتاريخ المحدد في الفقرة (2) أعلاه، والأحوال التي يمكن أن تسمح لكل من الطرفين أن يطلب من الطرف الآخر إما تقليص الفترة المحددة في الفقرة (2) أعلاه أو تمديدها. ويخضع قبول مثل هذا التقليص أو التمديد وتوقيت كليهما لموافقة الطرفين".

وبموجب هذا الاتفاق أنهت القوات الأمريكية القتالية في العراق رسميا يوم الثلاثاء 31 أغسطس/آب عملياتها القتالية بعد (7) أعوام من حربها هناك، وذلك في إطار خطة تعهد بها الرئيس الأمريكي باراك اوباما تقضي بنقل التركيز على الصراع الدائر في أفغانستان، لتبقى في العراق قوات أمريكية يقل عددها عن (50) ألف جندي لمواصلة تدريب قوات الأمن العراقية وتقديم المساعدة في ما يسمى مكافحة الإرهاب.

المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس قال اليوم إن مهمةَ القوات الأميركية في العراق ستتحول اعتبارا من يوم الأربعاء من مهمة قتالية إلى مهمة دعم، وأن أوباما سيتصل بسلفه جورج بوش قبل إلقاء خطابه مساء الثلاثاء ويتباحث معه حول العراق، وأنه – أي أوباما - لم يغير مع ذلك رأيه، ولا يزال يعتبر أن الحرب على العراق كانت خطأ جسيما.

هذه الأحداث كلها تأتي في الوقت الذي شكك فيه الكثير من المحللين والمتابعين للشأن العراقي من انه، وعلى الرغم من سير الولايات المتحدة على طريق خفض حجم قواتها في العراق إلى (50) ألفا بحلول يوم الثلاثاء (31) أغسطس آب 2010، لكن هناك شكوكا في أن يتمكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الوفاء بتعهده بسحب جميع القوات بنهاية عام 2011، بسبب توقعاتهم بتغير المعطيات على الأرض العراقية أولاً ، وقد تكون خطة الانسحاب لها أغراض انتخابية في داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي يوم الانسحاب الأمريكي أعرب الجنرال اوديرنو في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"عن قلقه من الأزمة السياسية في العراق، وقال إنه لا تزال أمام ساسة العراق (6) أسابيع للتوصل إلى حل لتشكيل الحكومة، واصفاً تقديرات الإدارة الأمريكية السابقة إبان الغزو للعراق عام 2003، بأنها كانت ساذجة حول هذا البلد، وأن أمورا كثيرة لم تكن تعيها الإدارة الأمريكية حينها، وحذر قائد القوات الأمريكية المنصرف من هشاشة الديمقراطية في العراق، وأن استمرار تأخر العملية السياسية سيشكل خطرا كبيرا على المدى البعيد.
فيعد سبع سنوات من الاحتلال المدمر، والديمقراطية الزائفة، يعترف قادة الاحتلال بان تقديراتهم في الغزو كانت ساذجة، والمحصلة بلاد مدمرة وشعب مهجر، وملايين القتلى والجرحى والمهجرين.

هذا ما جناه شعبنا العراقي من الاحتلال وأعوانه؟!!، حيث إن قادة الاحتلال أنفسهم يعترفون أن العراق اليوم يعيش حالة من الديمقراطية الهشة، وهي نتاج الاحتلال البغيض، والتي يتباهى بها قادة الاحتلال، وقادة المنطقة الخضراء!!!
وفي ظل هذه التصريحات الخطيرة لقادة الاحتلال، اطل علينا رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي مبتهجاً، ليقول إن العراق نال استقلاله بانتهاء العمليات القتالية الأمريكية، وأن قوات العراق الأمنية ستتعامل الآن مع كل التهديدات سواء الداخلية، أو الخارجية، وأن العراق اليوم ذو سيادة ومستقل، وأن القوات الأمنية العراقية ستقوم بالدور الرئيسي في إرساء الأمن وتأمين البلاد، والقضاء على كل التهديدات التي ستواجهها سواء داخليا، أو خارجيا.
الحقيقة التي لا يمكن نكرانها بحال من الأحوال، أن القوات الأمريكية المتواجدة في العراق هي قوات قتالية محتلة، تمتلك ذات التقنيات، والإمكانيات التي تمتلكها القوات المنسحبة، وهذا الكلام ينطبق على أكثر من (50) ألف مرتزق من مجرمي ما يسمى الشركات الأمنية المتواجدة حالياً في العراق، فأين السيادة يا رجال المنطقة الخضراء؟!!.

نحن نتمنى أن نتخلص من الاحتلال، لكن واقع الحال لا يبشر بهذا الأمر، وهذا الكلام ليس من باب التشاؤم، ولا كما قال المالكي اليوم في خطابه حينما أعرب عن أسفه لما أسماها بـ"حملات التشكيك التي تقوم بها بعض الجهات السياسية للتقليل من قدرات الأجهزة الأمنية في السيطرة على الأوضاع في العراق بعد الانسحاب الأميركي"، أبدا الأمر لا يدخل في هذا الباب، نحن نتكلم عن بلاد لا تمتلك القرار السيادي، وهنا نقول لكل رجال العملية السياسية منْ الذي جاء بكم إلى الحكم؟ أليست القوات الأمريكية.

ومنْ الذي مول حملاتكم الانتخابية، والأحزاب التي تنتمون إليها؟ أليس البيت الأبيض، أم أنكم تريدون تشويه التاريخ القريب المعروف للجميع؟!!
أما قول المالكي إن "تنفيذ الانسحاب الأميركي من العراق يشكل خطوة أساسية في استعادة كامل السيادة الوطنية، وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في إقامة دولة حرة مستقلة، ومزدهرة"، وأن "هذه العملية تؤكد التزام الحكومة العراقية الثابت بأن تكون سيادة العراق في قمة أولوياتها"، فينبغي الوقوف عنده، وتمحيصه جيداً، حيث إن المالكي، ومعه أغلب رجال العملية السياسية، يحاولون أن يعدوا ما تم من انسحاب لقوات الاحتلال الأمريكية على أنه انجاز يحسب لهم، وتناسوا دور رجال المقاومة الأشاوس الذين ضحوا بأرواحهم، وحرياتهم، وأموالهم، ووظائفهم من أجل إرباك العدو المحتل بالرصاص، والموقف، والكلمة الصادقة.

كلام ساسة المنطقة الخضراء المجافي للحقيقة، يُظهر أمريكا وكأنها كانت في سبات عميق وفجأة قررت أن ترحل، ومن اجل سواد عيونهم، وكان قرار الاحتلال كان بدون خطة إستراتيجية تستهدف ما يسمى الشرق الأوسط الجديد؟ وتناسى هؤلاء الحقيقة الساطعة الاخرى، وهي أن رجال المقاومة العراقية هم الذين أرغموا أمريكا على توقيع ما يسمى الاتفاقية الأمنية من اجل خروجها ببعض ماء الوجه من هزيمتها الكبيرة في ارض الصمود والتحدي، ارض الرافدين.
الخسائر التي تكبدها العدو الأمريكي في العراق ما كانت بفعل رجال العملية السياسية، وإنما كان بفعل، وموقف رجال العراق النشامى من المجاهدين الذين شهدت لهم سوح الوغى ببطولات قل نظيرها في العصر الحديث.

ومهما حاول هؤلاء تغيير الحقائق، وتزييف التاريخ فإنهم لن يفلحوا، لان الله يعلم، والشرفاء في أرجاء المعمورة يعرفون أن الهزيمة الأمريكية في العراق، والتي كانت في عام 2006 قريبة من إعلان فشلها في حربها ضد العراقيين لو لا الخطة الخبيثة التي حاولوا من خلالها إشعال الحرب الأهلية بين العراقيين بعد تفجير المرقدين في سامراء، إلا أنهم ورغم مكرهم الكبير فشلوا فشلا ذريعاً، أقول إن الله ثم الشرفاء يعرفون أن رجال المقاومة العراقية وقفوا لأمريكا بالمرصاد، على الرغم من قلة الدعم المادي والمعنوي لهم.

ما تحقق اليوم هو جزء من النصر الكبير القريب بإذن الله، ونحن نترقب النصر النهائي الذي نعتقد أنه قاب قوسين، أو أدنى.
تحية لرجال المقاومة العراقية البطلة، ورحم الله شهداء العراق الذين ضحوا بالغالي والنفيس، وتحية لعوائلهم الصابرة الصامدة، وأقول لعوائلهم، انتهت نصف المعركة، والنصف الآخر سينجز برحيل من بقي من جيش الاحتلال الأمريكي وأعوانه، وسيبقى العراق يفاخر ببطولات أبناءكم، وسيسجل سفر التحرير العراقي بطولاتهم بماء الذهب، وسيبقى هذا الوسام على صدوركم لتفاخروا به الأجيال فهنيئا لكم.

أما من بقي من جنود الاحتلال الأمريكي فمصيرهم، بقوة الله الواحد الأحد، ومن ثم بقوة رجال العراق الغيارى هو مصير منْ رحلوا اليوم من فلول الاحتلال الأمريكي، أو من سبقوهم إلى حتفهم على يد رجال المقاومة العراقية، والتي أقسمت أنها لن توقف عملياتها حتى خروج آخر مجرم أمريكي من العراق، وسيجمعنا العراق قريبا أخوة متحابين، لا تفرق بيننا سموم الأعداء، الذين أرادوا تقسيم العراق عرقيا، ومذهبيا، وسنثبت للعالم إننا شعب متميز بمواقفه، وبطولاته، وتكاتف أهله، وهذا ما ستثبته الأيام. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!