من ثمار "الديمقراطية" الأمريكية في العراق: الأمية والجهل (1)


ما ذكر العراق إلا وذكرت معه الحضارة السومرية؛ باعتبار أن السومريين أول من اخترع الكتابة، وهذا الكلام في الألفية الرابعة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، ولا زال العراق حتى الساعة يضرب به المثل في الثقافة والعلم والحضارة، فيقال إن الكتاب يكتب في مصر، ويطبع في بيروت، ويقرا في العراق.
والعراق قبل الاحتلال قضى على الأمية في سبعينيات القرن الماضي، وذلك في حملة كبيرة سميت بحملة "مكافحة الأمية"، شارك فيها جميع فئات الشعب العراقي وكانت إلزامية، وازدهرت المدارس والجامعات على الرغم من كل الظروف التي مر بها العراق، من كل النواحي الحياتية المختلفة بسبب الحرب العراقية ـ الإيرانية وبعدها الحصار الظالم بعد غزو الكويت إلى مرحلة ما قبل الاحتلال.
وكانت الدراسة في جميع مراحل الدراسة مجانية حتى مرحلة الجامعة، وهذا مما يحسب للنظام السابق.
ومنذ الساعات الأولى للاحتلال، وكذلك في المراحل الأخرى التي تلت الاحتلال، إنقلب واقع حال البلاد عموماً والعملية التربوية خصوصاً، حيث إن قوات "التحرير" الأمريكية الخبيثة لم تحترم، ولم تقدس قيمة العلم، وأماكن العلم فضربت بنيران طائراتها ودباباتها ومدافعها الجامعات والمعاهد والمدارس، وحتى رياض الأطفال، في صورة تعكس الحقد الأسود الذي يحمله هؤلاء الأشرار في صدورهم، ليس على النظام العراقي ـ كما يدعيون ـ بل على عموم العراقيين صغاراً وكباراً.
وهذا هو شان الاحتلال، على مر العصور، فأينما حل، حلّ معه الخراب والدمار والجهل والأمراض.
وكان من نتيجة هذه الهجمة الأمريكية الحاقدة الهمجية، أن هجرت العوائل إلى داخل وخارج البلاد، بعد أن شجعت تلك القوات الغازية عصابات الشر والجريمة القادمة معها، من المليشيات والقتلة والمجرمين، الذين عاثوا في الأرض فساداً، وبالتأكيد فان ذلك سينعكس على الطلبة، أولاد تلك العوائل، الذين هاجروا مع عوائلهم، في داخل وخارج العراق،  فكانت النتيجة ملايين الاميين.
وفي يوم 10/5/2009، قالت منظمة "اليونيسيف" التابعة للأمم المتحدة إن هناك اليوم في العراق(5)  ملايين أمي، وأرجعت السبب إلى الاحتلال، وما خلفه من آثار تدميرية على البلاد، وهذا ما كشفه مسؤول منظمة اليونسكو في بغداد محمد جليد.
واليونيسيف تعتبر مشكلة الأمية من المشاكل الكبيرة والخطيرة التي تواجهه العراق، لا سيما مع عدم وجود مسح رسمي بالأرقام الحقيقية لعدد الأميين، وهذا يعني أن الأمية من الممكن أن تكون أكثر من هذا الرقم بكثير.
الحكومة الحالية في العراق أكدت المشكلة على لسان، مستشار وزير التربية لشؤون محو الأمية "محسن عبد" الذي اعتبرها من" المشاكل المهمة والخطيرة التي واجهت وتواجه العراق بفعل الظروف التي مر بها أبناء شعبه على مدى سنوات أدت بالعديد من الطلبة الى التسرب من مقاعد الدراسة بوقت مبكر".
وفي يوم 30/8/2008، زعــم وزيــر التربية في الحكومة الحالية في العراق خضير الخزاعــي أن تفشــي الأميـة في العراق يصل الـــى (50 %) من نفوس العراقيين، وأن الحد الأدنى لهذا المعدل يتراوح بين (30) إلى (35) بالمائة ، تصريحات الوزير جاءت في معرض حديثه عن الواقع التعليمي في العراق مشيراً الى أن مجلس الوزراء رصد مبلغ ستة وعشرين مليون دولار لمعالجة ظاهرة الأمية، ورفض مستوى المؤهلات المعرفية للمجتمع العراقي، وقد أثارت تصريحات الوزير هذه العديد من ردود الفعل على خلفية أن ما أشار إليه الخزاعي ينفي العديد من الحقائق والواقع بشأن الجهود التي تميز بها الأداء العراقي قبل الإحتلال الأميركي للعراق عام 2003 .   
ومما لا شك فيه أن هذه الملايين من الدولارات ستذهب نسبة كبيرة منها إلى جيوب هؤلاء الساسة، بعد أن صار العراق من الدول المنافسة على المرتبة الأولى من حيث الفساد المالي والإداري في العالم وحسب الإحصائيات الدولية والتي نشرت مؤخراً؟!!
وبتاريخ 20/7/2009، ذكرت عضو في لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب العراقي أنه نسبة الأمية في العراق هي (5) ملايين، وانه "وفق المعلومات المتوفرة لدينا، فانه يوجد في العراق (5) ملايين أميا بينما تشير مصادر أخرى إلى 6 ملايين في العراق"، وأن "النسبة الأعلى للأمية توجد بين النساء؛ لأنهن يحرمن في كثير من الحالات من الدراسة".
 نعم، فقط خمسة ملايين، وهذه الأرقام المخيفة لا نعرف كيف ستتمكن الحكومات التي تقطن المنطقة الخضراء، والتي جاءت على دبابات الاحتلال، أن تقضي عليها، وتتعامل معها، وذلك في ظل الأوضاع الراهنة السائدة في العراق، من حيث تردي الأوضاع الأمنية وانتشار البطالة وعدم وجود موارد ثابتة لمئات الآلاف من العوائل، حيث هنالك اليوم أكثر من مليون أرملة.
وفي ظل هذه الحقائق المؤلمة أين هو دور وزارة التربية والتعليم؟
 وأين هو دور الحكومة التي تدعي أنها جاءت من اجل خدمة العراقيين؟
وبتقديري إن الحكومة غير منشغلة بمثل هذه المشاكل الكارثية التي تعتبر آكلة تنخر الجسد العراقي على المديين القريب والمتوسط؛ لأنها منشغلة بترتيب المناصب السيادية لأتباعها، وبعدها فليحترق العراق، ولينعم قادة المنطقة الخضراء وعوائلهم وأقرباءهم، بالمناصب والشهادات العليا بينما يعاني أكثر من 35% من العراقيين من الأمية؟
وللحديث عن ثمار الديمقراطية الأمريكية في العراق بقية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!