يا ساسة... ادخروا لله ثم للعراقيين جوابا



ما يجري على الساحة العراقية هو أمر محير لكل ذي فكر وعقل، تناقضات في كل مجال في السياسة الخارجية، في البرلمان في الاقتصاد في كل شيء، وصور متناقضة مع تصريحات متضاربة، قتل باسم الوطنية، اعتقال وخطف وتشريد، انتهاكات لأبسط مقاومات الإنسانية، ذبح وقتل على الهوية، السلطة بيد الجلاد، القاتل هو القاضي، وهو الحكم، ظلمات بعضها فوق بعض، لا ندري كيف الخلاص منها بعد أن أدخلنا الاحتلال وعملاءه في هذه المتاهة المظلمة، وهم بعد كل هذا الخراب والتهديم يقولون نحن بنينا عراقا "جديدا ديمقراطيا".

أجهزة الأمن هي أجهزة للقتل والاغتيالات والاغتصاب والتنفيس الطائفي، رجال البرلمان قادة طائفيون يعملون بحدود فكرهم الحزبي الضيق، والخاسر الأكبر في كل هذه المعادلة هو الشعب العراقي الصابر.
وحينما تريد أن تقيم عمل هؤلاء الساسة تظل حائرا، لا تعرف من أين تنطلق،فأنت أمام قتلة يتكلمون باسم القضاء على الإرهاب، لصوص يتكلمون عن النزاهة والقضاء على الفساد والمفسدين، ظلمة يتكلون عن العدل والمساواة والحرية، وغيرها من التناقضات المحيرة، وحينها تقف حائرا تائها لا تدري ماذا تقول وماذا تفعل.
ولقد أعجبتني جدا عبارة قالها احد الصالحين حينما ذكر أثرا جاء فيه "يا ابن ادم اعمل ما شئت ...ولكن ... ادخر لله جوابا"، هذه المقولة الرائعة الحكيمة يعرف الجميع أن لها أصلا واضحا في الشريعة الإسلامية السمحاء، وهي تنطبق على الساسة الذين تولوا زمام الأمور في العراق المحتل بعد عام 2003؛ فالساسة مسؤولون عن دماء الأبرياء التي تسال وتجري في بغداد كجريان نهري دجلة والفرات، وهم سيسالون على مئات الآلاف من المعتقلين الذي لا ذنب لهم ولا جريمة إلا بسبب أحقاد سياسية طائفية لم يعرفها شعبنا من قبل هذا التاريخ.

وهم مسؤولون عن كل ما أصاب أهلنا من كوارث، فلطالما كانوا سببا في إعاقة مئات الآلاف من الشباب، وكم من امرأة فقدت زوجها وهي ما زالت في عز شبابها وهم سيقفون أمام الناس أولاً ثم أمام الله، وسيسالون عن كل طفل يصرخ في وجه أمه، أين ذهب أبي، لماذا لم يعد إلى البيت؟؟
وهم سيسألون عن كل عراقي هُجر من بلاده، وهم أكثر من أربعة ملايين هارب من الظلم والطغيان.
وهم وهم وهم .. إن ما يجري على ارض العراق من قتل مجاني سياسي اسود، واعتقال عشوائي ظاهر، وتهجير فئوي، كل ذلك بسبب عدم انتماء الساسة الذي جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية للعراق، فهم عراقيون بالاسم فقط، محصنون في بروج عاجية، لا همّ لهم إلا مصالحهم الشخصية وهمومهم الذاتية.
هدفهم إرضاء أسيادهم من الأمريكان والإيرانيين.
أما الشعب العراقي فلا يعني لهم شيئاً!!!

وحتى في الأزمات، يحاول هؤلاء الساسة إظهار أنفسهم على أنهم حريصون على حياة العراقيين، أقول حتى في هذه الأزمات تراهم يزايدون على بعضهم البعض؛ لاتخاذ المصيبة مطية للوصول إلى غايات حزبية، من اجل الانتخابات القادمة، فهم كالمنشار يقطعون صعوداً ونزولاً.

 أن الثورة المقبلة ستكون ثورة شعبية تعم العراق من الشمال إلى جنوبه، يثور فيها أبناء العراق الغيارى ضد هؤلاء القتلة الذين ذبحونا باسم القانون وهجرونا باسم مكافحة الإرهاب ورملوا النساء ويتموا الأطفال تنفيسا لأحقادهم الطائفية ولعقولهم المريضة التي أُشعبت حقدا وكراهية على العراقيين.
ويوم القيامة سيقف هؤلاء الظلمة الغرباء في محكمة العدالة الإلهية فماذا اعدوا لها من جواب؟ هي أيام ستنقضي، وسيعرف الظالمون حينها أن أبناء العراق أحرار حتى الموت، وان الغرباء لا مكان لهم في العراق وان غدا لناظره لقريب. 
هي دورة الأيام ستعود من جديد، وسيحاكم العراقيون هؤلاء القتلة "الديمقراطيين"، وحينها سيعرفون كم أجرموا بحق شعبنا، وكم أذاقوا العراقيين من ضيم وقهر وذل وذبح واعتقال، فيا تُرى ماذا ادخر هؤلاء لمثل هذا اليوم من جواب (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!