المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2017

مبادرات بلا أرواح!

صورة
يبدو أن قدر العراق اليوم أن يكون ساحة للمناحرات العسكرية والفكرية والسياسية والاجتماعية؛ ولهذا صرنا ننام ونصحو على مبادرة لحل المعضلة العراقية من هذا الطرف أو ذاك، وكأننا أمام مهرجان للمبادرات. تاريخياً أطلقت عشرات المبادرات من أركان العملية السياسية، ومحاولة إحصائها بحاجة إلى عشرات المقالات، ولكن سنجتهد لحصر أهمها. أولى أهم المبادرات، مبادرة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي أعلن في منتصف 2006 عن مبادرة الحوار الوطني "المدعومة أمريكياً"، وتضمنت أربعة وعشرين بنداً، ومنها" جدولة انسحاب القوات الأجنبية، وإصدار عفو عن المعتقلين غير المتورطين بالإرهاب، وتشكيل اللجان اللازمة لإطلاق سراح الأبرياء بالسرعة الممكنة، ومنع انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبة المسؤولين عنها وغيرها". وحينما انتهت سنوات المالكي كان العراق عبارة عن رقعة ممزقة ومقسماً أمنياً وسياسياً وربما حتى اجتماعياً. وفي أيار/مايس 2016، أطلق رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي مبادرته التي تضمنت"تشكيل حكومة إنقاذ وطني لا تزيد مدتها عن سنة ونصف, وتعبئة الشعب ضد التطرف، وحل المفوضية المستقلة للانتخابات الحالية"،…

الحياة على حافة الموت

صورة
تُعد الطفولة من أروع المراحل الإنسانية من حيث الجمال والبراءة والنقاء والصفاء. والأطفال هم الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل الأوطان. والبناء الصحيح لمرحلة الطفولة -كما أثبتت التجارب- يقود إلى صنع الرجال والنساء الصالحين، وكذلك تدعيم جوانب الحياة الإنسانية كافة بالطاقات المتجددة والنافعة، وأن ما يُبنى في مرحلة الطفولة، سواء أكان هذا البناء سلبياً أم إيجابياً، سيجني المجتمع ثماره.
الطفولة في العراق تتعرض الآن، وفي كل ساعة تقريباً، إلى إعدامات معنوية ومادية، وبالأخص في المحافظات التي تعاني استمرار العمليات العسكرية فيها منذ سنوات. وقبل أيام عدة، حدثني أحد زملائي في الدراسة الجامعية العليا من أهالي الموصل عن أنه وعائلته خرجوا من المدينة بعد أن رَأَوا الموت بأعينهم، وكأن الساعة قد قامت عليهم، وأنه مهما حاول أن يصف بشاعة وضراوة النيران المستخدمة في الهجوم فإنه لا يستطيع نقلها، وأن "القوات المهاجمة لا تفرق بين مقاتلي "داعش" والمدنيين، وكل ما يشغلها هو تدمير الأحياء السكنية لمسك الأرض من دون النظر إلى حجم الخسائر البشرية والمادية".
ومما استوقفني في حديثه المرير أن ابنه كان يقول…

الحشد الشعبي والخليج العربي

صورة
لا يمكن لمبغض أو محب أن ينكر الدور البارز الذي تلعبه غالبية دول الخليج العربي في الملفات الإقليمية والعالمية. وبالتالي تبقى نظرة تلك الدول ومواقفها ضرورية في تحديد وتشخيص القضايا الشائكة في المنطقة، ومنها القضية العراقية المركبة.
العراق يعاني منذ سنوات عدة إشكالية خطرة، تتمثل بغياب سلطة تمثل جميع المكونات، وفقدان المنظومة الأمنية الرسمية القادرة على نشر الأمن بحيادية في البلاد، وكذلك استمرار تغوّل المنظومات الفرعية غير الرسمية، وبالذات المليشيات المنتشرة بشكل غير قانوني. ووفقاً لتصريح حيدر العبادي رئيس حكومة بغداد، والقائد العام للقوات المسلحة، في نهاية أيار (مايو) الماضي، فإن هناك في بغداد فقط "أكثر من 100 مليشيا يمتلك عناصرها هويات ومقرّات، وأن الحكومة ستعمل على إنهاء وجودها".
لكن الحكومة لم تسع إلى مكافحة المليشيات كما وعدت، بل-وعلى خلاف ذلك تماماً وبعد خمسة أشهر مرّرت باعتبارها تمثل التحالف الوطني الحاكم- استصدرت قراراً برلمانياً بجعل الحشد الشعبي هيئة عسكرية تابعة لمكتب رئيس الحكومة. وتلك خطوة غريبة ومخالفة للدستور، وتؤكد العمق الحقيقي للمليشيات في المشهد العراقي السياسي …

الحملة الوطنية لتوثيق الجرائم

صورة
اشتركت قبل يومين بورشة لحقوق الإنسان في إسطنبول أقامها مركز جنيف لحقوق الإنسان بالتعاون مع المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب. والغاية من الورشة  معرفة كيفية توثيق الانتهاكات، وما هي مراحل التوثيق، والغاية منه. تاريخياً سعت الحضارات المختلفة للحفاظ على الحقوق الإنسانية المتنوعة- وإن لم تُؤسس لها منظمات، أو حتى وزارات- ومنها حقه في الحياة والحرية والصحة والتعليم وغيرها من الحقوق الطبيعية. وحقوق الإنسان هي:" ضمانات قانونية دولية ووطنية هدفها الحفاظ على الكرامة الإنسانية، وحماية الأفراد من أي إجراءات تعيق تمتعهم بالحقوق ضمن ممارستهم لشؤون حياتهم اليومية". ومفهوم التوثيق يُراد به: " عملية جمع وتصنيف جميع المعلومات المتعلقة بقضية، أو حادثة ما، دون التلاعب بها". وللتوثيق ثلاث مراحل، وهي: - الرصد: ويقصد به مجموعة عمليات تجميع المعلومات والتحقق منها واستعمالها في سبيل معرفة واقع حقوق الإنسان في مكان ما. ويقع ضمن ذلك جمع المعلومات عن الانتهاكات في أماكن تجمع المواطنين، ومنها المعتقلات والسجون والأماكن الخاصة والعامة. والسعي لتحديد أماكن وتواريخ الانتهاكات باليوم والشهر والسنة وال…