المشاركات

غرائب البنك المركزي العراقي

صورة
الحوادث الغَريبة في عراق ما بعد 2003 متكرّرة ومتنوعة، وآخرها ما كشفه محافظ البنك المركزيّ (علي العلاق) في أروقة مجلس النواب الاثنين الماضي، حيث أقرّ بأنّ " مياه الأمطار قد دخلت إلى خزائن بنك الرافدين وأغرقتها، وتسببت بتلف سبعة مليارات دينار (حوالي 6 ملايين دولار)"! النقود الورقية يعتمد في صناعتها على مادة اللينين، أو القُطن، التي يتم تفكيكها إلى ألياف لا تتشرّب بالماء، وهو ما يُفسر عدم تأثر الأوراق النقديّة به! وبحسب الموقع الرسميّ للبنك فإنه – وبعد الاحتلال - " أصدرت سلطة الائتلاف المؤقّتة عُملة عراقيّة ورقية جديدة، وتمّت طباعتها وفقاً للمعايير الدوليّة"؛ وعليه كيف يمكن أن تكون العملة العراقيّة طُبعت وفقاً للمعايير النقديّة الدوليّة، وتضررت بمياه الأمطار، ألا يُعدّ ذلك تناقضاً مع مقاييس العلوم والصناعة والمنطق؟ حادثة غرق الأموال لم تقع في تاريخ المصارف العراقيّة، لأنّ تلك الأموال ودائع يفترض حفظها في خزائن مُحْكَمة الإغلاق، ومقاومة للحرق والكسر والغرق، ولا يمكن تصوّر أنّ الأموال توضع بشكل عشوائيّ في المخازن المصرفيّة لأنّ هذا خلاف المنطق والقانون والعمل المصرفيّ؛ لذل…

بيع وتهريب تاريخ العراق!

صورة
الآثار ليست أحْجاراً رخيصة نحتتها أيادي هُواة، أو فنّانين من هذا الزمن أو ذاك، ولكنّها مَخْطوطات لسلسلة تاريخيّة ذهبيّة يُربط بها الماضي والحاضر، وتَكْتمل عبرها حضارات الأمم الحيّة، التي قدّمت للإنسانيّة العلوم والفنون والقوانين ومن هنا جاء الاهتمام بالتراث والتاريخ والآثار لأنها روابط متينة بين الماضي والحاضر، وبين الأجداد والأحفاد! حضارة الرافدين من الحضارات العريقة بين أمم الأرض، بدءًا من العصور السومريّة، مروراً بالعصور البابليّة، وحمورابي ومسلّته، والمملكة الآشوريّة، وآشور ناصر بال الثاني، وسرجون الثاني، وآشور بانيبال، ونبو خذ نصر الثاني، وهارون الرشيد، وبغداد ومدارسها، والبصرة وعلومها، وغيرها من منارات الحضارة التي أضاءت للإنسانيّة دروب العلم والتطور والإبداع، وخطّت على الحجر والورق تاريخاً مجيداً لأمة حيّة رفيعة. في منتصف العام 2016 أكدت عالمة الآثار العراقيّة ومستشارة المتحف البريطانيّ الدكتورة لمياء الكيلاني، أنّ " عدد القطع الأثريّة المسروقة من المتحف الوطنيّ العراقيّ بعد العام 2003 بحدود (200) ألف قطعة أثريّة"، فضلاً عن جرائم تدمير مئات المواقع الأثريّة نتيجة العملي…

صحفيو العراق يكتوون بنيران الديمقراطية

صورة
في وقت الأزمات (السياسية والأمنية والاجتماعية) تتجه الأنظار إلى شاشات التلفاز، بانتظار ما يكشف حقيقة الأحداث الساخنة، ولهذا كان الإعلام – وسيبقى- الشمس المضيئة الكاشفة لظلام الحوادث الجيدة والسيئة، الواضحة والغامضة. الأنظمة غير الإنسانية تعرف أهمية الإعلام ودوره في إيصال رسائل النور للجماهير، ولهذا نلاحظ أنها تحاول تكميم أفواه رجال الإعلام من أجل بقاء الخراب والفوضى وعدم تنمية الفكر الرافض للباطل والمنكر. الأزمات منذ بداياتها وحتى نهاياتها – وبالذات الأمنية منها- تعد من أخطر الأماكن على سلامة الصحفيين، الذين يكتبون الخبر الصادق والمعلومة النقية بعروق أرواحهم، ونبضات قلوبهم، ولهذا صرنا نسمع أن الصحفيين يكتوون بنيران الحقيقة التي يحاولون نقلها، وربما يدفعون ثمن ذلك أرواحهم النقية، وحرياتهم. في العراق صارت الصحافة مهنة المخاطرة أو الموت أو الصراع مع الأشرار، وربما هي – عند من باعوا أقلامهم ومواقفهم وقيمهم- من مصادر الاسترزاق التي تُقلب فيها الحقائق وتُنحر فيها المفاهيم النبيلة! في بلاد الرافدين وجهت قوى الشر والإرهاب نيرانها نحور أجساد الصحفيين وكاميراتهم، ويقول المحللون إن" التقلبات في…

مُهَجَّرون عراقيون سحقتهم الغُرْبة!

صورة
الهِجْرَة بحسب تعريف وزارة الهجرة والمُهَجَّرين العراقية هي " انتقال الفرد، أو الأسرة كاملة من تجمع سكّانيّ إلى آخر، أو من دولة إلى أخرى بشرط أن يجتاز الفرد حدود هذا التجمع، أو الدولة, وأقام، أو ينوي الإقامة في مكان الوصول". وهذا التعريف ينطبق على ملايين العراقيين المتواجدين في عشرات الدول بمشارق الأرض ومغاربها، ومع هذا فإنّ الوزارة - وبحسب موقعها الرسميّ- لا تمتلك مسحاً لأعداد الذين اضطروا للهجرة بعد أن فُقِدت البوصلة في البلاد، وضاعت فيها قيمة الإنسان، وبالذات بعد تفجير المرقدين في سامراء عام 2006. سبق للمؤلفة (فيوليت داغر) أن ذكرت، في كتابها (الهجرة.. إشكاليّات وتحدّيات)، أنّ نحو " ثلاثة ملايين عراقي نزحوا، وهو ما يُعدّ أكبر حركة لجوء بعد نكبة فلسطين عام 1967"! ورغم هذه الأرقام المليونية فإنّ نشاطات وزارة الهجرة مُقْتصِرة على ترتيب عودة اللاجئين الطوعيّة للعراق، وكذلك تقديم مساعدات بسيطة للعوائل العراقية والسورية في مخيّمات النزوح، فهل هذا هو الدور المطلوب من الوزارة فقط؟ إنّ نشاطات الوزارة مُنْحَسِرة على جانب واحد من المأساة، وهم المُهَجَّرون في الداخل، بينما يُفتر…

حكومات تُناطح حكومات في العراق

صورة
بعد مخاض عسير أعلنت أخيراً حكومة عادل عبد المهدي، وهي الحكومة السادسة ضمن سلسلة الحكومات التي شكّلت في العراق بعد الاحتلال الأمريكي. حكومة المهدي ربما نظر لها الكثير من المتابعين غير الدقيقين للشأن العراقي على أنها مختلفة عن سابقاتها وذلك لتغيير بعض الظروف الموضوعية والسياسية المحيطة بالمشهد السياسي العراقي؛ وكذلك لأن بعض الأطراف الساعية للظفر بمنصب رئيس الوزراء، رفعت - بمرحلة ما قبل تسمية رئيس الحكومة- بعض الشعارات المنمّقة، ومنها أنّ الحكومة المقبلة لكل العراقيين، وأنها ستكون حكومة مستقلة وبعيدة عن المحاصصة والطائفية. وهذه الحالة المثالية هي ما كنا نأمله ونتمناه لعراقنا على الرغم من القناعة الكاملة بأنّ ما سيكون لا يختلف عن الحكومات السابقة لكن ربما هنالك من يتهم المتابعين الدقيقين بأنّهم لا يميلون إلى زرع الأمل، وهذا الكلام يتناقض مع المنطق لأنّ هنالك فرق كبير بين الأمل وبين عدم قراءة الواقع بموضوعية! الأمل بغد جديد يفترض أن يُبنى على واقع صلب وعلمي، أمل قائم على عوامل داعمة، أما مجرد الحديث بأمنيات لا تستند إلى الحقيقة بشيء عملي وعلمي ومنطقي فهذا نوع من العبث الفكري، لا يليق بالإنسا…

العراقيون وحكومة "بعد مُنتصف الليل"!

صورة
بعد مُنتصف ليلة الأربعاء الماضي، وبعد " مُشاغبات" حزبية وشخصية أدى رئيس حكومة بغداد السادسة (عادل عبد المهدي) اليمين الدستورية مع (14) وزيراً نالوا ثقة البرلمان، فيما تمّ تأجيل التصويت على بقية الوزارات ومن بينها وزارتي لدفاع والداخلية إلى السادس من الشهر القادم! سبق ليَ أن كتبت مقالاً على موقع (عربي 21) الأغرّ - يوم 12/ تشرين الأول/ أكتوبر الحالي- ذكرت فيه أنّ المهدي " أدْخل نفسه في نفق لا يمكن أن يحدّد نهايته بسهولة؛ لأنّه - وببساطة - غير قادر على إدخال شخصيات "مُستَقِلّة" في حكومته!". خلال مرحلة تشكيل الحكومة في الأيام العشرين الماضية بقيَ المهدي يُردد أنه لن يقبل بأيّ مرشح من القوى الفائزة، وفتح بوّابة الكترونية للمُستقلّين للتقديم للاِسْتيزار، وأصرّ على تقديم حكومة " تكنوقراط"، لكن الحقيقة المُسَرَّبة من أَرْوِقَة العملية السياسية أنّ القوى المُساندة للمهدي أدخلت مُرشحيها عبر البوّابة الالكترونية، وقد تمّ ترتيب القضية بينهم، وكأنها " خُدْعة ديمقراطية" يُراد منها تخدير الجماهير الغاضبة والرافضة للأداء الحكومي غير المثمر منذ العام 200…