المشاركات

رئيس حكومة بغداد في مهب الريح!

صورة
لأول مرة منذ العام 2003 وحتى اليوم يكون مسؤول حكومي عراقي في مواجهة مرجعية النجف المتمثلة بالمرجع الشيعي علي السيستاني، لأنهم جميعاً حريصون على إبقاء الأجواء مليئة بالرضا والقبول مع المرجعية الدينية في النجف. التحدي برز بطريقة غير مباشرة بين المرجعية وفريق رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي، ففي الوقت الذي اشترطت فيه مرجعية النجف، الاثنين الماضي، "اختيار وجه جديد يتسم بالكفاءة والشجاعة لرئاسة الوزراء من اجل إنهاء مقاطعة السياسيين والمسؤولين"، نجد أن ائتلاف النصر، بزعامة رئيس الحكومة حيدر العبادي قد جدد تمسكه، الأربعاء الماضي، بترشيح" العبادي لرئاسة الوزراء للحكومة المقبلة رغم دعوة المرجعية الدينية إلى ترشيح وجوه بعيدة عن الذين تسلموا السلطة سابقا". وقال الائتلاف في بيان له ، إن "مشروع ائتلاف النصر إنقاذي للبلاد كي لا يتضرر بسياسة المحاور الإقليمية الدولية، وإن النصر يحمل رؤية ومشروعا إصلاحيا تنمويا خدميا قادرا على وضع البلاد على سكة الاستقرار والنمو، وإن العبادي وهو المرشح الوحيد لقائمة النصر لرئاسة الوزراء لنجاحه بإدارة الحرب والسلم والاقتصاد". وهذا تحدي…

البصرة تُسقِط ورق توت المسؤولين!

صورة
محافظة البصرة العراقية الجنوبية أصبحت تماماً كـ(حلبة ملاكمة) بين الشخصيات والأحزاب الحاكمة، والكل يحاول توجيه الضربة القاضية للطرف الآخر، وصارت التسقيطات السياسية أهم من تقديم الخدمات للمتظاهرين، وكأن المظاهرات كانت سبباً لإظهار حقيقة التحالفات الهشة بين معظم الأحزاب الحاكمة في العراق! مظاهرات جنوب العراق ذهب ضحيتها أكثر من (30) قتيلاً وعشرات الجرحى الذين اختطف بعضهم من المستشفيات ومازالوا حتى الآن في عداد المفقودين، وهذه المظاهرات أحرجت حكومة حيدر العبادي- رئيس حكومة تصريف الأعمال اليومية- إحراجاً كبيراً؛ وبالتالي رأينا أن الحكومة حاولت – ومعها كافة الكتل الشيعية الكبرى في البرلمان الجديد- استيعاب الصدمة والذهاب إلى جلسة طارئة، كما دعا السيد مقتدى الصدر. جلسة البرلمان الطارئة التي عقدت يوم السبت الماضي كانت مليئة بالملفات الفاضحة للسياسيين بعضهم ضد البعض الآخر! وخلال الجلسة وقعت مشادة كلامية، بين رئيس الحكومة، العبادي، ومحافظ البصرة، أسعد العيداني، الذي وجه انتقادات إلى السياسيين العراقيين، مؤكداً " أن أحاديثهم بعيدة عن الواقع، وأن البصرة تحترق، وأن القرارات التي تحدث عنها العبادي …

البصرة.. دمار متجدد ومظاهرات غاضبة

صورة
الحديث عن مدينة البصرة -550 كم جنوب بغداد- المدينة التي أهملت وضيع أهلها منذ العام 2003، وحتى اليوم، هو تماماً كالحديث عن بقية مدن العراق التي شهدت ربكة سياسية وأمنية وخدمية واضحة، لكن ربما البصرة لها حالة مختلفة، وربما أصابها من الإهمال والخراب أكثر مما وقع على غيرها من مدن الجنوب العراقية الأخرى. البصرة كانت مدينة للتعايش السلمي والاجتماعي في العراق قبل مرحلة الاحتلال الأمريكي، وكانت البصرة ثغر العراق الباسم، وكانت البوابة التي تنثر الخير للبلاد على الرغم من كل كوارث الحصار وقوى الشر التي أرادت أن تضرب البلاد لكن بقيت البصرة هي المتنفس الاقتصادي الذي يجمع أهل العراق على مائدة واحدة. أهالي البصرة كانوا ضحية لعمليات تهجير طائفية نفذتها عصابات محسوبة على العراقيين لكنها - في الغالب- نفذت جرائمها لصالح أجندات أجنبية. وبدأت جرائم التهجير القسري في العراق بعد احتلاله عام 2003 " انطلاقاً من مناطق الجنوب، حيث شهدت البصرة القديمة وأبو الخصيب والزبير والمعقل عمليات تهجير منظمة ضد العرب السنة، وامتدت إلى مناطق أخرى في البلاد". وجرائم التهجير خطط لها عبر عمليات اغتيالات منظمة لوجهاء البصر…

العراق.. غضب شعبي وقرارات "انتقامية"!

صورة
بعيداً عن مناحرات منْ سيشكل الكتلة الأكبر، ومنْ سيفوز بمنصب رئيس الحكومة العراقية المقبلة، وفي خضم الانشغال السياسي والإعلامي بهذه القضية الحساسة والمعقدة، ومع استمرار المظاهرات الشعبية في البصرة، جنوبي العراق، واستخدام القوات الحكومية القوة المفرطة ضد المتظاهرين الغاضبين، الذين أحرقوا عشرات المقار الرسمية والحزبية، اتخذ (رئيس حكومة تصريف الأعمال اليومية)، حيدر العبادي - الاثنين الماضي- "قراراً غريباً"، ولم يكن متوقعاً، تمثل بتولي العبادي شخصياً، رئاسة هيئة الحشد الشعبي، التي أقال رئيسها السابق فالح الفياض قبل عدة أيام. وجاء في بيان مكتب العبادي أن " القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي زار هيئة الحشد الشعبي، واطلع على أوضاع الهيئة والمنتسبين فيها"، وتضمن البيان صفة جديدة للعبادي، وهي: "رئيس هيئة الحشد الشعبي". العبادي اصدر قبل عشرة أيام تقريباً أمراً بإعفاء فالح الفياض من جميع مناصبه الحكومية، ومن رئاسة الحشد الشعبي، وقال العبادي في بيان إنه" اتخذ هذا القرار بسبب انخراط الفياض في مزاولة العمل السياسي والحزبي، ورغبته في التصدي للشؤون السياسية، وهو …

العراق والعودة للمربع الأول!

صورة
في الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل، الذي يوافق يوم غد السبت تنتهي المدة " القانونية" التي حددتها مفوضية الانتخابات العراقية "المُجَمَّدة" للقوى السياسية لتسجيل التحالفات في دائرة الأحزاب، ولحسم قضية "الكتلة الأكبر". موعد المفوضية ينتهي قبل يومين فقط من جلسة افتتاح الدورة الرابعة للبرلمان في الثالث من أيلول/ سبتمبر المقبل بحسب بيان لرئاسة الجمهورية في العراق، وبخلاف ذلك ستكون كتلة "سائرون" المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هي الكتلة الأكثـر عدداً بـ(54) مقعداً. قرار مفوضية الانتخابات " المُجَمَّدة" غير ملزم، لأنها ما زالت " معزولة"، بموجب قرار البرلمان السابق، وعليه لا يحق لها العودة لممارسة عملها لأن التحقيقات المتعلقة بالانتخابات لم تُحسم بعد على الرغم من حسم النتائج البرلمانية، وبالمقابل لا يحق للحكومة أن تعترض على المفوضية التي عادت لممارسة عملها دون إذن قانوني، لأنها حكومة تسيير أعمال يومية، وهنا يفترض بالمحكمة الاتحادية أن تحسم الخلاف وتمنع المفوضية من التدخل، وذلك بحسب المادة (93) من الدستور، التي أشارت إلى اختصاص…

غُثاء العملية السياسية في العراق!

صورة
العملية السياسية في العراق اقل ما يمكن أن توصف به أنها عملية غُثائية غير منتجة وقائمة على التزوير واستخدام السلاح والقوة في التصويت ولهذا رأينا العزوف الشعبي الكبير من العراقيين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت قبل ثلاثة أشهر تقريباً. وبغض النظر عن نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة نعود إلى حقيقة العملية الانتخابية فبعد عدة أسابيع من انتهاء الانتخابات بدأت النتائج – حينها- تخرج تباعاً، وفي ذات المرحلة بدأت تصريحات التشكيك العلنية بهذه النتائج إلى أن وصلت إلى مرحلة أن هنالك من يقول إنها انتخابات مزورة بالكامل، وينبغي أن تُعاد، وفي حال عدم الذهاب إلى العد والفرز هنالك من هدد بالعصيان المدني، وهناك من هدد بالذهاب إلى خيارات أخرى دون أن يحددها، وعليه كانت الخيارات مفتوحة للعديد من الاحتمالات التي ربما ستقود البلاد إلى الفوضى. وبعد هذه الضغوط الكبيرة التي ساهم فيها الخاسرون، أو غير الراضيين عن النتائج غير الرسمية رأينا أن الحكومة قررت استبدال مفوضية الانتخابات بلجنة من القضاة التي قالت عنهم إنهم من المستقلين، ثم بدأت عمليات إعادة العد والفرز في المدن العراقية…

المهجرون العراقيون والعيد!

صورة
الهجرة من الأوطان من الآفات التي ابتليت بها الشعوب التي وقعت ضحية الاستعمار، والحروب الأهلية، وضياع مفهوم الدولة، وغياب الحرية الفكرية، ولا أظن أن أمة ابتليت بمثل هذه الآفات إلا واضطر الكثير من أهلها للهجرة منذ بدء الخليقة وحتى اليوم. وقد مرّ العراقيون بمراحل عديدة للهجرة من بلادهم، ويمكن تقسيمها إلى أربع هجرات رئيسية: -الهجرة الأولى: تمثلت بمرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت في العام 1990، فبعد أن وجد العراقيون أنفسهم- في تسعينيات القرن الماضي – أمام كارثة الحصار الدولي نتيجة الغزو اضطر الآلاف للهجرة بحثاً عن لقمة العيش، وجرعة الدواء، والتماس حياة كريمة. -الهجرة الثانية: كانت مع انتهاء الحصار الدولي وبداية الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003، الذي سحق معاني الحياة، وهشم القيم الإنسانية في بلاد ادعى أنه جاء لنشر الحرية في أرجائها، وكانت الهجرة النتيجة الحتمية لنمو الظلم المتنوع الأساليب والأنماط، وغياب الأمن، واستفحال مفهوم اللادولة، وحملات الاغتيالات، والاعتقالات، والتهجير الرسمي وغير الرسمي؛ ولهذا وجدنا أكثر من مليون عراقي اضطروا للهجرة إلى بلدان العالم القريبة والبعيدة. -الهجرة الثال…