المشاركات

عرض المشاركات من 2019

الجولان ومسرحية التحرير وترامب!

صورة
في مشهد مسرحيّ هزيل، اجتمع بعض مسؤولي النظام السوريّ وضبّاط الجيش، ورفعوا علم النظام داخل طبق كبير، أو "منسف" يحتوي على تراب من أرض الجولان، وصاروا يصفقّون لبعضهم البعض وكأنّهم حرّروا الجولان! هذا التصرّف الغريب الذي يؤكّد استخفاف النظام بالجولان وأهلها، يأتي بعد أن وقّع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في الخامس والعشرين من آذار/ مارس 2019 الإعلان الرئاسيّ الخاصّ باعتراف" واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان السوريّ المحتلّ"، وتأكيده بأنّ " أيّ اتفاق سلام في المستقبل يجب أن يحفظ حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها من أيّ تهديدات، سواء من سوريا، أو إيران، وأنّ التحالف بين واشنطن وتل أبيب غير قابل للتفكيك". من جانبه، أكّد رئيس الوزراء الصهيونيّ بنيامين نتنياهو أنّ ترامب" نفّذ كلّ تعهّداته، سواء بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والآن بسيادة إسرائيل على الجولان، وأنّ تلّ أبيب سيطرت على هضبة الجولان لضمان أمنها، وصدّ أيّ هجمات من سوريا"! ولا أدري أيّ هجمات تلك التي شنتها قوّات النظام على الصهاينة في الجولان؟ الاعتراف الأمريكيّ بضمّ الجولان للكيان الصهيونيّ لم يعتر…

العراقيون والأدباء والبناء الفكريّ

صورة
من روائع ما قاله الأديب العربيّ توفيق الحكيم " إنّ الدولة لا تنظر إلى الأدب بعين الجدّ بل إنّه عندها شيء وهميّ لا وجود له، ولا حساب". والأدَب كلّ ما أنتجه العقل الإنسانيّ من ضُروب المعرفة الإنسانيّة المتنوّعة. والأدباء بأقلامهم وأفكارهم وعقولهم يمثلّون قوّة تغيير كبيرة ذلك لأنّهم يغيّرون العقول والأفكار بالإقناع، وليس بالترهيب والتخويف، ومن هنا تأتي قوّتهم، وتخوّف بعض الحكومات من دورهم المحوريّ. فئة الأدباء الملتزمين بمبادئهم وقيّمهم من أكبر قوى البناء للإنسان والمجتمع ذلك لأنّ الأديب يمتلك القدرة على توصيل فكرته عبر فنّه، مرّة بالنصّ المسرحيّ، وأخرى بالشعر، أو الرواية، أو القصّة القصيرة، أو غيرها من فنون التأثير الأدبيّ المميّزة. تقع على عاتق الأدباء مسؤوليّة كبيرة في مراحل تطوّر أفكار الشعوب، وبالذات في مثل أوضاع الكثير من أوطاننا، ومن بينها العراق، فدورهم دور ناظم للحقوق، وباني للعقول، ومبيّن للمواطنين ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات. الأدب الإنسانيّ يقوم على مفاهيم وقيّم عظيمة، ومنها احترام حرّيّة الإنسان وفكره، وحقّه في الحياة، والإنصاف، والتعليم. الأديب مثل (عالم الدين) …

أنواع الطائفيّة

صورة
الطائفيّة ببساطة تعني في معانيها اللغويّة والاصطلاحيّة تعصّب، أو تجمّع طائفة مُعينَةمن الناس على أمر ما. ونحن حينما نذكر مصطلح الطائفيّة يتبادر إلى الذهن مباشرة الطائفيّة الدينيّة، أو المذهبيّة، لأنّها هي السائدة والظاهرة في حياتنا. وسبق أن شاركت في مؤتمر حول الطائفيّة، ولاحظت وجود العديد من الأنواع الأخرى للطائفيّة، ومن أبرزها: 1.الطائفيّة الدينيّة: ويقصد بها التعصّب والولاء لدين واحد دون غيره، وهذه العصبيّة تكون بين أبناء الديانات المختلفة، وليس بين أبناء الدين الواحد، وفيها نلحظ كلّ جماعة تتمسك بدينها وتحاول ضرب الآخر. 2.الطائفيّة المذهبيّة: ويراد بها: التَزَمَّت والنصرة لمذهب واحد دون غيره، وتكون بين أبناء الدين الواحد، وليس بين أبناء الديانات المختلفة. وقد وقعت هذه الفتنة بين أبناء الديانات المختلفة فضلًا عن أبناء الأمّة الإسلاميّة، وسبق أن وقعت هذه الفتنة بين الشيعة والسنة، في جمادى الأولى سنة 348هـ / 959م وقتل بينهم خلق كثير. ورغم الدماء والمآسي ما زالت هذه الفتنة حتّى الآن موجودة بدرجات متفاوتة في العديد من بلدان العالم الإسلاميّ، ومنها العراق وسوريا وغيرهما. 3.الطائفيّة القوميّة: و…

الموصل وصراع المصالح والإرادات!

صورة
" الموصل تحتضر، والناس متّهمة دون أيّ جُرم، وغالبيّة القوى الأمنيّة تنظر للمواطنين على أنّهم من الإرهابيّين، وبعض المعاملات في دوائر الدولة لابد أن يرفق معها التصريح الأمنيّ، والناس خائفة رغم أنّهم من تعرّضوا للأذى، وهدّمت منازلهم ووسائل معاشهم. والحشود الشعبيّة والمتنفّذين يستغلّون الحالة المُربكة، ويحلبون بقرة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وغالبيّة مسؤوليها يعيشون خارجها ويجاملون منْ ينهبها لأسباب عديدة، ولا أحد يستطيع الكلام"! بهذه الكلمات المؤلمة المرعبة والمليئة بالظلم والخوف والسوداويّة اختصر لي أحد وجهاء مدينة الموصل الحدباء وضعيّة المدينة منذ انتهاء المعارك فيها قبل أكثر من عامين، وحتّى اليوم. معادلة غريبة، المواطن متّهم، والمسؤول – في الغالب- متواطئ مع القوى المالكة للسلاح ضدّ أبناء مدينته، وكأنّنا أمام أحد مشاهد القرون الوسطى، ومنْ يعترض مصيره إمّا التصفية الجسديّة، أو الاعتقال بتهمة الإرهاب، أو غيرها من صور الابتزاز والترهيب الجاهزة! الموصل قصّة مدينة نحرها الإرهاب، وتذبح بحجّة مكافحته، وتُباع وتُشترى من القوى المالكة للسلاح، وتتناحر فيها المشاريع المتناقضة! الموصل التي وقعت …

الدولة المتآكلة في العراق!

صورة
قبل أسبوعين توفّي مشجع عراقيّ، وأصيب 35 آخرون، بأحداث شغب وتدافع جماهيريّ، في ملعب الشعب ببغداد قبل إلغاء مباراة الزوراء مع القوّة الجوّيّة. المباراة أُلغيت بسبب بيع تذكار دخول أكثر من القدرة الاستيعابيّة للملعب مما اضطرّ المسؤولون عن الملعب إلى إدخال جميع الجماهير التي تملك بطاقة المواجهة، الأمر الذي صعّب كثيراً إقامة المباراة، كون الجمهور كان قريباً جدّاً من أرضيّة الملعب، ليقرّر الحكم بعدها إيقاف المباراة وتأجيلها! هذه الحادثة - ربّما هي الأولى من نوعها- تؤكّد تفشّي الفساد الإداريّ في غالبيّة مفاصل الدولة العراقيّة، حتّى الملاعب الرياضيّة! وفي التاسع من آذار/ مارس 2019 صنف رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي ما اسماها (خارطة الفساد) وذلك في (40) ملفاً، خلال جلسة أمام البرلمان! المهدي الذي أكّد وجود ملفّات فساد أخرى، قال إنّ خارطة الفساد شملت " تهريب النفط، والعقارات، والمنافذ الحدوديّة، وتجارة الذهب وتهريبه، والسجون ومراكز الاحتجاز، والسيطرات الرسميّة وغير الرسميّة، والحبوب والمواشي، والضرائب، والإتاوات، ومزاد العملة والتحويل الخارجيّ، والتقاعد، والمخدّرات، والآثار، والزراعة، وا…

اجتماعات دمشق العسكريّة.. منْ المستفيد؟

صورة
اجتماع غير متوقع، مع بغياب روسي لأوّل مرّة،عقد في العاصمة السوريّة دمشق بين رؤساء أركان جيوش سوريّا وإيران والعراق! من أهمّ نتائج الاجتماع إعلان رئيس أركان الجيش العراقيّ، الفريق أوّل ركن عثمان الغانمي، قرب افتتاح معبر الوليد على الجانب العراقيّ الذي يقابله معبر التنف الخاضع لسيطرة فصائل الجيش الحرّ المدعومة من التحالف الدوليّ بقيادة أمريكا! وفي تصوري فإنّ هذا الإعلان العراقيّ هو أوّل نتائج زيارة الرئيس الإيرانيّ إلى العراق قبل أسبوعين، لأنّ فتح الطريق البرّيّ سيكون متنفساً جديداً لإيران التي تعاني من تجديد العقوبات الأمريكيّة عليها، وهذا الرأي أكّدته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكيّة، التي اعتبرت فتح المعبر بين العراق وسوريّا فرصة لإيران من أجل تخفيف الأضرار الاقتصاديّة التي لحقت بها نتيجة العقوبات الأمريكيّة. وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكيّة اعتبرت أيضاً أنّ الممرّ الجديد هو "الجائزة الأكبر، إذ يضمن لإيران طريق إمداد لنقل الأسلحة الإيرانيّة إلى حليفها في لبنان (حزب الله)، كما سيسهّل حركة الميليشيات التي تدعمها، إضافة إلى كونه طريقاً تجاريّاً بديلًا عن مياه الخليج". رئيس أركان …

اختفاء الصدر والتغييرات الثوريّة!

صورة
منذ أكثر من شهرين اختفى زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر عن الأنظار ومن المشهد السياسيّ العراقيّ، وبدأت التكهّنات والشائعات حول مكانه ومصيره، وآخرها أنّه أجرى عمليّة جراحيّة في بيروت. مكتب الصدر هو الآخر التزم الصمت على غير العادة، حيث كان الصدر شخصيّاً يردّ على مثل هذه الدعايات عبر منصّة (تويتر)، ممّا زاد من الشكوك حول وضع الصدر، أو حتّى مستقبله السياسيّ! أحد المقرّبين من الصدر قال إنّ " الصدر - ومنذ شهر تقريباً- أجرى عمليّة جراحيّة لرفع البنكرياس في أحدى مستشفيات بيروت، ووضعه الصحّيّ مستقرّ"! لكنّ الصورة توضّحت قليلاً حينما نفى القياديّ السابق في التيّار الصدريّ بهاء الاعرجي في لقاءٍ متلفز شائعات تعرّض الصدر لوعكة صحّيّة، تسبّبت باحتجابه عن الظهور الإعلاميّ، وأنّ الصدر"ليس راضياً على أداء الحكومة، وأنّه قد يطرح مشروعاً مناهضاً لحكومة المهدي بعد أن كان احد داعميه"! وفي منتصف الأسبوع الحاليّ تناقلت الوكالات العراقيّة أنباء جولة جعفر الصدر، نجل المرجع الدينيّ محمد باقر الصدر القادم من بيروت، وأنّ مقتدى الصدر هو الذي أرسله بعد هذا الغياب غير المفهوم لحسم العديد من الملفّ…

روحاني والعراق والعقوبات الأمريكيّة!

صورة
زيارة الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني إلى بغداد كانت زيارة غريبة في غالبيّة جوانبها البروتوكوليّة والدبلوماسيّة! روحاني وفور وصوله لبغداد - وقبل إتمام مراسيم الاستقبال الرسميّ- توجّه إلى زيارة الإمامين الجوادين في مدينة الكاظميّة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسيّة! وبعد زيارة الكاظميّة تمّت مراسيم الاستقبال الرسميّ لروحاني بحضور الرئيس برهم صالح، ثمّ بعدها رتّبت السفارة الإيرانيّة لروحاني لقاءً مع شيوخ بعض العشائر العراقيّة، ورجال دين من مختلف الطوائف! وهذا التصرّف غير المدروس بعناية، ربّما أرادت طهران من خلاله خداع العالم بنفوذها في عموم المجتمع العراقيّ، وهذا وهم كبير لأنّ منْ التقى بهم روحاني غالبيّتهم من المعروفين بعلاقاتهم الوطيدة مع السفارة الإيرانيّة ببغداد! الزيارة تضمّنت التوقيع على جملة من الاتفاقيّات المعدّة سلفاً، دون التطرّق إلى محتوياتها الدقيقة، وكلّ ما في الأمر أنّهم ذكروا بأنّها تتعلّق بالجوانب الاقتصاديّة، ومدن صناعيّة مشتركة، والسعي لرفع التبادل التجاريّ إلى (20) مليار دولار، وكذلك الاتفاق على إلغاء رسوم تأشيرات الدخول بين البلدين! اتفاقيّة إلغاء الرسوم كانت محطّ غضب وسخريّة ال…

أسرى "داعش"!

صورة
المرحلة التي أُدخلت فيها المنطقة بعد احتلال العراق والتدخّل الأجنبيّ في سوريا جعلت الأمور تختلط بشكل كبير بحيث لا يمكن التمييز بين الكثير من القضايا والمواقف الصادرة من هذا الطرف، أو ذاك. وصارت الساحتين العراقيّة والسوريّة مسرحاً للعديد من القوى الصادقة وغير الصادقة التي وقفت ضدّ الاحتلال وبالمحصلة اختلطت قوى الإرهاب بقوى المقاومة الصادقة وهذا جزء من المخطط المرسوم الهادف لضرب المقاومة العراقيّة والثورة السوريّة عبر أعمال إرهابيّة سوداء! واليوم هنالك مشكلة كبيرة تعدّ من تداعيات الزلازل المتوالية في المنطقة منذ العام 2003، - وربّما من أبرزها- وهي مصير المقاتلين من تنظيم "داعش"، الذين صاروا - بعد المعارك الطاحنة مع القوى الدوليّة في العراق وسوريا- بين مطارد ومعتقل ومجهول المصير! مقاتلو "داعش" من الأوربيّين الأسرى لدى القوّات الموالية لواشنطن في الميدان السوريّ صاروا سبباً لإشكاليّة دبلوماسيّة وقانونيّة كبيرة بين دولهم الأصليّة وبعض الدول ذات العلاقة، ومنها الولايات المتّحدة والعراق! سبق للعراق أن كشف بأنّه تسلّم من "قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد)" 14 أسيراً فرن…