المشاركات

عرض المشاركات من 2019

العراق والطائفية

التنوع العرقي والديني والمذهبي في العراق، هو جزء من خريطة الوطن المطرزة بهذه الألوان البهية؛ من أقصى الجنوب حيث البصرة الفيحاء، إلى الشمال حيث جبال شمالنا الحبيب تعانق السماء.
وفي لحظة التأمل في هذه اللوحة الجميلة المتناسقة، حاول بعض السياسيين (العراقيين) إقحام الطائفية -التي تُعد من أخطر الأوبئة الفتاكة- في جسد البلاد، في مرحلة ما بعد 2003. 
التعايش بين العراقيين ليس كذبة ولا مزحة، بل هو حقيقة، تشهد بها مناطق الامتزاج السكاني. ففي الشارع الواحد، تجد الكردي بجوار العربي، والشيعي متصاهرا مع السُنّي، وبالعكس. وهكذا في كل جوانب التعايش الأخرى. وعليه، فإن "داء الطائفية" يُعد من الظواهر الجديدة التي طفت على السطح في المشهد العراقي.
وفي ظل أوضاع بلاد الرافدين الحالية المتشابكة، صرنا نسمع من بعض المحبين استفسارات دقيقة عن قضايا شائكة، منها ظاهرة الطائفية بين الشيعة والسُنّة، وهل هي حالة متجذرة في المجتمع، أم أنها طارئة تنتهي بانتهاء العوامل المسببة لها؟
العراقيون تعايشوا بطوائفهم وقومياتهم كافة على مدى مئات السنين. ولم نقرأ أو نسمع عن شرخ اجتماعي نتيجة العوامل الدينية بينهم. هذا ما تشه…

حكومة الأتقياء

صورة
ورد في الأثر ما معناه: إن التقوى في حقيقتها ليست ادعاءً مجرداً عن الحقيقة والانتماء، وإنما هي شعور يختلج في الصدر فيظهر على الجوارح من خلال العمل الصالح؛ وعليه فإن رفع الشعارات الدينية وغير الدينية لا يمكن أن يغير من الحقيقة شيئاً ما لم تكن مقرونة بعمل فعال يحقق مصالح المواطنين، ويحفظ أرواحهم وأموالهم وحرياتهم وكرامتهم.
مرحلة ما بعد عام 2003 كانت بداية لزمن تميز بحضور ما يسمى "الإسلام السياسي" الشيعي والسني في العراق، وصارت الأحزاب الدينية مسيطرة على العديد من مرافق الدولة، بل أغلبيتها من وقف ودعم للاحتلال الأميركي بفتاوى دينية سياسية لتسهيل احتلال العراق بحجة التخلص من الحكم الدكتاتوري، وكذلك تحت قاعدة "عدو عدوي صديقي".
ونحن لا نريد أن نذكر سرداً تاريخياً للأحزاب الدينية في العراق، لكنها اليوم هي المتصدرة والممسكة بالقرار السياسي العراقي، فهل نجحت هذه الأحزاب -التي يدعي قادتها أنهم أتقياء ويخافون الله- في تحقيق رفاهية ومصالح الوطن والمواطن؟!
لا شك أن السؤال عريض جداً وهو بحاجة إلى دراسات وبحوث جادة يتم خلالها إحصاء "الإنجازات الحقيقية" وليست الوهمية، للوصول…

ظروف غامضة وتحديات غريبة!

صورة
السياسة هي فنّ تَذليل الصعوبات، ومواجهة التحدّيات والتعامل مع المواقف الصعبة بحنكة وحكمة ورجولة. وفي السياسة تظهر قدرات القائد، أو السياسيّ المتمرّس القادر على ترتيب أوراق العمل السياسيّ وفقاً لأهمّيّتها وخطورتها، وأثرها على الأمن الوطنيّ، وتحقيقها لمصالح المواطنين ودفع، أو تقليل الضرر عنهم. يدور العراق اليوم وسط عدّة دوّامات داخليّة معقّدة، وإقليميّة مركّبة لا يمكن لحكومة بغداد تجاهلها، وبالذات دوّامة الصراع المتنامي بين بعض دول المنطقة وإيران عبر أجنحتها العسكريّة والسياسيّة في سوريا واليمن والعراق ولبنان! بعض دول المنطقة، ومنها العراق، غارقة في فوضى لا حدود لها، وفي وسط هذه الفوضى يُعلن رئيس البرلمان العراقيّ محمد الحلبوسي قبوله تحدّي مبعوثة الأمم المتّحدة في بغداد جينين بلاسخارت، بشأن زرع شجرة من أجل السلام! إعلان الحلبوسي مميّز ومقبول في الظروف الطبيعيّة، وليس في الظروف المتداخلة والغامضة القائمة الآن، فحينما تكون الظروف العامّة طبيعيّة، ويكون المواطن آمناً على عائلته وعمله ووظيفته وغذائه ودوائه وتعليم أولاده وغيرها من ضروريات الحياة التي لا يمكن تصوّر حياة حرّة كريمة بدونها، حينها ي…

(عاشوراء) بين الشريعة والدستور العراقي!

صورة
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرَّم في السنة الهجريّة. وأهمية عاشوراء، كما ذكر الإمام مسلم في صحيحه أنّ رسول الله قَدِمَ المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟، فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه"، فقال الرسول الكريم: "فنحن أحقّ وأولى بموسى منكم فصامه، وأمر بصيامه"، (2/ 796ـ1130). وعاشوراء في العراق، وبعض الدول، له حكاية أخرى حيث يستذكر غالبيّة الشيعة واقعة مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما!
وبعيداً عن الخوض في تفاصيل معركة الطف، فإنّنا سنلقي الضوء على محاولات استغلال واقعة كربلاء، وبالذات في الخطاب السياسيّ العراقيّ، والشعائر الدينيّة التي ترافق المناسبة! احتفالات عاشوراء تجري في العديد من المدن، ومنها النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء وكافة مدن الجنوب، وهي برعاية رسميّة، بل وبحضور رسميّ واضح وأمنيّ مكثف لا يمكن مشاهدته في أيّ مناسبة وطنيّة، أو دينيّة أخرى. في عاشوراء لاحظنا هذه الأيّام- وكما في كافّة السنوات الماضية بعد العام 2003- وجود شعارات مخطوطة،…

براكين الحقيقة و"أقانيم الفساد" في العراق!

صورة
الصحافة الاستقصائيّة هي نوع من أنواع الصحافة، وعرّفها "علماء الصحافة" بأنّها "عمل صحفيّ عميق ومبتكر، يوظّف أساليب بحث منهجيّة ويستخدم سجلات عامّة وبيانات، وغالباً ما يفضح أسراراً، ويركز على العدالة الاجتماعيّة والمساءلة".

وفي يوم 31 آب/ أغسطس الماضي، بثّت قناة"الحرّة عراق" تقريراً استقصائياً تحت عنوان "أقانيم الفساد المقدّس في العراق".

وقناة "الحرة عراق" قناة أمريكيّة برزت بشكل واضح بعد الاحتلال الأمريكيّ للعراق، وكانت "متّفقة" بشكل شبه تامّ مع توجّهات الحكومات العراقيّة. وقبل قرابة العام أحدثت القناة تغييراً كبيراً في كوادرها الإداريّة والفنّيّة، ومن يومها بدأ يظهر بعض التغيير في التعاطي مع الشأن العراقيّ!

تقرير "الحرّة" أثار ضجّة سياسيّة واجتماعيّة كبيرة في غالبيّة الأوساط العراقيّة؛ لأنّه تناول قضيّة لم تقترب منها (بحسب علمي) أيّ قناة في داخل العراق وخارجه!

التقرير تناول بالأدلة "الفساد في المؤسّسات الدينيّة في الوقفين السنّيّ والشيعيّ"، وذكر بعض الشخصيّات الكبيرة بالأسماء مع بعض أقربائها، ومنها الشيخ عبد ا…

الهروب من الوطن!

صورة
علاقة الإنسان بالوطن، تماماً كعلاقة الطفل الرضيع بأمه، وارتباط الحبيب بحبيبته، والتصاق الروح بالجسد، وتلاحم النظر بالعين، وتكاتف السماء مع العلو، وتمسك الأديب بكتابه، والأرض بعطائها، والينابيع بصفائها ونقائها، والأشجار بخيراتها! منْ يتصور أنّ الوطن قطعة أرض تُحسب بآلاف الكيلومترات، والحدود البرية والمائية، فهو لا يفقه معنى الوطن! الوطن هو الأم والروح والعين والسماء والأرض والينبوع والشجرة، ومع كل هذه المعاني الأصيلة كيف يمكن تفهم أن يتجرأ الإنسان على هجران الوطن، والنظر إليه عبر شاشات التلفاز، بل ربما لا يذكر أنه ابن هذا الوطن، أو ذاك؟ الظواهر المجتمعية العراقية الطارئة والغريبة والشاذة بدأت تنمو في عراق ما بعد 2003، ومنها ظاهرة الهجرة من الوطن، أو بعبارة أدق الهروب من الوطن! حين التدقيق الموضوعي في القضية نجد أن هنالك جملة من الأسباب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية قادت إلى هذه الهجرة الجماعية والفردية، المبرّرة للبعض، وغير المبرّرة للبعض الآخر! الهجرة كانت في لحظة انهيار مفهوم الدولة، وتلاعب قوى الإرهاب الرسميّ وغير الرسميّ في أرواح الناس وحرياتهم وممتلكاتهم، وحينما فقد الناس ا…

حروب الشركاء!

واهم شديد الوهم، وغارق في بحور التشويش الفكريّ والسياسيّ من يتصوّر أنّ الطائرات "المسيّرة" التي ضربت بعض معسكرات الحشد الشعبيّ في العراق كانت "مجهولة" بالنسبة لحكومة بغداد. ورغم الهجمات الأربع الأخيرة على الحشد، ومع اتّهامات مقتدى الصدر و(أبو مهدي المهندس) لواشنطن بالهجمات إلا أنّني أجزم بأنّ إسرائيل هي منْ قامت بهذه الهجمات، وقد اعترفت صراحة بالعمل، وكما يقال فإنّ الاعتراف سيّد الأدلة، ولم يعد لتلك التوقّعات، أو التخمينات أيّ مكان في التحقيق العلميّ! وأرى كذلك بأنّ إسرائيل قامت بمئات الطلعات الاستطلاعيّة، بحثاً عن صورايخ إيرانيّة قيل إنّها هُرّبت لبعض مقار الحشد في العراق، والتي لا نأمل أن تكون في بعض المقار المتواجدة في المناطق السكنيّة! السعي الإيرانيّ الحثيث يتمثّل بنقل معركتها المؤجّلة، أو غير المباشرة مع واشنطن وغيرها إلى بعض دول المنطقة، وهذه أنانيّة تؤكّد كم الكراهية الإيرانيّة لشعوب المنطقة، وإلا فالسياسة النقيّة تحبّ السلام والخير والأمان لكلّ شعوب الأرض، ولا تنقل الخراب لدول الجوار! ويوم الاثنين الماضي عقدت الرئاسات الثلاث، (الجمهوريّة، والحكومة، والبرلمان) …

دولة المجاهيل!

صورة
فعاليات متنوّعة، مموّلة بملايين مجهولة، ولا حدود لها، تستهدف الدولة العراقيّة والإنسان والنبات والحيوان والحضارة والبنيان، وتدعم كلّ ما يقود لهزال البلاد ومحوها! العراق، ومنذ شهر تقريباً، تتناوب في سمائه طائرات مسيّرة مجهولة الهويّة، نفّذت ضربات دقيقة لأهداف محدّدة في شمال البلاد وشرقها وغربها، والأهداف مقار الحشد الشعبيّ المدعوم من إيران. الهجمات شملت مقرّ مليشيا حزب الله في قاعدة بلد الجوّيّة في محافظة صلاح الدين، وقبلها معسكر الصقر في منطقة أبو دشير جنوب بغداد، ومعسكر الشهداء في منطقة "آمرلي" بمحافظة صلاح الدين شمال العراق. وجميعها أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من العراقيّين والإيرانيّين، لم تحدّد الجهات ذات العلاقة أعدادهم. الأنباء الأوّليّة تشير إلى أنّ الضربات استهدفت صواريخ إيرانيّة نقلت إلى بعض معسكرات الحشد في العراق، والطائرات المنفّذة، بحسب تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، وبعض زعماء الحشد، هي طائرات إسرائيليّة، وبعضهم يقول إنّها أمريكيّة. والمرجّح أنّها إسرائيليّة نفّذت ضرباتها بتنسيق مع واشنطن، وذلك لأنّ نتنياهو ألمح الثلاثاء الماضي أنّ" بل…

سجون بلا أسوار!

صورة
تتنوّع الإجراءات الاحترازيّة على السجون والمواقف الأمنيّة ما بين حراسات مشدّدة جداً، ومشدّدة، ومتوسّطة وذلك تبعاً لخطورة السجناء والمعتقلين داخل أسوارها. ومن ابسط واجبات مدراء السجون التأكّد من كفاية الحراسات والاحتياطات الأمنيّة بالسجن، وحسنتوزيعها وتنظيمها بما يكفل حفظ أمن السجن ليلاً ونهاراً. العراق بعد العام 2003 ظهرت في ربوعه مجاميع إجراميّة خطيرة، غالبيّتها حرّة طليقة، وبعضها قيد الاعتقال، وقد وقعت العديد من المحاولات الفاشلة والناجحة لتهريبهم من السجون، وآخرها قبل خمسة أيّام حيث تمكّن 15 عضواً في عصابة مخدّرات كبيرة من الهروب من معتقل القناة شرقيّ بغداد، وذلك في مسرحيّة هزيلة تؤكّد بما لا يقبل الشكّ الترتيب المسبق مع عناصر أمنيّة داخل المعتقل! ورغم نجاح إعادة اعتقال ثمانية منهم، وإقالة وحجز ثلاثة من كبار قادة بغداد وعناصر مركز الأمنيّ إلا أنّ ما جرى في سجن القناة مهزلة بكلّ المقاييس، ومتابعة أشرطة تسجيل الحادثة تشير بما لا يقبل الشكّ أنّ غالبية الحرّاس كانوا على دراية بالموضوع بدليل ردود أفعالهم الباردة، وكأنّهم ينتظرون الحادثة، أو أنّه وقت انتهاء دوام مدرسة ابتدائيّة، وليست عملية…

هل باتت نهاية حكومة المهدي وشيكة؟

صورة
تُعدّ السلطة التنفيذيّة في العراق من السلطات ذات السطوة الواضحة والمتحكّمة في عموم مفاصل الدولة، والسبب هو الصلاحيّات الواسعة الممنوحة لرئيس الوزراء وفقاً للدستور. يخوّل الدستور رئيس الحكومة بجملة من المهام والصلاحيّات أبرزها أنّه المسؤول التنفيذيّ عن السياسة العامّة للدولة، والقائد العامّ للقوّات المسلّحة، وله الحقّ بإقالة الوزراء، وإعداد مشروع الموازنة العامّة، وخطّط التنمية، والتوصية إلى مجلس النوّاب بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات، والسفراء، والدرجات الخاصّة، وكبار ضباط الجيش والأمن، وكذلك التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدوليّة، والتوقيع عليها! وكما يظهر لنا فجميعها مهامّ يسيل لها لعاب تجارّ السياسة في بلاد نُهبت من موازناتها أكثر من 300 مليار دولار باعتراف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وهذه الأيّام سُلطت الأضواء ثانية على إعادة تقييم أداء حكومة بغداد، وبدأنا نسمع في الإعلام والصالونات السياسيّة نبرة معارضة ناقمة على سياسة المهدي في إدارة غالبية الملفّات السياسيّة والأمنيّة الخدميّة، وهادفة لإجهاض وزارته رغم مرور تسعة أشهر فقط من عمرها! ويوم الثلاثاء الماضي أكّد رئيس تيّار الح…