المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2018

العراق... مظاهرات مستمرة، وقرارات ارتدادية!

صورة
المظاهرات المستمرة في مدن الجنوب العراقي منذ ثلاثة أسابيع، تطورت خلال الساعات القليلة الماضية من حيث التنظيم، ومن المتوقع أن تكون عصر اليوم الجمعة مظاهرات موحدة في مدن بغداد والبصرة وميسان وذي قار والديوانية والنجف وكربلاء، - تحت شعار جمعة الحقوق-، وهذا تطور ايجابي يُزيد من الضغط الفعلي على الحكومة لتلبية مطالب الجماهير الإنسانية. مظاهرات الجنوب وبغداد كانت – وما زالت - واضحة الأهداف، وغايتها تحسين الواقع الخدمي والمعاشي، والسعي للقضاء على الجوع والعطش، وتوفير أبسط مقومات الحياة الإنسانية، ومحاسبة حيتان الفساد. مظاهرات العراقيين الحالية - وإن تضمنت شعارات مناوئة للحكومة والأحزاب الحاكمة- إلا أن غايتها الرئيسة – في الغالب العام- ليس تغيير نظام الحكم؛ بل لتحقيق مطالب محددة، لأن مرحلة التغيير الشامل لم تصل إليها عموم الثقافة الشعبية في الجنوب حتى الآن، وكذلك لاستمرار الدعم الديني للحكومة، وعليه لا يمكن القول إن هذه المظاهرات هي مظاهرات اقتلاعية، أو تغييرية، وبالتالي هي مظاهرات معارضة لواقع الحال المزري، وليس لتغيير الحكومة، أو إعادة ترتيب شكل الحكم في العراق، وهذا التقييم لا يقلل من أهميته…

تاريخ المظاهرات في العراق بعد العام 2003

صورة
تاريخ مظاهرات في العراق بعد العام 2003 د. جاسم الشمري – العراق المظاهرات واحدة من السبل السلمية للاعتراض – أو التأييد- على أي قرار، أو فعل داخلي، أو خارجي وقع – أو محتمل الوقوع - في أي منطقة في العالم! والمظاهرات أسلوب حضاري يهدف لتحقيق التغيير والإصلاح في واقع الحال، وقد أكد الدستور العراقي الصادر في العام 2005، بحسب المادة (38)، على: " تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون". ومنذ الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003 صارت المظاهرات من الفعاليات المتكررة، لكننا سنكتفي بالتعريج على أهم المظاهرات الحاشدة للفترة من 2003- 2018: أ‌.في 28 نيسان/ أبريل 2003، وبعد عدة أيام من دخول القوات الأمريكية المحتلة للعراق، تواجدت مجاميع من القوات المحتلة في إحدى المدارس بمدينة الفلوجة (50 كم غرب بغداد)، وقد كانت هذه المدرسة بين المنازل في حي نزال الشهير- الذي وقعت فيه معركة الفلوجة الأولى-، وكان الأهالي ( منزعجون جداً) من هذا التواجد، وقد خرجت مظاهرات سلمية تطالب القوات المحتلة بالنزوح خارج حدود المدينة، وبحس…

ديمقراطية وتعذيب!

صورة
هنالك تناقض كبير في الجمع بين الديمقراطية والتعذيب، والأغرب هو التباهي والتطبيل المزيف، وخداع الجماهير بتلك الديمقراطية الممزوجة بالتعذيب؛ ولهذا فلا يمكن تقبل وجود الديمقراطية وسط أمواج التعذيب والتهميش! يمكن تعريف الديمقراطية ببساطة بأنها ( شكل من أشكال الحكم، ونظام سياسي اجتماعي يوفر لجميع المواطنين المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة). وبالمقابل فإن التعذيب كما عرّفه ( داريوس رجالي)، - أستاذ العلوم السياسية في جامعة ريد بالولايات المتحدة، في كتابه (التعذيب والديمقراطية)-، بأنه" أي عمل ينتج عنه ألم، أو عذاب شديد جسدياً كان، أو نفسياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول منه، أو من شخص ثالث على معلومات، أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه، أو يشتبه في أنه ارتكبه". ويرى ( رجالي) أن " الديمقراطيات تمارس التعذيب لضمان استمرار سيطرتها على المجتمع وتنفيذ سياساتها"! والصحيح أن المزج بين الديمقراطية والتعذيب يُعدّ تناقضاُ كبيراً، وقد ظهر هذا التناقض بوضوح في العديد من الأنظمة القائمة على التعذيب حقيقة، والديمقراطية إدعاءً…

احتجاجات جنوب العراق وصراع القوى الشيعية

صورة
الصراح المتجدد في العراق بين الحكومة والعراقيين، والبارز هذه الأيام عبر المظاهرات الواسعة التي عمت كافة مدن الجنوب ( البصرة، ميسان، ذي قار، كربلاء، بابل، النجف، وكذلك أجزاء واسعة من العاصمة بغداد، ومناطق صغيرة في ديالى) هذا الصراع يؤكد أن العراقيين وصلوا إلى مرحلة اليقين بأن هذه الحكومة والقوى الحاكمة غير قادرة على إدارة البلاد. هذه المظاهرات تؤكد حالة الغضب الشعبي، وتثبت قضية عدم قناعة كبيرة في الشارع الشيعي العراقي بأداء القوى الشيعية الحاكمة والمدعومة دينياً ودولياً، وذلك بسبب فشل هذه الحكومات في تقديم ابسط الخدمات الضرورية للمواطنين. ما يجري من مظاهرات صورة ليست جديدة لكن يبدو أنها الأبرز في ملف الخلافات بين الأحزاب والتجمعات الشيعية الحاكمة، ومن ثم في مراحل لاحقة بين تلك القوى الحاكمة وجمهورها الشيعي. الخلافات برزت بعض صورها بين القوى الشيعية المسيطرة على المشهد السياسي، وطفحت للسطح في المراحل السابقة والتالية للانتخابات البرلمانية التي جرت في منتصف أيار/ مايس الماضي، والتي لم تظهر نتائجها حتى الساعة. ومن صور هذه الخلافات السياسية بين الكتل الشيعية الحاكمة ما كشف عنه تيار الحكمة برئا…

تجفيف منابع الفوضى والخراب!

صورة
التمعن في المشهد العراقي منذ العام 2004، يؤكد أن هنالك فريقين: الأول، وهم الأقلية النادرة جداً، المستفيدون من الخراب وغياب مفهوم الدولة، والفريق الثاني، وهم الأغلبية الساحقة، الذين لا يجدون قوت يومهم، ومنهم 35 في المئة تحت خط الفقر، ويعانون من نقص كافة أنواع الخدمات الحياتية العامة، الأساسية والضرورية.

عموم الخدمات في العراق تعاني من تدهور ساحق، وصل لدرجة اللامعقول المطلق، وذلك لسوء الإدارة، وتفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري.

الحكومات صرفت على قطاع الكهرباء - مثلاً - أكثر من 40 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، وما زالت المشكلة الكبرى تتمثل بكيفية تزويد المواطن بالطاقة الكهربائية (بصورة منتظمة، أو حتى متقطعة بشكل مقبول)، وهي حالة مذهلة، وكأن العراق من البلدان التي لم تصلها الحضارة!

منذ أسبوع تقريباً، هنالك مظاهرات متعددة في محافظة البصرة النفطية الجنوبية، تطالب بتقديم أدنى الخدمات، وتوفير الماء الصالح للشرب وتأمين الطاقة الكهربائية، وسط أجواء صيفية تصل فيها الحرارة إلى أكثر من 55 درجة مئوية!

المظاهرات في جنوب العراق ليست جديدة، وإنما هي مستمرة ومتقطعة، ومنها مظاهرات جرت منذ عدة سنو…

العراقيون والعبادي الحلول الممكنة للخلاص

صورة
وأخيراً أعلن عضو حزب الدعوة الإسلامية حيدر العبادي تشكيلته الوزارية، وصوت مجلس النواب الحالي في العراق في جلسة استثنائية على هذه الحكومة، وانطلقت بذلك مرحلة جديدة من مراحل العمل السياسي في بلاد الرافدين.
بعض المتابعين للشأن العراقي كانوا يعتقدون، أو ربما يتمنون، أن تكون هذه الحكومة ممثلة لغالبية العراقيين، إلا أن الذي حصل أن ذات الوجوه عادت لحكم العراق عبر مناصب مختلفة، وأن هذه الحكومة لم تلبِّ مطالب الجماهير المنتفضة في أكثر من أربع محافظات.
لا يختلف اثنان على أن الربكة الحاصلة في عموم المشهد ببلاد الرافدين اليوم، ظاهرة ومترامية الأطراف وتحمل أبعاداً دينية، أو مذهبية، أو عرقية، أو عنصرية، وهذه الأبعاد والأفكار الهدامة لم تكن ظاهرة في بنية المجتمع، وإنما وجدت الأرضية الخصبة لنموها في ظل السياسات الطائفية التقسيمية التي برزت خلال سنوات الظلام في المرحلة الممتدة منذ عام 2003 حينما احتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها عاصمة الرشيد، حتى اليوم.
هذه السياسات لم تكن بالمجان، بل تركت آثاراً واضحة في أركان المجتمع والدولة العراقية، وخلفت وراءها قرابة مليون قتيل، وخمسة ملايين وسبعمائة ألف يتيم، فضلاً ع…