المشاركات

عرض المشاركات من 2017

دستور... ولكن!

صورة
إن تطور المجتمعات البشرية والفكر الإنساني، جعلا من الأمور المحتمة وجود قانون ينظم العلاقة بين الدولة والمواطنين من جهة، وبين الدولة والدول الأخرى من جهة أخرى، وهذا القانون يسمى الدستور.
والدستور هو القانون الضابط للمسؤول والفرد والمجتمع، والمكتوب من أجل تنظيم شؤون الوطن والمواطن، وهو أعلى سلطة قانونية في الدولة المدنية، وإليه يرجع الاحتكام، وبهذا فكل فعل يصدر بعد إقرار الدستور لا يتفق مع نصوصه لا يعتدّ به، حتى لو صدر من أعلى سلطة بالبلاد.
تاريخياً دستور الدولة العراقية كتب وعُدِّل أكثر من مرة، وكان القانون الأساسي للدولة العراقية الذي كتب في العام 1925، أول دستور للدولة، وبعد ذلك تمّ تغيير الدستور وتعديله وفقاً للتطورات السياسية والثقافية التي مرّت بها البلاد، ومن أبرزها  الدساتير الصادرة في الأعوام 1958، 1964، 1968، 1970، ثم "قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية"، أو "قانون بريمر"، الصادر في العام 2004، تلاه بعد ذلك "دستور" عام 2005، الذي كتب في مرحلة الاحتلال الأميركي للعراق أيضاً.
والذي يعنينا هنا هو الدستور العراقي للعام 2005، حيث لاحظ القارئ ا…

ملآذات كانت آمنة!

صورة
لكل مواطن الحق في أن يمتلك منزلاً يقيه من حر الصيف وبرد الشتاء، ويكون ملاذه الآمن آخر النهار، وهذا مما لا خلاف عليه بين القوانين السماوية والوضعية.
وبموجب الدستور العراقي المادة (30) أولاً، الذي كتب خلال مرحلة الاحتلال ينبغي أن تتكفل الدولة: " للفرد وللأسرة الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمّن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم"، وخلافاً للدستور يبدو أن العراقيين صاروا أمام كفالة حكومية من نوع آخر، حيث تعاني نسبة ليست قليلة من المواطنين من فقدان السكن الملائم، نتيجة العمليات العسكرية والنيران القاسية التي لا تفرق بين المقاتل وغير المقاتل، والإرهابي وغير الإرهابي، والعمليات الانتقامية التي تمّ فيها تسوية عشرات الآلاف المنازل بالأرض بحجة مكافحة الإرهاب.
تدمير المنازل في العراق هو العلامة الفارقة للمحافظات الشرقية والغربية والشمالية من البلاد، والتي شهدت عمليات عسكرية مستمرة منذ عدة سنوات وحتى اليوم، ومنها مناطق حزام بغداد والأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين وغيرها. 
محافظة الأنبار كانت صاحبة حصة الأسد من الدمار، وزادت نسبة دمار بنيتها الفوقي…

الأخوة "الأعداء"!

صورة
منذ نهاية الشهر الماضي وحتى الساعة وإقليم كردستان عبارة عن بركان يغلي وتتساقط حممه على العراق ودول الجوار، نتيجة قرار الاستفتاء على استقلال الإقليم الذي أصرّ عليه رئيس الإقليم مسعود البرزاني، وأيدته غالبية الأحزاب الكردية.
بعد الإصرار الكردي على الاستفتاء دخلت العلاقات بين بغداد وأربيل مرحلة الاقتتال بعد توقع البرزاني وغالبية الأحزاب بأن "الاستفتاء" سيكون ورقة ضغط ضد حكومة العبادي إلا أن الضوء الأخضر الأميركي للعبادي غيّر المعادلة- حيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أن" الولايات المتحدة لا تنحاز إلى أي طرف في العراق"- وخلال عدة أيام سيطرت قوات حكومة بغداد المدعومة من الحشد الشعبي وعناصر قاسم سليماني على كافة "المناطق المتنازع عليها"، بما فيها كركوك - المدينة الغنية بالنفط والمسيطر عليها من قبل الاتحاد الوطني- وسيطروا كذلك على سهل نينوى وسنجار ومناطق في محافظتي ديالى صلاح الدين.
اليوم - وبعد اقتراب قوات حكومة بغداد من أربيل عاصمة الإقليم على مسافة 50 كم فقط- انعكست نتيجة هذه المعارك على الداخل الكردي، وأدخل الإقليم بمرحلة جديدة من الاتهامات المتبادلة بي…

وأخيرا أُدخلوا في قائمة "العار"!

صورة
يؤكد علماء التربية والاجتماع على أن الأطفال مرآة المجتمع، وأن تربيتهم من الفنون الخطيرة التي تحتاج لإتقان وعناية فائقة من قبل المجتمع والأسرة والمدرسة، وأنه ينبغي تفعيل دور اللعب التربوي والإبداعي في تربية الطفل، ولهذا نجد أن المتخصصين في علم النفس المرضي يركزون على دراسة نمو الشخصية والعوامل المؤثرة فيها خلال مرحلة الطفولة لأنها تحدد نمط الشخصية المستقبلية للكائن البشري.
الدول المتحضرة هي التي تولي الطفولة الاهتمام الكبير والمستمر لأنهم في ميزان المنطق والواقع قادة الغد، والاهتمام بهم يعني العناية بالرجال الذين سيحافظون على الوطن في المستقبل.
العراقيون منذ العام 2003 مروا بمرحلة سحق الطفولة. ووجد الأطفال أنفسهم أمام حروب دموية، نشرت الرعب في نفوسهم وأفكارهم، ثم نتيجة التهجير والغربة عاش الكثير منهم ببلدان أجنبية، وتربوا على ثقافات غير مألوفة. 
أطفال العراق الذين ولدوا بعد العام 1991م لم يعرفوا الطفولة، وفقد البلد الكثير منهم في مرحلة الحصار الدولي، والحروب المتوالية التي طحنت الصغار والكبار والشيوخ والنساء.
قبل أيام نشرت صحيفة ديلي تلغراف في عددها الصادر الجمعة الماضي مقالا عن "الصد…

كوتاهيا، عروسة الخزف، وفسيفساء السياحة التركية!

صورة
على مسافة أكثر من 300 كم من اسطنبول تقع مدينة كوتاهيا، وهي مدينة عريقة ذاع صيتها وعرفت بالمزج بين الأصالة والتطور. بعد منتصف الليل حطت أقدامنا في تلك المدينة العريقة، ومن أولى اللحظات رأينا وفي كل ما حولنا التداخل بين الأصالة والإبداع، بين الماضي والحاضر، بين الأمس واليوم والغد، إنها مدينة التزاوج المبهر بين الماضي التليد والحاضر المميز السعيد، ومدينة الجمال الطبيعي الخلاب، والأصالة والتاريخ والكرم والإنتاج. في الجانب الغربي من الجمهورية التركية تقع ولاية كوتاهيا، بإطلالة على نهر "بورسوك" ( Porsuk)، ويقدر عدد سكانها بحوالي 170 ألف نسمة، وتمتاز المدينة بالمحافظة على الطراز العثماني رغم مرور هذه الحقبة التاريخية،. جولتنا في مدينة كوتاهيا كانت عبارة عن رحلة عبر التاريخ، وكانت انطلاقتنا في اليوم التالي نحو بعض مصانع السيراميك، التي تعد الأضخم في العالم والتي امتازت بإنتاج أحجام كبيرة من السيراميك وقياسات نادرة ومنها القياس الأكبر في العالم( 120* 240). في أثناء جولتنا في المصنع شاهدتنا التقنيات التي تحول الرمال إلى لوحات فنية بأروع الأشكال، ولاحظنا الحفاوة الواضحة من قبل الجميع بالوف…

متاهات مركية!

صورة
التشابك في الملفات العراقية المتداخلة جعلني في حيرة، كمن ضلّ سبيله في صحراء ولا يعرف إلى أي ناحية يتجه، ولذلك لم أعد أعرف عن ماذا سأكتب، وهل سأعود للكتابة عن تداعيات استفتاء إقليم كردستان، أم أركز على تصريحات أحد أعضاء التحالف الوطني من "الشيعة"، قبل أسبوع، والذي أكد أن هنالك اتفاقات سابقة وسرية بين رئيس الحكومة السابقة نوري المالكي وزعيم كردستان مسعود البرزاني اتفقا خلالها على تقاسم السلطة والبلد بين الفريقين، ولو "كشفت وأُعلنت لحدث ما حدث لأنها تتضمن أموراً خطيرة جداً"، وهذا يعني إخراج "السنة" من "المولد بلا حمص"!
حيرتي دفعتني لمناقشة بعض أصدقائي على (الفيس بوك) حول الموضوع الذي يمكن أن أكتبه هذا الأسبوع، وطلبت منهم أن يقترحوا عليّ موضوعاً محدداً لأكتب عنه، وإذا بمقترحاتهم تزيديني حيرة ويقيناً أن المشهد العراقي بحاجة لعشرات المقالات يومياً، نتيجة لتراكم الأحداث ومخلفات السياسات غير الدقيقة والارتجالية.
كانت مقترحات الأصدقاء متنوعة، وشملت المشهد السياسي والحياتي القائم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وهنا سأنقل بعض تلك المقترحات دون التعليق عليها…

الكرد بين البداية والنهاية!

صورة
ترقب العالم أمس الاثنين 25/9/2017، نتائج التصويت في إقليم كردستان العراق على سؤال محدد: هل تؤيد استقلال كردستان والمناطق الكردية خارج الاقليم، أم لا؟ هذه الخطوة الفاصلة - والتي – ربما- ستكون بداية تحقيق الحلم الكردي بتأسيس دولة خاصة بهم مجدداً منذ انهيار أول دولة كردية (الدولة المهابادية) في إيران عام 1946، أو – ربما – بداية النهاية حتى لإقليم كردستان العراق- أظنها ستؤسس لمرحلة انهيار الدولة العراقية!
استفتاء يوم أمس الاثنين يشمل سكان المحافظات الأربع في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، وحلبجة ومناطق أخرى متنازع عليها، وأهمها كركوك، وكذلك أكراد الخارج الذين بدأوا التصويت يوم السبت الماضي.
الاستفتاء معناه إنهاء الشراكة القائمة بين بغداد وأربيل، وضرب العملية السياسية القائمة على الشراكة، وذلك لأن الاستفتاء لا يتفق مع الدستور الذي شارك الكرد في كتابته، والذي يؤكد – بحسب المادة(1) على أن" جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق". والنظام الاتحادي يقصد به النظام الفيدرالي، وهو ما أكدت عليه المادة (116):" يتكون الن…

انعطافة كبيرة!

صورة
نحن أمام انعطافة كبيرة في تاريخ العراق والمنطقة، ماذا لو صَوَّت الكرد على الانفصال، وما هي عواقب هذه الخطوة غير الاعتيادية، وما العلاج لإقناع الكرد بالبقاء ضمن إطار الدولة العراقية؟
حينما نتابع مجريات اللعبة السياسية في العراق نلاحظ - وبوضوح تام- التمايز القومي والمذهبي بين الشركاء، والمختلف من حيث الثقل والتأثير.
في المشهد العراقي هنالك ثلاثة مكونات رئيسية وهم الكرد والشيعة والسنة، وتضم - في غالبيتها- المتدينين وغير المتدينين، والمتشددين والوسطيين والمنبطحين، لأن غالبيتهم - حينما يختلفون- يعودون للقومية، أو المذهبية حتى لو كانوا من دعاة الدولة المواطنة.
ويمكن أن نقرأ – وبعجالة- واقع حال كل مكون من هؤلاء:
- الكرد سائرون باتجاه إعلان دولتهم عاجلاً أم آجلاً، أو سيحصلون على الأقل – في المرحلة المقبلة- على مكاسب جديدة في حال سعي القوى الداخلية والإقليمية لإرضائهم، وبالمحصلة هم جنوا – وسيجنون- ثمارا كبيرة وطازجة من البستان العراقي منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، لأنهم سياسيون ينظرون للمصلحة القومية الكردية.
- الشيعة، هم المسيطرون على غالبية مفاصل الدولة، والمالكون للمال والسلطة والقضاء وا…

عقبات وأحلام!

صورة
قبل أقل من (48) ساعة أنزلت مليشيات الحشد الشعبي في العراق علم إقليم كردستان من بعض المباني الرسمية ببلدة مندلي الحدودية في محافظة ديالى، وهي من المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان، وأكدت المليشيات أنها "ستمنع الأهالي من المشاركة في استفتاء الإقليم المرتقب بخصوص الانفصال عن الدولة العراقية"، والمزمع تنظيمه في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، رغم الاعتراضات الداخلية والخارجية على هذه الخطوة التي لا يمكن التكهن بتداعياتها.
وخلال الشهر الماضي شاركت بدراسة في أحد المراكز البحثية بعنوان "الكرد والنظام التوافقي في العراق بعد العام 2003، شراكة دائمة، أم مرحلية"، وقد حاولت الابتعاد عن الضغوط الشخصية للوصول إلى نتائج موضوعية لهذه المسألة الدقيقة المثارة في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ العراقي الحديث، وسأذكر هنا أهم النقاط التي توصل إليها البحث:
1. الكرد مسلمون "سُنِّيون" في غالبيتهم، ومعظمهم على المذهب الشافعي، وتوجد قلة "شيعية" تعيش في كردستان وكرمنشاه، وقد دخلوا في الإسلام في الثلث الأول من القرن الأول الهجري.
2. يقدر عدد سكان إقل…

الكرد والنظام التوافقي في العراق!

صورة
مقدمة: اتسمت العلاقات بين كثير من الأطراف المساهمة في العملية السياسية في العراق بعد عام 2003، بأنها مبنية على المصالح الضيقة، كالقومية والطائفية والعرقية، ولم تكن مبنية على المصلحة الوطنية العليا التي تُقدم مصلحة الوطن على بقية المصالح والهويات الفرعية، وهذا ما أثبتته تجربة السنوات الماضية من عمر العملية السياسية. والكتل السياسية الكردية – على اختلاف توجهاتها– تُشكّل محورًا مهمًا في عراق ما بعد 2003، سواء أكان ذلك على المستوى السياسي، أم الأمني. والمتابع للسياسة الداخلية العراقية يجد أن العلاقات الكردية – العربية لم تشهد استقرارًا أو توافقًا، كما كان يُفترض بها أن تكون، وهي السمة الأبرز لمجمل العمل السياسي في العراق بعد عام 2003، وما مرت به من تفاهمات مؤقتة يُمكن أن يُقال عنها: إنها مرحلة تأجيل المشاكل أو محاولة تخديرها إلى أجل غير مسمى. وهناك من يرى أن الساسة الكرد يحاولون (استغلال) حالة الاستقرار والنمو التي يشهدها الإقليم، وكذلك ثقلهم في العملية السياسية، وإمكانياتهم العسكرية، ولاسيما في المحافظات المتاخمة للإقليم؛ للمطالبة بأمور يرونها مشروعة، في حين ينظر الشركاء العرب إلى ذلك على أن…