القضاء العراقي.. ومحاكمة أبطال المقاومة



يقال إن( شارل ديجول ) الزعيم الفرنسي المعروف ،سأل بعد أن رأى الدمار الذي حل بفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية : ماذا عن التعليم و القضاء ؟ قالوا له بخير , قال : إذاً نبدأ البناء.
والاهتمام بالقضاء ركن من أركان بناء الدولة في التاريخ الحديث والقديم، وأهمية القضاء تأتي من تأثيره في المجتمعات ، وذلك إن الظلم ظلمات، وانه يقود إلى الفساد على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها،وإن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة وان الله ليخذل الدولة الظالمة وان كانت مسلمة كما قيل في الأثر.
والقضاء العراقي تعرض للكثير من الضغوطات التي قادت إلى ما يمكن تسميته مهازل في تاريخه، واعتقد أن المؤامرة على القضاء العراقي ،تقود في النهاية إلى ضرب واتهام أصالة وأعراف وتقاليد شعب عريق له أثره في تاريخ البشرية ؛وهو الشعب العراقي.
ومن أعجب العجب أن تتهم القيم والمبادئ ، وتوضع في خانة الإجرام و"الإرهاب" ،بينما ترى الخونة والعملاء والجواسيس يتحدثون بالقيم والأعراف والأصول وغيرها من المبادئ.
وقبل أيام وبالتحديد بتاريخ 22/10/2008، ذكر جيش الاحتلال الأمريكي في بيان له أن (محكمة عراقية) توصلت بالإجماع إلى قرار يقضي  بإعدام المواطن العراقي" كريم إبراهيم صالح القرغولي"، بعد إدانته بتهمة اختطاف وقتل ثلاثة جنود من قوات الاحتلال في السادس عشر من حزيران عام 2006 فيما برأت ساحة اثنين آخرين كانا متهمين بالاشتراك في تلك العملية.
نعم ،التهمة هي اختطاف وقتل ثلاثة جنود من قوات الاحتلال؟!
والمعروف أن الذين اختطفوا والذين قتلوا، هم من جنود الاحتلال الأمريكي الذين قتلوا العراقيين ودمروا ونهبوا وخيرات وثروات البلاد.
فماذا يتصور الظالم والمعتدي أن يكون رد فعل المظلوم والمعتدى عليه؟!
ومقاومة الظلم والاعتداء الأجنبي حق ضمنته القوانين الدولية حيث قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها المرقم 3246 تاريخ 14/12/1974والذي ضمن شرعية حق الشعوب في الكفاح المسلح في سبيل التحرر من الاحتلال؛وقد اعتبر هذا القرار أن أي محاولة لقمع الكفاح المسلح ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الدولية والتعاون بين الدول وللإعلان العلمي لحقوق الإنسان.
إن قرار المحكمة العراقية يعد في الحقيقة ،سابقة خطيرة في تاريخ القضاء العراقي وذلك لأنها انصاعت لأوامر وضغط قوات الاحتلال الغاشمة التي بدأت منذ اليوم الأول الذي دنست فيه أقدامها ارض العراق الطاهرة تتحكم بمقدرات هذا البلد الجريح إلى الحد الذي أصبحت تتدخل فيه في كل صغيرة وكبيرة وما هذا القرار المشؤوم إلا دليل على هذه الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني في العراق والعالم.
ويقول الأستاذ المحامي جريس الهامس في مقال له بهذا الخصوص في صحيفة القدس العربي بتاريخ 14/8/2003" وفي عالم الفقه والتشريع الدولي الحديث يستند حق المقاومة والثورة على طغيان الداخل والاحتلال الأجنبي إلى حق الدفاع المشروع الذي أجمعت جميع التشريعات الجزائية الدولية انه احد أهم موانع العقاب الفردي أو الجماعي لدرء العدوان والظلم، وهذا ما ذهب إليه الفقيه الفرنسي سوميير في كتابه: مبادئ القانون الأساسية: إن حق المقاومة يعتمد على حق الدفاع المشروع" .
كما قال الفقيه هوريو: إن حق المقاومة ما هو إلا امتداد لحق الحرية يمنح المواطنين حق الدفاع المشروع .
ثم جاء الإعلام العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات والملحقة به لتصون حقوق جميع المقاومين لانتهاكات مبادئه.
فمن أين استند الاحتلال والقضاة الذين نصبهم في هذه المحكمة بالشرعية لمثل هذا القرار الجائر الذي ترفضه الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.
وهذه المحكمة ـ المهزلة ـ والقرار المخزي يضاف إلى لائحة القرارات السيئة والمخزية والخبيثة التي اقرها الاحتلال وأزلامه.
وسواء نفذ الحكم أم لم ينفذ فان البطل العراقي "كريم إبراهيم صالح القرغولي"،سيضاف اسمه إلى كوكبة الأبطال الذين طرزوا بدمائهم وأرواحهم ثوب التحرير للعراق الأسير ،وهؤلاء هم الذين هزموا الاحتلال وأعوانه،وستبقى أسماؤهم نجوماً متلألئة في سماء وسجل تحرير العراق من الاحتلال الأمريكي الحاقد .
إن على القضاء العراقي ـ الذي عرف بنزاهته ـ أن يثبت حقيقته الناصعة وان يحاكم القتلة من الذين لبسوا ثياب الوطنية وحب العراق، وهم في الحقيقة أعداء للعراق وشعبه، وإن على النقابات والجمعيات التابعة للقضاء العراقي أن تستنكر مثل هذه القرارات التي تلطخ سمعة القضاء في بلاد عرفت أنها أول من سنت القوانين في تاريخ البشرية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!