"ديمقراطية" الإغتصاب في العراق الجديد؟!



تنعدم قيمة الحياة ولذتها لدى الإنسان السوي العاقل الغيور حينما تضيع جملة من القيم والاعتبارات، ومنها الشرف بالإضافة إلى الدين والقيم والمبادئ التي تربى عليها؛ وهذا ما أكدته شريعتنا الإسلامية السمحاء، حيث عدّ علماءنا الضروريات الخمسة، والتي منها العرض، أو النسل، وكذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم { من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد }".

 ومما لا يمكن أن يقبل لدى الإنسان المسلم، هو الاعتداء على الأعراض تحت أي مبرر كان، ومن أي طرف كان، وهذا ما حدث ويحدث اليوم في "عراق الاحتلال وحلفاءه"، وحتى نلجم أفواه الذي يظنون أننا نغرد خارج السرب، أو نتكلم بلا بينة، فإنني سأثبت هذا الكلام بتقرير من لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الحالي في العراق، حيث كشفت لجنة مؤلفة من مجموعة من النواب العراقيين وهم رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان النائب حارث العبيدي، وشذى العبوسي، وعامر ثامر مدير وكيان كامل حسن، بأنها زارت أحد السجون العراقية يوم 11/5/2009، وكشفت وجود  عمليات اغتصاب وتعذيب واعتقالات كيدية بحق نساء التقت بهنّ اللجنة.

وحسب اللجنة فإن سجن النساء يضم أربعة آلاف سجينة و22 طفلاً حديثي الولادة، وهذا ما أكده  النائب حارث العبيدي الذي قال (انه التقى شخصياً بامرأتين تعرضتا للاغتصاب خلال عمليات التحقيق معهما»، وانه«وجدنا بعض النساء محكومات بالإعدام، وتمت المصادقة على أحكام ثلاث منهن. ووجدنا امرأتين تحملن الجنسية الإيرانية اعتقلتا بتهمة حيازة المخدرات إحداهن قالت إنها مصابة بالسرطان، كما وجدنا نساء أفغانيات وامرأة سورية». 
صور إجرامية يندى لها جبين الإنسانية حيث سبق وان أكدت تقارير صحفية عراقية وأجنبية تعرض النساء العراقيات في المعتقلات للاغتصاب، وهذا ما أكده  العبيدي من انه استمع إلى نساء تعرضن إلى الاغتصاب أثناء الاعتقال، وقبل إيداعهن سجن وزارة العدل، مضى على اعتقال إحداهن 3 سنوات، وانه تحقق منها "شخصياً"، وقالت إنهم خلال التحقيق كانوا يعرّونها ويغتصبونها يومياً أمام ولدها السجين أيضاً قبل أن تنقل إلى سجن النساء»، حسبنا الله ونعم الوكيل، هذا في سجون التحرير والديمقراطية العراقية، التي تتباهى حكومة المالكي الطائفية العميلة بانجازاتها في العراق اليوم.

أما في سجون الاحتلال الأمريكي فقد أكدت اللجنة أن هناك سجينة ثالثة أحضرتها القوات الأميركية المحتلة للعراق وكانت حاملاً وولدت داخل السجن وأنها تعرضت للاغتصاب أيضاً؟؟!
أما الجانب الإنساني فهو غير موجود في لائحة هذه المعتقلات حيث أكدت اللجنة أن هنالك  امرأة أخرى أصيبت بالعمى في المعتقل، وأنها تعرضت للتعذيب على يد عناصر في الداخلية بعد اعتقالها مطالبين إياها بالاعتراف بجريمة قتل، وتعرضت للاغتصاب مرات.
وفي محاولة يائسة مثيلة بأخواتها السابقات قال النائب العبيدي إن اللجنة  ستلتقي رئيس البرلمان أياد السامرائي لتقديم تقريرها، وستتحرك بشكل فاعل لحض القضاء والجهات العدلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمراجعة ملفات المعتقلات ومطالبة وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات مماثلة؟؟!

أما النائبة  كيان كامل حسن فقد  أكدت أنها زارت، برفقة عدد من النواب، سجن النساء للتحقيق في المزاعم هناك وفوجئنا بوجود 22 طفلا حديثي الولادة وان بعض السجينات المغتصبات خارج السجن أقمن دعوى ضد الذين اغتصبوهن فتم اعتقالهن بدلاً من اعتقال الجناة.  
وكالة "قدس برس" نشرت تقريراً سرياً لوزارة الصحة العراقية يحمل الرقم (321) بتاريخ 27-12-2006م، صادر عن دائرة صحة بغداد، يؤكد أن 23عراقية تعرضن للاغتصاب على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة، بينهم 17 فتاة عراقية بكراً. وتؤكد الوثيقة، أنه تم إعدام جميع الفتيات، عدا فتاة واحدة مازالت على قيد الحياة،وغيرها وغيرها الكثير من الجرائم الوحشية الدنيئة.
وبتاريخ 26/8/2008، قال الدكتور محمد أدهام الحمد الأمين العام لاتحاد السجناء السياسيين في العراق إن 90% من الأسيرات لا يوجه لهن أي إتهام، ويتم إعتقالهن لدوافع طائفية رغم عدم ارتكابهن أي جنحة، أو جناية، وإن التقديرات الدولية وتقارير وزارة حقوق الإنسان في العراق حول عدد المعتقلات العراقيات يتطابق مع التقارير الصادرة من اتحاد السجناء السياسيين في العراق، و التي تؤكد وجود ( 10000 )عشرة ألاف أسيرة عراقية تعرضنّ للاعتقال منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، و لغاية هذا التاريخ.
هذا الذي ذكرته اللجنة في تقريرها، وكذلك بقية التقارير الصحافية، هو غيظ من فيض، حيث إن الاعتبارات الدينية والاجتماعية والعشائرية منعت الكثير من المعتقلات من اللواتي اعتدي عليهن أن يتكلمن، أو يتكلم أهلهنّ في ذلك، خشية العار والفضيحة؛ وإلا لو تكلموا  لظهر المئات من الحالات الأخرى.
حسبنا الله ونعم الوكيل؛ هل من المعقول أن تقع هذه الجرائم الوحشية بين ظهرانينا، وفي أرض يذكر فيها اسم الله، وفيها مساجد يذكر فيها اسم الله خمس مرات في اليوم والليلة؟
أين هذه الجرائم؟ هل من المعقول أنها تقع في عراقنا الحبيب؟
إن العقل يجبر على أن يقبل بهذه الحقائق المريرة، رغم حيرته في كيفية وقوعها؟!!  
فتصوروا أيها المسلمون وأيها الأخيار في العالم،هذا ما يجري في العراق" الديمقراطي المحرر"، والذي تتبجح أمريكا أنها جاءت لتحرره وتخلصه من "الدكتاتورية"، فهل يحدث هذا في أكثر نظم العالم دكتاتورية وظلماً؟؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!