الـ" يونامي"

في حوار جريء أجراه الصديق والزميل سلام مسافر، قبل يومين، على قناة "روسيا اليوم"، مع المدير السابق لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العراق "يونامي"، طاهر بومدرة، أزيح الستار عن مرحلة جديدة من مراحل التآمر على العراق وأهله، والتي ما نزال نؤكد أن التاريخ القريب سيكشف مئات الجرائم التي ارتكبت خلالها وتم التستر عليها. وحينها سيعرف العالم حجم الكارثة التي نُفذت ضد بلاد الرافدين.
الدبلوماسي الأممي السابق، الذي ترأس البعثة خلال الفترة 2008-2012، أكد أن" البعثة الأممية كانت أسيرة الحكومة العراقية والسفارة الأميركية في بغداد"، وأن "الحكومة العراقية أصرت على أن تُدخل شرطاً في قرار مجلس الأمن الذي أنشئ للبعثة آنذاك، وهو أن كل ما تقوم به البعثة يجب أن يكون في إطار وطلب من الحكومة العراقية"، وأن "المنظمة بعد مرور الوقت كانت في خدمة رئيس الوزراء وتحديداً في فترتي (نوري) المالكي".
هذا التصريح الخطير يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة والمهمة الأساسية التي شكلت من أجلها المنظمة الدولية، وبالذات مهمة بعثتها في العراق (يونامي) التي ذكرت على موقعها الرسمي أن "من أهدافها تعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاحات القضائية والقانونية لتقوية سيادة القانون في العراق".
وعليه نتساءل: هل هذه المهمة متفقة مع خدمة المنظمة الدولية لرئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أثيرت حوله مئات علامات التعجب والاستفهام وما تزال؟ أين الحيادية والشفافية التي ينبغي أن تتصف بها المنظمة الدولية؟!
وفي رده على سؤال بشأن فترة إدارة البعثة من قبل الدبلوماسي الأممي مارتن كوبلر، قال بومدرة إن "كوبلر تفنن في كيفية تقديم الخدمات لرئيس الوزراء العراقي آنذاك المالكي، وارتأى أن يجعل كسب مودة ومحبة وصداقة المالكي مهمته الأساسية"، وأن "بعض مواقف كوبلر كانت بمثابة صب للزيت على النار في الصراعات الطائفية، إذ كان قد اتخذ مواقف طائفية واضحة". فهل يعقل أن يكون بعض موظفي الأمم المتحدة يصبون الزيت على النار بين العراقيين؟
هذا الكلام فعلاً لا يمكن السكوت عليه، وينبغي إيقاف هؤلاء باعتبارهم تجار حروب ودعاة فتنة.
وبالنسبة لتداعيات استخدام الأسلحة المشعة على العراقيين، بيّن بومدرة أنه "تلقى شكاوى في هذا الإطار"؛ ولأن التحقيق فيها ليس من اختصاصه، فقد طالب منظمة الصحة العالمية بذلك "لكن المنظمة رفضت بحجة أنها غير مختصة في هذا الموضوع".
وبرر بومدرة ذلك بـ"الهيمنة الأميركية على قرارات المنظمات الدولية. فمثل هذا الموضوع تترتب عليه مسؤوليات كبيرة، مثل التعويض وعلاج المرضى ومسؤوليات مدنية قد تدوم لسنين، ولا تريد الحكومة الأميركية أن تخوض في هذا الموضوع، بل كانت دائماً هي من تطالب بتعويضها عما أنفقته من أسلحة في العراق".
فعلاً هذه التصريحات مذهلة ومؤلمة، وتؤكد أن العالم يسير باتجاه نحر القيم الإنسانية باسم الإنسانية!
صحيح أن الأمم المتحدة لا يحق لها التدخل في الشؤون الداخلية للبلد المتواجدة فيه، إلا أن الأصح أنها ينبغي أن تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتناحرة، وبالذات في البلدان التي تعاني من أزمات حادة وخطيرة مثل العراق. أما اكتفاء المنظمة الدولية بإحصاء أعداد القتلى والجرحى في العراق شهرياً، وإصدارها لبيانات شجب واستنكار لهذا الحادث أو ذاك، فهذا لا يمكن أن يكون الدور المرسوم للبعثة الدولية في العراق.
على المنظمة الدولية -على الأقل- نقل حقيقة الصورة الموجودة في المشهد العراقي للدول الأعضاء فيها. وأعتقد أنها لو أدت هذه المهمة لقدمت خدمة كبيرة للعراقيين. إلا أنها حتى الآن تعمل بخجل في الساحة العراقية، حتى وصل الأمر ببعض العراقيين إلى اتهام عدد من موظفي الأمم المتحدة وممثليها بأنهم موظفون في الحكومة العراقية!
فهل يمكن لموظفي هذه المنظمة في ضوء هذه التصريحات الخطيرة أن يكونوا عوناً للعراقيين في محنتهم، أم أنهم -كما يقال- يسعّرون النيران بدلاً من إخمادها، لاستمرار مهمتهم التي يُنفق عليها من أموال العراقيين؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!