قراءة في رسالة هيئة علماء العراق بمناسبة أكذوبة الانسحاب



قبل أيام، وجهت هيئة علماء المسلمين في العراق رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي؛ بمناسبة الإعلان الرسمي عن "أكذوبة" انسحاب بعض قوات الاحتلال الأمريكي، وإنهاء ما سمي "المهام القتالية في العراق".
وسأحاول في هذه القراءة تسليط الضوء على بعض الجوانب التي تتعلق بالهيئة عموماً، وأمينها العام فضيلة الشيخ حارث الضاري خصوصاً، ثم اذكر ابرز ما تناولته الرسالة.

أهمية الرسالة
منذ أن تأسست هيئة علماء المسلمين في العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، امتازت بموقفها الواضح، والصريح، والشجاع من الاحتلال، والعملية السياسية التي تمخضت عنه، وهذا الموقف جعل للهيئة شريحة واسعة من المؤيدين والأنصار، وكذلك مجموعة من المعارضين لمبادئها، ومواقفها.
وبحسبة بسيطة يمكننا القول إن الرافضين لمواقف الهيئة هم الاحتلال، وأتباعه الذين تتضرر مصالحهم جراء مواقف الهيئة الرافضة للتعامل مع الاحتلال، وأعوانه.
ومن الأهمية بمكان التركيز على أن هيئة علماء المسلمين هي من ابرز القوى المناهضة للاحتلال الأمريكي للعراق، ولعمليته السياسية السقيمة، ولها اثرها الكبير في اطار القوى المناهضة للاحتلال.

ومما يمكن ملاحظته قبل الخوض في تفاصيل الرسالة، أن فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري أمين عام الهيئة قد ألقى هذه الرسالة بنفسه، وهذا الأمر له أكثر من اعتبار، ومردودات ايجابية إضافية للرسالة؛ حيث إن شخصية الشيخ الضاري - على الرغم من توجيه بعضهم انتقادات ظالمة لها - فإنها تمتاز بجملة من الاعتبارات التي لا تتوفر في شخصية أخرى، وهنا سأذكر جملة من المواقف التي كنت فيها شاهد عيان، وأنا أذكرها لله، ثم للتاريخ، وحتى يطلع عليها الأخيار من أحبابنا في أرجاء المعمورة، حينها اذكر أنه، قبل الانتخابات البرلمانية الثانية عام 2005، كنا في جلسة عامة وطرح موضوع المشاركة في الانتخابات، ودارت نقاشات حادة، وجادة بين مجموعة من أهل الرأي، والحل والعقد من العراقيين في عمان، وكان موقف الشيخ الضاري حينها واضحا في التعبير عن موقف الهيئة المجمع عليه في عدم المشاركة في الانتخابات، وحينما ألح عليه البعض في هذه الجزئية، قال الشيخ الضاري للحاضرين من غير اعضاء الهيئة:" إنني أتنازل عن قيادة الهيئة، ورشحوا من ترونه مناسبا لهذا المنصب، وقرروا حينها ما شئتم" فرد عليه الدكتور عبد الكريم زيدان، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة، والعافية " نحن لا نختار، ولا نرشح غيرك، وأنا أول الذين ينتخبوك لهذا المنصب المهم"، وهذا الكلام سمعته من مجموعة من علماء العراق في أكثر من مناسبة، ولا يسع المجال هنا لذكرهم، ثم أن الشيخ الضاري من الشخصيات المعتبرة، والمقبولة لدى أبناء شعبنا العراقي في الوسط والشمال والجنوب، واذكر كيف انه في موسم الحج عام (2006) أكدت مجموعة كبيرة من الحجاج من إخوتنا الأكراد أكدوا خلال لقائهم بالشيخ الضاري، والوفد المرافق له في ساحة الحرم المدني الشريف، عند مقام إمام المجاهدين نبينا الكريم محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنهم مع الهيئة في مواقفها البطولية، وأنهم فخورون بوقفتها الشجاعة ضد الاحتلال.
أما مواقف أهلنا في الجنوب فإنها لا تحتاج إلى بيان لأنها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وخير دليل على ذلك الرسائل والاتصالات المتواصلة بينه وبين ابناء الجنوب من شيوخ القبائل وغيرهم.

معارضة مواقف الهيئة
ذكرت في بداية الكلام أن لهيئة علماء المسلمين في العراق مجموعة من الأنصار والمؤيدين وكذلك بعض المعارضين، ومن باب الإنصاف أن نذكر أن الذين ينتقدون الهيئة وأمينها العام الشيخ الضاري، أقول: حينما نريد أن نقف معهم وقفة إنصاف، وحق، حيث إنهم يمتدحون الشيخ من حيث يريدون انتقاده، وهم لا يريدون، حيث إن المواقف التي يُنتقد بها الشيخ الضاري هي في الحقيقة، هي مواقف عز، وشرف، حيث إنهم ينتقدون مواقفه المناهضة للاحتلال، ولعمليته السياسية، فهل هذه المواقف هي مواقف ذل وخنوع؟!! ام هي مواقف عز يفاخر بها الناس.
وهذا الكلام لا يحتاج إلى مزيد ذكاء للفصل فيه، حيث إن كل من يقف ضد الاحتلال، وعمليته السياسية التي أثبتت الأيام بطلانها، ينبغي أن يفاخروا بهذه المواقف، التي لا يختلف اثنان على أنها مواقف مشرفة، أما حالة الانتقاد لأجل الانتقاد فقط، فهذا يرد عليه المنصفون من أبناء الأمة، قبل أن ترد عليهم الهيئة التي نأت بنفسها عن الدخول في جدالات سقيمة في هذا الإطار، وهذا الأمر واضح وصريح في سياسة الهيئة مع الآخرين.

التوقيت:
بداية لابد من ملاحظة أن رسالة الهيئة لم تستبق الأحداث، بل نلاحظ أنها جاءت بعد الاحتفالات الرسمية من قبل حكومة الاحتلال المنتهية ولايتها برئاسة نوري المالكي بمناسبة أكذوبة الانسحاب، والتي ابتهجت بما أسمته "مرحلة استقلال العراق"، وكذلك فان الرسالة جاءت أيضا بعد كلمة الرئيس الأمريكي باراك اوباما، التي ألقاها في ذات المناسبة، وهذا يعني أن الرسالة تهدف إلى بيان زيف ادعاء قادة الاحتلال، وأتباعه من رجال العملية السياسية، وبان العراق اليوم هو "بلد مستقل، ويملك سيادة في قراراته الداخلية والخارجية"، حيث أكدت الهيئة في رسالتها الحقيقة المعروفة للجميع وهي " ما زال هناك (50 ) ألف جندي أمريكي، مزودين بكامل تجهيزاتهم القتالية، ومدعومين بأسراب من الطائرات المقاتلة والمروحية، إضافة إلى الشركات الأمنية التي يعول عليها المحتلون في سد النقص الناجم عن انسحاب قواتهم، والتي تزيد أعداد عناصرها على (120) ألفا، من القتلة المأجورين، الذين لا يقلون خطورة عن قوات الاحتلال النظامية".

العراق بين الأمس واليوم 
قبل سبع سنوات انطلقت آلة الحرب الأمريكية المجنونة المدمرة لتنشر القتل، والخراب في بلادنا؛ بحجة "التحرير"، وهي أكذوبة عرف جميع الناس أبعادها بعد فترة وجيزة، واليوم - وبعد سبع سنوات - نجد أنفسنا إمام أكذوبة أخرى تتمثل في انسحاب كاذب، وهمي حيث يتواجد اليوم في العراق أكثر من مائة وعشرين ألف مقاتل من مجرمي، وسفاحي الشركات الأمنية المعروفة لكل العراقيين بإجرامها، وكرهها، وحقدها على شعبنا العراقي، وكذلك يتواجد الآن أكثر من خمسين ألف عسكري من جيش الاحتلال الأمريكي بكامل تجهيزاتهم العسكرية القتالية المتطورة، وهذا كذب صريح لا يحتاج إلى مزيد من التوضيح، والكلام.
ونلاحظ هنا أن هنالك انسحاب أمريكياً فعلياً وجزئياً وهذا لم يكن لولا ضربات رجال المقاومة العراقية الأشاوس، وفي هذا السياق ذكرت رسالة الهيئة " أن المستعمر الأمريكي يعتمد في العادة لغة موهمة للعالم، ومع أن الرئيس الأمريكي يحاول أن يبعث برسالة إلى ناخبيه قبل الانتخابات النصفية للكونغرس؛ ليحقق من وراء ذلك أهدافا انتخابية بحتة، إلا أنه يمكن القول إن ثمة انسحابا ملحوظا لقطعات كبيرة من الجيش الأمريكي، انسحبت في جنح الظلام بصمت كما يفعل اللصوص تماما، وأن مئات المواقع والقواعد التي كان يشغلها الأمريكيون تم إقفالها أو تسليمها لقوات الحكومة الحالية، وأن مئات الآلاف من القطع الحربية الثقيلة والخفيفة تم سحبها من أرض العراق، والدفع بها خارج حدوده.
وهذا في تقديرنا يشكل المعالم الأولى لهزيمة منكرة لقوات الاحتلال، تستحق المقاومة العراقية الباسلة أن توجه لها التهاني والتبريكات عليها، من قبل أبناء شعبها المظلوم، وأنصارها في المنطقة والعالم".

المقاومة وإفشال المشروع الأمريكي الكبير
لا يخفى على احد أن المقاومة العراقية هي التي أجهضت المشروع الأمريكي المسمى مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، وعلى الرغم من محاولات إخفاء دور المقاومة في هذا الإطار من قبل قادة الاحتلال ورجال المنطقة الخضراء ومن لفّ لفهم، إلا أن هذا الأمر كان مصيره الفشل الذريع حيث إن الجميع شهد ويشهد أن المقاومة العراقية هي التي أرغمت الاحتلال على توقيع الاتفاقية الأمنية ومن ثم اتخذ قرار الهزيمة " الانسحاب الجزئي" من العراق، ويكفي المقاومة شرفا أنها – كما قلت –هي التي أرغمت الاحتلال على توقيع ماسمي الاتفاقية الأمنية "صوفا"، والتي هي بمثابة التوقيع على الهزيمة ، والتي كانت أمريكا على وشك إعلانها عام 2006، وهذا حق مقدس للمقاومة لا يمكن الاقتراب منه، ولا يمكن نكرانه بحال من الأحوال، على الرغم من المحاولات الحثيثة، والجبانة، والدنيئة الداعية للتقليل من شأن المقاومة التي كبدت الاحتلال عشرات آلالاف من القتلى، والجرحى، والمعاقين والمرضى النفسيين، والأهم من كل ذلك، أنها كسرت هيبة أمريكا بعد ما كانت القطب الأوحد في الكون.
"فهنيئا لشعبنا هذا النصر المؤزر.. وهنيئا لعالمينا العربي والإسلامي على دفع شر مشروع كبير وخطير كان يعد له بإحكام من قبلُ ؛ ليبتلع كل الشعوب والمقدرات في المنطقة، ويعيد من ثم صياغتها على النحو الذي ينهي فيه تاريخها وقيمها، ويجعل منها بقرة حلوبا لقوى الطاغوت في العالم ، تُطعم لتُحلب، ومن ثم لتذبح في آخر المطاف".

المعركة لم تنته 
وعلى الرغم من أهمية هذا الانسحاب في مسيرة العراقيين نحو النصر إلا أن المعركة لم تتنته بعد طالما هنالك جندي واحد من الاحتلال على ارض العراق المقدسة، وعليه فان المقاومة ستبقى يدها على الزناد حتى طرد آخر جندي من أرضها، وستقاوم بكل السبل العسكرية والسياسية لتحقيق أهدافها المتمثلة باستقلال العراق، ووحدته، والحفاظ على ثرواته، وعروبته، وإعادة كتابة الدستور، وبناء الأجهزة الأمنية بطريقة موضوعية مهنية بعيدة عن الانتماءات الطائفية، والعرقية، والمذهبية.
ومما جاء في رسالة الهيئة في هذا الصدد" ما يجب التنبيه عليه أن المعركة لم تنته بعد، فمازال في العراق خمسون ألف جندي، مزودين بكامل تجهيزاتهم القتالية، ومدعومين بأسراب من الطائرات المقاتلة، والطائرات المروحية، ومازالت في العراق شركات الأمن التي يعول عليها المحتلون في سد النقص الناجم عن انسحاب قواتهم، والتي تزيد أعداد عناصرها على مائة وعشرين ألفا، وهؤلاء قتلة مأجورون، لا يقلون خطورة عن قوات الاحتلال النظامية، وكلا الأمرين يستدعيان من شعبنا اليقظة، ومن أبنائهم المقاومين مواصلة الجهاد ضد العدو الغازي، وأذرعه الداخلية والخارجية، التي وطنت نفسها لتعمل بأجر أو بغير أجر من أجل تثبيت أركان المشاريع الظالمة التي أرسى المحتل أسسها، والاتفاقيات المجحفة التي يرغب المحتل أيضا في إطالة أمدها وتطوير بنودها"

المسؤولية الأمريكية
وذكرت الهيئة قادة البيت الأبيض بضرورة إنهاء مهزلة الاحتلال؛ لأنها لا تؤتي خيرا لا للعراق ولا للولايات المتحدة الأمريكية، وذكرتهم بالمسؤولية التاريخية التي تتحملها الإدارة الأمريكية السابقة والحالية وما تسببت به من خراب ودمار للعراق والبنى التحتية والفوقية، وضرورة تعويض العراق عن ما لحق به من خسائر مادية ومعنوية لحقت بكيانه وسيادته وشعبه، وقالت الهيئة في هذا الإطار: "لقد أعلن الرئيس الأمريكي في سياق حديثه عن إنهاء عملياته القتالية على هذا النحو أن الحروب التي لا نهاية لها ليست في مصلحة دولته وشعبه، وأنه ومن معه في مسؤولية الحكم مدعوون اليوم إلى الالتفات نحو بلدهم والاهتمام بمشاكلهم الكثيرة التي تفاقمت نتيجة هذه الحروب الطويلة، وتجاهل تماما ما خلفته هذه الحرب من آثار على الشعب العراقي الذي جعلت منه بلداً مدمراً بكل ما لهذه الكلمة من معان وأبعاد، ونشرت الفوضى في جميع أرجائه، واستنزفت طاقاته وخيراته، وسلمت مقاليد الحكم فيه لشراذم لا ترقب في عراقي إلا ولا ذمة،وقدمته بكل رخص للطامعين فيه من دول الجوار، ووضعته بالمحصلة أمام مستقبل مجهول، كقاطرة انحدرت إلى واد سحيق بسرعة عالية، لا يدري أحد متى ستتوقف، وكيف سينتهي بها الحال، إن قدر لها أن تتوقف!".

الانسحاب والنصر الكامل
قال لي احد الأصدقاء من المسيحيين العراقيين في كندا، معلقاً موضوع لي في صحية السبيل الأردنية، حيث قال إننا أنجزنا 80% منه، وعاتبني حينما ذكرت في مقالي أن هذا الانسحاب يعني تحقيق نصف النصر الكامل، وكأنه قد غضب مني؛ لأنني أهملت 30% من حقيقة النصر في العراق، وهذا مؤشر يبشر بالخير، بان العراقيين بكل أطيافهم، ودياناتهم، وأعراقهم مصممون على النصر ضد الاحتلال الأمريكي.

طريق طويل 
الجراح الماهر هو الذي يحدد الداء، ويكاشف مريضه بالداء الخطير الذي أصابه؛ من اجل التعاون، والوصول إلى العلاج الناجع، وهذا المثل يقودنا إلى مصارحة الهيئة مع جماهيرها؛ حيث ذكرتهم بضرورة الصبر، وبان الطريق ما زالت طويلة من اجل الخلاص من المحتل، " مع أن العراق بانسحاب هذه القوات يضع خطواته الأولى على طريق الخلاص من الاحتلال البغيض، نرى لزاماً علينا أن نذكركم بأن الطريق مازالت طويلة".
وحدة العراقيين
وكدأبها دائما ركزت الهيئة على توحيد الكلمة بين أبناء شعبنا العراقي الصابر، وأن هذا التوحد هو السبيل للقضاء على مؤامرات الاحتلال وأعوانه، وهذا ما راهنت وتراهن عليه الهيئة حتى ا لان، وقالت:" وأن الحاجة اليوم إلى وحدة الشعب، وتماسكه للخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه رغما عنه، أمس منها في أي وقت مضى، وأن الرهان على العملية السياسية وشخوصها في ظل الاحتلال يجب أن ينتهي، وأن على شعبنا أن يتطلع بصدق إلى أبنائه المخلصين من القوى المناهضة للاحتلال والظلم ومقاومته الشجاعة، التي أبت أن تلوث نفسها بدمه، أو سرقة أمواله أو بيعه للآخرين، فيلتف حولها، ويؤازرها، ويقدم لها ما يستطيع من دعم وإسناد، يتجلى هذه المرة في الإسفار عن المناهضة لما تبقى من الاحتلال وعملائه".

دعوة للعصيان المدني
وتبقى الحاضنة الجماهيرية الشعبية هي الداعم الأهم، والأبرز للقضاء على كل المؤامرات التي تحاك ضد الأمم، وهذا ما أكدته الهيئة في رسالتها، حيث أكدت على ضرورة مباشرة الشعب في المطالبة بحقه المسلوب عبر فعاليات التظاهر، والاعتصام، والعصيان المدني وغير ذلك مما ستقتضيه ظروف المرحلة القادمة كل في حينه، فهذا هو الدرب الوحيد للخلاص، وإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة والنهضة، وإن آخر العلاج الكي كما يقول المثل السائر".
العودة لحضن الوطن
وفي خطوة ومبادرة تعكس الحب والعطف والتسامي على الجراح، دعت الهيئة الذين اخطأوا بحق العراق، والعراقيين العودة لتصحيح هذا الخطاء، والتوبة إلى الله؛ لان شعبنا شعب عظيم يتسامى على جروحه رغم الأعداء، وهذا هو ديدن العلماء الذين يعرفون أن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن الله يقبل توبة العبد ما لم تغرغر الروح" قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً} [الفرقان: 68-71].
لكنها ذكرت، في ذات الوقت، أن الشعب العراقي سيحاسب كل الذين آذوه، ونالوا منه في ظل الاحتلال البغيض، والنفوذ المتعاظم لبعض دول الجوار، وهذه دعوة للتعجيل بالتوبة قبل فوات الأوان.
حيث بينت الهيئة في رسالتها" أن الباب مازال مفتوحاً لكل من أراد التكفير عن خطاياه، والاعتذار عما بدر منه من مواقف خدمت الاحتلال، وآذت العراق وشعبه، وتقديم ما يثبت صدقه في توبته وعزمه على إبدال سيئاته حسنات، لأن هذا الباب لن يبقى مفتوحا إلى الأبد، فشعبنا سيحاسب كل الذين آذوه، ونالوا منه في ظل الاحتلال البغيض، والنفوذ المتعاظم لبعض دول الجوار".
روح الأمل
وما امتازت فيه هذه الرسالة أخيراً هي روح الأمل التي حاولت أن تبثها بين صفوف العراقيين بعد أن تآمر عليهم القريب والبعيد وهذا الذي تحقق هو جزء من مهم من مرحلة النصر العراقي على الاحتلال الأمريكي " اللهم أتم علينا النعمة بنصر مؤزر لا يبقي للظالمين أثرا.. ويعيد إلينا حريتنا واستقلالنا، وأمننا ورخاءنا.. ويجعل منا ـ كما كنا عبر تاريخنا ـ مصدراً للخير والعطاء"
تذكير بالتضحيات
وفي ختام رسالتها ذكرت الهيئة بالتضحيات الغالية التي بذلها الأخيار من العراقيين، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.
وهذه المناسبة تتطلب تذكير الجميع بمن كانوا رموزاً للتضحية والبذل والعطاء من الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم، في سبيل العز والنصر والتحرير، فطوبى لهم، وهنيئا لعوائلهم الكريمة بهذا الوسام العظيم، وتحية لكل القابعين خلف قضبان سجون الظلم والطغيان " الديمقراطي، ونقول لهم صبر جميل والله المستعان"، " وبعد فتحيةً إلى شعبنا الأبي.. ومقاومته الباسلة.. ورحمةً من الله نازلةً ورضواناً على أرواح شهدائنا الأبرار.. والفرج القريب بإذن الله لمعتقلينا في السجون السرية والعلنية.. فك الله قيدهم.. وأعادهم إلى أهلهم سالمين غانمين".
وفي خاتمة القول نذكر أن المواقف المشرفة للقوى المناهضة للاحتلال، ومنها هيئة العلماء ستبقى أوسمة شرف، وعز على صدورهم، وفي سفر مسرتهم الحافلة، ليفاخروا بها الأجيال القادمة، وهذا عز ما بعده عز، وشرف لا يضاهيه أي وسام آخر. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!