وماذا بعد الانتخابات ؟



أَعلنت النتائج الاولية للانتخابات المحلية في العراق قبل أكثر من شهر تقريباً، وقبل ايام اعلنت النتائج النهائية، وفاز فيها من فاز، وخسر فيها من خسر؛ وبغض النظر عن الموقف من هذه الانتخابات التي تجرى في ظل الاحتلال الامريكي للعراق، وكذلك نزاهة هذه الانتخابات، والتي شكك فيها الكثير من المشاركين في العملية السياسية أنفسهم، يرى المتفحص للوضع الحالي في العراق، أن الواجهات العراقية الموجودة في البلاد اليوم، والمنخرطة في العمل السياسي مع الاحتلال، هي واجهات لاقرار لها، وان القرار في العراق، في نهاية المطاف، هو بيد قادة الاحتلال الامريكي في المنطقة الخضراء والبيت الابيض، وتبقى الواجهات العراقية مجرد واجهات لتمرير المصالح  والقرارات الامريكية في البلاد.

والقضية التي نريد ان نتطرق اليها هي: الدور الذي ستلعبه هذه المجالس، وماذا ستغير من حقيقة الأوضاع السائدة؟
وهل ستوقف مجالس المحافظات المخططات الامريكية، وما يريده الاحتلال، وما يتفق مع مصالحه فقط؟ 
وهل ستوقف هذه المجالس الاعتقالات العشوائية الكيدية التي تقع في مختلف مناطق البلاد، وخصوصا في وسط وشمال البلاد .
هل ستعمل هذه المجالس على اعادة وتامين مستقبل وحياة اكثر من خمسة ملايين لاجيء عراقي في مختلف دول العالم.


هل ستنقذ البلاد من حالة التردي الشامل التي تعيشها اليوم، حسب ما ذكر تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي، قبل أيام والذي اتهم فيه حكومة نوري المالكي بمسؤوليتها عن تدهور مؤشرات التنمية في معظم المجالات، وانهيارها التام في مجالات اخرى، الى جانب تدني مستويات الخدمة المقدمة للمواطنين بأرجاء البلاد، وذلك ضمن نتائج للدراسة التي اجرتها المجموعة على اسر عراقية واظهرت أن مؤشرات التنمية البشرية انخفضت هذا العام بشكل كبير جدا، سيما مجالات الالتحاق بالدراسة الثانوية، وتلقيح الاطفال، والتي يحتل فيها العراق مرتبة ادنى من بعض البلدان الافقر في العالم.

وهل ستعمل هذه المجالس على رفع معاناة العراقييين، كما ذكر "هادي العربي" مدير دائرة الشرق الاوسط في المجموعة حيث قال" ان العراقيين يقاسون ظروفا بيئية بالغة التردي داخل محال اقامتهم نتيجة سوء حالة الصرف الصحي وفقرعمليات الاضاءة التي لاتزيد مدة انارتها عن 8 ساعات يوميا". 
وتذكر المادة المادة (13) من الدستور العراقي الذي كتب تحت بنادق الاحتلال حول مجلس المحافظات، بان:ـ


1- تمارس مجالس المحافظات السلطات التنفيذية الإقليمية في كل محافظة.
2- يتكون مجلس المحافظة  لكل محافظة من 50 عضوا من المواطنين المقيمين فيها يتم انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر من قبل المواطنين المقيمين في المحافظة، وتكون مدة ولايتهم لدورة واحدة ذات أربعة سنوات، أو تنتهي عند فقدانهم لحقوقهم الانتخابية، أو انتخاب الأعضاء الجدد لعضوية المجلس.
3- يعين مجلس المحافظة المحافظ ورؤساء الدوائر التنفيذية المختلفة في المحافظة.
4- يعين مجلس المحافظة ممثلي المحافظة إلى المجلس الإقليمي من بين أعضاءه.
5- يتخذ مجلس المحافظة قراراته بالأغلبية المطلقة.
6- يقرر مجلس المحتفظة الأندماج مع محافظة أخرى أو قضاء أو أكثر لتشكيل منطقة حكم ذاتي ولا يتم الأندماج إلا بعد استفتاء رأي سكان المحافظات والأقضية المطلوب اندماجها.
ان مجالس المحافظات المنتخبة لا يمكنها ان تؤدي الواجبات المنوطة بها وذلك لعدة عوامل منها:ـ
1- استمرار المحاصصة الطائفية بين الكتل المتنافسة، مما يجعل هذه الكتل تعمل لخدمة مكوناتها التي تنتمي اليها، بينما ينبغي عليها العمل على خدمة المواطن العراقي، والعراق.
2- وجود المليشيات الطائفية التي تغتال، وتغدر كل من يحاول ان يقدم شيئاً للبلاد.
3- استمرار النفوذ الايراني في هذه المجالس عبر عملائها الذين يحملون جنسيات عراقية ،ويعملون وفق أجندات ايرانية تخريبية.
4- هذا بالاضافة الى انشغال الغالبية العظمى من الذين يفوزون بالانتخابات بانفسهم، عبر تأمين الحمايات الخاصة لهم ولعوائلهم، مما يجعل وصول المواطنيين اليهم لايصال وجهات نظرهم وشكاويهم صعب جدًا.


مجالس المحافظات يمكنها في الظروف الجيدة، والتي يمكن ان تتحقق بعد انسحاب الاحتلال الامريكي وطرد العملاء، ان تقدم شيئاً للعراقيين، لان "اهل مكة ادرى بشعابها"، وابناء المحافظة، من الذين يحق لهم الانتخاب، من المؤكد، هم اعرف بالاخيار، الذين يمكن ان يقودوا المحافظة، ويقدموا ما هو افضل للمواطنين.
وهذا ما نتمناه الى اهلنا في عموم العراق، بعد انسحاب القتلة والمجرمين من البلاد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!