ماذا لو كانت عبير مواطنة أمريكية؟!


لنفترض جدلاً أن عراقياً من اللاجئين الذي يذهبون بالمئات هذه الأيام إلى أمريكا وغيرها في مؤامرة خطيرة لتوطينهم هنالك، أقول لنفترض جدلاً أن هذا العراقي اغتصب فتاة أمريكية في أية ولاية أمريكية، ثم حرقها وقتل أمها وأبيها وشقيقتها البالغة من العمر "6" سنوات بدم بارد، ثم تركهم وعاد إلى ممارسة حياته اليومية، وكأن شيئاً لم يكن.

ماذا كان يمكن أن يكون رد الفعل الأمريكي العام على هذه الحادثة؟ وماذا سيكون موقف القضاء الأمريكي من هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها هذا "الإرهابي العراقي"؟
من المؤكد أن وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، بل حتى البيت الأبيض، ورئيس الولايات المتحدة سيقيمون الدنيا ولا يقعدونها، بسبب هذا العمل البربري الشنيع، ويطالبون بإنزال أقصى العقوبات به وبعائلته حتى الجد السابع، لماذا؟ لأن القتيلة "مواطنة أمريكية".
أما إذا كانت الضحية امرأة عراقية فإن النبل والإنسانية والرفق واختلاق الأعذار سيكون هو النغمة الوحيدة المرددة في وسائل الإعلام الأمريكي.
الحادثة التي ألمحت إليها يعرفها كل من يعرف العراق، وهي قصة الشهيدة عبير الجنابي التي وقعت فريسة مجرم أمريكي جاء مع "جيش الخلاص والتحرير" الذي اغتصبها وهي بنت "14" عاما وذلك في آذار 2006 .
هذا الفعل ارتكبه المجرم ستيفن غرين وهو من جنود الاحتلال الأمريكي، وذلك في بلدة المحمودية، حيث كان هو وزملاؤه في نقطة التفتيش القريبة من بيت الشهيدة، واعترف المجرم أنهم بعد أن شربوا الخمر ولعبوا الورق توجهوا إلى بيت الشهيدة، وهم ملثمون حتى لا يتم التعرف عليهم، وارتكبوا جريمتهم السافلة.
وبعد ضغوط شعبية من أقرباء الضحية وأهالي المنطقة والعديد من المنظمات العراقية، حاولت الإدارة الأمريكية تغطية الحادثة أو تخفيف حدة ردود الأفعال التي أعقبتها، فقررت التحقيق في القضية.
ووجهت المحكمة الأمريكية لغرين، تهمة القتل عن سابق تصور وتصميم وكذلك عرقلة عمل العدالة، ورغم بشاعة الجريمة والتي تصور الجميع أن الحكم اللائق بها هو الإعدام، فان محكمة كينتولي قضت بتاريخ 22 /5 /2009، بالسجن المؤبد على ستيفن غرين، وذلك بعد أن فشلت هيئة المحلفين في المحكمة بعد عشر ساعات من المداولات من التواصل إلى إجماع يحكم الإعدام؟!
الشارع العراقي المنزعج من الاستهتار الأمريكي استنكر القرار المألوف ضمن صور الظلم الأمريكية اليومية للمواطنين في البلاد.
وهنا نورد مثلاً يذكره الفيلسوف الألماني" كانت " حيث يرى أنه إذا ارتكبت جرائم قتل في جزيرة قرر جميع أهلها تركها بصفة نهائية، فإن العدالة تقتضي قيام سكانها بتنفيذ عقوبة الإعدام على جميع القتلة فيها قبل تركها، وذلك إرضاء للعدالة رغم انتهاء وجود المجتمع بترك الجزيرة، ومن ثم زوال ضرورة حمايته.
فأين العدالة على أرض العراق؟!!
وإلى متى سنبقى ـ نحن العراقيين ـ ندفع الفاتورة الأعلى من أرواح وشرف وكرامة أهلنا؛ وهل كل هذه التضحيات هي لإشباع نزوات قوات الاحتلال المجرمة التي تقتل العراقيين وهي ترقص على أنغام الموسيقى الصاخبة، أم لتغطية خيبة وفشل العملاء الذين لبسوا ثوب الوطنية؟!
الحقيقة المرّة أن هناك العشرات مثل عبير في سجون الاحتلال والدفاع والداخلية قتلن أو انتهكت أعراضهنّ، ومنعهن ـ وكذلك أهلهنّ ـ الأعراف والتقاليد وغيرها من الأمور عن الكلام؟
فمن أين لنا بمعتصم يهتز ضميره وكيانه لصرخات العراقيات؟
وأين المعتصم مما يجري على أرض العراق؟
وهل عجزت الأرحام عن إنجاب معتصم ثان بينما تصرخ نساء العراق: وامعتصماه؟!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!