الاستراتيجية الجديدة ... تخبط جديد أم علاج نهائي؟!




منذ دخول قوات الاحتلال الأمريكي إلى العراق تحت ذرائع وحجج كبيرة إلى اليوم وتلك القوات بقياداتها المختلفة لا تعرف ماذا تفعل؟

فلقد كانت تنتظر استقبال الفاتحين من أبناء الشعب العراقي إلا أن الأيام التي تلت دخول بغداد وانطلاق شرارة المقاومة العراقية البطلة جعل القيادات الأمريكية في حيرة من أمرها ولا تعرف كيف تعالج هذا الوضع الجديد الذي ربما توقعته لكن ليس بهذا المقدار والذي ظننته ـ ربما في بداية الأمر ـ مجرد نزهة للاستمتاع بشمس العراق الممتعة في الشتاء وإذا بالعراق يحترق عليهم أرضاً وسماءً؟
حاول المحتل الأمريكي في بداية الأمر التهوين من تلك الخسائر ، إلا أن الحقيقة المرة لا يمكن أن تغطيها الشمس ، وحاول القادة الأمريكان بما فيهم الرئيس بوش رفع معنويات جنودهم التي وصلت إلى مستويات أن الجندي الأمريكي يبكي حينما يبلغ بخروجه لواجب خارج المعسكرات الغير آمنة لأنه يعتقد في داخله إنه ربما لا يعود من هذا الواجب ، وحاول الرئيس بوش ـ ولو سراً ـ مراراً زيارة جنوده لرفع معنويات إلى درجة انه قدم لهم الديك الرومي بيده على موائدهم في احد المعسكرات في العراق ليس من اجل هؤلاء الجنود بل من اجل خروجه من العراق مرفوع الرأس ، وقبل تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة وقّع أكثر من ألف جندي أميركي في الخدمة الفعلية عريضة تدعو إلى انسحاب كامل للقوات الأميركية من العراق سيقومون بتسليمها إلى النائب الديموقراطي عن ولاية أوهايو دنيس كوشينيش وغيره من أعضاء الكونغرس الأميركي.!! و أن من بين الموقعين على العريضة 50 ضابطاً في الخدمة الفعلية وجنود سبق لهم الخدمة في العراق.
المهم الواقع اليوم في العراق يظهر مدى الضياع الأمريكي في الشارع العراقي ،وأمريكا لا تعرف كيف يمكنها الخروج من المستنقع العراقي وان التجارب الأمنية السابقة كتب لها الفشل الذريع وفي كل يوم نسمع عن خطة أمنية جديدة (معا للأمام ) و ( خطة بغداد ال000) وغيرها وغيرها من الخطط ، واليوم يطل علينا الرئيس الأمريكي بخطة واستراتيجية أمريكية جديدة في العراق ، قال عنها كيسي ( إنها لا يمكن أن تسيطر على الأوضاع في بغداد بين ليلة وضحاها ) ، وأضاف قائلاً(وقال كيسي إنه سيكون هناك تقدم تدريجي على مدار الشهرين أو الثلاثة المقبلة وسترون أن الأمور مستمرة في التحسن..بحلول فصلي الصيف والخريف).
لكن السؤال الجدير بالاهتمام هل أن هذه الحملة تستهدف عصابات فرق الموت الشيعية المنتشرة في العاصمة العراقية بغداد أم إنها تستهدف المقاومة العراقية في بغداد ، أم كلا الطرفين ؟
الواضح من استقراء الأحداث وتصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين بما فيهم الجنرال كيسي والسفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زادة أنها تستهدف فيما تستهدفه عناصر جيش المهدي ومن جانبه أكد خليل زاد وجود التزام سياسي قوي لدى الحكومة العراقية للسيطرة على الوضع في العراق.
وأعرب المسؤولان الأمريكيان عن اقتناعهما بأن الحكومة العراقية لن تتدخل بعد الآن في العمليات التي تستهدف الميليشيات في العراق بصرف النظر عن الجهات السياسية التي تسيطر عليها.
وقال السفير الأمريكي في العراق خليل زاد: (القادة العسكريون سيكون لهم حرية الفعل (و) القدرة على القيام بما هو لازم دون تدخل سياسي).
وأشارت تقارير لوسائل الإعلام إلى أن الحكومة العراقية أمرت أيضا بإطلاق سراح الرجال الذين اعتقلوا للاشتباه في كونهم أعضاء بفرق الموت الشيعية.
وقال خليل زاد إنه تلقى تأكيدات من حكومة المالكي أنه لن يكون هناك ملاذ للمجرمين أو القتلة.كل من ينتهك القانون سيستهدف.
أي قاتل كائنا من كان سيلاحق لن تكون أي ميليشيا بديلا عن الدولة أو الأمن المحلي.
وتجنب المالكي ـ مرشح حزب الدعوة المدعوم من إيران ـ حتى الآن الإشارة إلى جيش المهدي الموالي للصدر بالاسم في تصريحاته الأخيرة حول الوضع الأمني في العراق.
إذن هل هي مؤامرة على الصدر من أجل تصفيته وجيشه من الساحة السياسة العراقية بعد أن أصبح أفراد هذا الجيش عصابات منتشرة في كل تقاطعات الطرق في بغداد ؟ أم أنها مجرد خدعة أمريكية لتهديد الرجل للكف عن أعمال جيشه الإجرامية ؟؟!
أما المقاومة العراقية فأنا أعتقد أنها الهدف الرئيسي من هذه العملية لكن ماهي السبل للقضاء عليها وكما هو معروف فان نسبة أهل السنة في المقاومة العراقية تصل إلى قرابة ال100% ، أنا أرى أننا سنرى هيجان للثور الأمريكي من جديد في شوارع العاصمة العراقية وحملة اعتقالات عشوائية ستطال الآلاف من أهل السنة في بغداد بحجة إنهم من ،،الإرهابيين ،،!!!
واليوم كان أمامنا مشهداً من مشاهد بداية الاستراتيجية في بغداد حيث تم اعتقال المسؤول الإعلامي في التيار الصدري والذي اتهمته قوات الاحتلال الأمريكي بعلاقته بفرق الموت وبـ(أبو درع)المجرم الذي قيل انه قتل قبل فترة وهو المسؤول عن عمليات القتل والتعذيب لأهل السنة في بغداد .
أنا أرى هذه الخطة سوف تكون المشهد الأخير من الوجود الأمريكي في العراق لان صبر الرأي العام الأمريكي والكونجرس على الخسائر المادية والبشرية قد وصل إلى آخر المراحل !! وهي خطة ستكون مثل الخطط التي سبقتها تنجح في يومين أو ثلاثة ثم تنهار انهياراً مذهلاً !!
ثم أن من ضمن الخطة المرتقبة هي زيادة أعداد الجنود الأمريكيين في العراق والأمر في تقديري ليس مسألة عدد ، بل مع من تقاتل ؟ القوات الأمريكية المحتلة لا تعرف تقاتل من ؟ وفي أكثر من مناسبة قالوا: إننا نتقاتل أشباح !!
ثم إن الخطة تتضمن بعض الإغراءات الاقتصادية وكأنهم يريدون أن يقولوا إن من يقاتلنا يبحث عن فرصة عمل وحينما يجدها سوف يترك قتالنا ؟ ونحن نقول لهم إنكم واهمون ، إن الذين يقاتلونكم ليسوا مرتزقة بل هم أناس أصحاب قضية ولا يقفون عن قتالكم حتى تخرجوا من ديارنا وهذا هو الحل الأمثل ولو بجدولة الانسحاب !!!
ولا أعتقد أن هذه الحكومة الطائفية الموجودة حالياً على رأس الهرم في العراق يمكنها أن تكون حكومة مقبولة من عموم الشعب العراقي بما فيهم الشرفاء من الشيعة الرافضين لجرائم هذه الحكومة اليومية، وعليه ينبغي ترتيب البيت العراقي من جديد بإعادة كتابة الدستور ومشاركة الجميع في العملية السياسية والاهم من كل ذلك هو خروج المحتل وحينها يمكننا أن نتحدث عن عراق جديد !!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!