المنظمات الدولية في العراق بعين السفير لماني (2 – 2)



المسالة الثانية التي سنتطرق إليها بخصوص دور الأمم المتحدة في العراق تتعلق بزيارة ممثل المنظمة الدولية دي مستورا السرية إلى إيران في سبتمبر 2008 لطلب المشورة، حسب قوله، بشان موضوعي الانتخابات المحلية  وقضية كركوك، وكأنه يريد أن يعطي بذلك ليس إقرارا بالتدخل الإيراني المهيمن في العراق فقط، وإنما ليمنحها تأكيدا على الاعتراف والقبول الأممي بهذا الدور.
 وبذلك أصبح مكشوفا حجم مخطط التآمر الأمريكي الإيراني الصهيوني على العراق، وهذه المرة من خلال بوابة منظمة الأمم المتحدة بعد أن أدرك المتآمرون أن شعبنا العظيم لم يعد غافلا عن مخططاتهم التي تهدف إلى النيل من وحدة العراق أرضا وشعبا وتاريخا.
أما دور الجامعة العربية، فالجميع يعرف بأنه كان دوراً ضعيفاً، بل إن زيارة السيد عمرو موسى إلى العراق قبل إنعقاد مؤتمر القمة العربية الأخير في الدوحة، كان فيها رسالة تأييد واضحة للحكومة الطائفية في العراق، وكنا نتمنى أن تكون هذه الزيارة على اقل تقدير بعد انتهاء أعمال المؤتمر، وعلى العموم فان الجامعة العربية كان لها دوراً واضحاً في عقد مؤتمري المصالحة في القاهرة 2006 وفي 2007 إلا أن هذه المؤتمرات لم تؤتي ثمارها حتى الساعة؛ بسبب المراوغة الحكومية الواضحة بهذا الخصوص. 
وأخيراً تناول السيد لماني في مقاله، موقف المؤتمر الإسلامي مما حدث في العراق، والذي عول عليه العراقيون كثيراً، وقد أكد المسؤولون في المؤتمر الإسلامي أنهم  ساهموا في العراق عبر دفع نصف مليون دولار للحكومة العراقية، وأكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، في كلمة خلال افتتاح الدورة الـ 36 لاجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية، الذي أختتم في دمشق نهاية شهر أيار 2009" أن المنظمة ساعدت في إخماد الاقتتال الطائفي والديني واستعدادها للمساهمة في إعادة إعمار العراق والتنمية فيه"، والحقيقة أننا لم نلمس دورا مؤثرا للمؤتمر الإسلامي على ارض العراق، إلا اللهم مؤتمر مكة الذي كان دعاية إعلامية لبعض الأطراف ولم يكن له تأثير على الأرض، وكنا نتمنى من المؤتمر الإسلامي أن يكون دوره اكبر في العراق.
وأخيراً يمكن الخروج بالملاحظات الآتية من شهادة السيد مختار لماني:-
1-عمل الولايات المتحدة على تهميش دور الأمم المتحدة من خلال قيادتها لعملية احتلال العراق وعدم لحصول على تفويض من الأمم المتحدة لذلك العمل وتجاهل الدور الأممي في العراق في مرحلة ما بعد 2003 .
2-الأمم المتحدة في العراق عندما عادت عام 2004 إلى عملها لم تحقق "ولا حتى الحد الأدنى المأمول منها سواء على صعيد دورها السياسي أو على مستوى دورها الاقتصادي الاجتماعي مما قاد بالنتيجة إلى تآكل مصداقيتها ومصداقية العمل الدولي متعدد الأطراف في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة".
3-لم تلعب الأمم المتحدة أي دور  في حل المشاكل المتشابكة في العراق بل "وهبت بعثة الأمم المتحدة في العراق نفسها لمساعدة إدارة بوش على حساب هدفها الأعلى المفترض وهو مساعدة الشعب العراق للتعافي من محنته "
4-تأكيد فشل أنشطة الأمم المتحدة بدأ مما سمي العهد الدولي مع العراق إلى قضية كركوك والتي أظهرت هشاشة دور المنظمة الدولية.
5-وبخصوص دور الجامعة العربية فانه لم يكن أحسن حالا من الدور الأممي بسبب غياب نظرة جادة ومتماسكة من أعضاء الجامعة  إزاء محنة شعب العراق و"اكتفت بالتفرج على أمينها العام يكرر بفخر انه كان أول من قرر فتح بعثة في العراق".
6- أما منظمة المؤتمر الإسلامي فهي مازالت تتباهى إلى اليوم بوثيقة مؤتمر مكة والذي لم يرى منها العراقيون شيئا لحد الآن.

أخيرا فان المقالة ركزت بعبارات بسيطة على إيضاح ضمور الدور الأممي والإقليمي في إيجاد حل للمشكلة العراقية، مما يسجل ضمن المواقف السلبية في تاريخ هذه المنظمات، والتاريخ لن ينسى ولن يرحم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!