المالكي والاحتفال بالمولد النبوي



طالعتنا شاشات التلفاز العراقية وغيرها بمشاركة السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بالاحتفال الذي أقيم بمناسبة المولد النبوي في العاصمة بغداد في جامع أبي حنيفة النعمان.
 ونحن لا نريد أن نتحدث في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، وإنما الذي يعنينا هو الأبعاد الحقيقية لمشاركة السيد المالكي في هذا الاحتفال، ولماذا الآن بالذات  في هذه المرحلة التي تموج بالعديد من التناقضات السياسية في البلاد ؟!
وأظن أن السيد المالكي  يريد ،من جانب، أن  يظهر عدم طائفيته وميوله لمكونه الذي ينتمي إليه ، فهو الأمين العام  لحزب الدعوة الإسلامي  المعروف بولائه المطلق لإيران، والمتهمة من قبل العديد من القوى الوطنية المشاركة وغير المشاركة في اللعبة السياسية ،وعلى كافة المستويات ، بتدخلها الواضح والصريح في الشأن العراقي ،وعلى أعلى المستويات ، ومن جانب آخر يريد السيد المالكي  وفي نفس الوقت أن يثبت للعالم انه رئيس وزراء العراقيين جميعا وانه لا يفرق بين مكونات الشعب العراقي .
إن الاحتفال بالمولد النبوي يتطلب منا الاقتداء بصاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم لا أن نظهر الاقتداء الفارغ من كل اثر في سلوكياتنا المختلفة ؛والذي يريد أن يبدي  إتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يتذكر قوله صلى الله عليه وسلم "وعن جابر  أن رسول الله  قال: { أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم } [رواه مسلم].
 ولا اعتقد أن ما يجري في البلاد اليوم له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالعدالة والمساواة فالالآف يرزحون في ظلمات المعتقلات السرية والعلنية ومثلهم اختطف وعذب وقتل بلا ذنب يذكر وصاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم يقول " إن حرمة دم المسلم حرمة عظيمة ويكفي ما ورد من ترهيب مخيف في سفك دم المسلم بغير حق ولا شك أن حرمة دم المسلم مقدمة على حرمة الكعبة المشرفة، بل حرمة دم المسلم أعظم عند الله عز وجل من زوال الدنيا فقد ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح  (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)رواه الترمذي .
وفي العراق اليوم أكثر من مليون يتيم لا يجدون من يهتم بشأنهم وأمورهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ) رواه البخاري.
 وهنالك أكثر من 8 ملايين مهجر 3 منهم في داخل العراق و5 في خارجه اغلبهم لا يجدون ابسط مقومات العيش الإنساني الكريم والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه الطبراني عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) .
 إن على الذين يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم أن يتذكروا قول المصطفى الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع مسؤول عن رعيته ".
 وصاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم يقول "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه فذلك اضعف الإيمان"ولا أظن انه هنالك ظلم على وجه المعمورة أكثر مما يرتكب في بلادنا باسم القانون وعلى مرأى ومسمع من السيد المالكي وغيره من المسؤولين في البلاد .
إن الحب الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يترجم خيرا وأمنا وسلاما ورفاهية للرعية ، وان لا يكون مجرد ادعاءات وشعارات رنانة تتناقلها وسائل الإعلام بينما واقع الحال مليء بالظلم والغدر والتنكيل وغيرها، وحينها ، وحينها فقط ، يمكن أن نتحدث عن احتفالات بالمولد النبوي الشريف .
كتبه  لوكالة حق / جاسم الشمري
6/4/2008

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!