الزيدي وبوش والمالكي 3 – 3



بعد أن  تحدثنا عن الرئيس جورج بوش وجرائمه بحق العراقيين، وعن رئيس الحكومة الحالية في العراق نوري المالكي والتناقضات الواضحة في تصريحاته ومواقفه، سنتكلم اليوم عن الشخصية الثالثة والأهم على مسرح الحدث، وهو الإعلامي العراقي منتظر الزيدي
والذي قال في لقاء مع فضائية الجزيرة، إنه وجد فرصة للهروب من المعتقل في الليلة الأولى، إلا انه لم يرد أن يلصق بإسمه لقب "الهارب"، فعاد ووثق يديه ورجليه ثانية، وسلم نفسه لجلاديه، بعد أن إستطاع أن يتحرر من تلك القيود، وهذا الموقف يعكس تفاني الرجل وأصالته ووطنيته وحبه لعراقه وعزته بمبادئه!!! 

والفعل الذي قام به الزيدي ليس الأول في سفر البطولة العراقية في مجابهة قوى الشر والظلم والظلام الأمريكية، فكل عراقي كان ـ وما يزال ـ يقاتل الاحتلال من موقعه، بالسلاح والكلمة والموقف.
منتظر الزيدي هو نفسه الجندي العراقي (عمر الجبوري) الذي انتفض في مدينة الفلوجة على دورية الاحتلال الأمريكي، التي كان يرافقها؛ بعدما حاول جنود الاحتلال الأمريكي من الأوباش والقتلة التحرش بامرأة عراقية، وقتل أربعة منهم، وأصاب اثنين آخرين، وهو ذات الموقف الذي طرزه الجندي العراقي الشهيد برزان محمد عبد الله، الذي قتل أربعة من جنود الاحتلال الأمريكي في مدينة الموصل الحدباء.
بطولة الزيدي، هي ذات البطولة التي سطرها البطل (قيصر سعدي الجبوري) المعتقل حاليا لدى القوات المحتلة، والذي قتل وأصاب عدداً من العلوج في الموصل أيضاً، حيث انه لم يحتمل الاستهتار اليومي لتلك القوات في ارض العز والشهامة، وهي مشابهة لبطولة الشهيد البطل (رعد حمود عجيل الدليمي) الذي قتل وجرح سبعة من جنود للاحتلال الأمريكي في  قضاء المدائن.
فعل منتظر الزيدي هو ذات الفعل الذي قام به الشهيد (رائد حمود عجيل)، عضو المجلس البلدي في قضاء المدائن، والذي أطلق النار على عدد من جنود الاحتلال الأمريكي، وقتل ثلاثة منهم، وأصاب أربعة آخرين بجروح.
منتظر الزيدي هو كل مقاوم عراقي شجاع وقف وما زال يقف ـ بوجه الاحتلال في الفلوجة والنجف وديالى والموصل وصلاح الدين وغيرها من مدن العراق، منتظر الزيدي هو ابن العراقية التي تزف ابنها إلى القبر بالزغاريد ونثر الحلوى.
الزيدي هو ابن العراق من أقصاه إلى أقصاه، والذي عبر  بفعله البطولي عن مكنون كل مواطن عراقي وعربي ومسلم، وكل شريف في أرجاء المعمورة؛ بسبب ما ألحقه بوش وجيشه من تدنيس للقيم والمبادئ والأعراف السماوية والإنسانية.
 سيكتب التاريخ موقف أهل العراق بماء الذهب، وستتباهى الأجيال بالبطولات العراقية التي سطرها أهلنا، ومنها تلاحمهم البطولي ـ قبل أن تلعب المشاريع الأجنبية فعلتها الشريرةـ حيث إن السنة الأولى من الاحتلال، تشهد بالتماسك والتلاحم الاجتماعي بين العراقيين، ولم تكن هنالك لا عملية سياسية ولا حكومات فاعلة ولا غيرها وعلى الرغم من ذلك إستمرت الحياة بلا طائفية و فئوية ولا عرقية. 
هذه هي حقيقة الشعب العراقي التي لا تنفصم عنه أبداً.
شعبنا سيبقى متشبثاُ بالحياة رغم الألم، ورغم الظلم والطغيان.
وصدق الشاعر العراقي الشيخ محمد سعيد الجميلي إذ يقول:ـ
تمرُ الليالي وتمضي السُـــنونْ           عـــراق ٌ يـئنُّ أنيناً مديـــــــدْ
غريبٌ بأرضي فأرضُ الجُدودْ          غدتْ تحتْ حُكم ٍ ظلوم ٍعتيدْ
غريبٌ وعيدي كعيد ِ السَـجينْ            أنـاسٌ بِـعـيد ٍ وإني وحيـــدْ 
أعيد ٌ و (بوشٌ ) بأرض ِالأباةْ           و( ليزا)  تقولُ برأي ٍ سَديدْ
فخمسٌ مَضَـينَ وما من جديـدْ            فما مـرَّ خيرٌ ولا ذقناْ عــيدْ
هو العيد ُ حقاً لأهل ِالجهادْ              فمنهُمْ شــريف ٌومنهُمْ شَــهيدْ
ومنهــم أغاظ َ قلوبَ العِــدا             جزاهُ الرحيم ُالرؤوفُ المجيدْ
فلســنا بعيد ٍ ولبسَ الجديدْ               فعيــدُ التحررِ ذا  ما  نُريـــدْ
هذه المواقف المشرفة التي سطرها أبناء العراق الأصلاء، وتلك المواقف المخزية التي إرتكبها الخونة والعملاء من الذين يدعون أنهم عراقيون؟!!
هنا الرجولة والتضحية وحب الوطن والدفاع عن المبادئ والقيم، وهنالك الذل والخنوع للمحتل؟!! 
فمنْ الذي سيمجد؟ ومنْ هم الذين سيلعنهم التاريخ؟ 
ولا أعتقد أن الإجابة بحاجة إلى مزيد من الذكاء.
وكان الله في عونك يا حبيبي يا عراق؟!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!