النائب محمد الدايني وإشكالات الإختفاء



منذ ان ذكرت الفضائية العراقية التابعة لحكومة المالكي، قبل أيام نبأ إعتراف بعض عناصر حماية النائب محمد الدايني، ممثل جبهة الحوار الوطني في البرلمان الحالي، وسكرتيره الخاص بتورط الدايني في الهجوم على البرلمان، في 14 أبريل/ نيسان 2007، الذي أودى بحياة ثمانية أشخاص، بينهم نائبان، بالإضافة الى جملة من الإعترافات الأخرى، قلت إن الرجل لن يعود، لا إلى الحياة السياسية، ولا إلى لحياة أصلاً، إلا ما شاء الله، إن بقي في العراق.

لأن النائب محمد الدايني عرف بالعديد من المواقف التي تجعله في خانة الذين" لا ترتاح لهم الحكومة الحالية في العراق"، ومنها زيارته الشهيرة لسجن بعقوبة سيء الصيت، ولقاءه بالمعتقلين هناك، وزيارته لسجني العدالة، ومغاوير الداخلية في ساحة النسور، وكشفه للكثير من الملفات، التي لا يروق لحكومة المالكي إكتشافها، بالإضافة إلى موقفه الرافض للإتفاقية الأمنية مع الإحتلال الأمريكي، والتواجد الإيراني في العراق.
كل هذه المواقف جعلت الدايني تحت المجهر، وهدفاً مستقبلياً مهماً للعديد من الداخلين في العملية السياسية.


وبعد هذه الاعترافات بيوم واحد فقط، وبالتحديد في يوم 25/2/2009، منعت حكومة المالكي النائب محمد الدايني من السفر إلى عمان، وأعادت طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تقل خمسة نواب، بينهم الدايني إلى مطار بغداد الدولي بعد 20 دقيقة من إقلاعها، حسب ما أكد نواب كانوا مع الدايني على متن الطائرة.
ونفى الدايني في مؤتمر صحفي قبل محاولة سفره إلى عمان هذه التهمة، مؤكداً أنها استهداف شخصي، الغرض منه إعاقة الجهود الرقابية لأعضاء مجلس النواب، كما إتهم المحققين بانتزاع إعترافات باطلة من أفراد حمايته بالقوة.
النائب أحمد راضي أكد أن النائب الدايني تم تأشير جوازسفره من قبل سلطات المطار، وأن النواب الخمسة الذين كانوا على متن الطائرة، إضافة له، هم: محمد الدايني و"وميسون الدملوجي"، وعلي الصجري وأسعد العيساوي.
وروت البرلمانية ميسون الدملوجي كيفية إعادة الطائرة من الأجواء، وإعتقال النائب فور نزوله منها.


بينما تقول رواية الحكومة، والتي تسير ضمن مخطط معد سلفاً ضد الدايني، وعلى لسان المتحدث باسم قائد عمليات بغداد، اللواء قاسم عطا الموسوي، إن الشرطة ما زالت تبحث عن النائب عن حزب "جبهة الحوار الوطني"، وأن آخر مرة شوهد فيها بمطار بغداد الدولي في وقت سابق الأربعاء، أي يوم 25/2/2009، بصحبة اثنين من النواب العراقيين".
ولإكمال المخطط دعا الموسوي "العراقيين الذين لديهم أية معلومات حول مكان إختفاء النائب محمد الدايني، سرعة الاتصال بأجهزة الأمن للمساعدة في إلقاء القبض عليه".
النائبة ميسون الدملوجي، والتي كانت مع الدايني على نفس الطائرة، أكدت في حديث خاص لـ"راديو سوا الامريكي"، أن قوة أمنية مسلحة تتكون من نحو أربعة أشخاص، بينهم شخص بملابس مدنية، تولت إنزال النائب محمد الدايني من على متن الطائرة، بعد إعادتها إلى مطار بغداد، وأن الدايني إستجاب لأمر النزول دون مقاومة.


وكشفت النائبة الدملوجي التي كانت تجلس في مقدمة الطائرة، عن أن النائبين أحمد راضي وعلي الصجري اللذين كانا يجلسان إلى جانب النائب الدايني في مقعد وسط الطائرة، غادرا معه، وأنها نزلت من الطائرة بعد ذلك لتتعرف عما كان يجري، إلا أنها لم تفلح بالعثور عليهم، فعادت إلى الطائرة التي حلقت بعد حوالي ساعة ونصف من عودتها إلى بغداد.
النائبة ندى محمد إبراهيم عن جبهة الحوار الوطني كشفت أيضاً، بأن الدايني تم اعتقاله في مطار بغداد الدولي، وإن "قوة من الشرطة قامت باعتقال النائب الدايني عند نزوله من الطائرة التي كانت تقله وعادت لتهبط في مطار بغداد بناءا ً على توجيهات من السلطات الحكومية".
والغريب ان الناطق باسم  خطة ما يسمى " فرض القانون" قاسم عطا صرح بأن الدايني هرب الى جهة مجهولة بعد نزوله من الطائرة في العراق.
 ولا ندري كيف تمكنت القوات المختصة في مطار بغدادمن إنزال الطائرة بعد إقلاعها لوجود شخص مطلوب على متنها، ثم يتمكن بكل "بساطة" من الهروب من المطار، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع الحمايات المتواجدة في داخل المطار وخارجه.
وأضاف عطا أن" الجهات الأمنية " لم يكن لها علم برفع البرلمان العراقي الحصانة عن الدايني ،لذلك لم تتحفظ على النائب محمد الدايني".
إذاً فعلى أي إستناد قانوني تم إعادة الطائرة الى مطار بغداد؟


وضمن فصول هذه المسرحية الحكومية، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية عبد الكريم خلف إن الاجهزة الامنية ستتمكن في وقت قريب من القاء القبض على المتهم النائب السابق في البرلمان العراقي محمد الدايني، وان الاجهزة الامنية في ديالى عثرت على السيارة الشخصية للمتهم نوع (BMW) مصفحه بيضاء اللون، واعتقلت احد افراد حمايته صادرة بحقه مذكرة قضائية، وان تحقيقاً فتح معه للحصول على معلومات عن الاماكن التي يتواجد فيها الدايني او الجهات التي يمكن ان يلتجأ اليها وهذا سيساعد كثيراً. 
وضمن ذات المخطط، إتهم النائب طه درع عن كتلة الائتلاف العراقي حماية النائبين احمد راضي وعلي الصجري بتوفير الغطاء لهروب الدايني الى مكان مجهول داخل العراق.
واضاف درع ان موضوع الدايني امر خطير ولا يمكن السكوت عليه مستغرباً اخفاق الاجهزة الأمنية التي تعلم بوجود مذكرة قبض صادرة بحقه من قبل القضاء وان حماية النائبين راضي والصجري هم من ساهموا في هروب الدايني الى جهة مجهولة.
ودرع كانت علاقته سيئة جداً بالنائب الدايني بسبب إحراج الدايني له في قضية زيارة سجن بعقوبة بإعتبار ان درع من نواب المحافظة، وهو من المعروفين بتخاذلهم عن نصرة الحق.
وهذه الروايات كلها بعد حادثة الاعتقال التي تمت كما أكدت البرلمانية العراقية الدملوجي والنائبة ندى إبراهيم في مطار بغداد.


مصادر إخبارية رفضت الكشف عن هويتها أكدت على وجود مخطط  ضد الدايني تروج له حكومة المالكي التي عقدت اجتماعا سريا حضره خالد العطية رئيس البرلمان بالوكالة، وعلي الاديب الايراني الجنسية، والمسؤول  الثاني بعد المالكي في حزب الدعوة.
 وجرى الاتفاق،حسب تلك المصادر، على تجريد النائب الدايني من حصانته البرلمانية، وإعلان هروبه، ومن ثم إعلان مقتله باشتباك مع قوات الداخلية، وعدم انصياعه لأوامر إلقاء القبض عليه وإطلاقه النار على الشرطة.
واوضح المصدر ان المالكي شخصياً اصدر اوامره الى جميع وسائل الاعلام والفضائيات العراقية، بالتكتم على أخبار الدايني، وعدم نشر أي شيء غير صادر عن الحكومة والشرطة .
ونحن نميل الى هذه الرواية بسبب تماشيها مع مجريات الاحداث الحالية في قضية الدايني، وكذلك بسبب دقة التوقيت، وقوة الحبك في المسرحية التي تحاول الحكومة عرضها في المشهد العراقي المرتبك، حيث إن حكومة المالكي أعلنت يوم 24/2/3009، عن اعتقال مجموعة من منتسبيها بتهمة تشكيل "فرقة موت" تولت تنفيذ مجموعة من العمليات، أبرزها قتل ميسون الهاشمي، شقيقة النائب لرئيس الجمهورية، طارق الهاشمي، وذلك في هجوم وقع عام 2006؛ لتحاول إظهار موضوعيتها في التعامل مع جميع مكونات الشعب، وليكون عملها في قضية الدايني مغطاة بهذه الجهود "اللاطائفية" من قبلها في كشف الجناة والقتلة.


المخطط الذي تنفذه الحكومة ضد النائب محمد الدايني مخطط واضح المعالم، وإلا أين اختفى الدايني؟ وكيف يمكن أن يُِهرّب من المطار؟
فهل هو شخصية غير معروفة، يمكنها مغادرة البوابات الامنية في المطار من دون التعرف عليه بعد أن تمت إعادة طائرة كاملة بسببه؟!!
سر إختفاءه الدايني ، في ضوء ما تم عرضه من تصريحات مختلفة، موجود عند الاحتلال الأمريكي، ولدى مجموعة من المسئولين منهم الحكومة الحالية وعلى رأسها رئيسها نوري المالكي، هذا بالاضافة الى إدارة مطار بغداد والقوات الامنية المتواجدة فيه.
ونحن سنسلم ـ جدلاًـ بأن الدايني مطلوب للقضاء،  لكن السؤال الملح هو: أين إختفى الدايني؟ أم إنه سيضاف إلى قائمة مئات الآلاف من العراقيين، الذين قتلوا بطرق متشابهة إعتقال، وإختفاء ثم جثة مجهولة على قارعة الطريق.
حكومة المالكي لا يمكنها أن تتخلص من طائفيتها، لاسيما بعد سيطرتها على الأجهزة الامنية في العراق، وفي نفس الوقت تدعي زوراً وبهتاناً، أنها حريصة على أرواح العراقيين، بينما لا يسلم من جرائمها أحد حتى المشاركون في العملية السياسية، ومنهم الدايني وقبله العشرات من الاختطاف والاغتيال، وبعده ما لا يعلمهم إلا الله. 


وأظن، وهذا رأيي الشخصي، أن المرحلة القادمة، ستشهد فتح ملفات جديدة، على مجموعة من رجال العملية السياسية، من الذين يحاولون أن يقدموا شيئاً للعراق، ومنهم الذين رفضوا مايسمى الاتفاقية الامنية، وستحاول الحكومة الحالية توريطهم في ملفات مختلفة، تقود في النهاية إلى إنهاءهم من الحياة السياسية، التي تجري في ظل الإحتلال الغاشم، لأن الحكومة لا يمكنها أن تتعامل مع القوى الوطنية والعروبية المخلصة، وهذ ما لمسناه من خلال التجربة المريرة معها، عبر سنوات ملكها في العراق الجريح.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!