التوطين مؤامرة جديدة ضد العراق أم هروب نحو الجحيم؟




 منذ سنوات ونحن نسمع عن صفة تمنحها المنظمة الدولية "الأمم المتحدة" للهاربين من بلادهم، واقصد صفة "لاجئ".

والقواميس السياسية تعرف اللاجئ بأنه "هو الأجنبي الذي يجد نفسه في بلد آخر غير البلد الذي هو مواطن فيه , بسبب تعرضه للاضطهاد يكون ذلك مبني على دلائل أما بسبب الجنس , القومية , أو تابع لتجمع ما , أو بسبب الاعتناق الديني أو السياسي سواء أكان الاضطهاد من قبل حكومة بلده أو من قبل جهة أخرى والذي يرفض حماية بلده .

وأيضاً"يعتبر لاجئ أيضاَ الشخص الذي ليس له بلد ويجد نفسه في بلد آخر غير البلد الذي سكن فيه وبسبب ما تعرضه له من اضطهاد يرفض العودة إليه".

وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق وتهجير مئات الآلاف من العراقيين خارج البلاد، اضطروا على إثرها للبحث عن منافذ حماية دولية هنا وهناك.

والعراقيون في الأردن ينظرون لهذه الصفة "لاجئ" من أكثر من منظار وزاوية، فمنهم من يراها عارا وعيبا ووصمة عار في جبينه إن قبل اللجوء إلى أمريكا مثلا؛ بينما يراها البعض حلا ناجعا لهمومه ومشاكله التي تعرض لها في العراق.

والملفت للنظر هو كثرة الدول التي تقبل العراقيين كلاجئين فيها، ومنها على سبيل المثال أمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا وألمانيا والسويد وفرنسا والنرويج وغيرها من دول العالم.

ولا ندري هل هي مؤامرة جديدة تحاك ضد العراقيين لتفريغ البلاد من الكوادر الوطنية والكفاءات العلمية، حيث أن بعض هذه الدول لا تقبل إلا ضباط الجيش العراقي السابق وبعضها الآخر يعطي الأولوية لذوي الكفاءات العلمية.

وبمناسبة اليوم العالمي الموافق يوم 20/6/ من كل عام، التقت (البصائر)، ببعض العراقيين المتواجدين بالعاصمة الأردنية عمان، وحاولت معرفة آراءهم حول اللجوء و مشاكله؛ وهل هو علاج لمشكلة أم بداية لمشكلة أخرى؟

البداية كانت مع السيد (محمد أبو طالب) حيث أكد انه أتى إلى عمان قبل أكثر من 4 سنوات وحصل على صفة لاجئ ،وتم الاتصال به لأكثر من مرة للتوطين والهجرة في  دول غربية لكنه رفض تلك العروض لأنه يتمنى أن يعود إلى العراق في اقرب وقت ممكن .وقال "التقيت بأصدقاء لي جاءوا من السويد وهم لاجئون أيضاً وحدثوني عن الخسائر التي تقابل المكاسب ـ إن كانت تسمى مكاسب الهجرة ـ حيث إن الرجل لا يستطيع  أن يوجه عائلته ويحافظ عليهم وفق الضوابط الشرعية وهذا الأمر لا ينطبق مع عادتنا وتقاليدنا".

أما السيدة (أم هيفاء) ، فقالت " أنا أتيت إلى الأردن بعد الاحتلال ولحد الآن أتمنى أن احصل على توطين لي ولزوجي وأولادي الثلاثة لأننا لم نجد ما يكفينا هنا ،والأمم المتحدة لا تقدم لنا إلا الشيء القليل والحكومة العراقية لا شأن لها بنا ".

أما السيد (طارق الدليمي) فقال "هنالك مثل عراقي يقول لا يجبرك على المر إلا الأمر منه فنحن مضطرون إلى طلب اللجوء بعد أن هجرتنا الحكومات الطائفية من بلدنا ،وإلا فان ذرة واحدة من ارض العراق الحبيب أحب إليَّ من كل بقاء الدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".

السيدة (فاطمة حسين) قالت لنا" لجان الأمم المتحدة لجان مزاجية تحكمها العلاقات والمزاجية في تقييم أوضاع اللاجئين"؛ وتضيف "أنا هنا منذ أكثر من 4 سنوات ولم يقدموا لي أي شيء بينما هنالك عوائل قدموا طلب لجوء بعدي بأكثر من سنة ونصف ، والآن خصصت لهم مساعدات مالية وغيرها"؛ وتضيف السيدة فاطمة "حرام هذا الذي يحصل ،حرام أن يكون هذا حال العراقي كأنه يستجدي من الأمم المتحدة،وبلدنا بلد الخيرات ، أين الضمير الإنساني؟ أين البرلمان ؟أين الحكومة؟ ، إلا أننا نقول لهم:حسبنا الله ونعم الوكيل كنتم السبب في خروجنا من العراق ونسيتمونا ".

إن المعانات اليومية للاجئين العراقيين في الأردن تتمثل في إهمال الحكومات العراقية لهم وعدم تقديمها أي نوع من أنواع الخدمات لهم ؛وفي نفس الوقت تدعوهم إلى الرجوع للعراق بدعوى استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد واجمع كل اللذين التقينا بهم على استحالة الرجوع للبلاد في ظل هذه الأوضاع المتردية .

أما في بقية بلدان العالم العربي فان معاناة اللاجئين العراقيين متفاقمة أيضاً ،ففي لبنان ذكرت وكالة السي أن أن الأمريكية ،أمس "العراقيون الهاربون من جحيم الحروب،أمس ، احتفلوا باليوم العالمي للاجئين، في قلب مسرح يحمل اسم أعظم مدينة في بلادهم والتاريخ، من قلب عاصمة عربية أخرى، ليس غريبا عنها ما عانوا ويعانون".

وربما شعروا للحظات أنهم في بابلهم، فغنوا ورقصوا وزغردوا وأنشدوا القصائد ببلادهم الغارقة في العنف ومطارحهم المفقودة، فعلوا كل هذا تحت اسم جديد، باتوا يحملونه اليوم، وهو "اللاجئون"، وتحت عنوان "الحماية" الذي اختارته الأمم المتحدة، وهو ربما أكثر ما يحتاجون.

ولم تستطع الموسيقى التراثية العراقية الرائعة، الصادحة في أرجاء مسرح بابل ببيروت مساء الخميس الماضي، أن تحبس دمعة خجلت وانحنت لأطفال عراقيين ينشدون الحب والحنين.. دمعة لبنانية تعرف طعم الجرح والخسارة، وتحفظ مشاهد النار والدخان.

أطفال عراقيون فجروا شوقهم للفرح، وأمهات تشيح بوجهك خجلا عندما تلمحهن يطاردن مسؤولا، يهمسن بمطلب ما، وتضع واحدة يدها على الإنجيل وأخرى على القرآن لتقول: "أقسم أن قصتي صحيحة...سيقتلوني وعائلتي إن عدت"، وكأن ذل التهجير لا يكفي مرارة، بل الأمر منه إثبات الانتماء لملجأ وليس لوطن بات يسكنهن ويشي به الحزن في العيون.

وإلى الموسيقى كلمات ألقاها ممثلون لجمعيات أهلية، تشرح معاناة هؤلاء، ودورها في التعاون مع المفوضية لمساعدة اللاجئين والوقوف بجانبهم.

الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ستيفان جاكميه  تحدث للسي أن أن الأمريكية  قائلاً "العقبات الأساسية التي تواجه المفوضية في عملها لتحسين حياة اللاجئين، والحد من معاناتهم، هي عدم وجود قانون في لبنان يرعى أوضاع اللاجئين."

وأوضح أن "هناك مذكرة تفاهم بين المفوضية والدولة اللبنانية تم توقيعها عام 2003، ونصت على أن تعمل المفوضية على إعادة تسفير اللاجئين إلى بلدان الهجرة التي ترضى استقبالهم."

وأضاف أن "القانون الحالي يعاقب اللاجئين باعتبارهم مهاجرين غير قانونيين، بحيث أنه تطبق في حقهم القوانين المطبقة بحق المقيمين أو العاملين بشكل غير شرعي، ومن ضمنها التوقيف والسجن."

وعن مساعي المفوضية لتعديل القانون اللبناني في هذا المجال، قال جاكميه "تقدمنا عام 2005 إلى لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب اللبناني بمشروع قانون لتعديل المواد المتعلقة بحقوق اللاجئين، إلا أن اندلاع الحرب مع إسرائيل في تموز من عام 2006، أدى إلى تأخير البحث في التعديل، ثم أن الأزمة السياسية في لبنان، التي كان من تداعياتها إقفال مجلس النواب، أدت إلى تجميد الموضوع."

ويبلغ عدد اللاجئين العراقيين في لبنان 50 ألفا، 11 ألفا منهم مسجلون لدى المفوضية، وهم يشكلون 96 في المائة من مجموع اللاجئين في هذا البلد.

أما الباقون فهم سودانيون وصوماليون وسوريون.

فكيف يعيش هؤلاء اللاجئون في انتظار أن يعاد تحريك مشروع التعديلات القانونية التي تنصفهم؟ كيف يعملون وأين يعيشون وهل يحظى أطفالهم بحق التعلم في المدارس اللبنانية؟

يقول جاكميه "تبدي دوائر الأمن العام تعاونا كبيرا مع المفوضية، وتتعاطى مع كل قضية نحملها إليهم بشكل إنساني."

وأضاف "صدر مؤخرا عفو عن جميع الذين كانوا يقيمون بشكل غير شرعي، وأخرجوا من السجون، وتم منحهم إقامات لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، وبات يحق للأطفال اللاجئين الانتساب إلى المدارس الرسمية، بحسب مذكرة أصدرتها وزارة التربية."

ويلفت إلى أنه "هناك تعاون واسع من قبل الأمن العام، لكن اعتقادي أنه في ظل المشاكل التي يعيشها لبنان، ليس بإمكان المسؤولين التساهل أكثر، كي لا يتضاعف العدد، وتصبح الأمور أكثر تعقيدا."

ولكن، هل يحاول اللاجئون العراقيون الاندماج في المجتمع اللبناني، وأين يعيشون؟

يوضح الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن هذا يعود إلى مستواهم المعيشي، "فهم يتوزعون جغرافيا بحسب طوائفهم، حيث يعيش الشيعة منهم في المناطق الشيعية، وكذلك السنة والمسيحيين."

وأضاف "يرغب معظمهم بالهجرة إلى بلدان أخرى، مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا وغيرها. وتساعدهم المفوضية على التقدم بطلبات الهجرة أو اللجوء، وهناك 400 عائلة عراقية تجري مقابلات في السفارة الأمريكية ببيروت للحصول على تأشيرات."


وفي الأردن أحيا المئات من العراقيين الحاصلين على وثائق لجوء أمسية في العاصمة الأردنية بمناسبة اليوم العالمي للاجئين بمشاركة عدد من الفنانين

وقال يوسف الهيتي الممثل عن جمعية "العون العراقي" في الأردن ،" إن هذا الحفل هو محاولة لتخفيف الضغوط  اليومية التي تواجهها العائلات العراقية في الأردن، حسبما ذكر راديو "سوا الأمريكي ".

أما بشرى كامل المتطوعة للعمل في الجمعية، فقد أوضحت أنهم اختاروا العائلات التي تعاني من أشد الظروف النفسية قساوة وألما للمشاركة في هذا الحفل.

ولكن بالرغم من كل معاناتهم فهناك الكثير من العراقيين الذين يرفضون العودة إلى البلاد ويفضلون اللجوء إلى إحدى الدول الغربية، وفي هذا الصدد يقول عيسى متى إنه لو تم منحهم الخيار فإنهم سيرفضون العودة خوفا على حياة أطفالهم.

ويؤكد متى الذي يحترف الخياطة أن المسلحين هدّدوه أكثر من مرة وخطفوا نجله عام 2004 ودفع لاسترداده ستة ملايين دينار.

وفي سياق متصل، نظمت عدد من المؤسسات والجمعيات الدولية ومنها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مسيرة وسط عمّان صباح الجمعة للمطالبة بالمزيد من الدعم للاجئين العراقيين.

من جهة ثانية دعت الحكومة الأردنية إلى تقديم مزيد من الدعم للدول المضيفة للعراقيين.

وقالت الحكومة الأردنية على لسان وزير الخارجية صلاح البشير في كلمة في افتتاح اجتماع فني على مستوى الخبراء في عمان لبحث احتياجات الدول المضيفة للعراقيين، إن الأردن يتطلع إلى نتائج المداولات والبحث في آليات وسبل دعم الدول المضيفة التي من شأنها "تخفيف الأعباء عليها وتوفير حياة كريمة للأشقاء العراقيين"، حسب رويترز.

ونفى البشير تراجع الدول المضيفة عن التزاماتها بتوفير المساعدات الضرورية, قائلا إن وضع العراقيين في هذه الدول وبالتحديد في الأردن في تحسن مستمر.

كما قال البشير إن "هذا التقدم لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يعوض عن حق هؤلاء في العودة إلى ديارهم", معتبرا أن "المسؤولية الرئيسية تكمن في توفير البيئة المناسبة في العراق عبر انخراط كافة مكونات النسيج العراقي في العملية السياسية تمهيدا لعودة الأمن والاستقرار".

يشار في هذا الصدد إلى أن الاجتماع يضم دول مجموعة العمل الأساسية، وهي العراق والدول المضيفة للعراقيين والتي تشمل الأردن وسوريا ولبنان ومصر وعضوين مراقبين في المجموعة هما تركيا وإيران.

كما يشارك في الاجتماع ممثلون عن دول جوار العراق ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجموعة الثماني ومنظمات إقليمية ودولية.

يذكر أن 22 دولة عربية كانت وقعت عام 1994، ما سمي بالمعاهدة العربية لإدارة أوضاع اللاجئين في البلدان العربية، وهو نص مستوحى من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بأوضاع اللاجئين المعقودة عام 1951، وذلك في محاولة لتعزيز التعاون من أجل مواجهة التزايد الملحوظ في أعداد اللاجئين، الناتج عن الحروب والنزاعات العنيفة التي عصفت بالشرق الأوسط في العقدين الأخيرين.

إحصائية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة كشفت تزايد أعداد طالبي اللجوء السياسي من العراقيين لدول الاتحاد الأوروبي؛وبينت الإحصائية إن العدد وصل إلى 38 ألفا و286 من طالبي اللجوء عام 2007 بالمقارنة مع 19 ألفا و375 في العام 2006.

وأظهر تقرير للمفوضية أنه يوجد عراقي واحد بين خمسة من طالبي اللجوء إلى أوروبا, ليشكل العراقيون بذلك أكبر تجمعات بهذا الصدد, وذلك للعام الثاني على التوالي، حسبما ذكرت رويترز أول أمس .

وطبقا للتقرير يشكل اللاجئون العراقيون واحدا من أهم ملفات التحدي بالنسبة للمفوضية, مشيرا إلى أن الولايات المتحدة استقبلت 17 ألف لاجئ.

وقد نزح أكثر من مليونين من العراقيين بالفعل إلى الدول المجاورة وعلى رأسها سوريا والأردن وتركيا ولبنان ومصر, إضافة إلى نحو 2.5 مليون لاجئ نزحوا عن ديارهم داخل الأراضي العراقية.

وقد حثت مفوضية اللاجئين الدول الأوروبية على التعاون مع دول الشرق الأوسط التي تتحمل أعباء إضافية بسبب تقديم خدمات إنسانية للاجئين العراقيين في المنطقة.


البصائر التقت بالعشرات من العراقيين اللاجئين وكانت أمنيتهم الوحيدة التي اتفقوا عليها فيما بينهم هو الاستقرار الأمني في البلاد في سبيل العودة إلى الوطن .

إن على الحكومة العراقية أن تجد سبلا كفيلة بحفظ كرامة العراقيين الذين هجروا بسبب الطائفية المقيتة ،وعلى لجنة المهجرين في مجلس النواب العراقي أن تقدم المساعدات المالية والعينية للعوائل العراقية التي لا تجد اغلبها قوت يومها بعدما نفذ ما كانت تملكه من أموال .


ويبقى الحلم الأكبر لجميع هؤلاء هو متى يعودون إلى بغداد ؟!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!