الاحتلال الأمريكي.. جرائم متواصلة وتحقيقات شكلية

بعد كل جريمة للاحتلال الأمريكي في العراق يطل علينا احد قادة الاحتلال ليعلن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث، كما هي عادة الحكومة العراقية ، أو يعلن تشكيل محكمة عسكرية لإدانة المتهمين ، وجرائم الاحتلال الأمريكي يندى لها جبين الإنسانية جمعاء ، ونحن نسمع في كل يوم عن جريمة جديدة يكون ضحيتها أطفال و عوائل آمنة.
 قبل أيام عرضت إحدى القنوات الفضائية صورا لجثث سبعة أشخاص بينهم طفلان قتلوا بطريقة وحشية ثم مُثلَّ بهم ؛أحد شهود العيان قال في اتصال هاتفي مع القناة إن الجريمة وقعت في نهاية الشهر الخامس في منطقة المزرعة في بيجي التابعة لمدينة كركوك ،حيث ـ وكما يقول شاهد العيان ـ "داهمت قوات الاحتلال الأمريكية المدعومة بطائرات هيلكوبتر تلك المنطقة وأجهزت على كل الرجال من تلك العائلة بما فيهم الطفلين ثم تركتهم على قارعة الطريق من غير مبالغة بالأمر". وهذه ليست الجريمة الأولى لقوات الاحتلال من هذا النوع بل سبقتها جرائم عديدة حيث قتلت قبل أيام من هذه الحادثة سبعة اشخاص من عائلة واحدة في مدينة تكريت.

وفي يوم 08/07/2006 قتلت تلك القوات 30 شخصا بين نساء وأطفال ، وقالت مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاغون" ، إن أحد الأدلة القاطعة بتورط عناصر في سلاح مشاة البحرية الأمريكية "مارينز" بجريمة قتل مدنيين عراقيين في بلدة "حديثة" في غرب العراق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، هو مجموعة من الصور التقطتها مجموعة أخرى من قوات المارينز التي أتت في وقت لاحق على الحادث إلى الموقع، وساعدت في تنظيف المكان.وقد تم التقاط الصور من عناصر بالمارينز، قبل أن يقوم صحفي عراقي بتصوير موقع الحادث بكاميرا فيديو، لتقتنع لاحقاً مجلة "تايم" بالشريط المصور وتقوم من جهتها في بداية هذا العام بمتابعة الحادث.

وقالت مصادر البنتاغون إن 30 صورة لرجال ونساء وأطفال عراقيين، هي من أقوى الأدلة والتي أظهرت في بعض الحالات،انه تم إطلاق النيران على الضحايا داخل منازلهم ومن مسافة قصيرة، ولم يقتلوا جراء شظايا ناتجة عن انفجار عبوة في الخارج أو رصاصة طائشة من قتال متاخم، كما يزعم جنود المارينز الذين يتم التحقيق معهم.

وأكد مسؤولون رفيعون في وزارة الدفاع الأمريكية أن التحقيق في واقعة نوفمبر/ تشرين الثاني يتجه إلى دعم الاتهامات الموجهة إلى عناصر من المارينز بأنهم نفذوا مذبحة في أعقاب مقتل أحد رفاقهم بعبوة ناسفة.يُشار إلى أن الصور تعتبر أدلة في تحقيق جنائي تشرف عليه قيادة الجيش الأمريكي، كما أن إمكانية الإطلاع على هذه الصور مسموحة فقط للمحققين وعدد قليل من المسؤولين الرفيعين.

وتتضمن الصور مشاهد لأربعة وعشرين جثة، كل منها مرقمة بالأحمر، بعض الأرقام موضوعة على جبين الضحايا، وبعضها الآخر على ظهورهم،حسبما ذكرت السي ان ان الأمريكية.ومن بين الصور:-

طفل وامرأة يستندان إلى حائط، طفل وامرأة مقتولان في سريريهما، رجل ملقى على الأرض، امرأة مسنة ويبدو أن رأسها فجره الرصاص.وتكشف الصور مواقع الجثث في المنازل قبل أن تقوم وحدة من المارينز بتحميل الجثث في حافلة وتنقلهم إلى مكان لعرضهم كجثث مجهولة تم العثور عليها.

ـ في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 في مدينة حديثة من محافظة الأنبار ارتكبت قوات" التحرير" الأمريكية مجزرة فضيعة راح ضحيتها 24 مدنيا على أيدي قوات المارينز.

ـ في 15/3/2006 قتل 11 مدنيا، في مدينة الإسحاقي قرب بلد، حسب رواية السلطات العراقية، فيما تحدث المسؤولون الأمريكيون عن عدد أقلّ من حيث القتلى المدنيون في حملة دهم أمريكية على موقع لمسلّحين ،وضمت قائمة الضحايا أربع نساء، كما أن أحد الأطفال القتلى كان في الشهر السادس من العمر.

ـ وفي مارس /آذار أيضاً ،جنود الاحتلال يغتصبون فتاة عراقية ثم يقتلونها مع أربعة من أفراد عائلتها في منطقة المحمودية جنوب العاصمة العراقية بغداد.

ـ في 26 أبريل/نيسان 2006 قوات المارينز قتلت مدنيا عراقيا رميا بالرصاص غرب بغداد، ونقلت تقارير أن المدني العراقي تم أخذه بالقوة من منزله وقتله، إلا أن صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" ومحطة NBC الإخبارية قالتا إن القوات الأمريكية وضعت بالقرب من جثته صاروخا من طراز AK-47 ومعولا كي يبدو وكأنه يقوم بزرع عبوة ناسفة.ولم تكشف الصحيفة أو المحطة التلفزيونية عن أي دوافع محتملة ليقام الجنود الأمريكيين بقتل المدني العراقي.

ـ 20/6/2006 وجه الجيش الأمريكي في العشرين من يونيو/ حزيران 2006، تهمة القتل العمد إلى ثلاثة من جنوده في قضية مقتل ثلاثة معتقلين عراقيين في مايو/ أيار 2006.

ـ 18/2/2007 أقر جندي من مشاة البحرية الأمريكية "مارينز" بذنبه في خطف وقتل مدني عراقي أعزل، العام الفائت خلال خدمته في العراق، وقال الإدعاء خلال محاكمة عسكرية جرت في قاعدة عسكرية في ولاية كاليفورنيا إن الثمانية خطفوا العراقي هاشم إبراهيم عواد (52 عاما) في الحمدانية، وأخذوه ووضعوه في حفرة على جنب طريق وأطلقوا الرصاص عليه ليلاقي حتفه، ثم قاموا بوضع بندقية من طراز (إي كي 47) وجاروف قرب جثته ليبدو وكأنه من عناصر الجماعات المسلحة الذين يزرعون القنابل التي تنفجر على جوانب الطرق.

أما الكذب الأمريكي بإجراء تحقيقات في هذه الحوادث فان نتائجها صارت معروفة للجميع وهي البراءة من التهم التي توجه للجناة ، وكأن الذين يقتلون الأبرياء من العراقيين هم أشباح وليسوا من الجيش الأمريكي ،حيث برأت محكمة عسكرية أمريكية يوم 3/7/2006، جنودها من تهم تتعلق بقتلهم أربعة عراقيين على الأقل، أثناء مداهمة قرب بلدة "الإسحاقي" في الخامس عشر من مارس/ آذار الماضي، وفق ما أعلنته مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاغون".

أما الحجج الكاذبة والتي مجتها مسامع العراقيين فهي تعرض جنود الاحتلال للنيران من أماكن ارتكاب الجرائم ،وتكون نتائج التحقيق الأمريكي كالعادة:" وخلص التحقيق العسكري إلى أن الجنود الأمريكيين استخدموا القوة المناسبة ضد هدف عسكري مشروع بعد تعرضهم للنيران"، وكأن الحجج معدة مسبقاً للتبرير لهذه الجرائم البشعة.

وهكذا فان التحقيقات تكون في مجملها بجانب المحتل الذي يجرم بالناس في الشوارع وفي البيوت بلا وازع من قانون أو ضمير، أو أن الأمر قد يحسم باعتذار المحتل والتعويض بحفنة من الدولارات فهل ينفع الاعتذار والأموال مقابل قتل الأبرياء في بلدانهم ؟!



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!