لماذا البشير؟.. لمَ لا يكون بوش؟!



القرار الذي اتخذه مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو دي كامبو قبل أيام باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بزعم ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور هو قرار يحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونه قراراً قضائياً.
 فقد زعم الادعاء في مذكرته أن "قوات وعملاء" تحت قيادة البشير قتلت ما لا يقل عن 35 ألف مدني، كما تسببت في "موت بطيء" لما يتراوح بين 80 و265 ألفا شردهم القتال.

ونحن نريد أن نتحدث عن الازدواجية الغربية والكيل بمكيالين في مئات من الحالات غير الإنسانية التي تتعلق بالعالمين العربي والإسلامي، فهذا الأمر معروف للجميع، وهذه "إسرائيل اللقيطة" قتلت وتقتل عشرات الآلاف من الأبرياء من أهلنا في فلسطين في كل يوم وعلى مرأى ومسمع من الجميع، بل تكافأ فوق كل ذلك بزيارات مستمرة من قادة دول عظمى لا تقيم وزنا يذكر لمشاعر المسلمين في أنحاء المعمورة.

وهنا أريد أن أتحدث عن حالة واحدة فقط، ألا وهي جرائم الجيوش الأمريكية وحلفائها بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق فقط، ولن أتحدث عن الجرائم الأمريكية في أفغانستان وكوناتنامو وغيرها من الأماكن.

ونحن سنتجاوز مسألة مهمة في القضية العراقية، ألا وهي تدمير واحتلال دولة عضو في الأمم المتحدة واسر رئيسها ثم تقديمه لمحكمة صورية لتصدر عليه حكماً بالإعدام بينما ترتكب الحكومة الحالية عشرات الجرائم بترحيب أمريكي واضح.

وأنا هنا لن أتحدث عن نهب الخيرات ولا نهب الثروات، بل أتحدث عن جانب واحد من جوانب الاعتداءات والإجرام الأمريكي تجاه الشعب العراقي.

الإحصاءات التي سأذكرها مستندة الى (مسح للوفيات قبل وبعد غزو العراق 2003) اذ إن هذه الأرقام نشرت ضمن إحصاءات 8 نيسان/ ابريل 2007.

فقد بلغ عدد القتلى من المدنيين العراقيين الذين ثبتت وفاتهم بوثائق شهادة الوفاة 90 149 الفا لغاية 2008، والقتلى من المدنيين العراقيين بدون وثائق شهادة الوفاة  47016 الفا الى 52142 الفا (95% نسبة الدقة).

هذه الأرقام لم تشمل الملايين من النازحين والهاربين من الجحيم العراقي الذي جلبته قوات "التحرير الأمريكية بقيادة الفاتح جورج بوش" اذ تفيد الإحصائيات التي كشفت عنها المنظمة الدولية للهجرة بأن واحدا من كل خمسة عراقيين يعيش إما نازحا داخل بلده أو لاجئا في دول أخرى قبل ومنذ غزو العراق قبل خمس سنوات.

وأشارت المنظمة في الشهر الثاني من عام 2008 إلى وجود 2.7 مليون نازح عراقي يفرضون ضغوطا هائلة على البنية التحتية العراقية المتداعية من أصل عدد السكان البالغ 27 مليونا، بينما يوجد نقص في التمويل الخارجي، فيما يوجد 2.4 مليون لاجئ غالبيتهم في سوريا والأردن يعيشون في ظل أوضاع متدهورة.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة جميني بانديا إن أوضاع اللاجئين والنازحين تسوء بشكل مستمر وإن الأمل ضئيل للغاية في حل أزمة العراق الإنسانية.

وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة - وهي هيئة مستقلة تتعاون مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية التابعة لها - أن كثيرا من النازحين يعيشون في ملاجئ دون المستوى أو مكتظة؛ لأن غالبيتهم بلا دخول تسمح لهم بتحمل أسعار الإيجارات المتزايدة.

وطبقا للمنظمة يعجز أكثر من 75% منهم عن الحصول على المقررات الغذائية الحكومية، ويفتقر ما يقرب من 20% منهم لمياه الشرب النظيفة، ولا يستطيع نحو 33% الحصول على الأدوية التي يحتاجونها، بينما حصل 20% فقط منهم على مساعدة من وكالات الإغاثة الإنسانية.

وأشارت المنظمة إلى أن اللاجئين والنازحين العراقيين العائدين الى العراق أو مناطقهم يشكلون 1% فقط من إجمالي النازحين واللاجئين إذ لم يتمكن كثير من اللاجئين من العودة إلى بيوتهم إما لأسباب طائفية أو لأنها دمرت.

من جانبها كشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في شباط الماضي أن عدد العراقيين الذين تقدموا بطلبات للجوء في الدول المتقدمة عام 2007 تضاعف إلى حوالي 45200 شخص، وهو ضعف العدد المسجل في العام 2006.

وقالت الأمم المتحدة إن أربعة ملايين لاجئ عراقي يواجهون صعوبات في توفير الغذاء وان 40 % من سكان البلاد البالغ عددهم 27 مليون نسمة لا يجدون مياه آمنة رغم الثروة النفطية والاقتصاد المنتعش.

وأشارت دراسة مسحية أجرتها مجلة لانسيت الطبية البريطانية المرموقة إلى أن 655000 الف عراقي قتلوا منذ بداية الغزو الأمريكي في 19 آذار/ مارس 2003 وحتى 11 تشرين اول/ أكتوبر 2006.

هذا إضافة إلى استخدام الجيش الأمريكي القنابل العنقودية المحرم استخدامها دوليا في غزو العراق وخلال السنوات الخمس الماضية من الاحتلال البغيض.

فمنذ عام 2006 حتى نهاية عام 2007 يرى المرء قفزة من حوالي 20 ألف باوند من القنابل التي أسقطت شهريا إلى حوالي 80 ألفاً ثم إلى 100 ألف قنبلة، كما قال مارك غارلاسكو من منظمة (هيومن رايتس ووتش) للواشنطن بوست في الخامس من شباط/ فبراير 2008.

وأوضحت الصحيفة الأميركية ذاتها انه في عام 2006 أسقطت القوات الأميركية في غارات جوية 62 باوند من القنابل، وفي أوائل عام 2007 كانت الولايات المتحدة تسقط ما بين 10 آلاف و15 ألف باوند شهريا، وفي النصف الثاني من العام نفسه كانت الولايات المتحدة تقصف العراق بـ71 ألف باوند من المتفجرات شهريا أي بعد عام من إعلان بوش خطته لإحلال الأمن والأمان في العراق بدءا من بغداد.

وأنا ذكرت نماذج للجرائم الأمريكية في العراق؛ لان الواقع المؤلم يؤكد وقوع جريمة واحدة في كل ساعة تقريباً بايدي قوات الكاوبوي الهمجية المتترسة بأحدث الأسلحة، وتقتل المدنيين العزل في العراق.

والخسائر لم تقف عند الشعب العراقي فقط، بل تسبب بوش بمقتل الآلاف من الأمريكيين بعد أن زَجَّ الجيش الأمريكي في حرب لا يوجد أي مبرر لها اذ تؤكد الإحصائيات لغاية اذار/ مارس 2008 أن عدد القتلى من الجنود الأمريكيين منذ غزو العراق قد وصل إلى 4119 قتيلاً وعدد الجرحى 30349، أما عدد المدنيين الأمريكيين العاملين في العراق فإن عددهم 171 قتيلاً.

أما الإحصائيات غير الرسمية فتشير إلى أكثر من 30 ألف قتيل أمريكي في العراق وأكثر من 50 ألف جريح ومعاق.

وتقول الإحصائيات إن عدد القتلى من جنود "التحالف" في العراق قد وصل إلى 314 قتيلاً معظمهم من الجنود البريطانيين، ولم تذكر الإحصائيات عدد الجرحى بين جنود "التحالف"، أما القتلى من القوات الأخرى: إيطاليا 33، أوكرانيا 18، بولندا 17، بلغاريا 13، اسبانيا 11، دانمارك 6، أستراليا 2.

وفي ضوء هذه الحقائق التي نشرتها مصادر دولية وأمريكية نقول للمحكمة الجنائية الدولية:


من هو الذي يستحق أن يعتقل؟؟. ومن الذي يستحق أن يحاكم؟؟؟.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!