عراقيـون ضاعوا بين الاعاقة والإهمال




“ اليوم هو اليوم العالمي للمعوَّقين، نأسف إننا في هذا البلد” العراق” لا نأخذ حقوقنا كمعوَّقين، فقط نريد وظيفة؛ لنصرف على أنفسنا بلا ذل، وإهانة”.

بهذه التغريدة المليئة بالحزن والألم والمعاناة الدفينة بالروح والقلب، ابتدأ أحد المعوَّقين في العراق يومه، وهو يتواصل مع أصدقائه على التويتر!

ظلم الإنسان لأخيه الإنسان نراه شاخصاً أمامنا في أغلب المجالات الحياتية اليومية، وأغلب صور الظلم هذه؛ سببها الجهل والحقد والغيرة والاستهتار!

والغريب أن بعض البشر يقتلون الآخرين، ثم يتفقون على أن يجعلوا يوماً لضحاياهم، فجعلوا يوماً للشهيد، وآخر لضحايا العنف، ولغيرها من صور الظلم والتجاوزات، والانتهاكات.

وهكذا، صرنا نسمع في كل يوم يوماً للمساكين الذين يدفعون ثمن جنون واستهتار بعض التصرفات والسياسات التي لا توقفها مبادئ، أو قيم، أو حتى جزء من الاخلاق!

وكنتيجة لكل هذا الجنون المتمثل بالحروب والتفجيرات نجد ملايين المعوَّقين في العالم! وبعد أن نُفذت الجريمة بحقهم، نجعل لهم يوماً هو: اليوم العالمي للمعوَّقين! 

الثالث من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، هو اليوم العالمي للمعوَّقين في العالم، وهو يوم خصصته الأمم المتحدة؛ لتسليط الضوء على مشاكل ومتطلبات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز فهم أفضل لقضاياهم وحقوقهم، وإعطاءهم فرصة للمشاركة في كل الأمور التي تتعلق بتطوير حياتهم وصحتهم في جميع المجالات، والعمل على إدماجهم في كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في مجتمعاتهم.


والعراقيون بعد عام 2003، بعضهم دفنوا بالكامل تحت الأرض، وهم الشهداء والمغدورين من ضحايا آلة الحرب الأمريكية، التي تعاملت مع الإنسان العراقي بالحديد والنار، وأيضاً ضحايا المليشيات الاجرامية، والبعض الآخر دُفن جزء منهم، وهؤلاء هم المعوَّقون، فبعضهم دفنت يده، أو رجله، أو أكثر، أو أقل من أعضاء أجسادهم، ورغم هذا الموت الجُزيء نراهم متمسكون بالحياة أكثر وأكثر؛ لأن الأمة الحية هي التي لا يعرف أبنائها اليأس، والعراقيون، هم جزء من أمة تعشق الحياة، وتتمسك بها، رغم بحور الدماء التي ترفض أن تجف في بلاد النهرين!

أعداد المعوَّقين في العراق من الأرقام المختلف بها، كما هو حال بقية الاحصائيات السقيمة في البلاد، والتقديرات الأولية، ربما، تُوصل أعداد هؤلاء المعوَّقين في العراق إلى أكثر من أربعة ملايين معوَّق!

وفي يوم 24/1/2010، ذكرت وزارة الصحة العراقية أن عدد المصابين بإعاقات جسدية يتراوح ما بين مليونين وثلاثة ملايين.

وبتاريخ 23 آب/ أغسطس 2011، أكد النائب عن القائمة العراقية طلال الزوبعي، أن “التقارير الصادرة من الأجهزة الأمنية والصحية العراقية تشير إلى أن عدد المعوَّقين بلغ ثلاثة ملايين معاق، وأن واحداً من كل عشرة عراقيين من ذوي الإعاقة، وأن المعوَّقين العراقيين يعيشون في ظروف صعبة ومأساوية للغاية، ويعتصرهم الحزن واليأس بعد أن تنوعت معاناتهم من بتر للأطراف، أو فقدان للبصر، أو الشلل الجزئي، أو الكلي”.

وتقديرات وزارة الصحة الحكومية ذُكرت قبل أكثر من عامين تقريباً، ومع استمرار التفجيرات شبه اليومية في المحافظات العراقية، فان الرقم قد يصل إلى ما لا يقل عن أربعة ملايين معوَّق، في بلاد يعاني المعوَّقون فيها من فقدان لوظائفهم، وإهمال حكومي واضح، حيث إن البرلمان -حتى الساعة- لم يتفق اعضائه على تشريع قانون لحماية المعوَّقين العراقيين!

وفي تقرير بثته اذاعة (العراق الحر) بهذه المناسبة ذكر المواطن “حكيم” من محافظة بابل، وهو من المعوَّقين، ونسبة العجز لديه 100 بالمائة” أن زوجته هي التي تعتني به، وهو لا يستلم من الدولة غير (75) ألف دينار عراقي شهرياً، ( أي ما يعادل 40 دولاراً امريكياً)، تنقص منها عشرة آلاف دينار كل مرة؛ لأنهم يطالبونه بمعاملة، وبتأييد من المختار بأن المعوَّق ما يزال حياً يرزق!”

“حكيم” يمثل حالة من بين أكثر من أربعة ملايين معوَّق عراقي، وأغلبهم يعانون من الآلام الاعاقة الجسدية والنفسية، وذل العوز والفاقة في بلاد مليئة بالخيرات فوق الأرض وتحتها!

الإهمال لهذه الشريحة الواسعة مستمر، فيما تنص المادة الثانية والثلاثين من الدستور العراقي على ما يلي: “ ترعى الدولة المعاقين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع”.

فكيف يمكن تفهم هذه التناقضات؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!