من سيستضيف مؤتمر المعتقلين العراقيين؟!




تقييد الحريات له العديد من الصور، منها صور ظاهرة، وأخرى خفية. أما الظاهرة فهي السجون والمعتقلات، فهي نوع من الأدوات الكابحة شرور ذوي النفوس الخبيثة؛ من أجل سلامة المجتمع والأمة، وهذا لا خلاف على ضرورته بين العقلاء.
والنوع الثاني هو التقييد الخفي، وهذا يكون عبر التهديدات المباشرة، وغير المباشرة، وأيضاً من خلال سن القوانين التعسفية التي تجرم من ينتهكها، وهذا النوع هو المخجل والمليء بالإرهاب والرعب.
وكل حر في عالم لا يتمنى إلا الحرية لأصحاب المبادئ والقيم، ولكن المؤلم أن تستخدم قضية الحرية سبيلاً لتزيين الصور البشعة، وهذا ما حصل في العراق قبل أيام، ففي يوم 12/12/2012 اختتمت أعمال مؤتمر الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني، الذي عقد في بغداد، بإطلاق حملة دولية وإنسانية وإعلامية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، والتوجه للأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها بتدويل قضيتهم.
والواقع أننا جميعاً مع هذا القرار، بل هو جزء من القضية الفلسطينية، حيث إن الاحتلال الصهيوني يعتقل حتى الساعة 8000 أسيراً، وذلك وفقاً لإحصائية رسمية صدرت عن مركز الإعلام والمعلومات الوطني الفلسطيني، من بينهم 240 طفلاً، و73 امرأة وفتاة.
ونحن في العراق الجريح نقف، ونساند كل نشاط داعم للأخوة في فلسطين، ونحن مع القضية الفلسطينية قلباً وقالباً، وهذا مما لا خلاف عليه.
لكن الذي يؤلمنا أنه، ومقابل هذا التفاعل الإعلامي الحكومي العراقي مع القضية الفلسطينية، فإننا نجد أن حكومة المنطقة الخضراء قد كبلت العراقيين، وأذاقتهم ذل الاعتقال، ومرارة التعذيب، وهذا بشهادة منظمات دولية وعربية ومحلية. وحكومة المالكي -التي تدعي أنها حريصة على حرية الأسرى الفلسطينيين- إن كانت صادقة في دعواها، فلماذا لا تطلق سراح أكثر من 400 معتقل فلسطيني يقبعون الآن في سجون المنطقة الخضراء، أم أن القضية هي مجرد ردح إعلامي لا أكثر ولا أقل؟!
وبهذه المناسبة، سأحاول ذكر أعداد المعتقلين العراقيين في السجون الحكومية، ولمدة عام واحد فقط، اعتباراً من 1/11/2012، ولغاية 1/11/2012.
والإحصائيات التي سأعتمد عليها، هي احصائية قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين الذي يستند إلى بيانات حكومية معلنة، وكانت المحصلة على النحو الآتي:
1- في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2011، وقعت 220 حملة نفذتها الأجهزة الحكومية، وأسفرت عن اعتقال 1726 مواطناً، بينهم عدد من النساء.
2- وفي شهر كانون الثاني/ يناير 2012، نُفذت 210 حملة، وأسفرت عن اعتقال 1388 مواطناً، بينهم 5 من النساء.
3- وفي شهر شباط/ فبراير 2012، تم تنفيذ 177 حملة، اعتقل خلالها 1178 مواطناً، بينهم 11 امرأة.
4- وفي شهر آذار/ مارس 2012، حصلت 193 حملة، واعتقل خلالها 1465 مواطناً، بينهم 5 نساء.
5- وفي شهر نيسان/ ابريل 2012، تم تنفيذ 157 حملة، وأسفرت عن اعتقال 1327 مواطناً، بينهم سبع نساء.
6- وفي شهر آيار/ مايس، وقعت 125 حملة، ونتج عنها اعتقال 1523 مواطناً، بينهم خمس نساء.
7- وفي شهر حزيران/ يونيو 2012، نُفذت 114 حملة، واعتقل خلالها 920 مواطناً.
8- وفي تموز/ يوليو، تم تنفيذ 118 حملة، ونتج عنها اعتقال 2033 مواطناً.
9- وفي آب/ أغسطس 2012، نُفذت 146 حملة، أسفرت عن اعتقال 1302، بينهم أربع نساء، كما ارتكبت تلك القوات 11 جريمة قتل رافقت تلك الحملات.
10- وفي أيلول/ سبتمبر 2012، تم رصد 163 حملة؛ ونتج عنها اعتقال 1100 مواطن، بينهم خمس نساء.
11- وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2012، نُفذت 161 حملة، ونتج عنها اعتقال 1435 مواطنا، بينهم امرأة واحدة.
12- وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، تم إحصاء 142 حملة، وأسفرت عن اعتقال 1465 مواطناً، بينهم امرأتان.
وبحسبة بسيطة؛ نجد أن مجموع المعتقلين أكثر من 16862 معتقلاً! أي أكثر من ضعف عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني!
وهذه الأرقام تمثل أعدادهم لعام 2012 فقط، فما بالك بالسنوات الماضية التي كانت الاعتقالات خلالها على قدم وساق!
هذه هي حال العراقيين في ظل حكومة المنطقة الخضراء؛ ظلم، وحملات اعتقالات يومية، ومئات الآلاف من المعتقلين!
فمَنْ سيستضيف مؤتمر المعتقلين العراقيين؟! ومَنْ سيُناصرهم؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!