شباب العراق والأمل الموعود




الحياة بلا أمل لا معنى، ولا قيمة لها، ولولا الأمل ما وجدنا عاملاً يعمل، أو فلاحاً يزرع، أو مبدعاً يبدع، ولا إنساناً يضحك، والحياة بلا أمل هي كالشجرة التي لا تحمل الثمر، والإنسان- أي إنسان- مليء بالأمل حتى آخر يوم من عمره، وإذا هرم ابن آدم هرم معه حب الدنيا وطول الأمل، وهذا ليس من العيوب، بل هي مسألة فطرية جُبل عليها الإنسان، ولا يمكن الانفكاك عنها بسهولة.

ومرحلة الشباب هي من أروع مراحل العمر البشري؛ لأنها مليئة بالأمل والطموح والمثابرة والجد، وبالتالي إذا فُقد الأمل من هذه المرحلة، فذلك يعني أن مستقبل الأمة، التي فقد شبابها الأمل، مُهدد بالخراب والدمار، وهذا ما حصل– ويحصل، مع الأسف الشديد- لشباب العراق اليوم، حيث أعلن مركز المعلومة للبحث والتطوير البحثي التابع لمنظمات المجتمع المدني يوم 21/12/2012، أن 87% من الشباب العراقيين يشعرون بالإحباط من الواقع الحالي، وبدرجة كبيرة؛ بسبب توالي الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد.

وأكد المركز أنه أجرى استطلاعاً لأكثر من (2148) طالباً جامعياً في عدد من المحافظات العراقية بالتعاون مع مؤسسة (فريدريش ايبرت) الألمانية، وأن نتائج الاستطلاع التفصيلية أظهرت أن 62.6% من العينة ترى مشاركة الشباب في المؤسسات التعليمية بشكل كبير، في حين يرى: 35.8% من العينة أن مشاركة الشباب قليلة، أو غير موجودة.

وأكد المركز أن “هناك 46.9% من الطلبة من يرى أن مشاركة الشباب في منظمات المجتمع المدني ونشاطاتها قليلة، أو أنهم لا يشاركون على الإطلاق، وأن 50 % الشباب لا يشاركون في التجمعات الطائفية والمسلحة في حين يشارك 30.1% بدرجة كبيرة”، وأن “65.5% يرون أن الأحزاب الدينية تحظى بتأييد وقبول الشباب بدرجة متوسطة، أو قليلة، في حين أن 14.6% من العينة يرون أنها تحظى بتأييد إلى درجة كبيرة، وأن “49.2% من العينة يرون أن الأحزاب العلمانية تحظى بتأييد الشباب وبدرجة كبيرة، أو متوسطة، فيما يرى 42.5% أنها لا تحظى، أو تحظى بدرجة قليلة بتأييد الشباب”. 

وبالعودة لموقع وزارة الشباب الحكومية يلفت نظرك قانون وزارة الشباب والرياضة الصادر في 10 ايلول 2011، ومما جاء فيه:- 

بناءً على ما أقره مجلس النواب، وصادق عليه رئيس الجمهورية، واستناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (61)، والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور صدر قانون وزارة الشـبـاب والرياضـة، ومن بين أهم أهداف القانون:-

أولاً- إعداد الشباب، وتحصينهم وحمايتهم، وتأهيلهم فكرياً وسياسياً وعلمياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً، وتوجيه طاقاتهم ومواهبهم نحو المســاهمة في بـناء العراق، والتعبير عن روح المواطنة العراقية الصالحـة، واحترام القانون، وإشاعة ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر.

فأين هذا الكلام من الواقع العراقي– الذي أكدته هذه الاحصائية وغيرها- بعد كل هذه السنوات من حكم المنطقة الخضراء؟! 

هذه الاحصائيات الدقيقة لواقع الشباب العراقي هي تراكمات لسنوات طويلة مليئة بالدم والتهجير والاختطاف والاعتقال والترهيب، وهذه المحصلة هي نتيجة طبيعية لواقع متردي في بلاد يقول ساستها إنهم بنوا “عراقاً جديداً”!

وأظن أنهم على حق، فالعراق الجديد الذي بنوه هو عراق فيه أكثر من خمسة ملايين مهجر في الداخل والخارج، وأكثر من مليوني معوَّق، ومئات الآلاف من المعتقلين وغيرها من الاحصائيات الثابتة، وفقاً لمنظمات دولية وإقليمية ومحلية، وفضلاً عن كل هذه المآسي فإن هؤلاء الساسة حريصون على استهداف بعضهم البعض ليس حباً بالعراق، وإنما من أجل مصالح حزبية وطائفية ضيقة ومقيتة!

الأمل سيبقى مفقوداً من العراق طالما أن آثار الاحتلال مستمرة، ولكن هذا لا يعني أننا يائسون، بل كلامنا هذا- رغم الإحصائيات المؤكدة لانخفاض الأمل لدى شباب العراق- إنما هو لبث روح الأمل من جديد في عراقنا الغالي؛ لأن العراق مدرسة الأمل والطموح والصبر والتضحيات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!