قانون الاعدام العام في العراق



منذ عدة أشهر ونحن نسمع بمفاوضات ومحاولات في داخل العراق وخارجه للضغط على الحكومة لاستصدار قانون العفو العام عن المعتقلين؛ لأن معظم الذين يدعون للقرار باتوا على قناعة تامة بأن الغالبية العظمى من الاعتقالات تتم وفقاً لوشايات كيدية، ووراءها أبعاد طائفية وسياسية وشخصية، وأحياناً حزبية ضيقة.


ورغم قناعتي الشخصية بأن القانون إن تم اقراره- سيشمل بعض الأبرياء، إلا أن بعض فقراته صيغت لتخليص بعض المتورطين من المسؤولين وأقربائهم بتزوير الشهادات الجامعية والرشاوى والفساد المالي والإداري، وهذا ليس موضوع المقال لكنني رأيت ضرورة الإشارة اليه، على وجه السرعة.

المادة الأولى من قانون العفو العام المطروح للنقاش والمقايضة تحت قبة البرلمان العراقي نصت على أن “يعفى عفواً عاما وشاملاً عن العراقيين (المدنيين والعسكريين) الموجودين داخل العراق وخارجه المحكومين بالإعدام، أو السجن المؤبد، أو المؤقت، أو بالحبس سواء كانت أحكامهم حضورية، أو غيابية واكتسبت درجة البتات، أو لم تكتسب”. كما ينص القانون على “إخلاء المحكومين والموقوفين المنصوص عليهم في المادة (1) و(2) من هذا القانون بعد صدور قرار الإفراج من اللجنة المشكلة بموجب أحكام هذا القانون ما لم يكونوا محكومين، أو موقوفين عن جرائم لم يقع الصلح فيها، أو التنازل مع ذوي المجني عليه، أو مدانين لأشخاص، أو للدولة حتى يسددوا ما بذمتهم من دين دفعة واحدة، أو على أقساط، أو تنقضي مدة حبسهم التنفيذي”.

الكتل اللاعبة على الساحة العراقية اختلفت في مواقفها من هذا القانون فالقائمة العراقية، التي يتزعمها اياد علاوي، موافقتها مشروطة بشمول مقاومة الوجود الأمريكي بهذا القرار، وهذا الموقف على خلاف موقف ائتلاف المالكي!

ففي يوم 28/8/2012، اتهم المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا ائتلاف المالكي بعرقلة تمرير القانون في مجلس النواب، وأن قائمته “ وجهت نداء إلى كافة القوى والكتل السياسية لتوحيد مواقفها والعمل على إقرار القانون”.

وهذا يعني إن إمكانية عدم اقرار هذا العفو قائمة، إذا ما وقف ضده نواب المالكي والتيار الصدري حيث سبق لائتلاف المالكي، أن وصف القانون بـ”السيئ”، وأنه يحتوي الكثير من الثغرات، فيما أكد التيار الصدري رفضه شمول كل من أدين بتهم تتعلق بالمال العام، بهذا القانون.

الغريب في هذه الأيام، أنه، وفي الوقت الذي يبشر فيه بعض المسؤولين الشعب العراقي بقرب إصدار قانون العفو العام، نجد أن وكالات الأنباء المحلية والإقليمية قد اهتمت أيضاً بالأنباء التي تتحدث عن اعدامات جماعية في “العراق الديمقراطي”، وهذا ما أكدته السلطات المتحكمة في العراق، حيث أعلنت يوم 27/8/2012، “ تنفيذ حكم الإعدام بحق (21) شخصا بينهم ثلاث نساء، فيما سينفذ في اليوم التالي أحكام الاعدام لـ(254) شخصاً آخرين”.

ونفذت الحكومة حكم الإعدام في حق (463) شخصاً منذ استئناف عقوبة الإعدام في عام 2005، بينهم (75) اعدموا منذ مطلع العام الحالي.

وفي يوم 31/8/2012، أعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) عن قلقها لتنفيذ العراق مرة أخرى لعقوبة الإعدام بحق مدانين بتهم تتعلق “بالإرهاب”، ودعت الحكومة العراقية إلى النظر في وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام، وفقا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هذه الاعدامات الجماعية، شملت بعض الذين ادينوا بمهاجمة القوات الامريكية المحتلة، وهذا حق كفلته القوانين الدولية، حيث اعترفت اتفاقيات لاهاي (1899 و 1907) بمشروعية المقاومة الوطنية ضد العدوان والاحتلال، فكيف ينفذ حكم الاعدام بمن يقف ضد المحتل؟!


هذه الاعدامات الجماعية ستزيد من بركان الغضب الشعبي المستمر في البلاد بسبب قرارات الحكومة الطائفية، والسياسية غير المدروسة التي تحاول بها قتل روح المواطنة لدى الانسان العراقي.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!