سفارة العراق في الاردن وتهديد الحريات



إلى «سفارة جمهورية العراق» في عمان:

  قرأت ردكم على مقالي المنشور بتاريخ 28/7/2012 في صحيفة السبيل الغراء، والحقيقة أن توضيحكم بحاجة إلى توضيح، فثمة اشارات يفهم منها تهديد مبطن ما كنت أتمنى أن يُلاحظ في خطاب دائرة رسمية.

 
  لا أريد أن أخوض في الرد التفصيلي على التهكمات والأسلوب التحريضي الذي تضمنه خطابكم المنشور على صفحات جريدة السبيل بتاريخ 13/9/2012، وسأكتفي بما ذكره السادة المعلقون على الخطاب من أحرار العراق والأمة، الذين عكسوا عمق الأخوة بين العراقيين، فمنهم الشيعي والسني والكردي والعربي، ومنهم من بعض الاقطار العربية، وهذه تثبت فشل التوجهات الطائفية، والتقسيمية.

 
  التعليقات التي نشرت بعد «توضيحكم» كلها تعليقات قيمة تستحق الاحترام والتقدير، ومنها التعليق الآتي:-

«المفروض أن تكون السفارة بيتاً للعراقيين، لا أن تكون مُلكاً لهذا الحزب، أو ذاك!».

  عموماً، حتى لا نضحك على بعض، ولا نتبادل الاتهامات التي أنتم أعرف بمن هو البريء فيها، ومن الجاني؟! فهل من الممكن يا «سادة العراق الديمقراطي الجديد»، أن تجيبونا عن الأسئلة الآتية:

  1- من الذي قدم معلومات كاذبة للاستخبارات الأمريكية بخصوص امتلاك العراق أسلحة محرمة دولياً، قادت إلى احتلال بلادنا، وهي معلومات كاذبة ومزيفة، وهذا باعتراف بعض القادة الأمنيين الأمريكيين، أليسوا هم بعض قادة «العراق الجديد» اليوم؟!

  2- من الذي مهد وشجع الدخول الأمريكي لأرض الرافدين الطاهرة؛ بحجة تخليص العراق من «الدكتاتورية والظلم»، وأدت إلى احتلال دموي تسبب بـــ:

 
  أ- مقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي، وهذا ما أكدته صحيفة «إنفورمايشين كليرينغ هاوس» الأمريكية يوم 4/10/2011.

  ب- تهجير أكثر من مليونين و(770) ألفاً في الداخل، وحوالي ثلاثة ملايين في الخارج، وهذا ما ذكرته منظمة العفو الدولية بتاريخ 29/4/2008، وسبق لوزارة الهجرة العراقية أن أكدت يوم 20/6/2006 وجود أربعة ملايين لاجئ خارج البلاد!

  ت- وصل عدد المصابين بإعاقات جسدية وذهنية إلى ما بين مليونين وثلاثة ملايين، بحسب ما ذكرت وزارة الصحة العراقية بتاريخ 24/1/2010.

  ث- استمرار تعرض المعتقلين في السجون الحكومية لمختلف أنواع التعذيب، وهذا ما كشفه برلمانيون عراقيون يوم 21/12/2009.

  ج- هل من الممكن أن تحددوا كم عدد السجون السرية والعلنية «في العراق الديمقراطي»؟

 
  ح- تضرُّر ثلاثة أجيال من العراقيين؛ جرَّاء التعرض لإشعاعات اليورانيوم المستخدم من قِبل قوات الاحتلال الأمريكية، وفقاً لما كشفه خبراء عراقيون يوم 25/7/2012.

  خ- هنالك اليوم أكثر من مليوني أرملة، وهذا ما أكدته نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة في نهاية عام 2010.

  د- وفي نهاية عام 2010 أيضاً، قال وزير التخطيط العراقي إن الإدارة الحكومية في أسوأ حالاتها منذ تأسيس الدولة العراقية.

 
  ذ- تقرير منظمة ميرسير الدولية الصادر في منتصف عام 2010، يضع بغداد كأسوأ الأماكن للعيش في العالم.

  ر- تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر عام 2011، أكد أن العراق حل في المرتبة الرابعة عالمياً بالنسبة للدول الأكثر فساداً.

  ز- في نهاية عام 2011، أكد معهد كالوب البحثي والإحصائي الدولي وفقاً لدراسة ميدانية أن الاقتصاد العراقي العام يزداد سوءاً، وأكد ارتفاع مستوى سخط العراقيين من الأحوال الاقتصادية في البلاد.

 
  ش- في يوم 3/11/2011، أظهرت إحصاءات أعلنتها منظمات محلية ودولية عاملة في مجال حقوق الإنسان، أن عدد المفقودين العراقيين تجاوز الــ (500) ألف شخص، معظمهم تم اختطافهم بدوافع طائفية وتصفيات سياسية.

  ثم من الذي ساعد واتفق مع الاحتلال الأمريكي لحل الجيش العراقي السابق، وتخريب مؤسسات الدولة العراقية، التي هي في حقيقتها ليست ملكاً لنظام، أو حزب معين، وإنما هي لكل العراقيين؟!

  وغيرها الكثير الكثير من الأسئلة التي نحن بحاجة إلى إجابات واضحة عنها، بدءاً من تخريب البلاد في كافة القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية، مروراً بانتشار السرطانات والأمراض المختلفة؛ بسبب الأسلحة المحرمة التي استخدمتها «قوات التحرير الأمريكية»، وكذلك تفشي الفساد المالي والإداري، وتلوث البيئة، وانعدام حقوق الإنسان، وغيرها الكثير من «التناقضات الديمقراطية» التي يشهد بها بعض شركائكم في العمل السياسي الهزيل في العراق المُدَّمر، والعديد من المنظمات الأجنبية والإقليمية، ووسائل الإعلام المختلفة.

 
  وكل هذه المآسي هي غيض من فيض.

 
  عموماً فأنا لا أعرف بأي اسلوب أرد عليكم يا سادة، وأنتم لا تستوعبون نقداً، ولا نصحاً!

  أسلوب التهديد المبطن الذي اتبعتموه لا يحرك شعرة واحدة من رأسي؛ لأنني سبق أن وقفت بوجه القيادة المركزية الأمريكية في ردود نشرت على صفحات منبر الحرية صحيفة السبيل الغراء، فهل تتوقعون أن تخيفني تهديداتكم الباهتة وأنتم جزء من نتاج المحتل؟! وليكن في علمكم، أننا عائدون إلى العراق، شاء من شاء وأبى من أبى، ونحن لن نبيع العراق، ولن نتخلى عنه؛ لأنه الجوهرة التي لا تعادلها أموال الدنيا. واعلموا أن الأولى بكم إن كنتم تحبون العراق -وهذا أمر مشكوك فيه- أن تقدموا شيئاً للعراقيين الذين قتلتهم الغربة، وأن تتعلموا فن الحوار، وفن التعامل الديمقراطي، وفن قبول الآخر، وإلا كيف تدعون أنكم ديمقراطيون؟!

  إننا نفتخر بأننا لم -ولن- نرض بسفك قطرة دم من مواطن عراقي سواء أكان من الشيعة، أم السنة، أم الاكراد، أم غيرهم. ونفتخر أننا وقفنا ضد المحتل وأعوانه. ونفتخر أننا هُجرنا من منازلنا الآمنة؛ بسبب مواقفنا من المهزلة التي تجري في «العراق الجديد»، وطردنا من وظائفنا، وتحملنا حتى الساعة مرارة الغربة وآهاتها. نحن فخورون بأننا عراقيون مخلصون لبلدنا. ولكن أنتم بماذا تفخرون، وبماذا ستواجهون رب العباد؟!

  لن تنفعكم هذه الأساليب التهجمية، ولن تُخيفنا.



 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!