" لـعـم" للـقـمـة الـعـربيـة فـي بــغـداد



عزيزي القارئ الكريم لا تظن أن في عنوان المقالة خطأ ما، بل إنني تعمدت أن انحت هذا العنوان من كلمتي "لا"، و"نعم"، بعيداً عن رأي أساتذتنا من النحويين،
فنرجو منهم أن يعذروننا؛ لأن الضرورة دفعت لهذا النحت غير المقبول؛ ولأن حيرتي في التعبير عما يجول في خاطري بخصوص القمة القادمة في بغداد المدمرة أوصلتني إلى هذا العنوان، فأنا لا أريد لهذه القمة أن تنعقد في بغداد، المدينة المظلومة منذ عدة عقود، وفي ذات الوقت أتمنى أن يطلع القادة العرب على حقيقة ما يجري في العراق اليوم، ولهذا حاولت أن انحت عنوان المقالة، وأنا على يقين أن أساتذة اللغة العربية من الفراهيدي إلى سيبويه لو كانوا أحياء اليوم لاعترضوا اعتراضاً شديداً على هذا النحت غير مقبول، إلا أن بشاعة المشهد العراقي تجعل غير المعقول مقبولاً، ولو بدرجة بسيطة.
بغداد خيمة العرب، وهذه الحقيقة يعرفها الأشقاء العرب من المحيط إلى الخليج، والقادة العرب حينما يذهبون إلى بغداد يعرفون- قبل غيرهم- أن العراقيين يمتازون بحبهم اللا محدود للأمة العربية وشعوبها، وكذلك فان الكرم العراقي منذ زمن أبينا إبراهيم عليه السلام حتى الآن هو مضرب الأمثال، وهذا ما يعرفه القاصي والداني.
نقول لا لعقد القمة العربية في بغداد، ليس من باب التنكيل بطرف ما، وإنما هو من باب العتب الخفي على الأخوة العرب، وأيضاً لأننا نظن أن العرب هم العمق الحقيقي للقوى الوطنية المناهضة للوضع الجاري في بلاد الرافدين منذ عام 2003، وحتى الساعة؛ وكذلك لأن ذلك الحضور يعكس دعماً عربياً لحكومة المنطقة الخضراء، التي تحاول تمرير إستراتيجية إقليمية عبر المقررات المتوقعة للقمة، فيما لو عقدت، والمذهل في طروحات الحكومة الحالية في العراق، هو الاهتمام بالملفين البحريني والسوري، وبموازاة هذا الاهتمام نلمس تجاهلاً تاماً للأوضاع المزرية في العراق، ومتناسية الكوارث اليومية في الشارع العراقي.
هذا التقييم للوضع في بلاد القهرين ليس خافياً على الأشقاء العرب، ففي يوم 4/3/2012، قال وزير الخارجية السعودي (سعود الفيصل) عقب اختتام المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض إن هناك حرصاً خليجياً على المشاركة في القمة العربية، وربط الفيصل مستوى التمثيل بتهيئة ما وصفها بالظروف الملائمة، وإن هذا يأتي تعبيراً عن الاستياء من مواقف أطراف قريبة من الحكومة العراقية لا تتوانى عن التدخل في شؤون البحرين والكويت، وأنه إذا لم تكن هناك أجواء طيبة لمناقشة هذه القضايا فإن الحضور، أو عدمه لن يكون له قيمة، حسب تعبيره.
وفي الاتجاه الآخر، نقول نعم للقمة العربية في بغداد لأكثر من سبب، ومنها إطلاع السادة من الملوك والرؤساء والأمراء والقادة العرب على حقيقة الأوضاع المأساوية في العراق المدمر، فشارع المطار الموصل إلى المنطقة الخضراء، حيث مكان القمة، صُرفت عليه ملايين الدولارات في محاولة لتزييف الصورة المخربة المدمرة في العراق ما بعد عام 2003.
نريد أن يطلع القادة العرب على حجم الكارثة في بلادنا المغتصبة، وعلى أعداد الأيتام والأرامل ونسب الفقر التي بلغت 25% من تعداد الساكن في العراق، وأن يطلعوا على المآسي التي خلفها الاحتلال الأمريكي سواء في الجوانب السياسية، والإنسانية، أو الصحية، أو البيئية.
وهذه الحقائق المؤلمة أكدت بعضها بعثة الأمم المتحدة في بغداد، التي أعلنت يوم 29/2/2012، أن أكثر من مليون وثلاثمائة ألف عراقي لا يزالون مهجرين من أماكنهم الأصلية داخل العراق، فيما تشير الإحصائيات غير الرسمية إلى وجود أكثر من أربعة ملايين مهجر عراقي في الخارج، غالبيتهم يعانون من أوضاع معيشية سيئة.
كنا نتمنى من القمم العربية السابقة أن تتضمن إدانة لطائفية حكومة المنطقة الخضراء، وتجريمها بإهمال وقتل واعتقال وتغييب مئات الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال وخيرة شباب العراق، وطالما أن القمة القادمة ستعقد في بغداد فمن المؤكد أنها لن تتضمن مثل هذه القرارات التي ينتظرها العراقيون، بعدما قتلوا وهجروا وظلموا باسم الديمقراطية الجديدة في بلادهم..














تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!