سلامة القادة العرب في بغداد، من المسؤول عنها؟



التحضيرات الحكومية قائمة على قدم وساق؛ من أجل إتمام الرتوش النهائية للتحضيرات للقمة العربية القادمة في بغداد نهاية الشهر الحالي، وبغض النظر عن كل ما ستكسبه حكومة المنطقة الخضراء من انعقاد هذه القمة، يهمّني هنا أن أركّز على الجانب الأمني المتعلق بالملوك والرؤساء والأمراء العرب، وكلامي هذا من باب الحفاظ على سلامة القادة العرب؛ لأن أحلام حكومة المالكي تجعلها تزيّف حقيقة الحالة الأمنية المتدهورة في البلاد من أجل الحصول على مكاسب حزبية وطائفية من وراء انعقاد القمة في بغداد المدمَّرة.
الوضع الأمني في العراق هشّ ولا يمكن أن يعقل انقلاب الأوضاع في البلاد بين ليلة وضحاها إلى صورة آمنة وردية؛ ذلك لأن البلاد قبل أيام ضربتها عشرات التفجيرات المنظَّمة، وهذا يعني أنّ الملف الأمني ليس بيد الحكومة، التي فشلت حتى اليوم في بناء أجهزة أمنية وطنية تنتمي للعراق.
وهنا سأذكر بعض التهديدات الأمنية المحتملة التي ذكرها أقطاب من رجال العملية السياسية الجارية في العراق اليوم، ففي يوم 2/3/2012، دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك الحكومة إلى التعامل بجدية مع تقارير صحفية أشارت إلى مخططات تستهدف اغتيال شخصيات عربية بارزة في بغداد خلال القمة العربية.
وفي يوم 12/3/2012، قال النائب عن القائمة العراقية أحمد العلواني: "إنّ التسريبات حول وجود مخطط سوري لاغتيال عدد من الرؤساء العرب خلال مشاركتهم في مؤتمر القمة ببغداد قد تكون حقيقية، وقد يتم استهداف القادة العرب الذين استنكروا جرائم النظام السوري ضد شعبه".
وفي يوم 5/3/2012، وقعت جريمة من نوع جديد لم يقع من قبل، حيث أسفرت عمليات منظّمة عن مقتل (27) عنصراً من عناصر الأمن، والغريب أنّ منفّذي العملية كانوا يستقلون سيارات مصفّحة ورسمية، وهذا يدل على أنّ مرتكبي الجريمة تقف وراءهم جهة متنفّذة!
النائب خالد العلواني عضو القائمة العراقية أكّد بعد الحادثة: "يراودنا الشك أنّ منفّذي الجريمة هم جهة رسمية فعلا؛ لأنّهم اخترقوا جميع نقاط التفتيش وصولا إلى مركز الشرطة، وأنّ نواب محافظة الأنبار والمسؤولين الحكوميين في المحافظة لا يستطيعون اختراق نقاط التفتيش والسيطرات بأسلحتهم حتى بعد التأكد من هوياتنا الرسمية من قبل الجيش والشرطة المتواجدين هناك، فكيف لسيارات مصفَّحة ورباعية الدفع أن تصل إلى حديثة دون تفتيش، من هنا يجب كشف ملابسات هذا الحادث في أقرب فرصة ممكنة ليتعرّف الشعب العراقي على من  يقف وراء مثل تلك العمليات الإرهابية".
وفي يوم 14/3/2012، ذكرت "منظمة عراقيون ضد الفساد" أنّها علمت من مصدر حكومي مسؤول مطّلع في اتصال عاجل ورد إليها منه يفيد بأنّ "الحرس الثوري الإيراني قد شكّل خلية سريّة وبإشراف السفارة الإيرانية ببغداد ممثلاً بسفيرها وبالتعاون الوثيق والتنسيق المباشر مع كل من (جهاز مكافحة الإرهاب) و(جهاز المخابرات) التابعين لحكومة (نوري المالكي) وبالاشتراك مع جهازه الأمني الحزبي، وذلك لغرض زرع أجهزة تنصُّت متطورة في السيارات المصفّحة المخصصة للوفود، والتي سوف يستقلّها رؤساء وملوك الدول العربية التي سوف تحضر القمة ببغداد".
وقد أكّد المصدر الحكومي كذلك أنّ "الغرف الفندقية سوف تكون مجهّزة ومثبت فيها أجهزة تنصُّت متطورة جدا بالصوت والصورة، يصعب معها كشفها بسهولة إلاّ من قبل خبراء مختصين يكونون مزودين مسبقا بأجهزة حديثة مضادة للتجسس والتنصّت".
كل هذه التحذيرات تأتي في الوقت الذي تقف فيه الحكومة عاجزة عن التصدي للمليشيات التي تستهدف الشباب من مقلدي ظاهرة الآيمو، الذين وجدت جثثهم معلّقة بالجسور في بغداد، وبقية المحافظات!
السؤال المهم، هل هذه الحكومة العاجزة عن السيطرة على مجاميع من المليشيات الإجرامية القاتلة بإمكانها الحفاظ على سلامة القادة العرب في بغداد، أعتقد أنّها عاجزة، وعاجزة جداً، وهي التي لا تجرؤ على الخروج متراً واحداً خارج حدود المنطقة الخضراء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!