حقوق الانسان أم الدجاج؟


ما من شك أنّ الدول الإنسانية المتحضرة هي التي تحترم كل ما هو موجود على سطح الكرة الأرضية من إنسان وحيوان ونبات وجماد ومياه، وهذا الأمر لا يختلف عليه اثنان؛ لأن كل ما هو موجود على سطح الأرض وفي داخلها هو عبارة عن سلسلة من الكيانات المتبادلة الأدوار والواجبات، وعليه فإنّ وجود بعض هذه الكائنات يخدم الكل، وعلى سبيل المثال الإنسان بحاجة إلى بعض الحيوانات في الطعام والركوب، وحتى في اللباس والسكن، والمياه ضرورية جداً لحياة الإنسان والحيوان والنبات، وهكذا بقية الأجزاء كل له دور معين بحسب ما قدّر له في هذا الكون.

وفي شتى أرجاء المعمورة هنالك عجائب وغرائب، منها ما يمكن تفهمها وقبولها، ومنها ما لا يمكن استيعابها، وهل هي حقائق أم هي جزء من مفهوم خالِف تُعرَف، أو ربما هي من باب الاستهزاء والتهكم بالآخرين؟!

وآخر هذه الغرائب ما ذكره بيان المفوضية الأوروبية يوم 26/1/2012، الذي أكد أنّ (13) دولة تنتهك قوانين الاتحاد الأوروبي؛ وذلك بإرغام الدجاج البياض على البقاء في أقفاص ضيقة، وأنّه يتعيّن تزويد هذه الأقفاص «بعش وقش ومكان لرقود الدجاج، وآلات لتقصير المخالب مما يسمح للدجاج بإشباع احتياجاتها البيولوجية والسلوكية».

وبحسب بيان المفوضية الأوروبية فإنّ بلجيكا، بلغاريا، اليونان، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، قبرص، لاتفيا، المجر، هولندا، بولندا، البرتغال ورومانيا لا تحترم قرار سابق اتخذه الاتحاد الأوروبي عام 1999، كان من المقرر تطبيقه بشكل كامل في أول كانون ثاني، يتعيّن بموجبه تربية الدجاج في أقفاص تبلغ مساحتها (750) سنتيمتراً مربعاً على الأقل، وأنّ حمل الدول على الإذعان للشروط الخاصة بتهيئة بيئة جيدة للدجاج أمر ضروري لصحة الحيوان، وأنّ هذه الدول تلقّت خطاب تحذير رسمي ربما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات قضائية وفرض غرامات.

ومن التعليقات الجميلة التي قرأتها ضمن الخبر كان التعليق الآتي: «أضم صوتي للمفوضية الأوروبية، وأدين كل قساة القلوب الذين لا يحترمون حقوق (الدجاج)، بل أطالب أيضاً أصحاب مزارع الدجاج القيام بالخطوات التالية فوراً:

1. توفير مكيفات الهواء صيفاً والمدافئ شتاءً.

2. توفير ملاعب بجانب مزارع الدجاج, لو حبّوا يلعبوا وينطنطوا.

3. توفير صالونات التجميل عشان الدجاج تتزيّن وتحلى أكثر بعيون الدُيوك.

4. توفير المطاعم لو حبّت الدجاج تنوّع طعامها.

5. توفير قاعة سينما، أو مسرح حسب إمكانية صاحب مزرعة الدجاج.

لو سمحتم إذا نسيت حاجة, أرجو أن تُضيفوها لأن الدجاج له الأولوية!».

عموماً، فإنّ هذا التقرير جاء في الوقت الذي تُرتَكب فيه أبشع الجرائم في سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها من دول العالم غير المستقرة، حيث أنّ معدل القتل اليومي في سوريا الصامدة بلغ أكثر من مئة شهيد، ومنذ عام 1991، وحتى الساعة ترتكب بحق الشعب العراقي مجازر يندى لها جبين الإنسانية، وهذه المذابح ترتكب باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي يوم 15/8/2011 كشف التقييم الصادر عن الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في العراق بأنّها دون مستوى الطموح، وتناول التقرير واقع حقوق الإنسان في بلاد القهرين لعام 2010، واصفاً إياه بـ»الهش»؛ بسبب الانتهاكات العديدة التي يتعرّض لها العراقيون في مختلف الجوانب.
رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب (سليم الجبوري) وصف التقرير الأممي بالواقعي على الرغم من أنّه يتحدث عن حقوق الإنسان قبل عام، لكنه أقرب للموضوعية، إذ ما تزال أوضاع حقوق الإنسان في العراق لم تحظ بالاهتمام الكافي، وما زالت فئات عديدة تنوء من انتهاكات حقوقها كالمرأة والطفل والأقليات والمعتقلين.
المثالية الحقيقية المطلوبة هي التي تقدّم الإنسان على كل ما في الوجود، ولا يمكن تفهُّم تأثُّر دول الاتحاد الأوروبي بالأوضاع المأساوية للدجاج في الوقت الذي يُنحَر الإنسان في دول عديدة باسم الديمقراطية والحياة الحرة الكريمة!
ولا بد من ذكر حقيقة مهمة، وهي أنّ صور التشابُه بين الدجاج والناس في الدول التي لا تعرف القانون، ومنها «العراق الجديد»، أنّ كلاهما يُنحَر في وضح النهار باسم تطبيق العدالة والقانون ومكافحة الإرهاب!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!