أطفال العراق بين البراءة والإعدام



الإجرام ظاهرة موجودة في جميع دول العالم، وله نسب مقبولة؛ لأن البشر يختلفون في سلوكياتهم، فمنهم المواطن الصالح الحريص على عمل ما يعود بالنفع على نفسه وأهله ووطنه، وهم الأغلبية. ومنهم الطالح الشرير، الذي انحرفت سلوكياته من الخير إلى الشر، ومن النور إلى الظلمة، وهم الأقلية الشاذة.

 
والأطفال تلك الشريحة المليئة بالحب والبراءة والطيب والابتسامة، هم الجزء الأكثر اشراقاً في الكون، ولا يمكن استهدافهم بالأذى إلا من قبل ثلة من المجرمين الذين انحدروا إلى دركات الظلم والظلام، وبالتالي ما عادوا يميزون بين الجمال والقبح، والابتسامة والدمعة، والليل والنهار، والحرب والسلم، والصدق والكذب، وبين الوفاء والغدر.

وأنا على يقين أن مسألة العثور على عائلة بالكامل وهي مقتولة في بيتها، ومعهم أطفالهم، أمر مؤلم وبشع ولا يمكن تصوره، وفي ذات الوقت، ربما، يكون سبباً لتغيير سياسات وحكومات؛ لأن البلاد التي لا تنعم بالأمن والأمان، هي بلاد شبيهة بالغابة، بل الغابة أهون منها في بعض الأحيان.

وقبل أيام، وتحديداً يوم 15/6/2012، قتل رجل وزوجته وأبناؤهما الستة في جنوبي بغداد، حيث أقدم مسلحون يرتدون ملابس الجيش الحكومي على اقتحام منزلهم في منطقة الزمبرانية بالمحمودية، وأمطروا العائلة بوابل من الرصاص، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً في الحال، بحسب ما ذكر شهود عيان من الحي السكني الذي يقطنون فيه.

وحينما حاولت تقصي أبعاد هذا الموضوع الخطير في العراق بعد عام 2003، صُدمت من الأعداد الكبيرة للعوائل التي قتلت بأكملها. وهنا سأحاول ذكر بعض هذه الحوادث موثقة بالزمان والمكان:.

ففي يوم 14/10/2006، اعدمت ميليشيا.. عائلة من عشرة أشخاص، بينهم خمس نساء وثلاثة أطفال في قرية السيافية جنوب بغداد.

وفي يوم 13/2/2007، قتل (11) شخصاً من الرجال والنساء والأطفال بدم بارد، في الضواحي الجنوبية لمدينة بلد شمال بغداد.

وفي يوم 19/2/2008، أطلق مسلحون النار على عائلة مهجرة في قرية الشيخ في المرادية غرب بعقوبة، ما أسفر عن مقتل العائلة بأكملها، والمكونة من الأب والأم وطفلين.

وفي يوم 2/10/2008 قال مصدر أمني في ديالى: إن ستة مدنيين من عائلة واحدة قتلوا بنيران مجهولين اعترضوا طريقهم شرقي المحافظة.

وفي يوم 5/4/2010، اغتال مسلحون مجهولون عائلة كاملة في قرية الدويجات بالصويرة شمال الكوت. وهم الأب والأم وأطفالهما الأربعة.

وفي يوم 17/6/2010، قتل أربعة أشخاص من عائلة واحدة في هجوم مسلح استهدف منزلهم جنوب الفلوجة في الانبار.

وفي يوم 28/6/2010، قتلت عائلة بأكملها بعد تفخيخ منزلها وتفجيره في منطقة (حي الشهداء) بقضاء أبي غريب غرب بغداد.

وفي 30/12/2011، قتل مسلحون مجهولون عائلة مكونة من خمسة أفراد، بعد اقتحام منزل فلاح يعمل في إحدى مزارع قرية الرعود التابعة لناحية الكرمة؛ وأطلقوا النار عليه، وعلى أربعة أفراد عائلته من أسلحة رشاشة؛ ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وفي يوم 21/3/2012، قتلت امرأة وثلاثة من أطفالها في هجوم مسلح استهدف منزلهم في منطقة الزعفرانية جنوب بغداد نحراً بالسكاكين، دون معرفة أسباب ودوافع الهجوم.

وجميع هذه الجرائم سجلت ضد مجهول! وفي كل هذه الحوادث لم يصدر عن قوات الشرطة الحكومية أي تعليق، مما يثبت عجزها التام عن توفير الأمن للمواطنين.

هذه الجرائم، وإن كان وجودها ممكناً في الكثير من المجتمعات، إلا أنها نادرة الوقوع بهذه البشاعة، وحينما تقع فانها تتسبب بزوال حكومات، وطرد قيادات أمنية، إلا في العراق فان الأمر صار من الحوادث الطبيعية!.

المرير في جميع هذه الجرائم أن الأطفال كانوا جزءً واضحاً فيها، وهم - حتى الساعة- يمثلون رافداً من روافد نهر الدم المستمر في العراق منذ سنوات عدة!.

فبأي ذنب تم تنفيذ حكم الإعدام بهؤلاء الأطفال؟!.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!