الكهرباء مشكلة العراق المستعصية



هل تعلمون أنّ ساعات قطع التيار الكهربائي في إحدى الدول العربية تصل في فصل الشتاء إلى (16) ساعة يومياً، وفي الصيف إلى (20) ساعة يومياً! علماً أنّه تم إنفاق أكثر من (27) مليار دولار، نعم مليار دولار، على القطاع الكهربائي، وهذا المبلغ يُعادل ميزانية بعض الدول لأكثر من ثلاث سنوات، وهذه الدول لا تعاني من أيّ مشاكل في التيار الكهربائي، ورغم هذه المبالغ الطائلة فإنّ هذه الدولة ما زالت تعاني، حتى الآن، من شح الكهرباء وانعدامها في بعض المناطق، وسط وعود شبه يومية من المسؤولين فيها بأنّ مشكلة الكهرباء ستنتهي في الصيف القاتل الحالي. فهل عرفتم عن أيّ دولة نتحدث؟ نعم، العراق بعد عام 2003.

العراقيون اليوم تعايشوا مع حالة الانقطاع المستمر للكهرباء، ونظّموا حياتهم عبر البدائل المتوفرة، وأقصد المولدات المناطقية الأهلية التي تُحمّل المواطنين أعباءً مالية كبيرة، وكذلك عبر استخدام المولدات المنزلية التي كانت سبباً في الكثير من الحوادث التي أدّت للوفاة والتشوهات والحرائق.

الابتكارات العلمية والتقنية والتكنولوجية في العالم اليوم كثيرة ومهمة لاستمرار الحياة، وأصبحت جزءاً من حياة الإنسان، ولا يمكن اعتبارها من الكماليات، بل هي من الحاجيات الأساسية في استمرار الحياة وتطورها، ومنها الطاقة الكهربائية.

ولتسليط الضوء على بعض جوانب هذه القضية الشائكة، كشف النائب عن كتلة الأحرار (عبد الحسين ريسان)، يوم 9/5/2012، أنّ وزير الكهرباء (عبد الكريم عفتان) أقرّ أمام مجلس النواب بعدم دخول أيّ محطة كهرباء جديدة منذ عام 2005، وإلى الآن، وأنّ "الوزارة أنفقت أكثر من (27) مليار دولار خلال السنوات الماضية، وهي من أموال الشعب العراقي، وتم هدرها من قبل الفاسدين في الوزارة"، والكلام ما زال للنائب ريسان.

وفي يوم 2/2/2012، كشفت عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب الحالي (شيروان الوائلي) عن وجود تجاوزات قانونية بقيمة ملياري دولار في عقد تجهيز مولدات الديزل للوزارة من قبل الشركتين الكندية والألمانية، وهذه التجاوزات كشفها المفتش العام لوزارة الكهرباء خلال استضافته من قبل لجنة النزاهة النيابية.

وللموضوعية والمهنية حاولت الرجوع للموقع الرسمي لوزارة الكهرباء الحالية في العراق، وحينما ذهبت إلى فقرة الأحمال الكهربائية، التي صُنفت تحت زاوية "تقارير الأحمال الكهربائية حسب التواريخ المعلنة"، وتحت هذا العنوان نجد تواريخ التقارير التي نشرتها الوزارة للجمهور، وحينما تحاول الوصول إلى أيّ تقرير من هذه التقارير، تلاحظ أنّ الصفحة المطلوبة لا يمكن الوصول إليها، ومن باب حسن الظن، تصورت أنّ في الموقع خلل ما، وحينما دخلت إلى بقية الزوايا في الموقع وجدتها مفتوحة، ولا توجد فيها أيّ مشكلة، وهذا يفتح باب الشك والاستغراب على مصراعيه، لماذا هذه الزاوية فقط لا يمكن الوصول إليها، بينما بقية الزوايا في الموقع يمكن الوصول إليها بسهولة؟!

وفي يوم 5/5/2012، ذكر الموقع الرسمي لوزارة الكهرباء "العراقية" أنّ الوزارة أبرمت عقداً مع نظيرتها السورية في مجال نقل الطاقة بين البلدين، وأنّ العقد قد أطّر اتفاقية تبادل الطاقة بين العراق وسوريا، بعد أن أنجز الجانبان الالتزامات الفنية في إنشاء خط ربط الضغط الفائق (قائم – تيم) بالكامل، وتشغيله تجريبياً.

هذا العقد يثير جملة من الشكوك؛ بسبب التوقيت المريب، حيث يأتي في وقت يعاني فيه النظام السوري من أزمة داخلية خانقة، وكذلك فإنّ العديد من المدن السورية تعاني من انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، فكيف سيتم تنفيذ هذا العقد؟!

توفير الطاقة الكهربائية هو أبسط واجبات الحكومات في كل مكان بالعالم، ورغم أنّ الحكومات المتعاقبة على حكم المنطقة الخضراء ملأت الإعلام الرسمي بحجم إنجازاتها، فإنّ المواطن العراقي لا يعرف عن أيّ إنجازات يتحدث هؤلاء الساسة، وفي ذات الوقت لا يعرف كيف يحصل على أبسط حقوقه، ومنها الطاقة الكهربائية!

هذه بعض حقيقة الحال في "العراق الجديد"!



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!