حوار صحفي مع الناصر خشيني




اشاد السياسي والإعلامي العربي الاستاذ ( الناصر خشيني ) بالادوار الكبيرة والمهمة التي لعبتها هيئة علماء المسلمين خلال سني الاحتلال الغاشم الذي قادتها الادارة الامريكية ضد العراق في آذار عام 2003. 

واكد الاستاذ ( خشيني ) في حوار صحفي اجراه معه مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) ان اهم الادوار التي قامت بها الهيئة هو نزع فتيل الفتنة الطائفية، والحيلولة دون حدوث حرب اهلية في العراق الجريح، من خلال إصدارها للعديد من الفتاوى التي تحرم إراقة الدم العراقي، كما أنها وثقت جميع الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوات الاحتلال السافر وصنيعتها القوات الحكومية ضد العراقيين الابرياء .. موضحا ان الهيئة التي لها الفضل الكبير في تعريف القضية العراقية كانت وما تزال ضمير الشعب العراقي والمعبر عن تطلعاته وآماله.

وأشار خشيني الى إن أمريكا لم تحتل العراق من اجل بناء الديمقراطية والحرية المزعونة ، بل لقتل واعتقال مئات الالاف من ابنائه الابرياء ونهب ثرواته، لاسيما النفطية منها، وإثارة النعرات الطائفية بين أفراد المجتمع العراقي.. مؤكدا ان الديمقراطية الامريكية المعمدة بالدماء واستخدام شتى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ترفضها كل الشعوب المحبة للسلام في العالم.

وثمن عاليا المواقف الجهادية والملاحم البطولية التي سطرتها المقاومة العراقية الباسلة التي كبدت قوات الاحتلال الغازية خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية .. مشددا على ان المقاومة العراقية اجبرت الادارة الامريكية على تغيير سياستها الاستراتيجية، واضطرتها الى جدولة انسحاب قواتها المحتلة من العراق في محاولة يائسة لحفظ ماء وجهها امام العالم الذي سيبقى يتذكر على مدى التاريخ، الهزيمة المرة التي منيت بها امريكا في هذا البلد .

وفي ما يأتي نص الحوار:ـ

الهيئة نت: هل أمريكا جاءت فعلا لبناء الديمقراطية في ما تسميه العراق الجديد، أم أن لها مآرب وغايات أخرى تقف وراء احتلالها لهذا البلد ؟

* الناصر خشيني : في البداية لا يسعني إلا ان اتقدم بتحية إكبار وإجلال للشعب العراقي البطل، الذي ما يزال واقفا بشموخ بالرغم من الحرب المتواصلة ضده منذ ثلاثين سنة ولم تتوقف حتى الآن، حيث واجه حربا مع النظام الايراني لمدة ثمان سنوات ، وحربا اقتصادية استمرت سنتين، ثم جاء الحصار الظالم الذي فرض في اعقاب العدون الثلاثيني الغادر الذي قادته الادارة الامريكية عام 1990 بذريعة الدفاع عن الكويت، لينتهى الأمر إلى الغزو والاحتلال الغاشم الذي لم يعرف له التاريخ مثيلا والمتواصل منذ عام 2003 وحتى يومنا .
ان الأمريكان جاؤوا الى العراق من أجل ضمان تدفق النفط وقد رأى العالم كيف استبيحت جميع المؤسسات والدوائر الحكومية وكل شيء في العراق ماعدا وزارة النفط والحقول النفطية التي قامت قوات الاحتلال بتأمين حمايتها بشكل جيد بهدف السيطرة على هذه الثروة الحيوية، فامريكا لم تأت لبناء الديمقراطية والحرية في العراق بل لذبح شعبه ونهب ثرواته واعتقال الآلاف من أبنائه ونهب وإثارة النعرات الطائفية بين شرائح مجتمعه لأن الديمقراطية الأمريكية المعمدة بالدماء التي ترفضها كل الشعوب المحبة للسلام أصبحت الان موضع سخرية واستهزاء من كل العالم . 

الهيئة نت: بعد أكثر سبع سنوات من الاحتلال، برأيكم إلى أين يتجه العراق ، وهل نجح المشروع الأمريكي في العراق؟

* الناصر خشيني: أمريكا نجحت إلى حد ما في القتل والتدمير الممنهج للإنسان والأرض والحضارة والتاريخ وإثارة النعرة الطائفية التي لم يألفها الشعب العراقي الذي تعايش مع بعضه البعض قرونا طويلة دون أن تثار الحساسيات العرقية والاثنية والدينية التي تعاني منها العراق اليوم، وهذا دليل على عراقة هذا الشعب وقدرته على تجاوز كل المحن والظروف، وعلى الشعب العراقي أن يلملم جراحه ولا ينساق وراء الدعوات الطائفية المغرضة التي أطالت عمر الاحتلال إلمقيت، فلو كان الشعب العراقي باجمعه مع المقاومة الشريفة ما كان لأمريكا أن تستمر إلى هذا الوقت، ولنتذكر جيدا البطولات النادرة لأبطال المقاومة في مواجهة المحتل في الفلوجة وتلعفر وسامراء والموصل وحديثة والأنبار واليوسفية واللطيفية وتكريت والنجف و كربلاء والناصرية وفي كل طرقات العراق حيث باغتوا العدو وأذاقوه مرارة الموت وجعلوا جنوده ينتحرون على أسوار بغداد بعد ان قدم لهم قادتهم السياسيين والعسكريين معلومات زائفة من بينها ان الشعب العراقي سيستقبلهم بالزهور والتصفيق لكن الأمريكان غرقوا في أوحال دجلة و الفرات ولم يستطيعوا تحقيق أي من أهدافهم الخفية والظاهرة.
أما ،إلى أين يتجه العراق حاليا، لا ننسى أن الجرح في هذا البلد عميق جدا وتداخل فيه الدولي والإقليمي والعربي والمحلي بحيث اختلطت كثير من الأمور على العراقيين وتبادلوا الاتهامات والنعوت، ولذا فان العراقيين إذا لم يغلبوا المصلحة الوطنية العليا على مصالحهم الحزبية والطائفية فان الاحتلال يكون قد حقق جزء من اهدافه من خلال اقتتال العراقيين الداخلي وبقاء قواته بعيدا وبمنأى عن خسائر المعركة التي يدفع ثمنها العراقيون لوحدهم 
ان العراق زاخر بالثروات والكفاءات العلمية القادرة لو أتيحت لها فرص العمل الحقيقي في ظل مناخ الحرية والكرامة فأنهم سينجزون مساهمة فعالة للعراق في بناء الأمة العربية ووحدتها وتقدمها وإثراء الحضارة الإنسانية.

الهيئة نت: أمريكا زعمت إنها سحبت معظم قواتها المقاتلة من العراق، لكنه مازال أكثر من 100 ألف جندي وعنصر أمن في العراق حتى الان ، كيف تنظرون لهذه التناقضات؟ 

* الناصر خشيني: أمريكا تتخبط خبط عشواء في العراق بعد الهزيمة العسكرية القاسية التي تعرضت لها على ليدي المقاومة العراقية حيث انها لم تحقق شيئا من أهدافها المعلنة ولا تستطيع البقاء إلى ما لا نهاية لإنها خسرت الحرب بالرغم من سيطرتها على المشهد الإعلامي العالمي وانخراط العديد من الوسائل الإعلامية العربية للترويج لمشروعها، كما خسرت المعركة الأخلاقية والسياسية وافتضح أمرها، وقد عرف الشعب العراقي كيف يودع المجرم بوش الصغير بواسطة فردتي حذاء البطل منتظر الزيدي، وهذا اثبت ان دليل أغلبية الشعب العراقي في الخندق المقاوم، أما مسألة التواجد الأمريكي عبر الشركات الأمنية وبقية جيشها المهزوم ما هو سوى محاولة لبقائها مدة من الوقت لعل وعسى أن تجري الرياح بما تشتهي أمريكا، ولكن الأكيد أن الشعب العراقي سيفوت كل الفرص التي تحاول قوى الاحتلال اقتناصها .

الهيئة نت: من الذي اجبر أمريكا على الانسحاب، المقاومة العراقية أم تغيير إستراتيجيتها في العراق؟

* الناصر خشيني: أمريكا قوة استعمارية وحتى وان جاء من زعمائها ليدعي أنها ستنسحب من العراق مثلما أوباما الذي لم ينفذ وعده لسبب بسيط هو كونها دولة رأسمالية لا بد أن تتجه الى استعمار واستغلال الآخرين لترويج منتجاتها والحصول على المواد الخام بأقل ما يمكن من الأسعار ، وتلك هي طبيعة النظام الرأسمالي ، فإذا أحس أن خسائره أكثر من غنائمه اعلن انه سينسحب وهذا ما حصل في الحالة العراقية، فعندما وجدت تأثير المقاومة العراقية المباشر على قواتها المحتلة غيرت خططها الاستراتيجية واضطرت الى جدولة الانسحاب فرارا الجحيم العراقي الذي لا تطيقه القوات الغازية .

الهيئة نت: هناك من يرى أن العراق ربما يسير – لا قدر الله - إلى حرب أهلية، هل تعتقد ذلك، وما هو مستقبل العراق ؟

إذا أراد التقدم وطي صفحات الماضي بكل ما فيها من آلام ومرارة وطبعا 
* الناصر خشيني: بعد انكشاف أهداف المحتلين وفظاعة جرائمهم للقاصي والداني ولم يعد بالإمكان إخفاء أي شيء بعد انتشار وسائل الإعلام وتطورها وبعد أن أصبح الإعلام الالكتروني بيد الجماهير الشعبية، وليس بيد السلطات الحاكمة، فان مستقبل العراق لا يحدده أحد غير الشعب العراقي، القادر على إحباط مخططات ألاعداء وبناء بلدهم على أسس ديمقراطية صحيحة والتعايش السلمي بين كل مكوناته وطوائفه واستبعاد القلة الخائنة والمنغمسة حتى النخاع مع أجندة المحتلين ومحاسبتها قضائيا على جرائمها .

الهيئة نت: ما هي قراءتكم للوثائق السرية التي كشفها موقع ويكيليكس ؟

* الناصر خشيني: لقد كشفت وثائق ويكليكس النقاب عن الصراع المفتوح بين امريكا وايران على الكعكة العراقية والعربية عموما، ففي الوقت الذي تريد فيه أمريكا ـ بعد ان استقبل الرئيس محمود احمدي نجاد في لبنان استقبال الأبطال ـ تشويه صورة إيران القذرة أصلا في العراق والمنطقة، تحاول يائسة إظهار نفسها بصورة الدولة الديمقراطية التي تسمح بحرية النشر والتعبير، لذلك لا يمكن أن تنطلي علينا مثل هذا المكر الأمريكي، خاصة بعد ان عانى العراقيون من الديمقراطية الأمريكية تقتيلا واعتقالا وتعذيبا ونهبا للثروات وفرضا لعصابات الجريمة التي تتحكم في مقدراتهم وتسرق ما تركه الاحتلال من ثروات بلدهم، لذا فان هذه الوثائق يمكن لقوى المقاومة والمناهضة للاحتلال أن توظفها إعلاميا خدمة لمشروعها الوطني في التخلص من الاستعمار وآثاره المدمرة على الشعب العراقي.

الهيئة نت: كيف تقيمون أداء الحكومات المتعاقبة التي نصبها الاحتلال الامريكي في العراق؟

* الناصر خشيني: بما أنها حكومات نصبها الاحتلال السافر فإنها عاجزة عن خدمة العراقيين بما يحقق مصالحهم ، بل هي خادم أمين لخدمة أهداف المحتلين والدليل على ذلك ضلوعها بشكل مباشر في كل العمليات الإجرامية التي تستهدف العراقيين وإدامة التجزئة والفرقة بينهم خدمة لأجندات المحتلين، لذا فإن هذه الحكومات الفاشلة لم تجلب سوى الدمار والخراب والقتل ونهب الثروات، ولا يمكن الاعتراف بحكومة تقبع في المنطقة السوداء لأنها في النهاية حكومة عميلة ولا تمثل الشعب العراقي المنكوب، وعلى الأمة العربية، وأحرار العالم الوقوف إلى جانب الشعب العراقي ودعم مقاومته بكل الوسائل لانها الجهة الوحيدة المخولة بالتحدث باسم هذا الشعب والممثل الشرعي الوحيد له.

إن الأمم المتحدة تخالف ميثاقها بقبول الاعتراف بتمثيل هذه الحكومات للعراق لأنها منصبة وعميلة ، لأن ميثاق الأمم المتحدة لا يعترف بالغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذيقادته الادارة الأمريكية ضد العراق والذي نجم عنها اقتراف مئات الالاف من الجرائم الوحشية المنافية لكل القيم والقوانين الدولية وحقوق الإنسان، حيث أنها غزت العراق دون تفويض أممي وتحديا سافرا للإرادة الدولية وتحت حجج وذرائع واهية من بينها امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل المزعومة، كما أثارت الفتنة الطائفية وأشعلت نار الحرب ألاهلية وجلبت المجرمين، والمطاردين دوليا ليتسلطوا على رقاب العراقيين .

الهيئة نت: برأيكم، ما هو الحل لخروج العراق إلى بر الأمان؟

* الناصر خشيني: إن خروج العراق إلى بر الأمان يكمن في أيدي الشعب كما أسلفت ، وعلى كل حركات التحرر والمقاومة والقوى الديمقراطية والمحبة للعدل أن تقف إلى جانب الشعب العراقي الذي يمر الان بأزمة فعلية تستهدف وجوده كقوة فاعلة ومؤثرة في تاريخ هذه الأمة، ، ولذا لابد من الانتباه الى الدسائس والمؤامرات الخبيثة التي تحيكها الادارة الامريكية وعملائها واذنابها ضد ابناء العراق ومقاومتهم الباسلة التي تمكنت من دحر جيش الاحتلال والحاق الهزيمة المرة به في كثير من المعارك التي خاضتها ضده وعلى رأسها معارك الفلوجة والموصل وغيرها من المدن المناهضة للاحتلال.
ان الشعب العراقي ومقاومته الباسلة يشقان طريقهما بكل إباء وشموخ نحو طرد كل المحتلين ، وتطهير أرض الرافدين من رجسه ودنس عملائه الخونة الذين دمروا هذا البلد ، ولا بد من محاسبة هؤلاء المجرمين الطغاة وتقديمهم للمحاكمة كمجرمي حرب ، ليبقى العراق كما عهدناه رمزا لشموخ العروبة والإسلام.

الهيئة نت: كيف تقيمون الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق؟

* الناصر خشيني: في البداية لا بد من توجيه التحية القلبية لهذه الهيئة التي قامت بأدوار عديدة أهمها نزع فتيل الاقتتال الطائفي بإصدارها العديد من الفتاوى التي تحرم وتجرم إراقة الدم العراقي، وقد ساعد ذلك على تلافي حرب أهلية كادت تندلع في أي وقت، وعندها لا تبقي ولا تذر شيئا في بلاد الرافدين، كما أنها وثقت وأدانت كل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال واذنابه وعملائه ضد الشعب العراقي ، وعرفت بالقضية العراقية، وكانت بالفعل ضمير الشعب العراقي والمعبر عن تطلعاته وآماله، كما تعد الهيئة جزء من المقاومة العراقية البطلة التي تمكنت من افشال المشروع الاستعماري الخبيث، في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب الانتباه أكثر من أي وقت؛ لأنها مرحلة جني ثمار المقاومة الباسلة، فلا يمكن الاستسلام لإرادة المحتلين وعملائهم الذين يقودون الشعب العراقي إلى المجهول. 
الهيئة نت: ماذا تقول للشعب العراقي وللمقاومة العراقية؟

* الناصر خشيني: تحية تقدير ووقفة إجلال أمام شعب الجبارين ومقاومته الباسلة التي فاجأت الجميع، ومنعت المحتلين الغزاة من تحقيق أهدافهم المشبوهة وحققت نصرا عظيما سيكون مقدمة لتحرير فلسطين المحتلة نهائيا وتوحيد الأمة العربية، ونقول لكم : إنكم شرفتمونا ونتمنى اللقاء القريب معكم في بغداد الحرة، بعد تطهيرها من رجس الاحتلال والعملاء.

يشار الى ان الاستاذ الناصر خشيني المولود في تونس عام 1955حصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية من كلية الشريعة وأصول الدين في تونس عام 1980 ، وشهادة الحلقة الثالثة / شعبة الدعوة والخطابة من معهد الحضارة في تونس ايضا عام 1991، وهو عضو الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب ، وعضو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب.
وله عدة مؤلفات منها ( الموقف الرسمي للشارع العربي من القضية الفلسطينية ، والاحتلال الثلاثي للعراق ، والإسلام والدولة المدنية ، والدمار الشامل للعراق، والرسم بالكلمات ) اضافة الى عشرات المقالات والدراسات المنشورة في الأنترنت والمجلات .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!