الجزء الثالث والأخير من الاستطلاع الذي أجرته الهيئة نت في عمان حول وثائق ويكيليكس






اكد عدد آخر من المحللين السياسيين والاعلاميين ان تسريب موقع ويكيليكس للوثائق السرية في هذه المرحلة لم يكن بمنأى عن علم الإدارة الأمريكية وتوجيهها، بل جاءت بتخطيط مسبق من قبل تلك الإدارة. 

واجمعوا في الجزء الثالث والاخير من الاستطلاع الذي اجراه مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) ان الإدارة الأمريكية ترمي من وراء هذا التسريب التلويح بالعصا لنوري المالكي والنظام الايراني وربما هناك اشتراطات أمريكية بشأن اللعبة السياسية في العراق التي لم تلق قبولا من قبل المالكي نفسه والنظام الإيراني .

وقال السياسي والإعلامي العراقي ( موسى الحسيني ) الذي كان اول المتحدثين " ان هناك عدة احتمالات وتكهنات، بشأن تحديد السبب الحقيقي الذي يكمن وراء تسريب وثائق وكيليكس من ابرزها واكثرها قبولا ، تصعيد الفتنة الطائفية التي فشل الاحتلال وحليفيه الكيان الصهيوني والنظام الإيراني في تحقيق هذا التصعيد، أو إدامته، ومحاولة إثارة الأحقاد بين الإطراف المحلية، وتبرئة المحتل من المجازر البشعة التي ارتكبت ضد العراقيين الابرياء خلال السنوات السبع الماضية، وتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين داخل امريكا " . 

واوضح الحسيني انه لا يمكن الجزم بواحد او اكثر من هذه الاحتمالات الاكثر قبولا، ما لم يكتمل الوقت اللازم لظهور النتائج الأولية على مسرح العملية السياسية والعلاقات بين المتحالفين على تدمير العراق من قوى خارجية، أو محلية. 

وقال الإعلامي العراقي ( محمد نصيف ) " لا شك أن تسريب وثائق ويكيليكس قد اضرت بالأمن القومي الأمريكي، واساءت الى سمعة الولايات المتحدة، وهذا ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الأمر لم يكن بمنأى عن علم الإدارة والأمريكية وتوجيهها، بل نجزم ان عملية التسريب جاءت بتخطيط مسبق من تلك الإدارة؛ لأن قراءتنا للسياسة الأمريكية خلال سنوات الاحتلال أعطتنا خبرة كبيرة في التكهن بما يجري في مطابخ تلك الإدارة. 

وأكد نصيف ان الإدارة الأمريكية تمتلك زمام السيطرة على كل المنظمات الدولية وهي بذلك أمِنـَت العقاب، لان العالم أجمع لا يمتلك في هذه الفترة قوة التأثير على هذه المنظمات لتتمكن من إدانة الجرائم البشعة التي اقترفتها قوات الاحتلال الأمريكية ضد العراقيين الابرياء .

ورأى الكاتب والإعلامي العراقي ( وليد الزبيدي ) انه لا يمكن تسريب اية وثائق سرية بدون موافقة الإدارة الأمريكية .. مشيرا الى ان هناك أكثر من زاوية يمكن بحثها ومناقشتها استنادا إلى ما ورد في تلك الوثائق، إلا أن ثمة زاويتين مهمتين ترتبطان بالداخل العراقي لهما أكثر من دلالة، فالزاوية الأولى تتعلق بكشف النقاب عن العملاء والجواسيس الذين ارتضوا الخدمة تحت بسطال الجندي الأمريكي، والزاوية الثانية ان هذه الوثائق أكدت ان جيش الاحتلال الأمريكي ورغم كل ما يملك من إمكانات وجواسيس وقدرات الكترونية لم يتمكن من اختراق جدار المقاومة العراقية الباسلة ، التي تحدت اكبر عدو في التاريخ الحديث.

واكد الإعلامي والصحفي العراقي ( علي شربة ) ان وثائق ويكيليكس اعادت الى اذهان العراقيين ، ذكرى الغزو والاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 والذي تسبب بتدمير العراق أرضا وإنسانا وخلّف واقعا مؤلما على كافة الصعد. 

واوضح ( شربة ) ان نشر 400 ألف وثيقة فضحت الجرائم الوحشية التي ارتكبتها امريكا خلال غزوها الهمجي وإحتلالها البغيض للعراق .. مشيرا الى ان قادة الاحتلال تستروا على العديد من الانتهاكات والممارسات التعسفية التي اقترفتها قواتهم ضد مئات آلالاف من الضحايا المدنيين العراقيين ، فضلا عن التضليل الإعلامي الذي سبق الحرب العبثية وخلالها ، ودور النظام الايراني في هذه الحرب وما رافقتها من أحداث مروّعة، وضلوع نوري المالكي والاجهزة الحكومية التابعة له في تلك الجرائم الوحشية، وعدم فتح تحقيق في عمليات التعذيب وإلاذلال التي تعرض لها المعتقلون في السجون التابعة لقوات الاحتلال الامريكية أو التابعة للسلطات الحكومية . 

واكد ( أبو الرقاص العزاوي ) ، وهو ضابط في الجيش العراقي السابق ان الوثائق السرية التي نشرها موقع ويكليكس مؤخرا كان لها الأثر الكبير في إحداث ضجة عالمية وردود أفعال عالمية متباينة لما تضمنته هذه الوثائق من فضائح خطيرة لجرائم بشعة وممارسات وحشية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان العراقي خلال سنوات الاحتلال تمثلت بعمليات القتل والتصفيات الجسدية التي طالت مئات الالاف من العراقيين والمداهمات والاعتقالات العشوائية وأنواع التعذيب الجسدي والنفسي في سجون الاحتلال الأمريكي ، والسجون الحكومية العلنية والسرية ، وعمليات الخطف والاختفاء ألقسري، والابتزاز، والسطو المسلح، وترويع العوائل الآمنة .

وأوضح العزاوي ان هذه الوثائق لم تكن مفاجأة ، أو وليدة اللحظة، وإنما تم التمهيد لها والتلويح بها قبل ستة أشهر تقريبا وان كل ما قيل عنها من أسباب، ومبررات، وأهداف لا يمكن عزله عن الإرادة والتخطيط والإعداد الأمريكي رغم الفبركات، والمناورات الإعلامية التي باتت مفضوحة، ولم تعد تنطلي على الرأي العام، لا سيما أنها تزامنت مع الانتخابات الأمريكية التي شهدت تراجع الديمقراطيين وشعبية الرئيس باراك اوباما، وتفاقم الازمة المالية والاقتصادية والتحديات الخطيرة التي تعصف بالمجتمعات الأوربية والأمريكية، وتهدد حكوماتها، اضافة الى قلق الإدارة الأمريكية، وحلفائها بشأن تحالفات الكتل السياسية في العراق وخضوعها بشكل كامل لإرادة النظام الإيراني الذي يواصل توسيع نفوذه وتدخله في الشأن العراقي . 

وخلص العزاوي الى القول : ليس العبرة بما كشفته وثائق ويكيليكس السرية من فضائح، وجرائم ضد العراقيين التي باتت معروفة للقاصي والداني ، وانما المطلوب الان تكثيف الدعم الإعلامي والقانوني لهذه الوثائق والملفات، وحشد كل الطاقات والإمكانيات المحلية والدولية لضمان عدم مرورها كسابقاتها، واستثمارها بالشكل الذي يحقق ولو جزء بسيط من العدالة ورد الاعتبار لهذا البلد الجريح ولشعبه الصابر الصامد. 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!