المالكي والمتاجرة بالقضايا القومية




جاسم الشمري - العراق
السياسة الصادقة هي التي تترجمها الأفعال الملموسة، لا الأقوال الخاوية، ولا يمكن للردح الإعلامي أن يكون سبباً في تغيير صورة هذا النظام، أو ذاك من الأنظمة التي تدعي الديمقراطية، وهي تمارس بحق شعبها أبشع صور التعذيب اليومي.
وهذا الكلام ينطبق تماماً على حكومة المنطقة الخضراء ومواقفها، التي نجحت في تضليل بعض المسؤولين في الجامعة العربية بخصوص أغلب مجريات الأحداث في العراق.
هذه الحكومة البوليسية على شعبها، تحاول اليوم أن تركب موجة التفاعل مع القضايا الإنسانية، ومنها قضية الإخوة الفلسطينيين الأسرى في السجون الصهيونية، حيث أكد مندوب العراق الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير (قيس العزاوي) يوم 12/11/2012، الذي ترأس الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية، الذي عقد في مقر الجامعة العربية، أنه « سيعمل جاهداً لكي يوفر كل مستلزمات هذا المؤتمر المزمع عقده في العراق يومي 11-12، كانون الأول/ ديسمبر 2012 المقبل».
وأضاف العزاوي «أنه تمت دعوة أكثر من (250) شخصية عربية ودولية لحضور المؤتمر»، مشدداً على أن «قضية الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم على درجة كبيرة من الأهمية؛ لأن هناك المئات من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، وهناك أطفال ولدوا داخل الأسر، وهم في حالة إنسانية يرثى لها»!
ومقابل هذه التصريحات «الإنسانية» للعزاوي، فإن حكومة المالكي تحتجز اليوم المئات من الاشقاء العرب، ومئات الآلاف من العراقيين، وفي يوم 8/11/2012، ذكرت وكالة الأنباء الالمانية أن «المئات من المعتقلين، الذين يحملون جنسيات عربية، يقبعون حالياً في السجون العراقية، معظمهم متهم بقضايا إرهاب. ويواجه هؤلاء المعتقلون أحكاماً تصل إلى الإعدام».
وفي يوم 12/11/2012، ذكرت صحيفة الوطن السعودية أن السلطات العراقية أفرجت أخيراً عن المعتقل عبد الله العنزي، المتهم بدخول العراق بطريقة غير شرعية.
ونقلت عن العنزي قوله: «تعرضت للتعذيب بشتى أنواعه، وكان يسمح للمليشيات، والحرس الثوري الإيراني بدخول زنزانات الاعتقال وتعذيبنا، خصوصا في سجن الناصرية، وأن السجون العراقية تضم عدداَ من السعوديين المسجونين والمحكوم عليهم بسنوات ومدد طويلة، فيما حكم على بعض منهم بالإعدام، في حين ما يزال بعضهم الآخر في انتظار المحاكم، وربما الإعدام».
هذا بالنسبة للمعتقلين العرب في السجون العراقية، أما بالنسبة للعراقيين فالأمر لا يحتاج الى عناء كبير، فاليوم السجون السرية والعلنية مليئة بمئات الآلاف من المعتقلين في عموم البلاد، والتهم كالعادة الارهاب، والمساس بالأمن العام!
هذه الأساليب الماكرة إن كان يمكن تمريرها على بعض الأخوة العرب، فمن الصعوبة بمكان تمريرها على الشعب العراقي.
ولا يفوتني التذكير بأن اخوتنا من الفلسطينيين المناضلين يعرفون أن حكومة المنطقة الخضراء هي التي وقفت لهم بالمرصاد، وعملت على تهجيرهم وقتلهم وتدمير منازلهم. فحينما وقع الاحتلال الامريكي للعراق كان في بغداد أكثر من (30) ألف ضيف فلسطيني، ونحن في العراق لا نقبل أن نسميهم لاجئين، بل هم ضيوف العراق، وبعد أقل من عام بدأ الاستهداف المباشر للفلسطينيين في مساكنهم وتجمعاتهم، وخصوصاً في منطقة البلديات، حيث قتل العشرات منهم بعمليات اغتيال منظمة، واعتقل العشرات منهم، أغلبهم تم تصفيتهم في داخل المعتقلات السرية والعلنية، وبسبب هذه العلميات المنظمة اضطرت هذه العائلات للهجرة من العراق، وبقي منهم اليوم أقل من خمسة آلاف فلسطيني في بغداد، أغلبهم يحاولون اخفاء جنسياتهم؛ خوفاً من الملاحقة القاتلة، فيما يتواجد، حتى الساعة، أكثر من (400) معتقل فلسطيني في السجون العراقية.
الأولى بحكومة المنطقة الخضراء، وهي تتحدث عن التضامن مع الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، أن تقف هذا الموقف مع الفلسطينيين في سجونها، ومع مئات الآلاف من العراقيين أنفسهم، أم أن الأمر مجرد تمثيلية تحاولون من خلالها تمثيل دور العربي المناصر لإخوانه في محنتهم؟!
اللافت للنظر أن وصف العزاوي للسجون الصهيونية ينطبق تماماً على السجون الحالية في العراق، ولا أعرف كيف حدث هذا التطابق في التشخيص؟!
وبالمحصلة النهائية لا أعتقد أن هذا الأمر سينطلي على الإخوة الفلسطينيين.
وكان الأجدر بالجامعة العربية أن تدعو حكومة المنطقة الخضراء، على الأقل لإيقاف انتهاكاتها لحقوق الإنسان في المعتقلات الحكومية، فضلاً عن اطلاق سراح مئات الآلاف من الأبرياء الذين تم اعتقالهم بتهم كيدية باطلة.
الحرية للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الصهيونية.
والحرية للمعتقلين العرب والعراقيين في سجون المنطقة الخضراء.
Jasemj1967@yahoo.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!