فتنة الصحوات في العراق


في العراق المحتل وقعت الكثير من الفتن منذ احتلاله عام 2003، وحتى الآن، ومنها فتن سياسية، واقتصادية، و إعلامية قادت بمحصلتها النهاية إلى فسك دماء عشرات الآلاف من الأبرياء من قبل المليشيات المنتشرة في عموم البلاد.

ومن هذه الفتن فتنة ما سميت "الصحوات"، أو "رجال العراق" وغيرها من المسميات التي سميت بها المجاميع التي تكونت في حينها من أهالي المناطق التي تعرضت للقتل والإرهاب المنظم من قبل المليشيات الحكومية وغيرها، وكانت الغاية المرجوة منها هي حماية المدنيين من المليشيات الحكومية وغيرها التي قتلت الآلاف على الهوية، وكانت سببا في هجرة الآلاف العوائل لمناطق سكناها، وهذا الأمر لا غبار عليه؛ لأنه مقبول شرعا وعقلا وقانونا، حينما تكون "الدولة" غير قادرة، أو عاجزة عن حماية مواطنيها، أو هي منْ تقف وراء مثل هذه الأعمال الإجرامية بشكل، أو بآخر، إلا أن الذي حدث لاحقا هو تبني قوات الاحتلال الأمريكي لهذا لمشروع الصحوات من اجل إجهاض مشروع المقاومة العراقية بحجة ملاحقة الإرهابيين، إلى درجة أن بوش زار العراق وهبطت طائرته في الانبار للقاء قادة الصحوات هناك مما يعكس مدى اهتمام الإدارة الأمريكية بهذا المشروع الخبيث.

وبالنتيجة المستفيد الأكبر من هذا الأمر هو الاحتلال وأعوانه، وعلى هذا الأساس فقد تم تمويل عناصر الصحوات من قبل قيادة القوات الأمريكية المحتلة في العراق، ومن كافة النواحي" الرواتب، التمويل، وغيرها"، وذلك بعد أن تم تغيير المشروع بالكامل ليكون مشروعا ظاهره حماية الناس، وباطنه حماية الاحتلال وأعوانه.

برزت على المشهد السياسي العراقي شخصيات جديد منها المدعو ( أبو عزام التميمي ) مستشار الصحوات في مجلس الوزراء العراقي، وأبو العبد وغيرهما من الشخصيات التي ارتبطت ارتباطا مباشرة بالاحتلال، وصار التنسيق بينهما على أعلى المستويات، وبذلك صار مشروع الصحوات مشروعا أمريكا بحتاً.

وبعد أن حققت الصحوات مشروعها المخطط له من قبل قادة الاحتلال، واستطاع اغلب رجالها أن يكونوا العين الساهرة للاحتلال ضد رجال المقاومة، وساهموا مساهمة فاعلة في إلقاء القبض على الكثير منهم بواسطة ما بات يعرف بالمخبر السري، أقول بعد هذا الدور المتميز والمعيب انتهى دور الصحوات وقرر قادة الاحتلال تحويل تمويلها إلى الحكومة الحالية المنتهية ولايتها، ولازال الأمر محط جدل ونقاش بين الحكومة والاحتلال وقادة الصحوات ولم يحسم الأمر حتى الساعة، حيث إن الحكومة التي اعتقلت العشرات من رجال وقادة الصحوات ترفض زج هذه العناصر في الأجهزة الأمنية، لان الحكومة ترى أن دور هؤلاء قد انتهى ولا حاجة لها بهم.

على العموم هذا باختصار تاريخ الصحوات في العراق، وبهذه المناسبة أود الإشارة إلى تصريحات المدعو أبو عزام التميمي لصحيفة الوطن الكويتية الغراء، بتاريخ 10/6/2010 حيث تهجم في تصريحاته على هيئة علماء المسلمين، وعلى أمينها العام الدكتور حارث الضاري، حيث قال بعد ذكر بعض الفصائل المقاومة في العراق" إن بعض هذه التشكيلات تمول من قبل هيئة العلماء المسلمين التي يترأسها الشيخ حارث الضاري، فيما تمارس دور الناطق السياسي باسم تنظيم القاعدة"، وأنا أرى إن الرجل لا يسحق أن يرد عليه؛ لأكثر من سبب ومنها انه صنيعة المحتل وخادم لهم في مشاريعهم ولحم جسمه نما من دولاراتهم التي نهبت من قوت الشعب العراقي، إلا إنني اعتب على أهلنا في الكويت الغالية؛ لان نشر مثل هذا الكلام لا يخدم القضية العراقية الشائكة، وهذه التصريحات تزيد من الاحتقان بين العراقيين، ولا يليق بالصحافة الكويتية الحرة نشر مثل هذه الأكاذيب من أناس عرفوا بالتلفيق والكذب والافتراء على الآخرين بعد ما وجدوا أنفسهم يتسكعون في شوارع عمان ودمشق، ولا حاجة لأحد بخدماتهم الخبيثة، ومما يقال الآن في العاصمة الأردنية عمان إن المدعو أبو عزام يفاوض على شراء احد الأبراج في العاصمة عمان، ولا ادري من أين نزلت هذه الملايين على أبو عزام وهو المعروف لكل العراقيين انه من عائلة فقيرة.

هي كلمة للذكرى، وهذا التاريخ لا يرحم، وسيكتب المؤرخون كل صغيرة وكبيرة، أتمنى أن تنشر هذه الكلمة على صفحات الوطن الغراء العزيزة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!