الحكومة الإسبانية والمعارضة العراقية (2)


على أية حال في يوم 1/6/2010، وجه أعضاء الوفد الذين كان من المفترض مشاركتهم في المؤتمر الدولي للمقاومة السياسية في خيخون رسالة إلى السيد وزير خارجية إسبانيا،

تناولت جملة من المواضيع، ومما جاء في الرسالة التي وصلتني نسخة منها، النقاط الآتية:
أولا: إن العِراق يعاني اليوم من كَارثَة حقیقیة، إذ إنه وبشهادة جهات إحصائية عالمیة متخَصصة: الأكثر فساداً، والأكثر خطورة، وضمن ست دول هي الأكثر فَشلا في العالم، وهو في طلیعة الدول التي تعیش فيها الأقلیات الإثنیة في خطر، واستحق بجدارة المركز الثّالث في عدد النازحِینَ قَسرا داخل بلدهم والذین یقارب عددهم ثلاثة ملایین مواطن، فضلا عن عدد مماثل من المهجرین خارج البلاد ومئات الآلاف من القتلى والمعتقلین. وقد حمل العدید من التقاریر الدولیة الحكومة الحالیة بالإضافة للاحتلال الأمریكي، مسؤولیة هذا الوضع المتدني، واتهمتها بالفساد، وبممارسة التطهیر الطائفي والعرقي في البلاد.
بناء على ما تقدم فإن إظهار دعم الحكومة الإسبانية للعملیة السیاسیة الحالیة، وحرصهم عليها، لیس مدعاة فخر لها، بل یحملها مسؤولیة قانونیة وتاریخیة، لا تقل خطورة عن مشاركتهم الفاعلة في احتلال العراق غیر الشرعي، قبل اتخاذهم القرار الصحیح في الانسحاب في 2003 كما إنهم والاتحاد الأوروبي، يشاطرون ـ والحالة هذه ـ الإدارَة الأمریكیة، الیوم، في تقدیم الدعم الكَامل لحكومات العراقِ المسؤولة عن كل هذا الفساد والجرائم، مما یجعلهم داعمين لمجرمین وفاسدین، وهو أمر یؤسف له، كان المفترض أن ينأوا بأنفسكم عنه، بدلا من إعلانهم عن التورط فیه.
ثانیا: إن الدیمقراطیة والحریة من المبادئ التي قامت عليها بلدان أوروبا، وهي تجارب إنسانیة ناجحة، والوفد حریص على الوصول إليها، والإفادة منها على النحو الذي ینسجم مع أعراف العراقيين وتقالیدهم، لكن أين إسبانيا والاتحاد الأوروبي من الحرية والديمقراطية، وهم يحرمون قوى لديها رصیدها الشعبي الكبیر، حق الكلام، أو مجرد التعبير عن الرأي والموقف.
ثالثا: إذا كان تهديد الحكومة للإسبان بحرمانهم من العوائد الاقتصادیة هو الدافع لاتخاذهم هذا الموقف السلبي، فعلیهم أن يعلموا أن العراق محتل، وأن شعبه مسلوب الإرادة، والصفقات التي تجري الآن، هي في نظر القوى الوطنیة سرقات، لن یعترف بها الشعب العراقي أبدا.
وختمت الرسالة بالعبارة الآتية: "نتمنى أن تعیدوا النظر في موقفكم، وأن تسجلوا لإسبانیا حكومة وشعبا موقفا تاریخیا ناصعا في الوقوف إلى جانب الشعوب المقهورة".
الموقف الإسباني موقف مفاجئ وغريب؛ لأن إسبانيا إذا كانت حريصة على علاقاتها المستقبلية مع العراق، فإن الحكومة الحالية لا تمثل الشعب العراقي، وهي حكومات مفروضة على العراقيين من قبل الاحتلال، وإن نتجت عن انتخابات صورية، وما الإشكالية الجارية حول تشكيلة الحكومة المقبلة، ومنْ هي الكتلة التي ستشكل الحكومة المقبلة، إلا جزء من صورية وهشاشة الديمقراطية التي يدعونها في العراق، حيث التدافع الواضح بين أصدقاء الأمس من أجل مسك زمام الأمور في البلاد، إلى درجة وصلت إلى الاتهامات المتبادلة والتخوين؟!!
وهنا نذكر بحقيقة مهمة، وهي أن المستقبل في العراق هو بيد العراقيين، وليس بيد من سلطتهم أمريكا على رقابهم، وكل ما نتج عن الاحتلال فهو باطل، ولن يرضى به شعبنا العراقي، ولا القوى المناهضة للاحتلال ولعمليته السياسية.
القوى المناهضة للاحتلال ولكل ما نتج عنه ستبقى تعمل بكل الوسائل المشروعة، بما في ذلك المقاومة السياسية من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة بإنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق حتى خروج آخر جندي من جنود الاحتلال الأمريكي، وعودة السيادة الحقيقية للعراقيين، وإعادة كتابة الدستور الذي كتب تحت رماح المحتل الأمريكي، وتسليم البلاد بعد انتخابات حرة ونزيهة، وبإشراف دولي إلى من يختاره الشعب العراقي، والعمل على بناء جيش عراقي مهني بعيد عن الطائفية يكون قادرا على حماية العراق من الأطماع الإقليمية المتنامية فيه، ومحاسبة ومحاكمة الذين أجرموا بحق الشعب العراقي، من الذين جاؤوا مع المحتل ووقفوا معه ضد العراقيين، وارتكبوا عبر أجهزتهم المليشياوية القمعية أبشع الجرائم في السجون السرية والعلنية، وأخيراً توفير الحياة الحرة الكريمة لكل أبناء الشعب العراقي بغض النظر عن الدين، والمذهب، والعرق، والطائفة، ليحيا حينها شعبنا حياة كريمة كبقية شعوب الأرض.
هذه المطالب هي في الحقيقة مطالب لا يمكن أن يختلف عليها اثنان؛ لأنها من الأسس الرصينة لبناء أية دولة في العالم اليوم.
أما الحكومة الحالية في العراق، والتي تعمل على إجهاض كل عمل مقاوم لها من قبل رجال المعارضة العراقية، وتعمل جاهدة على ملاحقة كل الذين يخالفونها، بمن فيهم شركاؤها في ما يسمى العملية السياسية، فإنها لن تفلت من عقاب الشعب العراقي الذي لا يرحم الغرباء، ولا يرحم الذين أجرموا بحقه، وما هذا الحصاد الأمريكي المرّ في العراق إلا جزء من نقمة الشعب العراقي وانتفاضته ضد الظلم والظالمين، وإن غدا لناظره قريب.
وأما العقود الاقتصادية، وصفقات الاستثمار التي تبرمها هذه الحكومة مع الشركات العالمية من دون مراعاة مصلحة الشعب، فإنها ستتبخر هي الأخرى مع ساسة الحكومة حين تحين ساعة الخلاص؛ لأن القوى الوطنية وهي الممثل الشرعي الوحيد لن تعترف بأية عقود أبرمها ساسة فاسدون ومرتشون في ظل احتلال غير مشروع!.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!