حقائق عراقية مؤلمة لا يمكن تغافلها



المشهد العراقي منذ عام 2003 وحتى اليوم؛ باتت فيه جملة من الحقائق التي لا يمكن نكرانها وتجاهلها، وهي ربما يتفق عليها أعداء العراق، قبل أهله، ومن بين هذه الحقائق:
1.      العراق دخل في نفق الديمقراطية المظلم منذ أن وطئت ثراه قوات الاحتلال الأمريكية، ومنذ أن بدأت على أرضه مهزلة العملية السياسية، التي لم تقدم شيئًا يذكر بل زادت من تشتت العراقيين وتمزقهم؛ لأن غالبية هؤلاء الساسة لم يهتموا بالشأن العراقي، بل كانت همومهم شخصية وحزبية وطائفية وعرقية.
2.      الولايات المتحدة الأمريكية هي المسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عما لحق بالعراق والعراقيين من قتل وتهجير وتدمير للبنى الفوقية والتحتية وتدمير للدولة في كافة جوانبها العسكرية والاقتصادية، وحتى الاجتماعية. 
3.      التأسيس الخاطئ للدولة العراقية قاد إلى خراب في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. 
4.      الدستور والعملية السياسية في العراق اليوم هما جزء من المشكلة؛ لأنهما أسسا للخلاف الموجود بين العراقيين الآن، فلهذا ينبغي مراجعتهما، وتصحيح مسارهما.
5.      منذ أن تسنم المالكي مقاليد رئاسة الوزراء، لم يحقق العدالة الاجتماعية، ولم ينجح في بسط الأمن وبناء الدولة العراقية، وكانت حكومته حكومة طائفية، بل ربما يمكننا أن نقول إنها حكومة حزبية؛ لأنها لم تقدم شيئًا حتى للعراقيين في جنوبي البلاد، وهذا يثبت فشل هذه الحكومة في إدارة كافة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. 
6.      سياسة التهميش؛ من أهم السياسات المتبعة من قبل حكومة المنطقة الخضراء، وهذه السياسة كانت موجودة منذ بداية اللعبة السياسية إلا أنها ازدادت في السنوات الثلاث الأخيرة، مما دفع نصف الشعب العراقي في اعتصامات سلمية استمرت لأكثر من عام في ست محافظات، وعلى الرغم من ذلك استخدمت الحكومة النيران الشديدة في فض اعتصام الحويجة في نيسان 2013، ثم كانت العمليات العسكرية في الأنبار يوم 30/12/2014، والمستمرة حتى الآن؛ لتعلن بداية الحرب الحكومية ضد نصف الشعب العراقي.
7.      افتضاح المشروع الحكومي الطائفي، بحجة أن ما يجري في الأنبار والموصل وصلاح الدين هي عمليات تطهير للمحافظة من (الإرهابيين)، وهذه الحقيقة أكدها رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، ستروان ستيفنسون يوم 4/1/2014، حيث بين أن "الاختباء وراء الأكاذيب والافتراءات، التي يطلقها المالكي بأن تنظيم القاعدة هو الذي استولى على الرمادي والفلوجة ومدن سنية أخرى سوف يمهد الطريق لإبادة سكان العراق السنة". 
8.      العراق اليوم بلد التفجيرات، والاغتيالات المنظمة، والاعتقالات العشوائية، وبهذا الخصوص ذكرت بعثة الأمم المتحدة في العراق "اليونامي"، يوم 1/7/2014، "أن شهر حزيران كان الأكثر ضحايا ودموية في صفوف المدنيين في عام 2014"، مبينة مقتل (2417) شخصًا، وإصابة (2287)، متهمة قوات الأمن الحكومي بأنها نفذت إجراءات وحشية لمكافحة ما تسميه (الإرهاب)، وذكرت البعثة الدولية أن هذه الأرقام لا تشمل الضحايا في محافظة الأنبار. 
9.      استمرار استخدام الحكومة للإعلام لخداع العراقيين، وهذا الكذب الرسمي يتم يوميًا عبر الآلة الإعلامية الحكومية، التي تبث سمومها، وأكاذيبها بخصوص تحقيق تقدم مفترض على أرض المعارك في الأنبار والموصل وصلاح الدين، وهذا الإعلام له أساليب رخيصة في تزييف الحقائق وتزويرها. 
10. الثورة الشعبية في العراق ستستمر، وهذا ما أكدته الحقائق على أرض الواقع، فهي ملتهبة منذ بداية العام الحالي، والثوار مصرون على المطاولة على الرغم من قسوة القوات الحكومية في التعامل مع المدنيين في مدن الأنبار والموصل وصلاح الدين.
هذه بعض حقائق المشهد العراقي، والحقيقة الشاخصة على الأرض اليوم، هي أن العراقيين مستمرون في ثورتهم في غرب وشمال وشرق البلاد على الرغم من ارتفاع فاتورة التضحيات، ووحشية القوات الأمنية الحكومية، التي تضرب لكل ما تملك من قوة أرضية وجوية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!