مؤتمر للمعارضة العراقية في الأردن



تكمن أهمية المؤتمرات والاجتماعات والحوارات في كونها أدوات فاعلة، يمكن أن تتبلور عنها – إن صدقت النوايا- مواقف موحدة وواضحة تجاه العديد من القضايا، التي تهم أي جماعات متفقة، أو مختلفة على قضية ما، أو عدة قضايا.
والقوى العراقية المناهضة للأوضاع غير الطبيعية، التي تجري في بلاد الرافدين منذ عام 2003 وحتى اليوم، لم تتمكن من إيجاد أرضية للقائها مع بعضها؛ بسبب العديد من الضغوط الداخلية والخارجية، التي حالت دون تحقيق هذه الغاية.
وقبل يومين استضافت المملكة الأردنية الهاشمية مؤتمراً للقوى السياسية والوطنية والشعبية العراقية المعارضة لحكومة المالكي؛ وكان الهدف من المؤتمر بحث السبل الكفيلة لإيصال صوت العراقيين المظلومين للعالم، وكشف حجم المعاناة التي يعانونها في ظل غياب دولة المؤسسات.
شارك في المؤتمر العشرات من الشخصيات السياسية والعشائرية والأكاديمية والقانونية والإعلامية الرافضة لعموم السياسات المتبعة في العراق من قبل حكومة المنطقة الخضراء، وهم يمثلون غالبية أطياف المقاومة الوطنية والإسلامية، والهيئات الدينية والثقافية والقانونية، فضلاً عن المجالس العشائرية والشعبية.
ومن أهم علامات الصحة التي برزت في مناقشات المؤتمر – السرية والعلنية - الاتفاق التام على العديد من الملفات الدقيقة والحساسة، وهذا لا يعني أنه لم تحصل بعض الخلافات "البسيطة"، التي كانت بسبب اختلاف وجهات النظر حول سبل معالجة بعض المسائل والملفات؛ وللتاريخ فإن المجتمعين متفقون على أصل تلك المسائل المختلف عليها، لكنهم مختلفون في سبل وآليات المعالجة، وهذا – حقيقة – مؤشر واضح على التمايز الايجابي، والنضج في قراءة الأحداث المتشابكة والمؤلمة على أرض الرافدين.
وبعد يومين من المناقشات الجادة والحثيثة -  التي ربط فيها بعض المشاركين الليل بالنهار - أكد المجتمعون في بيانهم الختامي على أن مؤتمرهم يهدف إلى" لفت أنظار المجتمع الدولي إلى معاناة العراقيين، وضرورة إسناد ثورتهم الشرعية، التي تهدف إلى إنقاذ العراق والمنطقة من مستقبل مجهول، ومآلات قد لا تٌحمد عقباها".
وأكد المؤتمرون في بيانهم على أن" هذا المؤتمر يسعى للعمل من أجل تحقيق التكامل في جهود الجميع، والبحث عن المشترك بين العراقيين".
المؤتمرون أكدوا في بيانهم الأخير على جملة من الأهداف، التي من أجلها عُقد مؤتمرهم، ومنها: " التأكيد على وحدة العراق، ورفض كل دعوات التقسيم، تحت أي ذريعة ومسمى، وإسناد ثورة الشعب العراقي ومطالبها، ورفض تشكيل الصحوات، أو تشكيل أي قوة تحت أي عنوان لمقاتلة الثوار، والسعي إلى لقاء وطني عام يضم جميع العراقيين من كل المكونات والأطياف، للبحث في مستقبل عراق جديد، يعم الخير أبناءه، ويكون سلماً لأهله وجيرانه وللعالم، والسعي للحصول على التأييد والدعم العربي والدولي، ومطالبة المجتمع الدولي لإيقاف الدعم للحكومة الحالية وتحمل مسؤولياته في حماية المعتقلين في السجون العراقية وحماية المدنيين الذين يتعرضون للقصف والاستهداف اليومي، ومطالبة المجتمع الدولي بدعم العوائل المهجرة من العراقية، والتوافق على عقد مؤتمر قادم في أسرع وقت ممكن".
انعقاد هذا المؤتمر - في مثل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة – يحمل في طياته العديد من الرسائل لأطراف داخلية وإقليمية، ومن بين تلك الرسائل أن المجتمعين يؤمنون بالأساليب السلمية المؤدية لتحقيق أهدافهم، وأنهم ضد الإرهاب، الذي يُمارس ضد المواطنين، بغض النظر عن دينهم ومذهبيهم وعرقهم، وأنهم مع بناء دولة المؤسسات، التي تقوم على أساس المواطنة، وليس على أي اعتبار آخر.

إن مجرد انعقاد هذا المؤتمر للقوى المناهضة لحكومة بغداد، وبهذا الحجم من حيث الحضور، يُعد - بحد ذاته - خطوة جريئة وصحيحة في الطريق المؤدي لخلاص العراق من أوحال العملية السياسية، التي أسس لها المحتل الأمريكي، ولم تكن نتاجاً شعبياً طبيعياً، وهذه المؤتمرات هي أرضية جيدة لبداية الحل للأزمة العراقية، وهي انطلاقة فاعلة في الاتجاه الصحيح؛ لإعادة بناء الدولة العراقية الحديثة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!