العراق بعد تحرير الموصل، إلى أين؟!



اليوم، وبعد أن ضربت قوات المالكي المدنيين العزل في الأنبار بكل ما تملك من أسلحة برية وجوية، في حربها المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، وأيضاً بعد سيطرة أبناء العشائر على مدينة الموصل قبل اكثر من أسبوعين تقريباً، وأجزاء ليست قليلة من صلاح الدين وديالى، فإننا يمكن توقع الآتي للمستقبل في العراق:

- الولايات المتحدة الأمريكية التي ادخلت العراق في هذا النفق المظلم؛ ربما ستحاول توجيه ضربات لأبناء العشائر في الموصل، وربما غيرها من المدن بحجة ملاحقة هذا التنظيم أو ذاك.
الحقيقة إن هذه الضربات لا يمكن أن تفت في عضد أبناء العشائر؛ لأن العراقيين الذين هزموا أمريكا حينما كانت على الأرض؛ لا أعتقد أنها اليوم قادرة على هزيمتهم وهم متناثرون في مدن وقرى وقصبات العراق.
وفي يوم 19/6/2014، وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني إن (الأمر الوحيد الذي استبعده الرئيس هو إرسال قوات قتالية أميركية إلى العراق، لكنه يواصل بحث خيارات أخر).


وإذ رفض تحديد الموعد الذي سيتخذ فيه أوباما قراره، شدد كارني على أن( العمل يتواصل لتحديد مختلف الخيارات في شكل أكثر وضوحاً).
وذكرت وسائل إعلام أميركية في ذات اليوم (أن البيت الأبيض قد يستبعد فكرة توجيه ضربات جوية "فورية" بواسطة مقاتلات في ظل صعوبة تحديد الأهداف الميدانية).
وكان وزير خارجية حكومة المالكي هوشيار زيباري أعلن في جدة في ذات اليوم ( أن بغداد طلبت من واشنطن توجيه ضربات جوية للمسلحين الذي يشنون منذ أسبوع هجوماً تمكنوا فيه من السيطرة على مناطق واسعة من شمال البلاد).


- سنلاحظ خلال الأيام القادم ازدياد التدخل الإيراني في الشأن العراق، وبهذا الصدد أكدت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) يوم 21/6/2014، أن (إيران أرسلت عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى العراق لمساعدة حكومة بغداد في مواجهة المسلحين).
وقالت الوزارة (إنها تعمل على تقييم الوضع هناك قبل إرسال فرق المستشارين العسكريين لمساعدة القوات الحكومية، في وقت سيبدأ وزير الخارجية جون كيري جولة لمناقشة الأزمة العراقية).
وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي في مؤتمر صحفي إن (هناك عدداً من العناصر الثوريين لكن لا معلومات لدينا عن وجود وحدات كبيرة على الأرض)، مشيرا - على ما يبدو - إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأضاف ( أن التدخل الإيراني في الشؤون العراقية ليس بالأمر الجديد)، على حد تعبيره.


- تهور الحكومة يجعلنا نجزم أنه لم يعد بالإمكان التفاهم معها؛ لأنها حكومة- كما علمتنا التجربة معها- لا تفقه إلا لغة السلاح والتهديد؛ وأن حربها في الأنبار قلبت الموازين في عموم الساحة العراقية.

- المواجهة المسلحة ستستمر بين أبناء لعشائر والقوات الحكومية، وخصوصاً بعد تشكيل المجلس العسكري العام لثوار العراق، الذي يضم أكثر من عشرة مجالس منتشرة انتشاراً عنقودياً في عموم البلاد، وتأتمر جميعها بأوامر المجلس العام، وأيضاً بعد سيطرة أبناء العشائر على الموصل، وأجزاء كبيرة من صلاح الدين وديالى.
هذه التطورات المتسارعة ستفتح الباب على مصراعيه لمواجهة مفتوحة أرادها المالكي مع الشعب، والعراقيون أُجبروا عليها، بعد أن وجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما المواجهة، وإما البقاء تحت ذل المالكي وأجهزته القمعية.


- المرحلة القادمة ستشهد الانتقال لمرحلة المناطق المحررة، والمقصود بها المناطق التي خرجت- وستخرج- من يد ميليشيات المالكي، التي تندحر يومياً أمام ضربات أبناء العشائر، وهذا بالمحصلة يضعف الحكومة المتمركزة في المنطقة الخضراء، واليوم 21/6/2014، تقدم أبناء العشائر في مدينة راوة غربي العراق (ومدينة راوة من الأقضية التابعة لمحافظة الأنبار وتقع على بعد 320 كم غرب العاصمة بغداد)، فيما انهزمت قوات المالكي من مدينة عنة الحدودية قبل وصول الثوار إليها(عانه مدينة عراقية تقع على ضفة نهر الفرات وتبعد نحو 212 كيلومترا غرب مدينة الرمادي)، ويستمر أبناء العشائر بالتقدم في محافظة ديالى ( 45 كم شمال شرق بغداد)، وهذا يعني أن الخناق بدأ يزداد حول عنق العاصمة بغداد؛ حيث مقر حكومة المالكي.

- سبق وأن توقعنا قبل أكثر من أربعة أشهر أن المالكي سيلجأ لإعلان حالة الطوارئ؛ كما يتمنى المالكي، وبذلك يضمن المالكي استمراره في الحكم لعامين على الأقل، بحسب قانون السلامة الوطنية رقم واحد لسنة 2004، وهذا ما حصل تماماً؛ حيث أعلن المالكي يوم 10/6/2014،  (حالة الانذار القصوى وحالة الطواريء في العراق، على خلفية سيطرة أبناء العشائر على مدينة الموصل ( 400) كم شمال العراق).

- نشوب الحرب الأهلية، وأعتقد أن هذه الفرضية قد ماتت، وأن ما يجري في العراق اليوم، ليست حرباً أهلية، وإنما هي حرب دفاع مقدس يخوضها أبناء العشائر ضد المليشيات الحكومية.
- افتضاح مشروع المالكي الطائفي، بحجة أن ما يجري في الأنبار هي عمليات تطهير للمحافظة من "الإرهابيين"، وهذه الحقيقة أكدها رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، ستروان ستيفنسون يوم 4/1/2014، حيث بين أن (الاختباء وراء الأكاذيب والافتراءات، التي يطلقها المالكي بأن تنظيم القاعدة هو الذي استولى على الرمادي والفلوجة ومدن سنية أخرى سوف يمهد الطريق لإبادة سكان العراق السنة).


- المعركة الحالية في العراق ستعيد روح التلاحم بين العراقيين، على الرغم من عدم وضوح هذه الصورة في هذه المرحلة؛ والدليل أن أبناء العشائر لم ينتقموا من الأسرى الذي وقعوا بأيديهم من مليشيات المالكي التي جاءت لقتالهم؛ بل أكرموهم وأعادوهم إلى ذويهم!
- محاولة بعض السياسيين الالتفاف على الثورة الشعبية لاقتطاف ثمارها، ونعتقد أن هذا الاحتمال سيولد ميتاً لأن غالبية هؤلاء الساسة فشلوا في تمثيل العراقيين في المرحلة الماضية.
- ربما سنجد دعوات للمصالحة الوطنية من خارج العراق وداخله، ونعتقد أن هذه الدعوات لن ترفضها القوى الوطنية، شريطة أن تكون بضمانة دولية ويستبعد منها كافة الذين ساهموا في قتل العراقيين من خلال العملية السياسية.


هذه بعض المشاهد من الوضع الحالي في العراق، وأعتقد أن المستقبل - مهما تكون التوقعات فيه - فان ارادة الحق في بلاد الرافدين ستنتصر، ولن يبقى للخونة والعملاء أي مكان في العراق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!