العراق وإيران والانتخابات البرلمانية



كما هو معلوم فإن غالبية دول العالم تعيش في محيط جغرافي يجبرها على التعايش مع الآخرين، والعراق تحيطه عدة دول منها إيران، وبين هاتين الدولتين هنالك حدود طويلة تمتد إلى (1458) كلم بدءً من الممر المائي المسمى شط العرب.

وعلى مر التاريخ كانت العلاقات العراقية الإيرانية في تأزم وتوتر، ودخل البلدان في صراعات حديثة، وآخرها الحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، بعد سنوات مريرة من القتل والإرهاب. وبعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، وجدنا التغلغل الإيراني بارزًا في كافة شؤون الحياة العراقية؛ لدرجة أن بعض المتابعين للشأن العراقي كانوا يقولون إن العراق محتل من قبل قوتين الأولى أمريكا، والثانية إيران. وبعد الخروج الأمريكي الرسمي من العراق نهاية عام 2001، وجد العراقيون أنفسهم أمام تغلغل واضح للإيرانيين في كافة مجالات حياتهم السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، بل وحتى الاجتماعية.

وهنا سنحاول التقاط بعض المواقف التي تكشف التدخل الإيراني في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة التي جرت يوم 30/4/2014.

وقبل الخوض في التفاصيل، لا بد من ملاحظة الآتي:

أولاً: الفرق بين الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة والحالية:

يمكن ملاحظات الفروق الآتية بين الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة والحالية:

1. من حيث الأوضاع العامة في البلاد؛ الانتخابات الأولى والثانية كانت قوات الاحتلال الأمريكي موجودة، بينما هذه الانتخابات تمت بعد الانسحاب الأمريكي الرسمي نهاية عام 2011.
2. ازدياد النقمة الشعبية من البطش الحكومي، والمتمثل بالحراك الشعبي الذي استمر لأكثر من عام وأجهض بالحديد والنار نهاية عام 2013.
3. استمرار الحرب الحكومية على الأنبار عمومًا، والفلوجة والكرمة خصوصًا، التي انطلقت في نهاية عام 2013، ولا زالت مستمرة حتى الساعة.

ثانيًا: أسس العلاقات العراقية الإيرانية

شبكة العلاقات العراقية والايرانية تتمثل في أكثر من جانب، ومنها:

1.  الجانب الديني العقائدي: وهذا يقوم على توهم أن غالبية شيعة العراق هم أنصار او تبع لإيران، وهذا الكلام بعيد عن الواقع بمسافات كبيرة.
في برنامج زيارة خاصة، بتاريخ 17/1/2000، على قناة الجزيرة أكد أبو الحسن بني الصدر، الرئيس الأول لجمهورية إيران؛ أن من سياساتهم الخارجية "إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي، كان هذا الحزام يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان وعندما يصبح سيدًا لهذا الحزام يستخدم النفط وموقع الخليج الفارسي للسيطرة على بقية العالم الإسلامي".

2.  الجانب الاقتصادي: كما هو معلوم للجميع فإن إيران تعاني من حصار اقتصادي دولي، حيث فرضت الأمم المتحدة عقوبات موسعة عليها، وفوض قرار مجلس الأمن رقم (1737) الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2006 كل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة "لمنع إمدادات وبيع أو نقل كل المواد والمعدات والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في الأنشطة المتعلقة بالتخصيب أو المياه الثقيلة".
وفي مارس/ آذار 2007 أصدر المجلس القرار رقم (1747) بهدف زيادة الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي؛ وذلك بمنع التعامل مع البنك الإيراني الحكومي (سيباه) و(28) شخصًا ومنظمة أخرى، ومعظمها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

ونصت قرارات مجلس الأمن كذلك على منع واردات الأسلحة إلى إيران وتقييد القروض الممنوحة لها.

وعليه فإن إيران وجدت من العراق منقذًا ومنفذًا للخلاص من هذه العقوبات، وفي يوم 28/4/2014، أعلن مسؤول مكتب الشؤون التجارية مع العراق بمنظمة تنمية التجارة الإيرانية، مجيد قرباني فراز، أنه من المتوقع ونظرًا للأهداف المرسومة، أن يرتفع حجم التبادل بين إيران والعراق إلى (20) مليار دولار خلال العام الإيراني الجديد، فيما إذا لم تبرز مشكلات مالية وعقبات أمام تبادل العملة الصعبة.

ووصف قرباني فراز الموازنة التجارية بين إيران والعراق بأنها إيجابية للغاية، إذ أن إيران صدرت ما قيمته حوالي (2.5) مليار دولار إلى العراق خلال الاشهر الـ(11) الأولى من العام الإيراني الماضي (انتهى في 20 آذار/مارس 2014)، وفي المقابل استوردت من العراق ما قيمته حوالي (60) مليون دولار خلال الفترة ذاتها، مشيرًا إلى أن حجم صادرات الخدمات التقنية والهندسية تجاوز (600) مليون دولار.

وفي يوم 25/2/2014، أكدت مصادر إعلامية أن إيران وقعت صفقة لبيع أسلحة وذخائر بقيمة (195) مليون دولار للعراق، وهي خطوة وصفت بأنها "خرق للعقوبات المفروضة على إيران في بيع الأسلحة)".

وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، وذكرت المصادر أنه قبل التوقيع عليها كان "رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن يحاول إقناع الأمريكيين بإرسال المزيد من الأسلحة للعراق".

وقد رفض متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تأكيد إتمام الصفقة أو نفيها، ولكنه أكد أن "مثل هذه الصفقة معقولة إذا ما نظرنا إلى الوضع الأمني الحالي الذي يعيشه العراق حاليًا".

إيران وتزوير الانتخابات:

التدخل الإيراني مستمر في الشأن العراقي عمومًا، وفي الجانب الأمني والانتخابات خصوصًا، لا يمكن التغطية عليه، لأنه أوضح من الشمس في رابعة النهار، وسأحاول هنا إثبات هذه الحقيقة، ببعض الأدلة، وكلامنا هنا يشمل الانتخابات التي جرت في عامي (2010)، و(2014):

1.     في يوم 4 مارس 2010، وفي العدد (11419) بينت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أنها حصلت على وثيقة أميركية تم إطلاع أطراف عراقية عليها، تفيد بمعلومات استخباراتية حول الدور الإيراني في الانتخابات وجهود طهران للتأثير على سيرها. وبينما يتبع المسؤولون الأميركيون سياسة حذرة في التعليق على هذه القضية، شهدت الأيام الماضية تصريحات أميركية واضحة حول الدور الإيراني. وأطلقت تصريحات قائد القوات الأميركية في العراق، الجنرال راي أوديرنو، شرارة التصريحات العلنية الأميركية حول الدور الإيراني بإعلانه وجود (معلومات استخباراتية) تثبت التدخل الإيراني.
وأكدت مصادر أميركية لـ(الشرق الأوسط) وجود مخاوف من التأثير الإيراني على الانتخابات، مع الإقرار بوجود تأثير من دول أخرى، ولكن يبقى الثقل الإيراني أكبر.

وقد قدم مسؤولون أميركيون معلومات لقادة سياسيين عراقيين حول التدخل الإيراني في الآونة الأخيرة لتسليط الضوء على خطر تبعات هذا التدخل.

وذكرت (الشرق الأوسط) أنها حصلت على نسخة من وثيقة تشمل تلك المعلومات التي تركز على التمويل والدعم الإيراني لبعض الأحزاب العراقية، بالإضافة إلى العلاقة بين أحمد الجلبي، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، وإيران.

وأفادت الوثيقة بأن الجلبي التقى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضمن سلسلة من الاتصالات التي قام بها مع مسؤولين إيرانيين. ورصدت الوثيقة التحركات الإيرانية الأخيرة، بما فيها احتلال حقل الفكة النفطي على الحدود العراقية - الإيرانية، التي (تضر بالسيادة العراقية) بموجب الوثيقة.

وأضافت الوثيقة أنه بعد انسحاب القوات الإيرانية من الأراضي العراقية ظهر أن "أدوات حفر أقيمت على الطرف الإيراني من الحدود مما يظهر أن إيران كانت تقوم بعمليات حفر".

وأوضح ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لـ(الشرق الأوسط) أن "الإيرانيين يسعون إلى التأثير على العراق من خلال طرق مختلفة وهذا أمر معروف، ولكن من المهم أن لا يحدد التأثير الإيراني مستقبل العراق، وأن المعلومات تشير إلى زيادة نفوذهم خلال هذه الفترة".

2.     في يوم 2/ 12/ 2010، نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن الدكتور إياد علاوي، رئيس ائتلاف العراقية، قوله إن: "الوثائق التي كشف عنها موقع (ويكيليكس)، والتي تتعلق بالتدخل الإيراني في العراق يجب أن تكون منطلقًا مهمًا للتقصي والتحقيق، لأنها وثائق رفعت بشكل رسمي إلى الإدارة الأميركية ووزارة دفاعها، وإن النظام الإيراني تدخل – ويتدخل - بقوة في الشأن العراقي، إلى حد إطلاق المسؤولين في طهران تصريحات تتعلق بالشأن السياسي العراقي، ودعا النظام الإيراني جهات معينة لزيارة طهران عشية الإعلان عن نتائج الانتخابات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما دعم أشخاصًا معينين في حين أعلن موقفًا مسبقًا معاديًا من آخرين، فالنظام الإيراني يقول صراحة إن عنده خطًا أحمر على ائتلاف العراقية وعلى إياد علاوي، لأنه يريد عراقًا منقسمًا ويخشى عودة المشروع الوطني بقوة).

وكشف علاوي في تصريحات لـ(الشرق الأوسط) عن أن "المسؤولين الإيرانيين وجهوا دعوة لي لزيارة طهران والاجتماع بشخص اسمه قاسم سليماني، فكان ردي: لماذا أذهب إلى إيران للاجتماع بضابط مخابرات إيراني؟ وما علاقتي به؟ وماذا سأفعل هناك؟ واقترحت أنه إذا أراد الإيرانيون أن نلتقي فليكن ذلك في أي بلد عربي يختارونه ونتحدث علانية عن المشكلات والمخاوف لدى الطرفين".
وشدد رئيس ائتلاف العراقية على أن "النظام الإيراني يتدخل في الشأن العراقي بشكل سافر، وحسب تصريحات مسؤولين أميركيين وعراقيين، فإن طهران تجهز حاليًا أسلحة لفصائل وميليشيات عراقية في الداخل، ثم إننا لا نعيش على كوكب المريخ، بل في العراق ونرى ونلمس كل يوم حجم التدخل والتأثير الإيراني على المسرح السياسي العراقي. والمسؤولون الإيرانيون أيدوا ودعموا بقوة بقاء نوري المالكي رئيسًا للوزراء، وبعد ترشيح المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الوزراء، كان أول تصريح لرئيس البرلمان الإيراني علي أكبر لاريجاني: «لقد أسعدنا كثيرا ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة»".

3.     وفي يوم 2014/03/22، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، "إنه لا يمكن اغفال الدور الأمريكي والإيراني في العراق وتأثيراته على الوضع بشكل عام، وإن زيارات المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين للعراق كثيرة للتباحث والتشاور في مواضيع مشتركة، وهذه الدول تتشاور بالتطورات السياسية والانتخابات، لكن بالتأكيد إن إرادة العراقيين في الانتخابات هي الأساس في تشكيل مجلس النواب؛ وبالنتيجة هي أساس تشكيل الحكومة".
وأضاف العسكري أن "هذا لا يعني إغفال دور الدول وتأثيراتها على العراق، فلا تزال هناك أطراف سياسية في العراق تحكمها علاقات مع هذه الدولة أو تلك، فلا زالت بعض الدول بأموالها وثقلها السياسي تجد لها ثغرات وموطئ قدم عند بعض الكتل، وبالتالي لا يمكن فصل الملف السياسي العراقي عن تأثيرات الدول الأقليمية وغير الأقليمية".

4.     في يوم 31/5/2014، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فرياد راوندوزي، أن "ايران تدعم تولي رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، حسب معلومات وصلتنا".
هذه بعض الشهادات التي تؤكد وتثبت التدخل الإيراني في الشأن العراقي، فهل بعد هذه الشهادات الواضحة يقال أن القرار العراقي مستقل، وأن إرادة العراقيين حرة؟!

لا يمكن إيقاف التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي إلا بعد تقوية الصف الداخلي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا الأمر غير متوفر بسبب السياسات الإقصائية المستمرة في عموم مفاصل الدولة العراقية، التي تنتهجها الحكومات التي نصبت على رقاب العراقيين، مما يعني أن التغلغل الإيراني سيستمر طالما بقيت أسبابه، وبالتالي ستستمر معاناة العراقيين المريرة، التي يعانون منها منذ عام 2003، وحتى الساعة.

- See more at: http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8544&Itemid=1354#sthash.RmzTlsL2.dpuf






المقدمة

كما هو معلوم فإن غالبية دول العالم تعيش في محيط جغرافي يجبرها على التعايش مع الآخرين، والعراق تحيطه عدة دول منها إيران، وبين هاتين الدولتين هنالك حدود طويلة تمتد إلى (1458) كلم بدءً من الممر المائي المسمى شط العرب.
وعلى مر التاريخ كانت العلاقات العراقية الإيرانية في تأزمن وتوتر، ودخل البلدان في صراعات حديثة، وآخرها الحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، بعد سنوات من مريرة من القتل والارهاب، وبعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، وجدنا التغلغل الإيراني بارزاً في كافة شؤون الحياة العراقية؛ لدرجة أن بعض المتابعين للشأن العراقي كانوا يقولون إن العراق محتل من قبل قوتين الأولى أمريكا، والثانية إيران، وبعد الخروج الأمريكي الرسمي من العراق نهاية عام 2011، وجد العراقيون أنفسهم أمام تغلغل واضح للإيرانيين في كافة مجالات حياتهم السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، بل وحتى الاجتماعية.
وهنا سنحاول التقاط بعض المواقف التي تكشف التدخل الإيراني في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة التي جرت يوم 30/4/2014.
وقبل الخوض في التفاصيل، لا بد من ملاحظة الآتي:

أولاً: الفرق بين الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة والحالية:

يمكن ملاحظات الفروق الآتية بين الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة والحالية:

1. من حيث الأوضاع العامة في البلاد، الانتخابات الأولى والثانية كانت قوات الاحتلال الأمريكي موجودة، بينما هذه الانتخابات تمت بعد الانسحاب الأمريكي الرسمي نهاية عام 2011.
2. ازدياد النقمة الشعبية من البطش الحكومي، والمتمثل بالحراك الشعبي الذي استمر لأكثر من عام وأجهض بالحديد والنار نهاية عام 2013.
3. استمرار الحرب الحكومية على الأنبار عموماً، والفلوجة والكرمة خصوصاً، التي انطلقت في نهاية عام 2013، ولا زالت مستمرة حتى الساعة.


ثانياً: أسس العلاقات العراقية الإيرانية

شبكة العلاقات العراقية والايرانية تتمثل في أكثر من جانب، ومنها:
1. الجانب الديني العقائدي: وهذا يكون بتوهم اما بأن غالبية شيعة العراق هم أنصار او تبع لها، وهذا الكلام بعيد عن الواقع بمسافات كبيرة.
في برنامج زيارة خاصة، بتاريخ 17/1/2000، على قناة الجزيرة أكد أبو الحسن بني الصدر، الرئيس الأول لجمهورية إيران أن من سياساتهم الخارجية ( إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي، كان هذا الحزام يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام يستخدم النفط وموقع الخليج الفارسي للسيطرة على بقية العالم الإسلامي).
2. الجانب الاقتصادي: كما هو معلوم للجميع فإن إيران تعاني من حصار اقتصادي دولي، حيث فرضت الأمم المتحدة عقوبات موسعة عليها، وفوض قرار مجلس الأمن رقم (1737) الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2006 كل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة ( لمنع إمدادات وبيع أو نقل كل المواد والمعدات والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في الأنشطة المتعلقة بالتخصيب أو المياه الثقيلة).
وفي مارس/ آذار 2007 أصدر المجلس القرار رقم (1747) بهدف زيادة الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي وذلك بمنع التعامل مع البنك الإيراني الحكومي (سيباه) و(28) شخصاً ومنظمة أخرى ومعظمها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.
ونصت قرارات مجلس الأمن كذلك على منع واردات الأسلحة إلى إيران وتقييد القروض الممنوحة لها.
وعليه فإن إيران وجدت من العراق منقذاً ومنفذاً للخلاص من هذه العقوبات، وفي يوم 28/4/2014، أعلن مسؤول مكتب الشؤون التجارية مع العراق بمنظمة تنمية التجارة الإيرانية، مجيد قرباني فراز، أنه من المتوقع ونظرا للأهداف المرسومة، أن يرتفع حجم التبادل بين إيران والعراق إلى (20) مليار دولار خلال العام الإيراني الجديد، فيما اذا لم تبرز مشكلات مالية وعقبات امام تبادل العملة الصعبة.
ووصف قرباني فراز الموازنة التجارية بين إيران والعراق بأنها ايجابية للغاية، أن إيران صدرت ما قيمته حوالي )2.5( مليار دولار إلى العراق خلال الاشهر الـ(11) الأولى من العام الإيراني الماضي (انتهى في 20 آذار/مارس 2014)، وفي المقابل استوردت من العراق ما قيمته حوالي (60) مليون دولار خلال الفترة ذاتها، مشيراً إلى أن حجم صادرات الخدمات التقنية والهندسية تجاوز (600) مليون دولار.
وفي يوم 25/2/2014، أكدت مصادر إعلامية أن إيران وقعت صفقة لبيع أسلحة وذخائر بقيمة (195) مليون دولار للعراق، وهي خطوة وصفت بأنها (خرق للعقوبات المفروضة على إيران في بيع الأسلحة).
وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، وذكرت المصادر أنه قبل التوقيع عليها كان ( رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن يحاول إقناع الأمريكيين بإرسال المزيد من الأسلحة للعراق).
وقد رفض متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تأكيد إتمام الصفقة أو نفيها، ولكنه أكد أن (مثل هذه الصفقة معقولة إذا ما نظرنا إلى الوضع الأمني الحالي الذي يعيشه العراق حالياً).



إيران وتزوير الانتخابات

التدخل الإيراني مستمر في الشأن العراقي عموماً، وفي الجانب الأمني والانتخابات خصوصاً، لا يمكن التغطية عليه، لأنه أوضح من الشمس في رابعة النهار، وسأحاول هنا إثبات هذه الحقيقة، ببعض الأدلة، وكلامنا هنا يشمل الانتخابات التي جرت في عامي (2010)، و( 2014):
1.    في يوم 4 مارس 2010، وفي العدد (11419) بينت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أنها حصلت على وثيقة أميركية تم إطلاع أطراف عراقية عليها، تفيد بمعلومات استخباراتية حول الدور الإيراني في الانتخابات وجهود طهران للتأثير على سيرها. وبينما يتبع المسؤولون الأميركيون سياسة حذرة في التعليق على هذه القضية، شهدت الأيام الماضية تصريحات أميركية واضحة حول الدور الإيراني. وأطلقت تصريحات قائد القوات الأميركية في العراق، الجنرال راي أوديرنو، شرارة التصريحات العلنية الأميركية حول الدور الإيراني بإعلانه وجود (معلومات استخباراتية) تثبت التدخل الإيراني.
وأكدت مصادر أميركية لـ(الشرق الأوسط) وجود مخاوف من التأثير الإيراني على الانتخابات، مع الإقرار بوجود تأثير من دول أخرى، ولكن يبقى الثقل الإيراني أكبر.
وقد قدم مسؤولون أميركيون معلومات لقادة سياسيين عراقيين حول التدخل الإيراني في الآونة الأخيرة لتسليط الضوء على خطر تبعات هذا التدخل.
وذكرت (الشرق الأوسط) أنها حصلت على نسخة من وثيقة تشمل تلك المعلومات التي تركز على التمويل والدعم الإيراني لبعض الأحزاب العراقية، بالإضافة إلى العلاقة بين أحمد الجلبي، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، وإيران.
وأفادت الوثيقة بأن الجلبي التقى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضمن سلسلة من الاتصالات التي قام بها مع مسؤولين إيرانيين. ورصدت الوثيقة التحركات الإيرانية الأخيرة، بما فيها احتلال حقل الفكة النفطي على الحدود العراقية - الإيرانية، التي (تضر بالسيادة العراقية) بموجب الوثيقة.
وأضافت الوثيقة أنه بعد انسحاب القوات الإيرانية من الأراضي العراقية ظهر أن (أدوات حفر أقيمت على الطرف الإيراني من الحدود مما يظهر أن إيران كانت قد تقوم بعمليات حفر).
وأوضح ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لـ(الشرق الأوسط) أن (الإيرانيين يسعون إلى التأثير على العراق من خلال طرق مختلفة وهذا أمر معروف، ولكن من المهم أن لا يحدد التأثير الإيراني مستقبل العراق، وأن المعلومات تشير إلى زيادة نفوذهم خلال هذه الفترة).
2.    في يوم 2/ 12/ 2010، نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن الدكتور إياد علاوي، رئيس ائتلاف العراقية، قوله إن:
 (الوثائق التي كشف عنها موقع (ويكيليكس)، والتي تتعلق بالتدخل الإيراني في العراق يجب أن تكون منطلقًا مهمًا للتقصي والتحقيق، لأنها وثائق رفعت بشكل رسمي إلى الإدارة الأميركية ووزارة دفاعها، وإن النظام الإيراني تدخل – ويتدخل - بقوة في الشأن العراقي، إلى حد إطلاق المسؤولين في طهران تصريحات تتعلق بالشأن السياسي العراقي، ودعا النظام الإيراني جهات معينة لزيارة طهران عشية الإعلان عن نتائج الانتخابات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما دعم أشخاصا معينين في حين أعلن موقفا مسبقا معاديا من آخرين، فالنظام الإيراني يقول صراحة إن عنده خط أحمر على ائتلاف العراقية وعلى إياد علاوي، لأنه يريد عراقا منقسما ويخشى عودة المشروع الوطني بقوة).
وكشف علاوي في تصريحات لـ(الشرق الأوسط) عن أن (المسؤولين الإيرانيين وجهوا دعوة لي لزيارة طهران والاجتماع بشخص اسمه قاسم سليماني، فكان ردي: لماذا أذهب إلى إيران للاجتماع بضابط مخابرات إيراني؟ وما علاقتي به؟ وماذا سأفعل هناك؟ واقترحت أنه إذا أراد الإيرانيون أن نلتقي فليكن ذلك في أي بلد عربي يختارونه ونتحدث علانية عن المشكلات والمخاوف لدى الطرفين).
وشدد رئيس ائتلاف العراقية على أن (النظام الإيراني يتدخل في الشأن العراقي بشكل سافر، وحسب تصريحات مسؤولين أميركيين وعراقيين، فإن طهران تجهز حاليا أسلحة لفصائل وميليشيات عراقية في الداخل، ثم إننا لا نعيش على كوكب المريخ، بل في العراق ونرى ونلمس كل يوم حجم التدخل والتأثير الإيراني على المسرح السياسي العراقي. والمسؤولون الإيرانيون أيدوا ودعموا بقوة بقاء نوري المالكي رئيسا للوزراء، وبعد ترشيح المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الوزراء، كان أول تصريح لرئيس البرلمان الإيراني علي أكبر لاريجاني: (لقد أسعدنا كثيرا ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة).

3.    وفي يوم 2014/03/22، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، (إنه لا يمكن اغفال الدور الامريكي والإيراني في العراق وتأثيراته على الوضع بشكل عام، وإن زيارات المسؤولين الامريكيين والإيرانيين للعراق كثيرة للتباحث والتشاور في مواضيع مشتركة، وهذه الدول تتشاور بالتطورات السياسية والانتخابات، لكن بالتأكيد إن إرادة العراقيين في الانتخابات هي الأساس في تشكيل مجلس النواب؛ وبالنتيجة هي أساس تشكيل الحكومة).
وأضاف العسكري أن (هذا لا يعني إغفال دور الدول وتأثيراتها على العراق، فلا تزال هناك أطرافاً سياسية في العراق تحكمها علاقات مع هذه الدولة أو تلك، فلا زالت بعض الدول بأموالها وثقلها السياسي تجد لها ثغرات وموطئ قدم عند بعض الكتل، وبالتالي لا يمكن فصل الملف السياسي العراقي عن تأثيرات الدول الأقليمية وغير الأقليمية).
4. في يوم 31/5/2014، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فرياد راوندوزي، أن (ايران تدعم تولي رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، وأن الجمهورية الاسلامية الايرانية تدعم تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، حسب معلومات وصلتنا).

الخاتمة:
هذه بعض الشهادات التي تؤكد وتثبت التدخل الإيراني في الشأن العراقي، فهل بعد هذه الشهادات الواضحة يقال أن القرار العراقي مستقل، وأن ارادة العراقيين حرة؟!
لا يمكن ايقاف التدخلات الايرانية في الشأن العراقي إلا بعد تقوية الصف الداخلي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا الأمر غير متوفر بسبب السياسات الاقصائية المستمرة في عموم مفاصل الدولة العراقية، التي تنتهجها الحكومات التي نصبت على رقاب العراقيين، مما يعني أن التغلغل الإيراني سيستمر طالما بقيت أسبابه، وبالتالي ستستمر معاناة العراقيين المريرة، التي يعانون منها منذ عام 2003، وحتى الساعة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!