حلم أو كابوس (نهاية العراق)!


المؤامرات ضد العراق تحاك اليوم من كل حدب وصوب، والكل يعمل من أجل تخريب وتدمير كيان هذا البلد العملاق، وتمزيق أوصاله، وتشتيت التلاحم الاجتماعي، وتخريب القاعدة الاقتصادية المتينة لبلاد فيها من الخيرات، التي لا يمكن إحصاؤها فوق الأرض وتحتها.
اليوم يحاول أعداء العراق وصم الثورة الشعبية بالإرهاب، وكأنهم يريدون أن يجهضوا هذه الانتفاضة؛ بإلباسها ثوب الإرهاب الممزق؛ وهم يحلمون بتجييش العالم ضد دعاة الحرية والمدنيين العزل، الذين لم يجدوا إلا السلاح سبيلاً للتفاهم مع حكومة همشتهم وسفكت دماءهم وانتهكت أعراضهم.
الواقع أن ما يجري في بلاد الرافدين، هي ثورة شعبية ضد أفراد الحكومة، وضد المليشيات الإجرامية، التي تعبث بأمن المواطنين، وليست ضد مكون معين، وهي تهدف لتحقيق الأمن والأمان، وإنصاف المظلومين، وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية؛ وبناء دولة مدنية حضارية.
العالم يترقب المشهد العراقي اليوم بدقة وتوجس، وبعض الصحف العالمية ترى أن(البلاد تسير نحو الهاوية)، وفي هذا الصدد حذرت بعض الصحف من تداعيات الأحداث، ومن ذلك رسالة التحذير للعالم، التي أرسلت عبر غلاف عدد مجلة (التايم) الأمريكية، الذي سيصدر في(30) حزيران الجاري، وكان بعنوان(نهاية العراق).
والتايم من المجلات المقربة من الإدارة الأمريكية، وتعبر عن وجهة نظرها في أغلب الأحيان، وتقريرها الأخير يتضمن(خطة لتقسيم العراق إلى ثلاث دول، واحدة منها في الشمال لكردستان، والثانية للسنة بمحاذاة سوريا، أما الثالثة فللشيعة، ومكانها في جنوبي العراق).
المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض(جوش ارنست) علق على صورة غلاف مجلة(التايم)، بقوله: إن (مفهوم التقسيم غير واضح، وهو مفهوم جديد، إلا أنه أقر بخطورة فرض حلول خارجية على الشعب العراقي).
الكلام عن تدمير العراق ليس جديداً، فبعد أن طعنوا العراق باحتلاله عام 2003، أرادوا توجيه ضربة قاضية له، ولهذا صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على قراره الصادر في 26/9/2007، بأغلبية (75) صوتاً مقابل(23) صوتاً بالموافقة على الخطة، التي اقترحها السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن، والخاصة بتقسيم(العراق إلى ثلاثة كيانات عرقية ومذهبية، أو ما يطلق عليه فيدرالية طائفية)!
وفي يوم 23/6/2014، أولت بعض الصحف الأميركية اهتماماً بالأزمة العراقية المتفاقمة، فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن(الجيش العراقي يواجه انهياراً نفسياً، وأن المستشارين الأمريكيين الـ(300)، الذين سيتولون تقديم النصح للجيش العراقي سيجدونه في حالة أزمة، في ظل ما شهدته القوات العراقية من انشقاقات وفرار بعشرات الآلاف؛ ولافتقارها إلى المعدات).
من جانبها أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن(القوات العراقية لا يبدو أنها ترغب في(تحويل الدفة) وشن هجوم معاكس على المسلحين)، ونسبت إلى خبراء عسكريين أمريكيين القول إن(ربع الجيش العراقي لا يتمتع بالمهارات القتالية).
وهكذا يصف الغرب حالة الانهيار العسكري والمعنوي لقوات الحكومية، وبالمقابل يسجل أبناء العشائر أروع الأمثلة في تصميمهم على نهاية عهود الظلم والاستخفاف بالدم العراقي.
الفسيفساء العراقية المتجانسة من الأديان والقوميات، لم تكن في يوم من أيام تاريخ الدولة العراقية القديمة والحديثة سبباً لأي مشكلة اجتماعية أو ثقافية، وإنما المعول الذي يقف وراء هذه السياسات الغريبة هم بعض السياسيين الذين ينفذون أجندات أجنبية تخريبية.
من يحلمون بتدمير العراق أو تخريبه أو تفتيته هم يريدون نحر الوطن من الوريد إلى الوريد؛ لأن الجسد المقطع لا يمكن أن يستمر بالحياة؛ وهذا ما يحلمون بتحقيقه على أرض الواقع؛ لكن إرادة الأخيار من العراقيين ستقف بوجه هذه المؤامرة، على الرغم من عظمها، وسيحيلون هذا الحلم إلى كابوس يقض مضاجع أعداء العراق.
وزبدة القول إنه مهما توقع المحللون والسياسيون فإنهم لا يمكن أن يفرضوا مخططاتهم على إرادة الشعب العراقي، الذي قال كلمته في المعادلة السقيمة الجارية في الوطن، وهم لن يتوقفوا حتى يضعوا الأمور في نصابها الصحيح، وحينها سنعمل معاً من أجل بناء عراق واحد لكل العراقيين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!