الابعاد الحقيقية لصفقة الأسلحة الإيرانية العراقية



في يوم 24/2/2014، ذكرت وكالة رويترز أن العراق وإيران وقعا على اتفاقية لبيع العراق أسلحة وذخائر بقيمة (195) مليون دولاراً؛ وفقاً لوثائق اطلعت عليها الوكالة، وأن(( هذه الخطوة تمثل خرقاً على حظر بيع الأسلحة الإيرانية المفروض من قبل الأمم المتحدة، وأن هذه الاتفاقية قد وقعت في نهاية نوفمبر 2013، كما أظهرت الوثائق، وبعد أسابيع فقط من رجوع نوري المالكي من زيارته إلى واشنطن والطلب من ادارة اوباما مزيداً من الأسلحة لقتال القاعدة في العراق)).

ثمانية عقود وقعتها حكومة المالكي مع إيران، وهي كما يلي:
* الذخيرة للأسلحة الخفيفة والمتوسطة: 75000000 $
* ذخيرة للدبابات والمدفعية وقذائف الهاون: 57178000 $
* أسلحة خفيفة ومتوسطة وقاذفات هاون : 25436000 $
* قذائف المدفعية عيار 155 ملم: 16375000 $
* نواظير الرؤية الليلية والنهارية وأجهزة توجيه الهاون: 7.320 مليون دولار
* وسائل ومعدات حماية ضد العوامل الكيميائية: 6676000 $
* أجهزة ومعدات الاتصالات: 3795000 $، 
* عتاد للبنادق الأمريكية  M12 عيار 20x120ملم: 3000000 $


وفور ظهور هذه الفضيحة الدبلوماسية للعلن حاولت حكومة المالكي أن تبرر هذه الصفقة التي تمثل خرقاً للقانون الدولي، وهذا يضعف حكومة المالكي المنهارة 
أصلاً، المتحدث باسم مجلس رئاسة الوزراء في حكومة المالكي (علي الموسوي) قال:(( نحن نشن حرباً على الارهاب ونريد ان نكسب هذه الحرب ولاشيء يمنعنا من شراء الأسلحة والذخائر من اي طرف، وإنها فقط مجرد ذخائر تساعدنا لمحاربة الإرهاب، وفي ذات الوقت فإنه لم ينف، أو يؤيد هذه الصفقة))، ولكنه قال إن(( مثل هكذا صفقة ستكون مفهومة مع المشاكل الأمنية الجارية في العراق)).


الطرف الآخر في الصفقة، وأعني الحكومة الإيرانية، وفي خطوة تعتبر جزءً من التضليل الرسمي الإيراني، فهي الأخرى كان موقفها مثل موقف حكومة المالكي؛ بل كان أشد بؤساً؛ حيث نفت أي علم لها بصفقة بيع أسلحة إلى العراق!
وهنا نعود لسياسات المماطلة وزوير الحقائق التي تتبعها حكومة طهران، وهذا النفي يشبه تماماً قولها أنها لا تتدخل بالشأن العراقي، بينما هي اللاعب الأبرز على الساحة الحالية في بلاد الرافدين!


هذه الصفقة جاءت بالتزامن مع الصفقة الأمريكية المهمة لحكومة المالكي- وهي من حيث التوقيت جاءت بعد زيارة المالكي الاخيرة لواشنطن نهاية العام الماضي- والتي ابرمت خلال زيارة المالكي الأخيرة لواشنطن، وبموجب هذه الصفقة فقد سلمت الحكومة الأمريكية حكومة المالكي صواريخ هيلفاير وطائرات الاستطلاع بدون طيار؛ وأيضاً زودت العراق دبابات أبرامز M1، كجزء من علاقة طويلة الأمد مع بغداد، التي احتلتها عام 2003.

وزارة الخارجية الأمريكية أكدت على لسان المتحدثة باسمها جيم بساكي في مؤتمر صحفي اذا كان هذا صحيحاً؛ فإنه يثير مخاوف جدية لدينا، وأنها تبحث في التقارير المتوفرة، وقالت بيساكي إن(( أي نقل للأسلحة من إيران إلى بلد ثالث هو انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن رقم (1747)، ونحن نسعى إلى طلب الايضاح من الحكومة العراقية بهذا الشأن، وللتأكد من أن المسؤولين العراقيين يفهمون الحدود التي يفرضها القانون الدولي على تجارة السلاح مع إيران))؛ وكلامها فيه إشارة واضحة إلى قرار الأمم المتحدة الذي فرض حظراً على إيران.

وفي ضوء هذه المعطيات يمكن أن نسجل بعض النقاط التي تمثل الابعاد الحقيقية لهذه الصفقة، ومنها:
1. محاولة من المالكي للتأكيد لبعض معارضيه بأنه لا يلتحف بالعباءة الأمريكية؛ وهذه الحقيقة أكدها برلماني مقرب من المالكي، حيث قال إن(( الاتفاق مع إيران أرسل رسالة إلى واشنطن مفادها أن التهديد بحجب، أو تأخير شراء الأسلحة لم يعد له أثر، أو أهمية)).
وهذا لا يتفق مع حقيقة الهيمنة الأمريكية على القرار السياسي العراقي.
2. تنامي العلاقات بين حكومتي بغداد وطهران، وهذا يؤكد التحالف الاستراتيجي الطائفي بينها.
3. خطوة واضحة من المالكي يحاول من خلالها الحصول على الدعم الإيراني لولاية ثالثة في رئاسة الوزراء العراقية.
4. وهي محاولة بائسة لإنعاش المالكي سياسياً، وإنعاش إيران مادياً وسياسياً، وتعد دعماً مالياً لإيران، التي تعاني من شحة كبيرة في العملة الصعبة؛ بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهذه الصفقة تعتبر متنفساً لها.
5. محاولة إيرانية للتأكيد لواشنطن أنها مازالت لاعباً أساسياَ في العراق.
6. فيها لعبة دبلوماسية ايرانية تحاول تنفيذها عبر حكومة المنطقة الخضراء، حيث أن إيران تعتقد أن هذه الخطوة تعطيها ثقلاً أكبر في مباحثاتها الجارية حول ملفها النووي.


وهنا ننقل تصريحات مسؤول أمريكي- لم تذكر رويترز اسمه- بأن مثل هذه الصفقة يمكن أن تزيد التعقيدات في المفاوضات بين واشنطن وإيران الرامية إلى تخفيف العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي، والتي يعتقد الغرب أنه يهدف لإنتاج القنابل فإن إيران- التي تدعي أن اهداف برنامجها سلمية بحتة  تعتقد أن هذه الصفقة تعطيها دفعة أكبر في المفاوضات الجارية بين إيران والأطراف الغربية لإنهاء، أو تحديد برنامجها النووي.
أظن أن هذه هي أهم الأبعاد المنظورة لهذه الاتفاقية، وربما تكون هنالك أبعاداً وزوايا أخرى غير منظورة ستتكشف في القريب العاجل أو المستقبل العبيد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!