الفرق بين زعماء العراق وقادة العالم


القائد، أو المسؤول، أو حتى المدير في العمل هو الشمعة التي تنير الطريق لأتباعه، والقائد الصادق هو العامل من أجل جميع المواطنين، والمدير المتميز هو القدوة الصالحة لكل الموظفين، وهكذا الحال في كل ميدان تكون فيه سلطة بعض الأشخاص على غيرهم، وإلا سيكون زعيماً وليس قائداً.
والقيادي المبدئي هو الذي يعرف أن قطرة دم أي مواطن هي قطرة دم من عائلته الكبيرة(الشعب)، وهذا الكلام ليس خيالياً ففي يوم 23/5/2013، قتل مواطن بريطاني في اعتداء إجرامي جنوب لندن، وعلى الفور عقدت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي اجتماعاً للجنة الطوارئ التابعة للحكومة، وفي أعقاب الحادث أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المتواجد حينها في باريس، خلال مؤتمر صحفي مشترك له مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنه قرر قطع زيارته لباريس، وسيعود إلى لندن في المساء لبحث الوضع المتعلق بالحادث.
وفي مقابل هذا الموقف المسؤول لرئيس الوزراء البريطاني نجد التجاهل الكبير للدم العراقي المسفوح في بلاد الرافدين من قبل زعماء «العراق الجديد»، وهذه حقيقة أثبتتها التجارب والأيام، ففي يوم 22/8/2013، زار رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الهند، لتوقيع عدد من الاتفاقيات التي تصب في غالبها في مصلحة الجانب الهندي، زيارة المالكي استمرت ثلاثة أيام وعاد في اليوم الرابع.
وهنا سأحاول حصر بعض الأحداث الدموية التي وقعت في العراق خلال ثلاثة أيام فقط من زيارة المالكي، ورغم أن أعداد القتلى بلغ أكثر من (70) قتيلاً، وعشرات الجرحى؛ إلا أن المالكي استمر بزيارته وكان يتجول في الأماكن السياحية في الهند؛ وكأنه ترك شعبه في جنة على الأرض.
اليوم الأول للزيارة،(22/8/2013):-
1. قتل موظف بوزارة الصحة، وأصيب ثلاثة أشخاص بجروح؛ جراء انفجار عبوة ناسفة جنوب الموصل.
2. قتل خمسة من عناصر الجيش الحكومي، وأصيب (11) آخرون بجروح؛ جراء انفجار صهريج مفخخ غرب الرمادي.
3. قتل ستة اشخاص، وأصيب (25) آخرون بجروح؛ بتفجير حزام ناسف جنوب تكريت.
4. قتل أربعة من عناصر الشرطة الحكومية، وأصيب ستة آخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة وسط الرمادي.
5. قتل شخص وأصيب (12) آخرون نتيجة انفجار عبوة ناسفة بالقرب من أحد المساجد شرق بعقوبة.
اليوم الثاني للزيارة،( 23/8/2013):-
6. قتل ثلاثة اشخاص وأصيب رابع بجروح بليغة من عائلة واحدة في هجوم مسلح استهدف منزلهم جنوب تكريت.
7. قتل خمسة اشخاص وأصيب (16) آخرون بجروح نتيجة سلسلة حوادث وقعت في مناطق مختلفة من بغداد.
8. قتل أربعة مصلين وأصيب ستة آخرون بجروح متفاوتة جراء انفجار عبوة ناسفة بعد خروجهم من صلاة الجمعة جنوب بغداد.
9. قتل (28) شخصاً وأصيب (36) آخرون بجروح مختلفة نتيجة تفجير حزام ناسف شمال بغداد.
اليوم الثالث للزيارة،(24/8/2013):-
10. قتل ثلاثة أشخاص؛ بانفجار عبوة لاصقة وسط الفلوجة، في وقت لقي موظف في ديوان الوقف السني مصرعه في هجوم مسلح شمال بغداد.
11. قتل أحد عناصر الشرطة الحكومية وأصيب ثلاثة آخرون نتيجة انفجار سيارة مفخخة شمال الحلة.
12. قتل شخصان وأصيب سبعة آخرون بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة شمال شرق بعقوبة.
13. قتل أربعة اشخاص وأصيب ستة آخرون بجروح نتيجة انفجار ثاني عبوة ناسفة في محافظة ديالى.
14. قتلت موظفتان وأصيب عشرة أشخاص نتيجة انفجار سيارة مفخخة جنوب تكريت.
هذه الاحصائية لم تشمل جميع العمليات التي وقعت خلال زيارة المالكي إلى الهند، وعلى الرغم من كل هذه الدماء الزكية التي سالت على أرض الرافدين، كان المالكي مصراً على الابتسامة أمام الكاميرات؛ وكأن ما يحدث في العراق لا يعنيه، أو أن هذه حالة طبيعية!
القادة الفاشلون هم الذين لا يعرفون كيف يحافظون على حياة أبناء شعبهم، وممتلكاتهم، وأيضاً هم عاجزون عن حفظ كرامة المواطنين، في داخل بلادهم وخارجها، وهذا ما ينطبق على الحال في عراقنا اليوم.
وكما قيل: فإن العاجز من لا يستطيع سياسة نفسه!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!