اغتيال الصحافة العراقية البصائر نموذجاً

 

 الإعلام العراقي بعد عام 2003، يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع:-
النوع الأول، الإعلاميون الذين يطبلون للباطل، ووقفوا ضد الحقوق الإنسانية لأهلهم، وهؤلاء هم إعلاميو الاحتلال والحكومة.
والنوع الثاني، هم الإعلاميون الذين لم تتحدد مواقفهم مما يجري في البلاد، فهم واقفون على التل، وكأن ما يجري في العراق لا يعنيهم.
النوع الثالث، هم الإعلاميون الذين وقفوا موقفاً واضحاً من الاحتلال ومن افرازاته السياسية وغيرها، وهم القلة القليلة.
وبعد الاحتلال برزت العديد من الصحف العراقية التي تميزت بصمودها وتأييدها لملاحم العز والشرف بين العراقيين وقوات الاحتلال الأمريكي، وأيضاً في كشفها لجرائم الاحتلال والمليشيات المتغلغلة في الأجهزة الأمنية، ومن بين هذه الصحف، صحيفة البصائر، الناطقة باسم هيئة علماء المسلمين، وباسم كل الأحرار في العراق، والتي تميزت في العديد من الجوانب، التي سنذكرها لاحقاً.
وقبل أيام، وتحديداً يوم 2/8/2013، مرت علينا الذكرى العاشرة لصدور جريدتنا الحبيبة البصائر. والبصائر ليست حزمة من الورق تسود بالحبر الأسود والملون، بل هي مدرسة شجاعة علمتنا التفاني والحب والإخلاص والصدق.
البصائر هي كائن حي مليء بحب العراق، وصادح بالمواقف الواضحة من الاحتلال والحكومات التابعة له، هذا الكائن الحي لنا معه ذكريات وذكريات، ومواقف جميلة مع أسماء عاشت في ربوعه؛ لا أريد أن أذكرها جميعاً اليوم حفاظاً على سلامتها من بطش الأجهزة القمعية الحكومية المالكية.
رجال البصائر جميعهم رموز للرجولة والبطولة، وكلهم- بلا استثناء- كانت لهم بصمات واضحة في مسيرة هذا الكائن الحي، ومنهم الزملاء الدكتور بشار الفيضي، والدكتور مثنى الضاري، والأستاذ شاكر العزاوي، والزملاء حارث الأزدي، وصباح الجاف، وموفق الخالدي، وبقية الزملاء الذين نذروا أرواحهم ليكونوا في قافلة التضحية الإعلامية في البصائر، ومنهم الزميل إسماعيل فرحان مدير تحرير البصائر الذي أجرت معه وكالة حق حواراً من المعتقل، يوم 17/10/2012، أكد خلاله أنه:-
( اعتقل قبل عشرة أشهر، وبالتحديد يوم 17/9/2011، أي بعد مناقشة قانون حماية الصحفيين في البرلمان بأسابيع ويا لها من مفارقة عجيبة وغريبة، حتى إنني لذت بالقانون خلال التحقيق معي لعل ذلك يخفف من وطأة التعذيب، إلا أن الأمر انقلب بالضد؛ فزادت جرعات التعذيب الكهربائي والضرب المبرح)!
عانت البصائر خلال مسيرتها الإعلامية من الكثير من المداهمات التي نفذتها قوات الاحتلال الأمريكية والأجهزة الأمنية الحكومية، ومنها ما حدث في يوم 21/7/2007، حيث داهمت قوة كبيرة من قوات الاحتلال الأمريكي جامع أم القرى في بغداد، مقر هيئة علماء المسلمين تساندها المروحيات، وكان من بين المكاتب التي شملتها عملية المداهمة مكتب البصائر وعبثت بمحتوياته نهباً وتكسيراً، واعتقلت من كان متواجداً في مكتب الصحيفة حينها، وعانت البصائر أيضاً من مضايقات المليشيات الطائفية؛ التي هددت أصحاب المطابع من التعامل مع الصحيفة، وإلا تعرضت مطابعهم للحرق وقتل عمالها.
ومما تميزت به البصائر:-
1. جرأتها في قول الحق، ونقدها الصريح للأوضاع المأساوية في العراق.
2.خطابها الجامع والبعيد عن الطائفية والعرقية.
3. تركيزها على نشر عمليات المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكية.
4. فضحها لإرهاب الحكومة والميليشيات في داخل المعتقلات وخارجها.
5. القبول الشعبي لخطابها من قبل غالبية العراقيين، ومن جميع الطوائف والمكونات؛ لأنها تعتبر الصوت المدوي للمقاومة العراقية.
6. انتشارها الواسع في عموم العراق، رغم التضييق العلني في سوق البورصة الصحفية لكل من يتعامل مع البصائر، أو يوزعها.
7. استمرارها بالصدور والانتشار في عموم البلاد، على الرغم من قلة الامكانيات البشرية فيها؛ وذلك لتعرض غالبية الذين عملوا في هذه الصحيفة للاعتقال والتضييق والتهجير.
8. ثبات كافة العاملين فيها على مواقفهم الصريحة والبطولية؛ على الرغم من كل الاجراءات التعسفية التي واجهوها خلال مسيرتهم المليئة بالمعاناة.
لا أعتقد أن مقالاً يمكن أن يكون كافياً لنقل حقيقة الصمود المتميز للبصائر في زمن تريد حكومات المنطقة الخضراء أن تخدع الآخرين أنها (حكومة ديمقراطية)، وهاهم غالبية أحرار العراق من الصحفيين في خارج بلدهم خوفاً من تكميم أفواههم عبر الاغتيالات والاعتقالات والتهديدات المنظمة.
تحية للبصائر ولكل العاملين فيها، ولكل أحرار العراق أينما كانوا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العراقيّون وكِذْبَات نيسان والتناحر المُرتقب!

واقعة خطيرة تختصر حكاية الأمن في العراق!

حكاية منظّمات المجتمع المدنيّ العراقيّة!