متى ستستقيل حكومة المالكي؟!!




أغلب الحكومات في العالم المتحضر وغير المتحضر، تحترم نفسها وشعبها، وتقدم استقالتها حينما تقتنع أنها فشلت، أو أخفقت في مهمتها المرسومة، أو لم تحقق أغلب الشعارات والبرامج التي وعدت الجماهير بها.
وهذا الأمر يقع في البلدان الأجنبية والعربية، وهنالك العشرات من صور الاستقالة في دنيا السياسة في عموم بلدان العالم، وهنا سأذكر بعض الاستقالات القريبة، خلال الستة اشهر الماضية فقط، حيث قدمت حكومة رئيس الوزراء اليوناني ( غيورغيوس باباندريو)، قبل أسبوع تقريباً، استقالتها التي أُعلن عنها خلال اجتماع مع رئيس الدولة ( كارولوس بابولياس).
وقبل خمسة أشهر، وفي خطوة مفاجأة قدم الرئيس الألماني، هورست كولر، استقالته من منصبه، وذلك على خلفية تصريحات كان قد أدلى بها حول مهمة قوات بلاده في أفغانستان، وأكد كولر، أنه أبلغ رئيس المجلس الاتحادي( ينز بورنزن) بتقديمه استقالته، وسيتولى الأخير طبقا للدستور منصب رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وفي ذات الفترة قدم رئيس الوزراء الموريتاني ( زين ولد زيدان) استقالته من منصبه، بعد اقل من عام على توليه منصبه، وأن استقالته كانت متوقعة بعد اتهامات له بالأداء السيء.
وفي يوم 12/11/2011، قبل الرئيس الإيطالي ( جورج نابوليتانو) استقالة رئيس الوزراء ( سلفيو برلسكوني)، وذلك عقب تبني البرلمان الايطالي مجموعة إجراءات تقشفية طالب بها الاتحاد الأوروبي، مهدت الطريق لاستقالة برلسكوني ولتشكيل حكومة انتقالية.
وعالم السياسة المتقلب لا يستقر على حال، وهذا ديدن الوزارات والرئاسات في اغلب دول العالم إلا في العراق، حيث إن رئيس الحكومة الحالية المتقوقعة في المنطقة الخضراء، ومنذ أن تسلط على رقاب العراقيين في بداية عام 2006، ولغاية اليوم، لم نسمع منه ولا كلمة واحدة يُفهم منها رغبته بالاستقالة، أو حتى زهده بهذا المنصب الحساس.
رئاسة الحكومة في دنيا السياسة ليست من المناصب التشريفية، كما هو حال منصب رئيس الجمهورية في العراق الجديد ونوابه، بل أن السياسة العامة والخاصة للبلد تتم عبر قنوات وبرامج وخطط الحكومة المنتخبة، أو الحكومة المكلفة.
حكومة المالكي وقعت في الكثير من الأخطاء الإستراتيجية الكفيلة بنهايتها، وسقوطها بالضربة القاضية، إلا أنها وبأسلوب " ديمقراطي دكتاتوري" مازالت جاثمة في قلب المنطقة الخضراء، بينما تعاني البلاد من خراب ودمار في أغلبية القطاعات العسكرية والمدنية، ومنها المؤسسات الإنسانية والخدمية وكذلك التغييب القسري، والإعدامات خارج نطاق القانون، والإهمال المتعمد للخدمات وللقطاعات الصحية والاقتصادية في اغلب المناطق في البلاد، وهي حقائق معروفة للقاصي والداني.
على العموم فإن الوثائق التي ذكرتها " ويكيلكس" نهاية العام الماضي، بخصوص العراق، كافية لإسقاط  اكبر الحكومات، بل إن كل واحدة منها كافية للإطاحة بحكومة المالكي إلى غير رجعة، حيث كشف الموقع من خلال نشر ما يقرب من (400) ألف وثيقة سرية لجيش الاحتلال الأميركي حول حرب العراق، أن الائتلاف الدولي مارس التعذيب على أسرى عراقيين وتغاضى عن إعدامات ارتكبتها القوات الحكومية العراقية.
وأشارت فضائية الجزيرة القطرية، أثناء استعراضها للوثائق، إلى قيام جيش الاحتلال الأميركي بـ " التستر على أعمال التعذيب" التي تعرض لها سجناء عراقيون على أيدي قوات الشرطة والجيش العراقيين وصلت حد "اغتصابهم وقتلهم أحيانا".
وهذه الحقائق أكدتها صحيفة الكارديان البريطانية، التي أكدت أن السلطات الأميركية لم تحقق حول مئات حالات العنف والتعذيب والاغتصاب، وحتى عمليات القتل التي ارتكبها عسكريون عراقيون!!!
والحقيقة إننا لو أردنا تقصي فضائح الحكومات التي جاءت مع الاحتلال في " العراق الجديد" لكنا بحاجة إلى عشرات المقالات؛ لان الواقع، والتقارير المحلية والدولية كشفت حجم الفساد المتفشي في عموم النظام الحاكم، وعن تورط عشرات المسؤولين بقضايا فساد مالي وأداري، إلا انه، وعلى الرغم من كل هذه الطامات القاتلة، فان حكومة المالكي لا تفكر - ولو للحظة- أن تغادر بناية رئاسة الحكومة!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!