المشاركات

ملفّات سرطانيّة!

صورة
ملفّ الفساد الماليّ من أشدّ الملفّات ضراوة واستفحالاً ونخراً للدولة العراقيّة. والفساد صار من مميّزات الوظيفة العامّة، وغالبيّة كبار موظّفي الدولة متّهمون بهذه الآفة القاتلة، ولم نجد منْ يحسم هذا الملفّ السرطانيّ! وفي يوم الثلاثاء الماضي أصدر رئيس الوزراء ​عادل عبد المهدي​، أمراً ديوانيّاً خاصّاً بتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد​ وتشكيلاته ومهامّه. ومنْ يتابع فقرات الأمر الديوانيّ يجد أنّنا أمام لجنة جديدة مهامّها غير واضحة، وأقصى ما فيها (الالتزام الصارم بإفصاح المسؤولين المكلّفين عن ممتلكاتهم، وخلال مدّة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً)! فهل المشكلة تكمن في ممتلكات المسؤولين الحاليّين فقط، أم في سلسلة الفساد الممتدّة منذ الاحتلال وحتى اليوم، وكذلك في الاغتناء الفاحش بطرق غير قانونيّة؟ منْ يريد أن يحسم ملفّ الفساد ينبغي أن يمتلك الإرادة والقوّة، وبخلاف ذلك فهي مجرّد خطوة روتينيّة ستزيد (أوحال الفساد)، وربّما ستكون أسلوباً جديداً لابتزاز الفاسدين أنفسهم! اليوم هنالك مئات التصريحات لمسؤولين عراقيّين ضدّ بعضهم البعض يمكن أن تكون أساس عمل مجلس مكافحة الفساد . وسبّق للنائب م...

تساؤلات وسط الظلام!

صورة
ظلمات السجون صفحة من صفحات الموت البطيء التي تنحت الألم والحسرة في نُفوس المسجونين وذويهم، وبالذات حينما يُزجّون في تلك الدهاليز ظلماً وزوراً، وبلا مسوغ قانوني. صور الظلم في العراق بعد سنوات الاحتلال البغيض لا حصر لها، ولهذا فان الطبقة الفقيرة أو غير السياسيين حينما يعتقلون فإنهم في الغالب لن يروا النور إلا بعد سنوات عديدة أو ربما لا يرونها ويقادون لمحاكم صورية تنتهي بالإعدام. في الأسبوع الماضي أفرجت المحكمة العراقية الجنائية عن عضو مجلس محافظة بغداد ليث الدليمي بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه. وقصة الدليمي دخلت التاريخ؛ إذ شهدت قاعة المؤتمر الصحفي – (المنعقد يوم 27 أيار 2012)، والذي رتبته وزارة الداخلية للمتهمين، ومنهم الدليمي، وبحضور وسائل إعلام محلية وعربية- حادثة لم تتكرر حتى اليوم، حيث إن الدليمي- ومع بداية المؤتمر- قلب الطاولة على المسؤولين لأنه بدأ بالصراخ، داعياً “إلى حمايته من القتل على يد المحقق (العميد)”، وتصاعد صراخه داخل القاعة مؤكداً أن” الاعترافات أخذت منه بالقوة، وأنهم إن بقوا مع (العميد) فانه سيقتلهم”، وقد تم تصوير تلك الاعترافات وعرضت في عشرات القنو...

اوباما والاعتذار للشعب العراقي

صورة
10 /06 /2009م من الأمور المسلم بها أن خطاب الرئيس الأمريكي ـ الخطيب المفوه ـ باراك حسين اوباما، والذي انتظره العالم كثيراً كان خطابا شاملا ،تناول فيه جملة من القضايا الحيوية والمفصلية.   وتضمن الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة ، سبعة محاور رئيسية هي " العنف والتطرف ، والسلام بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين والعرب ، والمسؤولية المشتركة حيال السلاح النووي ، والديمقراطية ، وحرية الأديان ، وحقوق المرأة ، والتطور والفرص الاقتصادية ". وتناول الرئيس اوباما القضية العراقية في معرض حديثه في المحور الأول ، لانه لا يمكنه تجاهلها ، حيث التركة الثقيلة التي خلفها الرئيس بوش له .. مؤكدا بخصوصها على جزء مهم من الصورة الحالية في العراق ، ألا وهو مسألة الانسحاب الأمريكي في عام 2011، كما بين أن الدبلوماسية هي الطريق لحل كل المشاكل في العراق ، ولم يتطرق الرئيس اوباما إلى الجرائم التي إرتكبتها قواته في العراق حينما تحدث عن الديمقراطية والدعوة إلى إحترام حقوق الإنسان والإحترام المتبادل والتطرف والإرهاب. وأكد اوباما أن قرار الحرب في العراق كان قراراً إختياريا حينما قال " وقع ...

أنفلونزا المليشيات!

صورة
20 /05 /2009 م العالم كله منشغل هذه الأيام بكيفية وقاية البشرية من أخطار أنفلونزا الخنازير المرعبة التي فتكت حتى الآن بأرواح العشرات ، وأعلن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن هناك نحو عشرة آلاف حالة إصابة مؤكدة بالسلالة الجديدة من أنفلونزا (اي .إتش1.إن1)   في مختلف أنحاء العالم نصفها تقريبا في الولايات المتحدة ، في حين أعلنت منظمة الصحة العالمية إن 40 دولة سجلت حالات إصابة مؤكدة بهذا الوباء . وقد اتخذت الحكومات إجراءات أمنية مكثفة سواء في المطارات أو في التعامل التجاري مع الدول التي انتشر فيها الفيروس. وهذا الأمر وقع مع أنفلونزا الطيور التي حصدت أراوح العشرات من الناس أيضاً ، وأدت الحكومات التي تعرض مواطنوها لهذه الآفات واجباتها على أتم وجه وذلك لتفهمها بأن حمايتهم من هذه الأخطار الفتاكة التي لا تبقي ولا تذر هو جزء من مسؤولياتها. والعراق كغيره من دول العالم تعرض لبلوى الأنفلونزا ، لكن الأنفلونزا العراقية كانت من نوع خاص. فإذا كانت أنفلونزا الخنازير قد قتلت العشرات وأصابت أكثر من تسعة الآلاف مواطن في أنحاء العالم ، فإن الأنفلونزا العراقية أدت إلى م...

( آية الله الصدر ) في تركيا

صورة
17 /05 /2009م منذ أن اختفى ـ عن الأنظار والإعلام وعن المشهد العراقي في حزيران عام 2007 ـ زعيم ما بات يعرف في الإعلام بالتيار الصدري، ( آية الله العظمى ) مقتدى الصدر ، أشيعت حول أسباب اختفاءه جملة من الشائعات ، وكذلك حول سفره المفاجئ إلى إيران.   فهناك من يقول انه ذهب لإتمام دراسته الحوزوية للحصول على لقب آية الله ، وهذا الرأي ثبتت صحته حينما ذكر قادة في التيار الصدري في 5/5/2009 ، أن " الصدر حصل على لقب آية الله العظمى ، وأصبح مرجعا دينيا قبل أيام من وصوله إلى تركيا ، ولا يمكن ، بعد اليوم لقوات الاحتلال اعتقاله ". وهناك من يقول انه وبسبب السياسات غير المتزنة للتيار الصدري في المرحلة السابقة والحالية في العراق ، عبر جناحه العسكري المعروف باسم جيش المهدي ، فانه ـ أي الصدر ـ وضع تحت الإقامة الجبرية بناءا على توصية من يتبعهم من المراجع والمؤثرين عليه ، ومنهم آية الله كاظم الحائري الموجود في مدينة قم الإيرانية ، والرئيس محمد الخاتمي وغيرهم ، وهذا الأمر لا يمكن نفيه ولا يمكن تأكيده ، إلا انه يحمل شيئا من المنطق ، لأنه ربما ـ وهذا شي مؤكد ـ سيكون للصدر في المرحلة القاد...

قراءة في رسالة هيئة علماء المسلمين في الذكرى السادسة للاحتلال

صورة
25 /04 /2009 إمتازت مواقف هيئة علماء المسلمين التي يرأسها الشيخ الدكتور حارث الضاري ، بجملة من المواقف المهمة والأصيلة، وفي مقدمتها ثباتها في مقارعة الاحتلال والصبر في المواقف الصعبة وعدم الرضوخ للضغوط المختلفة التي سلطت عليها من قبل العديد من الأطراف العراقية وغيرها ،   وإمتازت الرسائل التي توجهها الهيئة في المناسبات المختلفة بالدقة والاستقراء الدقيق للأحداث. واليوم وبمناسبة الذكرى السادسة لاحتلال هذا البلد وجهت الهيئة رسالة إلى الشعب العراقي ذكرتهم فيها بالعديد من الحقائق التي لا ينبغي أن تغيب عن البال أبداً ، ومنها أن الاحتلال وأعوانه هم الذين تسببوا بـ( الهولوكوست العراقي ) ، فهم الذين قتلوا نحو مليون ونصف مليون عراقي، وترميل نحو مليوني امرأة وخمسة ملايين يتيم ، بالإضافة إلى مئات الآلاف من المرضى والمعوقين ، ومئات الآلاف من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال وسجون حكومته. وفي ملف المهجرين فان الحكومة الحالية تتناسى تهجير أكثر من خمسة ملايين عراقي في الخارج، وثلاثة ملايين في الداخل ، وفي ظل إنشغالها بالجانب الأمني المتدهور ، وتجاهلها لما يعانيه أبناء الشعب العراق...

ست سنوات من الصبر والنصر

صورة
13 /04 /2009 المقاومة هي فكرة تعيش بين الشعوب المظلومة والمحتلة، وليست نزوة أو مهنة أو وظيفة، بل هي الحل الشافي لآفة الاحتلال، ولا نجد شعبا حيا إلا وقاوم الاحتلال ببسالة، ولم يبالي بقيمة الخسائر ولو كانت غالية وكبيرة.   وفي مثل هذه الأيام من العام 2003 صرح الرئيس الأمريكي السابق، سيء الصيت، جورج دبليو بوش، من على متن إحدى حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج العربي، بأن المهمة قد انتهت، ويقصد أن احتلال العراق "تحريره" قد أنجز، وأظن أن الإدارة الأمريكية قد تعجلت وتهورت بإعلان" النصر في العراق" بعدما خدعت العالم، وضُللت من قبل رجال استخباراتها، وما يسمى بالمعارضة العراقية للنظام السابق، بان العراق يملك أسلحة محظورة، وهذه كذبة أثبتت الأيام ،وبشهادة الأعداء، زيفها وبطلانها. وفي نفس الوقت فقد ضُللت القيادة الأمريكية، من حيث أن الشعب العراقي سيستقبل جموع جيوش ما سمي حينها بـ"التحالف" بالورود والزغاريد؛ وما هي إلا أيام حتى انطلقت المقاومة العراقية في عموم البلاد، ملقنة الأعداء والاحتلال دروسا في الشجاعة والتضحية في سبيل المبدأ والحرية وحب الوطن، ول...