جواهر أصيلة!





يحتفل العالم في الثامن من آذار (مارس) من كل عام بيوم المرأة العالمي. وهو اليوم الذي يُسلط فيه الضوء على بعض إنجازات النساء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ومعروف لدى الحكماء أن المجتمع الكريم هو الذي يضع المرأة في مكانتها اللائقة بها، باعتبار أن إكرامها هو إكرام للقيم والإنسانية الأصيلة. ولهذا يمكن تمييز الأمم المتحضرة عن المتخلفة بدرجة اهتمامها بالقمم السامقة في الحياة؛ النساء.
إن أبشع أنواع الظلم هو ذلك الذي يقع على النساء، لأنه ظلم ممزوج بالإجحاف، كون المظلومات هن من ولدن الرجال، وسهرن على نموهم، وصبرن على مشاغبات الصغار والكبار، وقابلن الهموم والمصاعب بابتسامات صادقة من أجل الدفع لاستمرار الأمل.
والكثير من النساء في عالمنا العربي يختلفن عن بقية نساء الكون من حيث المصائب والويلات التي لاحقتهن داخل بلادهن وخارجها، ومنهن نساء فلسطين والعراق وسورية وغيرها من الدول المنكوبة في منطقتنا.
في يوم المرأة العالمي، كان للمرأة العراقية نصيب بسيط من الفرح والاحتفال بيومها، رغم استحقاقها أن تكون كل أيامها أعياداً، وهي التي عانت -وما تزال- أشد أنواع العذابات النفسية والجسدية جراء ويلات الحروب المستمرة منذ سنوات. ولهذا، أظن أنه من الوفاء للمرأة العراقية أن نحتفل بيومها، وأن نضع على جبينها قلادة ذهبية، ونكرمها بأروع الجواهر؛ لأنها أغلى من الذهب، وأروع من كل جواهر الكون، وأعز من كل القيم المادية الأخرى التالفة، وهكذا بقية النساء الصابرات في عموم البلدان المنكوبة.
المرأة العراقية ليست أماً وأختاً وزوجةً وبنتاً فحسب، بل هي النبع الحقيقي للصبر والثبات للعائلة في محنتها، وهي الأساس الذي قامت عليه الأسرة بعد أن فقد العراق أكثر من مليون شهيد في مؤامرة الاحتلال الأميركي للبلاد، وخلفوا وراءهم أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون يتيم.
نحن لدينا أكثر من مليون أمٍّ ليتيم، وهذا يعني أنه لدينا أكثر من مليون امرأة قائدة ومضحية، وأكثر من مليون قلب ينبض بالحب والحنان رغم المأساة والألم، ولدينا أكثر من مليون صابرة وراضية بالقدر الرباني.
تجاهل أو إهمال أرامل العراق هو مؤامرة على اليتامى الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في بلاد لا تتوقف فيها البنادق عن سفك الدماء، ولا تقف فيها الآلام عند حدود الصرخات المدوية التي ملأت أودية العراق وسهوله.
المرأة هي المجتمع بأكمله وليست نصف المجتمع؛ فالعائلة السعيدة هي نتاج أم وزوجة ناجحة. ولهذا لا بد من إعطاء تسهيلات للنساء من حيث معدلات القبول في الجامعات، من باب تشجيعهن على استمرارهن في تحصيلهن الدراسي، خصوصاً في ظل الظروف الشاذة التي يمر فيها العراق، وضرورة منحهن رعاية خاصة من باب الوفاء.
يقال إن المرأة هي نصف المجتمع، ونحن نقول إنها فعلاً نصف المجتمع لكن هي أم وأخت وزوجة ورفيقة النصف الآخر، فهذه منزلة كبيرة يمكن معها أن تكون المرأة هي المحرك الحقيقي للمجتمع وهي الروح التي تسري في الحياة لتنشر الأمل والسعادة والحنان والمحبة.
المرأة العراقية هي دجلة التي تروي عطش العائلة، وهي رغيف الخبز الذي يطعم الأطفال اليتامى، وهي حبة الحلوى التي تفرح الأطفال وهي باقة الورد التي تنثر عبيرها وتملأ الدنيا فرحاً وسروراً وابتهاجاً رغم جراحاتها المتراكمة. ولهذا، ينبغي أن يكون للمرأة العراقية يوم خاص لأنها مثال للصبر والتضحية والعطاء والحنان والكرم والشجاعة في زمن الجزع والانكفاء، وهذا الكلام ينطبق بشكل أو بآخر على نساء فلسطين وسورية واليمن.
ليكن شعارنا: لنكرم المرأة من أجل بناء جيل جديد، لنكرم المرأة لأنها هي أهم أدوات البناء المجتمعي، والمرأة الناجحة تنتج جيلاً منتجاً وطنياً نقياً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!