قصة مدينة الموصل!





توالت الأنباء من شمال العراق تشير إلى احتمالية انطلاق معركة الموصل المرتقبة بين قوات الحكومة العراقية - المدعومة من قوات "التحالف الدولي" وقوات البيشمركة الكردية والحشد الشعبي - وبين تنظيم "داعش" بداية الأسبوع المقبل، أو ربما خلال الساعات القليلة القادمة.
شبكة "سي إن إن" كشفت - نقلاً عن وزارة الدفاع الأميركية - أن "معركة استعادة الموصل ستبدأ الشهر المقبل، وأن الاستعدادات للمعركة تجري على قدم وساق". 
ومن هذا المنطلق أكد مارك كيمت النائب السابق لرئيس القيادة المركزية للجيش الأميركي في العراق، أن" تعيين ستيفن توسيند قائداً جديداً للقوات الأميركية في العراق- والمعروف بقدراته في شن حروب المدن ومكافحة التمرد والعمليات الخاصة- هو مؤشر على اقتراب الحسم العسكري".
الملاحظ أن الحديث عن انطلاق المعركة رافقه حديث عن خارطة الموصل، أو العراق بعد حسم المعركة، ومنْ الذي سيحكم المدينة، وهل ستبقى على وضعها الحالي، وهل الأتراك سيكون لهم دور فيها، وهل الجانب الإيراني سيتواجد في المدينة، وهل ستشارك قوات الحشد الشعبي؟ هذه الأسئلة وغيرها لم تحسم إجاباتها حتى اللحظة.
هنالك اليوم أصوات تدّعي أن الموصل ستقسم لعدة محافظات، وأصوات أخرى تؤكد أن المدينة لن تذهب أدراج الرياح، وهنالك تأكيدات عراقية وتركية على تواجد تركي في بعشيقة وغيرها، وتركيا أعلنت أنها ستنفذ عملية عسكرية داخل العراق، فيما بينت أطراف حكومية عراقية أنها ترفض التدخل التركي. ونفس المعادلة المعقدة تتفاعل مع التواجد الإيراني، المرحب به من قبل حكومة بغداد، والمرفوض شعبياً، وذات اللغط ما يزال قائماً حول مشاركة الحشد الشعبي، المرفوض من غالبية أبناء المناطق الشمالية والغربية.
المتابع للتحركات العسكرية اليومية في محيط الموصل يمكنه أن يرجح مسألة حسم المعركة لصالح القوات المهاجمة، والمستعدة لحرق المدينة من أجل إنهاء المعركة قبل الانتخابات الأميركية المقبلة، وذلك من باب الدعاية للحزب الديمقراطي، وكأن الدم العراقي هو المادة الإعلامية الجاهزة التي تُغذي آلة الدعاية الانتخابية الأميركية، وهذا ما أشار إليه بعض المراقبين بأن" أمام إدارة أوباما عملا دؤوبا، فاهتمامها بضم هزيمة داعش في الموصل لسجل انجازاتها لا بدّ أن تصحبه جهود دبلوماسية لدى الحكومة العراقية، مرة من أجل الإجابة عن سؤال ملح حول المجموعات المشاركة في عملية الموصل، ومرة أخرى من أجل وضع استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد تحرير المدينة، حتى لا تندلع فيها أعمال عنف طائفي".
معركة الموصل لن تحسم إلا بمشاركة كردية فاعلة، وقبل شهر تقريباً أكدت القيادة الكردية أنها لن تشارك في معركة الموصل دون الحصول على ضمانات للأكراد في مستقبل الموصل، أو بعبارة أخرى الحصول على مكاسب مقابل المشاركة؟ وبعدها بعدة أيام شاركت قوات البيشمركة في معارك محيط الموصل، وهذا يعني أن اتفاقاً ما أُبرم بين الحكومة والقيادة الكردية.
الموصل سائرة نحو المجهول، وكلام أثيل النجيفي "بأنهم يعملون على مشروع سيتم بموجبه تقسيم نينوى من 6 إلى 8 محافظات" يثير الدهشة، ويشير إلى وجود اتفاقات مستقبلية ستعرض الموصل إلى التجزئة والتقسيم لتكون بعدها عموم البلاد في مرحلة الانهيار والذهاب إلى فيدراليات تقسيمية وليست إدارية.
المشهد السياسي المضطرب حالياً بين أطراف العملية السياسية سيلقي بظلاله على معركة الموصل، وما بعدها. ولا بدّ أن نشير إلى أن مرحلة ما بعد معركة الموصل تحمل في طياتها العديد من التوقعات، منها:
- حصول ردود أفعال شعبية قوية نتيجة الخسائر البشرية والمادية الضخمة جداً والهجرة الداخلية الكبيرة المتوقعة من المعركة.
- وقوع مواجهات كردية – عربية في أطراف المدينة، وبالذات في المناطق المتنازع عليها، لمسك الأرض، والاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة منها.
-اشتعال صراعات دموية داخل المدينة بين الحشد العشائري المحلي المدعوم من القوات التركية، والحشد الشعبي المدعوم إيرانياً.
-حدوث عمليات انتقام فردية، أو جماعية ضد الأفراد والجماعات الذين وقفوا مع "داعش" في المرحلة الماضية.
وكذلك غيرها من التوقعات التي ستفرضها مرحلة ما بعد المعركة.
احتراق الموصل يعني وصول لهيب نيرانها إلى غالبية المدن العراقية وبالتحديد إلى كركوك وديالى وصلاح الدين وواسط، التي تضم المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية والأكراد.
أظن أن مرحلة ما بعد معركة الموصل ستكون اختباراً حقيقياً لمستقبل العراق القوي المتماسك، أو الضعيف المتناثر!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تناقضات!

من ذكريات معركة الفلوجة الاولى

الكرد والنظام التوافقي في العراق!